حرية ومسؤولية
أمجد يوسف (أمجد علي يوسف)، عسكري وضابط صف سوري سابق في جهاز الاستخبارات العسكرية التابع لنظام الأسد، من مواليد عام 1986 في ريف حماة. برز اسمه دولياً ومحلياً عقب تسريب ونشر تسجيلات مصورة في نيسان/أبريل 2022 وثّقت إشرافه المباشر على إعدام عشرات المدنيين العُزّل ميدانياً وإحراق جثامينهم في حفرة جماعية جنوب العاصمة دمشق، فيما عُرف لاحقاً بـ"مجزرة حي التضامن".
ولد أمجد علي يوسف عام 1986 في قرية "نبع الطيب" التابعة لمنطقة سهل الغاب في الريف الشمالي الغربي لمحافظة حماة، ونشأ ضمن عائلة ريفية تضم عشرة أشقاء[1]. اتجه في مطلع شبابه نحو الالتحاق بالأسلاك الأمنية التابعة للنظام السوري، حيث قُبل في مدرسة الاستخبارات العسكرية الكائنة في منطقة ميسلون بضاحية الديماس غرب دمشق عام 2004[2].
تلقى يوسف تدريباً أمنياً وعسكرياً مكثفاً استمر زهاء تسعة أشهر، تخرّج على إثره برتبة صف ضابط (رقيب) ليتدرج لاحقاً حتى رتبة مساعد أول في شعبة المخابرات العسكرية، وفُرز للعمل الميداني المباشر ضمن جهاز التحري والملاحقة التابع لإدارة المخابرات العامة والأمن العسكري في محيط دمشق[1].
ارتبطت الخدمة الفعلية لأمجد يوسف بواحد من أكثر أفرع المخابرات نفوذاً وسطوة في العاصمة، حيث نُقل عام 2011 إلى "الفرع 227"، المعروف إدارياً بـ"فرع المنطقة"[2]، وتولى مهام الاقتحام والمداهمة والتحقيق، والسيطرة الميدانية على خطوط التماس الفاصلة بين دمشق وجنوبها مع تصاعد أحداث الثورة السورية.
في 27 نيسان/أبريل 2022، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تحقيقاً استقصائياً موسعاً أعده الباحثان أنصار شحود والبروفيسور أورور أوجور أوميت من "مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية" في جامعة أمستردام، استند إلى تسريب حاسوبي مسرب تضمّن 27 مقطع فيديو أمني وثّقت إعدامات ميدانية ارتُكبت في نيسان/أبريل 2013 بشارع نسرين وما حوله في حي التضامن الدمشقي[3].
أظهرت التسجيلات المصورة أمجد يوسف بوضوح مرتدياً زيه العسكري وقبعته الميدانية، وهو يقود مدنيين معصوبي الأعين وموثوقي الأيدي نحو حفرة مسبقة الحفر تحتوي على إطارات سيارات سريعة الاشتعال، ثم يُطلق النار عليهم بدم بارد ويدفعهم للسقوط فوق الجثامين تمهيداً لإضرام النيران فيها لمحو آثار الجريمة وطمس هوية الضحايا[3]، وتُقدّر التحقيقات الموثقة مقتل ما لا يقل عن 41 شخصاً في ذلك المقطع وحده، من بينهم نساء وأطفال، في حين تشير تقارير حقوقية إلى مقتل وإخفاء المئات في محيط المنطقة بذات الأسلوب[4].
لقد انتقمت، لقد قتلت. لقد قتلت كثيراً، قتلت كثيراً ولا أعرف عدد الأشخاص الذين قتلتهم... أنا فخور بما فعلته.
اعتراف منسوب لأمجد يوسف للباحثة الاستقصائية عبر الإنترنت — صحيفة الغارديان وموقع درج
اعتمد كشف هوية أمجد يوسف على اختراق رقمي واستدراج استخباراتي استمر قرابة عامين ونصف عبر شخصية افتراضية باسم مستعار تواصلت مع ضباط النظام، حتى اعترف يوسف بنفسه بمسؤوليته عن العمليات المصورة قبل أن يُواجه بالتسجيلات ويُوثّق تطابق ملامحه ونبرة صوته علمياً وجنائياً.
أثار بث المقاطع المصورة موجة تنديد واستنكار دولية وحقوقية واسعة النطاق، اعتبرت المجزرة دليلاً مادياً دامغاً على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ممنهجة ترعاها أجهزة الدولة الأمنية السورية. وعلى إثر ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في آذار/مارس 2023 إدراج أمجد يوسف على لائحة العقوبات بموجب المادة 7031 (ج) من قانون الاعتمادات، وحظره رسمياً رفقة أفراد من أسرته من دخول أراضي الولايات المتحدة لصلته بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقتل خارج نطاق القضاء[5]، كما لحقت به عقوبات مماثلة من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
رأى خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية دولية أن أمجد يوسف كان أداة تنفيذية ميدانية لأوامر قيادية عليا صادرة من إدارة المخابرات العسكرية ولجنة الأمن في دمشق، مؤكدين أن الجرائم لم تكن تصرفاً فردياً أو انتقامياً معزولاً، بل سياسة تطهير وترهيب ممنهجة لتفريغ أحياء دمشق الجنوبية، في حين حاول يوسف في بعض اعترافاته اللاحقة تقديم نفسه كمسؤول وحيد لتحييد رؤسائه ورتب الضباط الأعلى في الفرع 227.
عقب التحولات الميدانية الكبرى وسقوط قبضة النظام الأمنية عن دمشق أواخر عام 2024، فرّ يوسف متخفياً إلى المناطق الريفية والجبلية الوعرة، متوارياً عن الأنظار لشهور متنقلاً بين مسقط رأسه في سهل الغاب وريف القرداحة، تجنباً لملاحقة الأجهزة الأمنية والمجموعات المحلية[1].
وفي 24 نيسان/أبريل 2026، أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض عليه في عملية أمنية ومداهمة دقيقة استهدفت مكان اختبائه في منزل عائلته بقرية نبع الطيب بريف حماة بعد رصد ومتابعة استخباراتية، مع توقيف عدد من المشتبه بتسترهم عليه، وإيداعه الاحتجاز تمهيداً لتقديمه مع ملفات الضحايا والوثائق الجنائية إلى محاكمة علنية لمحاسبته على مجازر التضامن وجرائم الإخفاء القسري والقتل العمد[1][4].