تحديثات قادمة
نقوم حالياً ببعض التحسينات لتقديم تجربة أفضل. سنعود قريباً جداً!
00يوم
00ساعة
00دقيقة
00ثانية
جاري تحميل التاريخ...
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 NEWS

S24
جاري التحميل...
اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد

إجماع إزولويني

إجماع إزولويني

إجماع إزولويني هو الموقف الأفريقي المشترك والشامل بشأن العلاقات الدولية ومسألة الإصلاح الهيكلي لمنظومة الأمم المتحدة، والذي اعتمده [[الاتحاد الأفريقي|منظمة قارية تضم الدول الأفريقية المستقلة]] بصفة رسمية في عام 2005. يُعد هذا التوافق الوثيقة المرجعية العليا والأساس الدبلوماسي الذي تستند إليه القارة الأفريقية في مطالباتها المستمرة بتصحيح ما تصفه بـ "الظلم التاريخي" الواقع عليها، ويدعو بشكل جوهري إلى إحداث تغييرات جذرية في تشكيلة وطريقة عمل [[مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة|الهيئة الأممية المسؤولة عن السلم والأمن]]، بما يضمن تمثيل أفريقيا بمقاعد دائمة تتمتع بكافة الصلاحيات السيادية وعلى رأسها حق النقض، إلى جانب زيادة حصتها من المقاعد غير الدائمة.1

السياق التاريخي وتأسيس الإجماع

تعود جذور المطالبة الأفريقية بإصلاح منظومة الأمم المتحدة إلى الإجحاف الذي رافق تأسيس المنظمة الدولية عام 1945؛ ففي ذلك الوقت، كانت الغالبية الساحقة من الدول الأفريقية ترزح تحت وطأة الاستعمار، ولم تكن القارة ممثلة سوى بأربع دول فقط في مؤتمر سان فرانسيسكو. وعندما نالت الدول الأفريقية استقلالها في عقدي الخمسينيات والستينيات، وجدت نفسها ملزمة بنظام دولي صُيغ في غيابها، وأمام مجلس أمن يتحكم فيه خمسة أعضاء دائمين يحتكرون القرار.2 ورغم أن تعديلاً طرأ على ميثاق الأمم المتحدة عام 1963 لزيادة عدد المقاعد غير الدائمة من ستة إلى عشرة، إلا أن هذا الإصلاح لم يمنح أفريقيا أي ثقل استراتيجي دائم، وظلت القارة مجرد مسرح تتخذ فيه القوى الكبرى قرارات التدخل وحفظ السلام دون أن يكون لأبنائها حق الاعتراض أو توجيه السياسات الاستراتيجية.

اكتسبت مسألة الإصلاح زخماً كبيراً في مطلع الألفية الثالثة، وتحديداً في عام 2004 عندما أصدرت "لجنة الممثلين رفيعي المستوى المعنية بالتهديدات والتحديات والتغيير"، التي شكّلها الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كوفي أنان، تقريراً تضمن مقترحين (النموذج أ والنموذج ب) لتوسيع مجلس الأمن. ورغم أن النموذجين اقترحا زيادة التمثيل الأفريقي، إلا أنهما لم يلبيا الطموح الاستراتيجي للقارة بامتلاك مقاعد دائمة متمتعة بصلاحية النقض.2

استشعاراً لخطورة المرحلة التفاوضية، تنادت الدول الأفريقية لتوحيد صفوفها وصياغة موقف قاري موحد يمنع تهميشها مجدداً. عُقد اجتماع تمهيدي للجنة متابعة تابعة للاتحاد الأفريقي في الفترة من 20 إلى 22 فبراير 2005 في وادي "إيزولويني" السياحي الواقع في وسط [[إسواتيني|دولة غير ساحلية في جنوب أفريقيا]] (والتي كانت تُعرف حينها باسم سوازيلاند)، حيث جرت صياغة المسودة الأولى للمطالب. وفي الفترة من 7 إلى 8 مارس 2005، عقد المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي دورة استثنائية سابعة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث أقر وزراء الخارجية الوثيقة رسمياً لتُعرف منذ ذلك الحين باسم "إجماع إزولويني"، وتُعتمد كالموقف المشترك الحصري للقارة الأفريقية، وهو ما تم التصديق عليه لاحقاً من قبل رؤساء الدول والحكومات الأفريقية.1

