حرية ومسؤولية
تأتي هذه المبادرة بتقديم تركيب مجاني للخطوط وزيادة سخية في باقات البيانات بنسبة 50%، لتعكس رغبة حقيقية في "إعادة وصل" ما انقطع وتمكين المواطنين رقمياً.
ولم تكتفِ الشركة بذلك، بل طرحت باقات "فايبر بريميوم" بسرعات عالية وحسومات تصل للنصف على رسوم التركيب، في خطوة تقرأ بذكاء حاجة المجتمع المتعطش للانفتاح على العالم وتطوير أعماله بعد سنوات من التحديات.
هذه العروض، التي تزامنت مع الهتافات الوطنية والأعلام التي زينت الميادين، ليست مجرد حملة تسويقية عابرة، بل هي رسالة أمل قوية تؤكد أن تحرير الأرض يكتمل بتحرير الفضاء الرقمي وتحديث البنية التحتية، ليكون كل بيت سوري شريكاً فاعلاً في صناعة مستقبل بلاده المشرق.
يشكّل الإعلان عن بدء عمل منصة "Zoom" لاتصالات الفيديو في سوريا للمرة الأولى منذ تأسيسها خطوةً مؤثرة تكسر جدار العزلة الرقمية. هذا الإنجاز، الذي أعلنه وزير الاتصالات عبد السلام هيكل، جاء تتويجًا لجهود حثيثة في متابعة القيود الأميركية، بدعمٍ فاعل من المجتمع التقني السوري حول العالم.
إن عودة منصة رائدة عالميًا في الاتصال المرئي تُعيد الأمل وتفتح أبوابًا واسعة: فهي ليست مجرد تطبيق، بل شريان حيوي للاقتصاد الرقمي والعمل عن بُعد، ونافذة لا غنى عنها للارتقاء بالتعليم والتواصل الأكاديمي، والأهم من ذلك، تعزيز الروابط الإنسانية والاجتماعية بين العائلات والجاليات في الداخل والخارج.
هذه اللحظة تذكّرنا بقوة الإرادة التقنية في تجاوز التحديات لربط البشر وإطلاق طاقات الإبداع.
عانت محافظتا درعا والسويداء من انقطاع كلي في الاتصالات والإنترنت، بسبب تخريب الكبل الضوئي الرئيسي في منطقة منكت الحطب.
أكدت "السورية للاتصالات" أن الدافع وراء التخريب هو سرقة النحاس والألياف الضوئية لبيعها في السوق السوداء، وهي ظاهرة متفاقمة تعكس تدهور الأمن الاقتصادي.
هذا العمل التخريبي أدى إلى شلل في الخدمات المصرفية والتحويلات المالية لمئات الآلاف.
ويؤكد الأهالي أن هذه الحوادث لم تعد نادرة، مشيرين إلى أن الأزمة المعيشية وتردي الحالة الأمنية تساهم في انتشار هذه السرقات المدمرة للبنية التحتية.
تعمل الورشات الآن على وصل الخطوط لإعادة الخدمات تدريجياً.
وأوضحت الشركة في بيانها، أن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار نظام العمل الخاص بها، المعروف باسم "نظام العمل والعاملين في الشركة السورية للاتصالات". وشددت على أن هذا النظام مستقل عن قانون العاملين الأساسي رقم 50 لعام 2004، مما يمنحها صلاحيات خاصة في إدارة شؤونها الداخلية. ووفقاً للشركة، تم تمديد إجازات العاملين الخاضعين لنظامها الداخلي لمدة شهرين، وإخطارهم بإنهاء عقودهم بعد ذلك، بدعوى أنهم "فائض عن حاجة الشركة" في ظل الظروف التشغيلية الراهنة.
هذا القرار يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وإدارية هامة. فبينما تؤكد "السورية للاتصالات" على استقلاليتها وصلاحياتها القانونية في اتخاذ مثل هذه القرارات، يرى البعض أن قرارها يتناقض بشكل مباشر مع تعليمات جهة سيادية عليا، وهي الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية. يكمن جوهر الخلاف في نقطة حساسة: هل يُمثّل النظام الداخلي للشركة استثناءً فعلياً يمنحها الحق في تجاوز قرار رئاسي؟
هذا التباين قد يخلق سابقة خطيرة، حيث يمكن لمؤسسات أخرى أن تستخدم "أنظمتها الداخلية" كذريعة لتجاهل أوامر حكومية مركزية، مما قد يؤدي إلى فوضى إدارية. من ناحية أخرى، قد يكون للشركة مبرراتها التشغيلية والاقتصادية التي تدفعها نحو إعادة هيكلة القوى العاملة لضمان استمرار تقديم الخدمات، كما ذكرت في بيانها. لكن التحدي الأكبر يكمن في إيجاد توازن بين مرونة الإدارة المؤسسية والالتزام بالقرارات السيادية للدولة.
لم يصدر أي رد فعل رسمي أو تعليق سياسي من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية أو أي جهة حكومية أخرى بشأن هذا التباين. من المتوقع أن تتابع الأوساط الحكومية والشعبية تطورات هذا الملف عن كثب، حيث قد يؤدي استمرار الجدل إلى تدخل جهات أعلى لحسم المسألة القانونية.