حرية ومسؤولية
في جلسة اتسمت بالصراحة بنادي دبي للصحافة، أكد الدكتور أنور قرقاش أن الإمارات خرجت من الأزمات الأخيرة أكثر قوة وتلاحماً، معتبراً أن الجبهة الداخلية كانت "سر الانتصار".
وبينما وضع شروطاً حازمة لأي حوار مستقبلي مع طهران—تشمل ضمانات دولية ووقف البرامج الصاروخية—لم ينسَ توجيه عتب مرير للمنظومات العربية التي لم تكن، بحسب وصفه، على مستوى التحديات الجسيمة.
وعلى الرغم من نبرة "الحذر الشديد" تجاه الجار الإيراني، إلا أن قرقاش رسم ملامح "إمارات المستقبل" القائمة على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتعزيز الدفاع الوطني، مع التمسك الدائم بدعم الحق الفلسطيني إنسانياً وسياسياً.
إنها رسالة واضحة: الإمارات تريد السلام والدبلوماسية، لكنها ترفض العودة لمربع الوعود غير المضمونة، وتضع أمن مواطنيها كخط أحمر لا يقبل التفاوض في عام 2026.
في تطور دراماتيكي يعكس حجم الضرر الاقتصادي الناجم عن الحرب الأمريكية الإيرانية في يومها الـ 29، أعلنت مجموعة "فولاذ القابضة" –الشركة الأم لـ "حديد البحرين" و"شركة الصلب"– تعليق بعض عملياتها التشغيلية نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها.
وجاء هذا القرار الصعب بعد تصاعد المخاطر الأمنية في المجال الجوي وتعطل المسارات البحرية، خاصة مع إغلاق طهران لمضيق هرمز أمام السفن المرتبطة بالتحالف.
وتزامن إعلان الشركة مع بيانات رسمية من مركز الاتصال الوطني البحريني أكدت اعتراض وتدمير 20 صاروخاً و23 طائرة مسيرة خلال الساعات الـ 24 الماضية فقط، مما جعل الاستمرار في الإنتاج مغامرة غير محسوبة بسلامة الموظفين والمقاولين.
إن لجوء عملاق الحديد والصلب لـ "القوة القاهرة" يمثل ضربة قوية لقطاع الصناعة التحويلية في المنطقة، حيث تسببت التحديات اللوجستية في شلل جزئي لسلاسل الإمداد، وسط حالة من الترقب يسودها القلق بين الموردين والعملاء الدوليين.
هذا المشهد يضع الاقتصاد الإقليمي أمام "السيناريو الأسوأ" الذي حذر منه مسؤولون سابقون، حيث لم تعد الحرب تقتصر على الجبهات العسكرية، بل امتدت لتهدد عصب الاقتصاد الخليجي ومنشآته الحيوية التي باتت تحت رحمة الاستهداف المباشر أو شظايا الاعتراضات الجوية.
في لحظة حبست أنفاس المنطقة، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن رصد واعتراض 15 صاروخاً باليستياً أُطلقت من اليمن، في هجوم واسع استهدف مناطق حيوية، لكنه قوبل بـ جاهزية دفاعية فائقة حالت دون وقوع خسائر بشرية.
هذا الحدث ليس مجرد مواجهة عسكرية تقنية، بل هو تجسيد لـ اتساع رقعة الصراع الإقليمي الذي بات يهدد أمن واستقرار عواصم اقتصادية عالمية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية الممرات الدولية والمدنيين.
وخلف بريق الاعتراضات الناجحة في السماء، تكمن رسالة سياسية مثقلة بالهواجس؛ إذ يعكس هذا الهجوم "جرأة غير مسبوقة" في استهداف العمق الإماراتي، مما يحول السكينة التي تنشدها المنطقة إلى حالة من الاستنفار الدائم.
إن إرادة الحياة في الإمارات، التي تتجلى في استمرار وتيرة العمل والبناء رغم التهديدات، تصطدم بواقع إقليمي ملتهب يجعل من "الأمن" المهمة الأصعب والأنبل في آن واحد.
إن هذا التصعيد الصاروخي يلامس قلق المقيمين والمواطنين، ويؤكد أن ثمن الاستقرار في هذه البقعة من العالم يتطلب يقظة لا تنام، في مواجهة صراعات عابرة للحدود تصر على تصدير الموت إلى مدن اختارت صناعة المستقبل.