المطالب الهيكلية في إصلاح مجلس الأمن

خصّصت وثيقة إزولويني حيزاً كبيراً ومفصلاً لمسألة إصلاح مجلس الأمن، انطلاقاً من مبدأ أن الهيئة الحالية لا تعكس الواقع الجيوسياسي ولا الديموغرافي المعاصر، حيث تشكل الدول الأفريقية نحو 28% من إجمالي أعضاء الأمم المتحدة، وتستحوذ قضايا القارة ومنازعاتها على أكثر من ثلثي جدول أعمال المجلس.3 ولمعالجة هذا الخلل، وضعت الوثيقة مطالب قاطعة تمثلت في التوسيع المزدوج لفئتي العضوية:

أولاً، طالبت أفريقيا بتخصيص مقعدين دائمين لها على الأقل في مجلس الأمن. وفيما يتعلق بمسألة "[[حق الفيتو|صلاحية إبطال أي قرار في مجلس الأمن]]"، قدم التوافق مقاربة مبدئية وعملية في آن واحد؛ إذ نص على أن الموقف المبدئي للاتحاد الأفريقي هو ضرورة إلغاء حق النقض لكونه أداة غير ديمقراطية، ولكن، طالما أن هذا الحق قائم وتتمتع به الدول الخمس دائمة العضوية، فإنه من باب العدالة والمساواة يجب أن يُمنح لجميع الدول التي ستحصل على مقاعد دائمة جديدة، بما فيها الدول الأفريقية، رافضاً أي تصنيف فرعي للأعضاء الدائمين أو استحداث مقاعد دائمة منقوصة السيادة.1

ثانياً، طالبت الوثيقة بزيادة حصة القارة من المقاعد غير الدائمة لتصبح خمسة مقاعد بدلاً من ثلاثة، لضمان تغطية جغرافية أوسع للأقاليم الأفريقية الخمسة (الشمال، الجنوب، الشرق، الغرب، والوسط).

ولعل أبرز ما تضمنه إجماع إزولويني في هذا الصدد هو "آلية الاختيار"؛ فقد رفضت الدول الأفريقية ترك مسألة اختيار ممثليها الدائمين للجمعية العامة للأمم المتحدة تجنباً لتدخلات القوى الكبرى ومحاولاتها شق الصف الأفريقي. وبدلاً من ذلك، نص التوافق صراحة على أن الاتحاد الأفريقي يمتلك الحق الحصري في تحديد واختيار الدول الأفريقية التي ستشغل المقاعد الدائمة وغير الدائمة المخصصة للقارة، بناءً على معايير قارية داخلية تراعي القدرة على المساهمة في حفظ السلم والأمن والتمثيل الإقليمي المتوازن.2

قضايا الأمن الجماعي والتنمية الشاملة

رغم ارتباط اسم "إجماع إزولويني" في الدوائر الدبلوماسية بإصلاح مجلس الأمن، إلا أن الوثيقة الأصلية أعمق من ذلك بكثير؛ فقد قدمت مفهوماً أفريقياً شاملاً لـ "الأمن الجماعي" يتجاوز النطاق العسكري التقليدي ليعانق متطلبات الأمن الإنساني الشامل.1

