حرية ومسؤولية
على مدار عام ونصف من التحولات الكبرى، رسمت سوريا و[[الأمم المتحدة|...]] مساراً دبلوماسياً جديداً، انطلق من أولى الزيارات الدولية إلى [[دمشق|...]] بعد التحرير، وصولاً إلى الزيارة المرتقبة للأمين العام [[أنطونيو غوتيريش|...]]، في مشهد يعكس تغيراً جذرياً في نظرة المجتمع الدولي إلى سوريا الجديدة.
المحطة الأولى كانت في كانون الأول 2024، حين وصل المبعوث الخاص [[غير بيدرسون|...]] ووكيل الأمين العام [[توم فليتشر|...]] إلى دمشق، حيث التقيا الرئيس [[أحمد الشرع|...]] ورئيس الحكومة الانتقالية، في لقاء أرست دعائمه الأولى لفهم المرحلة الانتقالية من الداخل، وفتحت قنوات التواصل المباشر مع الإدارة السورية الجديدة.
أما المحطة الثانية، فجاءت بعد أسابيع، مع زيارة المفوض السامي لشؤون اللاجئين [[فيليبو غراندي|...]]، الذي تنقل بين المحافظات واستمع إلى شهادات العائدين، وخرج بدعوة دولية لدعم عودة اللاجئين، معتبراً أن تهيئة البيئة المناسبة للعودة هي مسؤولية جماعية لا يمكن تأجيلها.
المحطة الثالثة، كانت الأكثر حساسية، حيث حملت ملف العدالة الانتقالية والمفقودين على طاولة مجلس الأمن، عبر إحاطة نائب المبعوث الخاص [[كلاوديو كوردوني|...]] من دمشق، الذي أكد أن التواصل مع الحكومة السورية يحقق تقدماً ملموساً في ملفات كانت تعتبر مستعصية لأعوام.
وفي المحطة الرابعة، استعادت سوريا حضورها الأممي، برفع علمها الجديد أمام مقر المنظمة، ومشاركة وزير الخارجية [[أسعد الشيباني|...]] في جلسات مجلس الأمن، ثم حضور الرئيس [[الشرع|...]] شخصياً أمام الجمعية العامة في أيلول 2025، حيث وصف التحول السوري بأنه "انتصار للعالم أجمع".
أما المحطة الخامسة، فهي الزيارة المرتقبة لـ [[غوتيريش|...]] إلى دمشق، الأولى لأمين عام أممي منذ 2009، والتي ستشكل فرصة للوقوف على حقائق المرحلة، وتأكيد التزام الأمم المتحدة بدعم سوريا في استعادة سيادتها وبناء مستقبلها.
أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، اليوم الثلاثاء، أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش سيزور سوريا قريباً في أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه، تلبية لدعوة من الحكومة السورية، حيث سيلتقي الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني وعدداً من المسؤولين، في مرحلة وصفها بأنها "حاسمة" في تاريخ سوريا .
وأوضح دوجاريك أن غوتيريش سيجدد خلال الزيارة التزام الأمم المتحدة بدعم الحكومة والشعب السوريين، مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، كما سيلتقي ممثلين عن المجتمع المدني والمنظمات النسائية، وسيتفقد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) في الجولان السوري المحتل . وتأتي هذه الزيارة في وقت تركز فيه المنظمة الدولية على دعم الاستقرار وتعزيز جهود التعافي وإعادة البناء، مما يعكس تحولاً في الموقف الدولي تجاه سوريا بعد سقوط النظام البائد، وانفتاحاً على المرحلة السياسية الجديدة التي تشهدها البلاد.
في تصعيد ميداني يعكس هشاشة الوضع الأمني ببريف القنيطرة، أفادت مصادر أهلية لـ RT، السبت 4 نيسان، بتوغل دورية إسرائيلية مؤلفة من أربع آليات عسكرية في قرية رويحينة.
القوة الإسرائيلية لم تكتفِ بالدخول، بل أقامت حاجراً عسكرياً وسط أزقة القرية وبدأت بتفتيش المارة، قبل أن تُقدم على اعتقال طفل واقتياده لجهة مجهولة لعدة ساعات قبل الإفراج عنه، في خطوة استفزازية زادت من حدة الغضب الشعبي في المنطقة.
وتزامن هذا التوغل مع وصول قوات فض الاشتباك الدولية "الأندوف" إلى محيط قرية الزعرورة، لمعاينة الموقع الذي شهد مقتل مواطن سوري (راعي أغنام) بنيران دبابة إسرائيلية صباح اليوم.
الحادثة التي حولت جنازة الشاب إلى تظاهرة غاضبة تندد بالاحتلال، استدعت رداً رسمياً حازماً من دمشق، التي استنكرت بشدة مقتل المواطن السوري، معتبرةً أن استهداف المدنيين العُزّل يمثل "إمعاناً في السلوك العدواني" وانتهاكاً صارخاً لسيادة الأراضي السورية واتفاقيات فض الاشتباك، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة للتصعيد في ظل غياب الرادع الدولي.
هذا الاستفزاز ليس معزولاً؛ فبالأمس فقط، توغلت 7 آليات ثقيلة وجرافات في "صيدا الحانوت" وبدأت برفع السواتر. قوات الاحتلال تضيق الخناق، تفتش المنازل والنقاط العسكرية القديمة "للنظام المخلوع"، وتمنع المدنيين من الوصول لمزارعهم ومراعيهم.
لكن في وجه هذا الحصار، يظهر "الصمود" الحقيقي. فالأهالي، رغم معاناتهم، يرفضون رفضاً قاطعاً مغادرة أرضهم أو تلقي أي "مساعدات" إسرائيلية. صرختهم واحدة: نطالب الحكومة وقوات "أندوف" بالتدخل الفوري لفرض اتفاق 1974 وإعادة الاحتلال إلى خلف الشريط الحدودي.