حرية ومسؤولية
بعد سنوات من الرقابة، يعود العرض المسرحي الكوميدي "حكي سليم ولازمو فهيم" إلى الخشبة بجرعة مضاعفة من الجرأة والشفافية. العرض الذي ألفه وأخرجه سعيد الحناوي، لا يعد مجرد عمل فني، بل هو بيان مسرحي يعلن القطيعة مع الماضي، حيث تدور أحداثه حول فرقة مسرحية جديدة تتسلم الخشبة بعد هروب "الفرقة القديمة" ورموزها، لتبدأ بكتابة نصوص تعكس نبض الشارع السوري في مرحلة ما بعد التغيير السياسي.
أبرز ملامح العرض المسرحي الجديد:
كسر الجدار الرابع: يتميز العرض بأسلوب تفاعلي نادر، حيث يشرك الجمهور مباشرة في الحوار والارتجال، محولاً الصالة إلى شريك في صناعة الحدث المسرحي.
نقد حكومي صريح: تحت إدارة الفنان نوار بلبل لمديرية المسارح، يرفع العرض سقف الحرية لمستويات غير مسبوقة، موجهاً نقداً لاذعاً وشفافاً للحكومة والواقع الخدمي (كهرباء، إنترنت، سكن) دون مواربة.
من العائلة إلى الشعب: ينطلق النص من هموم الأسرة اليومية وعلاقات الأزواج، ليصل إلى قضايا وطنية كبرى تؤكد على قيم قبول الآخر والحوار لبناء "سوريا المنتجة".
دماء شابة: يراهن العمل على موهبة الفنانين الشباب (محمد سويد، سمير الشماط، مادونا حنا، وغيرهم) بعيداً عن بريق "النجومية التقليدية"، وبرعاية إنتاجية مستمرة من أسامة سويد (مسرح الخيام).
يعد هذا العرض "خارطة طريق" لمسرح سوري جديد، يثبت أن الكوميديا والسخرية هما الأداة الأقوى لتفكيك الواقع وبناء الوعي الجمعي في مرحلة التحول الكبرى التي تعيشها البلاد.
في بيان يحمل نبرة الحزم والمسؤولية الوطنية، أكدت وزارة العدل يوم الثلاثاء 30 كانون الأول، أن سيادة القانون هي الركيزة الأساسية لحماية الحقوق والحريات التي كفلها الدستور السوري الجديد.
وبينما شددت الوزارة على أن حرية التعبير حق مصون، إلا أنها وضعت فاصلاً حاسماً بين "النقد البنّاء" و"التحريض الهدام"؛ معتبرة أن أي خروج عن الأطر القانونية أو المساس بـالسلم الأهلي يعد خرقاً يستوجب المساءلة الصارمة.
إن الدولة اليوم تميز بوضوح بين المطالب السلمية وبين الخطاب الطائفي والمذهبي الذي يُصنف كـجريمة تمس أمن الدولة، مؤكدة أن وحدة البلاد وسيادتها مبدأ دستوري فوق كل اعتبار، وأن مؤسساتها لن تتهاون مع أي محاولة لتمزيق النسيج المجتمعي تحت أي ذريعة.
هذا الموقف القانوني الواضح يأتي استكمالاً لمسار العدالة الانتقالية الذي تنتهجه الوزارة لملاحقة كافة الانتهاكات المرتكبة على مدار 14 عاماً دون تمييز، كما أشار معاون وزير العدل مصطفى القاسم سابقاً.
إن دعوة الوزارة للمواطنين للالتزام بالقانون ليست مجرد إجراء إداري، بل هي نداء لـتحمل المسؤولية الوطنية في مرحلة حساسة من بناء الدولة.
فالحزم في إنفاذ القانون تجاه الجميع دون استثناء هو الضمانة الوحيدة لمنع الفوضى وحماية الممتلكات العامة والخاصة، مما يؤسس لبيئة مستقرة تضمن كرامة الإنسان وتصون وحدة المجتمع السوري ضد دعوات الفرقة والكراهية.