أكدت الوثيقة على أن الفقر المدقع، والديون المتراكمة، والتدهور البيئي، والأوبئة الفتاكة كجائحة فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، تمثل تهديدات وجودية ملموسة لا تقل خطورة عن النزاعات المسلحة. وفي هذا السياق، طالبت الوثيقة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته عبر الشطب الفوري والكامل لديون الدول الأفريقية المثقلة بها، وربطت حماية البيئة بضرورة دعم التنمية للقضاء على مسببات التصحر وتدهور الأراضي.1

وفيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية والتدخلات الخارجية، أظهر التوافق صرامة قانونية بالغة. فقد رفضت أفريقيا أي مسوغات لشن ضربات عسكرية أحادية الجانب أو استباقية خارج مظلة الشرعية الدولية، مشددة على حظر أي لجوء للقوة خارج نطاق المادة 51 من [[ميثاق الأمم المتحدة|المعاهدة التأسيسية لمنظمة الأمم المتحدة]] (التي تنظم حق الدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي)، والمادة 4 (ح) من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وهي مادة ثورية تمنح الاتحاد القاري الحق في التدخل في أي دولة عضو لمنع جرائم الإبادة الجماعية، أو جرائم الحرب، أو الجرائم الخطيرة ضد الإنسانية. وطالبت الوثيقة مجلس الأمن بدعم وتمويل عمليات حفظ السلام التي تنفذها المنظمات الإقليمية في أفريقيا من الميزانية العادية للأمم المتحدة.1

بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الوثيقة التزاماً حاسماً بمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، والمطالبة بآليات دولية ملزمة لتتبع ومكافحة الانتشار غير المشروع لـ [[الأسلحة الصغيرة والخفيفة|أسلحة يسهل حملها واستخدامها فردياً]] التي تغذي الحروب الأهلية والتمرد في القارة. كما جدد الإجماع التمسك بإعلاني الجزائر ولومي القاضيين بالرفض القاطع لأي تغيير غير دستوري للحكومات، واعتباره تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين.1

ديناميات التفاوض الدولي وتجميد مسار الإصلاح

عقب إقرار إجماع إزولويني، عزز القادة الأفارقة موقفهم بتبني "إعلان سرت" في قمتهم التي عُقدت في ليبيا في يوليو 2005، والذي أكد على عدم قابلية المطالب الأفريقية للتجزئة أو المساومة. في تلك المرحلة الدقيقة، برزت تقاطعات وتصادمات مع تكتلات دولية أخرى تسعى بدورها لمقاعد دائمة، وعلى رأسها "مجموعة الأربعة" (ألمانيا، اليابان، الهند، البرازيل).2

طرحت مجموعة الأربعة مشروع قرار يدعو لتوسيع المقاعد الدائمة على أن يُؤجل البت في حق النقض للأعضاء الجدد لمدة 15 عاماً. ولتمرير هذا المشروع في الجمعية العامة، كانت المجموعة بحاجة ماسة لأصوات الكتلة الأفريقية التي تضم 54 صوتاً، أي أكثر من ربع إجمالي الأصوات اللازمة لتحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة لإجراء أي تعديل على الميثاق. خاضت مجموعة الأربعة مفاوضات مضنية مع الاتحاد الأفريقي في محاولة لدمج المشروعين، إلا أن الجانب الأفريقي رفض بشكل قاطع التنازل عن مطلب حق النقض الفوري وعن آلية الاختيار القارية للمقاعد.2

خلاف بين المصادر

يتباين المحللون في تقييم الموقف الأفريقي؛ فبينما يرى باحثون غربيون أن التصلب الأفريقي حيال حق النقض كان السبب الرئيسي في إفشال موجة الإصلاح عام 2005 وتكريس حالة الجمود، يرى آخرون أن القوى الكبرى وتجمع "متحدون من أجل الإجماع" (بقيادة إيطاليا وباكستان) استغلوا صلابة إجماع إزولويني لعرقلة طموحات مجموعة الأربعة، وأن تفريط أفريقيا في شروطها كان سيعني قبولها بمقاعد شرفية منزوعة النفوذ.

