حرية ومسؤولية
جياني إنفانتينو (Giovanni Vincenzo Infantino) مسؤول رياضي ومحامٍ سويسري إيطالي، من مواليد عام 1970. يشغل منصب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منذ 26 فبراير 2016. يُعد من أبرز الشخصيات القيادية في عالم كرة القدم الحديثة، وارتبط اسمه بإحداث تغييرات هيكلية واسعة في مسابقات اللعبة وشؤونها المالية والتنظيمية إثر الفضائح التي عصفت بالاتحاد الدولي.
وُلد جيوفاني فينتشنزو إنفانتينو في 23 مارس 1970 في مدينة بريغ بكانتون فاليز السويسري، لأبوين مهاجرين من إيطاليا (من كالابريا ولومبارديا)، مما منحه الجنسيتين السويسرية والإيطالية. أظهر منذ صغره شغفاً كبيراً بكرة القدم، وعمل خلال شبابه في وظائف بسيطة للمساعدة في تمويل دراسته.[1]
درس القانون في جامعة فريبورغ السويسرية وحصل على درجة الإجازة فيها. وبفضل نشأته في بيئة متعددة الثقافات ومسيرته المهنية لاحقاً، اكتسب مهارة التحدث بست لغات بطلاقة وهي: الإيطالية، والفرنسية، والألمانية، والإنجليزية، والإسبانية، والعربية.
بدأ إنفانتينو مسيرته المهنية كمحامٍ، ثم انتقل للعمل أميناً عاماً للمركز الدولي للدراسات الرياضية (CIES) التابع لجامعة نيوشاتل. في عام 2000، انضم إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، حيث تدرج في المناصب الإدارية والقانونية.[2]
خلال فترة رئاسته للاتحاد الدولي، أطلق إنفانتينو سلسلة من الإصلاحات التي طالت شكل المسابقات الكبرى والعائدات المالية، ومن أبرزها:
رغم إنجازاته المالية والتنظيمية، واجه إنفانتينو انتقادات لاذعة في محطات مفصلية عدة:
مقترح كأس العالم كل عامين: دعم إنفانتينو مقترحاً مثيراً للجدل لإقامة كأس العالم كل عامين بدلاً من أربعة. واجه المقترح رفضاً قاطعاً من الاتحادين الأوروبي (يويفا) والأمريكي الجنوبي (كونميبول)، اللذين لوّحا بمقاطعة البطولة، مما اضطر الفيفا لاحقاً لتجميد الفكرة وطيّ صفحتها.[4]
كأس العالم في قطر 2022: تعرض إنفانتينو لحملة انتقادات واسعة من الإعلام الغربي لدفاعه الشرس عن استضافة قطر للمونديال. وفي مؤتمره الصحفي عشيّة انطلاق البطولة، وجّه انتقادات حادة لما وصفه بـ "النفاق الغربي"، مصرحاً بعبارته الشهيرة: "اليوم أشعر أنني قطري، اليوم أشعر أنني عربي، اليوم أشعر أنني إفريقي"، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تعتذر عن أخطائها التاريخية في الثلاثة آلاف سنة الماضية قبل أن تعطي دروساً في الأخلاق.
أثار انتقال إنفانتينو للإقامة في العاصمة القطرية الدوحة قبل أشهر من انطلاق مونديال 2022 جدلاً إضافياً في الأوساط الرياضية الأوروبية، إلا أن الفيفا برر الخطوة بضرورة التواجد بالقرب من موقع الحدث لضمان سير التحضيرات.
يتمثل الإرث الرئيسي لجياني إنفانتينو في إعادة الاستقرار المؤسسي والمالي للاتحاد الدولي لكرة القدم بعد أسوأ أزمة ثقة في تاريخه (أزمة فساد الفيفا 2015). كما نجح في تعزيز الطابع العالمي للعبة عبر منح فرص أكبر لمنتخبات إفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا للتمثيل في المحافل الدولية.
يُنظر إلى إنفانتينو كإداري براغماتي استطاع تحويل الفيفا إلى مؤسسة اقتصادية تحقق أرباحاً قياسية تُقدر بمليارات الدولارات، رغم الجدل المستمر حول تأثير سياساته التجارية وتكديس البطولات على روزنامة اللاعبين ومستوى الإرهاق البدني.