ولضمان بقاء التوافق حياً وموحداً أمام الضغوطات الخارجية، أسس الاتحاد الأفريقي "لجنة العشرة" (C-10) المكونة من رؤساء دول وحكومات تمثل الأقاليم الخمسة، وكُلّفت بمسؤولية حصرية للترويج لإجماع إزولويني والدفاع عنه في المحافل الدولية وفي المفاوضات الحكومية الدولية (IGN) في نيويورك، وهو ما حال دون انقسام القارة وظهور ترشيحات وطنية فردية تتجاوز الإرادة القارية المنظمة.2

التطورات الحالية ووثيقة طرابلس

بعد مرور أكثر من عقدين على صياغة التوافق، ما زال إجماع إزولويني يمثل بوصلة التحرك الدبلوماسي الأفريقي. وفي ظل تصاعد الاستقطاب الدولي وبروز ملامح نظام متعدد الأقطاب، بدأت المطالب الأفريقية تكتسب اعترافاً دولياً غير مسبوق، وإن اقتصر معظمه على الجانب الخطابي. ففي سبتمبر 2024، اعتمدت قمة المستقبل في الأمم المتحدة "ميثاق المستقبل" الذي نص صراحة في بنده المتعلق بإصلاح مجلس الأمن على ضرورة إعطاء الأولوية لمعالجة الظلم التاريخي الواقع على أفريقيا، والاعتراف بها كحالة خاصة تتطلب تصحيحاً فورياً، وهو ما شكل نجاحاً سياسياً للمنطق الذي أسسه توافق إزولويني.4

ورغم هذا الاعتراف المبدئي، بقيت المسارات الإجرائية معطلة بفعل غياب التوافق بين الدول دائمة العضوية على صيغة توسيع المجلس. ولمواجهة هذه المماطلة وتأكيداً على ثبات الموقف، احتضنت العاصمة الليبية طرابلس اجتماعاً للجنة العشر الأفريقية (C-10) المعنية بإصلاح مجلس الأمن في أكتوبر 2026. أسفر هذا الاجتماع عن اعتماد ما سُمي بـ "وثيقة طرابلس"، التي جددت التمسك الكامل والشامل بنصوص إجماع إزولويني وإعلان سرت دون أي تعديل.5

وجهت وثيقة طرابلس رسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن أي إصلاحات جزئية أو حلول وسطى تتضمن فئات جديدة من الأعضاء المؤقتين أو تمديد فترات العضوية غير الدائمة كبديل عن المقاعد الدائمة هي أمر مرفوض قطعياً. وأكدت القارة عبر هذا التحرك الحديث أن تصحيح مسار التمثيل القاري وضمان المشاركة الفاعلة لأفريقيا في إدارة شؤون الكوكب بحق نقض كامل هو المدخل الوحيد لاستعادة فعالية ومصداقية منظومة الأمم المتحدة، لتتحول القارة من ميدان تُختبر فيه التدخلات الخارجية إلى مركز ثقل يشارك في رسم سياسات الحوكمة والأمن العالميين.5

المصادر والمراجع
  1. الاتحاد الأفريقي، The Common African Position on the Proposed Reform of the United Nations: the Ezulwini Consensus، أديس أبابا، 2005، centerforunreform.org.
  2. معهد الشؤون الدولية، UN Security Council reform. Current developments، روما، 2009، iai.it.
  3. مجلة الرأي الآخر، تطلع إفريقيا إلى تمثيل دائم في مجلس الأمن، 2026، opinedigest.com.
  4. جان ووترز، Reforming the Security Council: The Most Impossible Task on Earth?، جامعة لوفان الكاثوليكية، 2026، kuleuven.be.
  5. صحيفة الوطن، Réforme du Conseil de sécurité de l'ONU : l'Afrique fait front uni et adopte le document de Tripoli، 2026، elwatan.dz.
مقالة موسوعية - موسوعة Syria24.News

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات