حرية ومسؤولية
فضل عبد الغني ناشط حقوقي وباحث سوري في القانون الدولي وقضايا حقوق الإنسان، وُلد عام 1978 في مدينة حماة. يُعرف بتأسيسه وإدارته للشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ حزيران/يونيو 2011، حيث لعب دوراً محورياً في توثيق الانتهاكات الجسيمة خلال النزاع السوري وتقديم تقارير حقوقية باتت تعتمدها كبرى المؤسسات الأممية والحكومات الغربية كمرجع أساسي.
وُلد فضل بن عبد الغني الشقفة في مدينة حماة وسط سوريا، حيث أتم تعليمه الأساسي والثانوي في مدارس المدينة. انتقل لاحقاً إلى العاصمة دمشق لمتابعة تعليمه العالي، ليتخرج من كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق متخصصاً في إدارة المشاريع الهندسية. لم يقتصر مساره الأكاديمي على دراسة الهندسة، بل دفعه اهتمامه العميق بالشأن العام وقضايا العدالة لاستكمال دراساته العليا في المملكة المتحدة، حيث نال درجة الماجستير في القانون الدولي (LLM) من جامعة دي مونتفورت (De Montfort University) في مدينة ليستر.
بدأ فضل عبد الغني مسيرته المهنية في مجال الهندسة المدنية، وغادر سوريا عام 2006 متوجهاً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة للعمل كمهندس. وفي وقت لاحق، وتحديداً قبل نحو عامين من انطلاق الثورة السورية، انتقل للإقامة والعمل في دولة قطر. شكّل اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011 نقطة تحول جذرية في مساره؛ إذ قرر تسخير جهوده للعمل الحقوقي وتوثيق الانتهاكات التي كانت تُرتكب بحق المدنيين.
تحت قيادة عبد الغني، تمكنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان من التحول إلى مؤسسة حقوقية وازنة ومصدر أساسي للبيانات الموثقة حول مجريات النزاع السوري. أشرف بصفته المدير التنفيذي على إصدار مئات التقارير والتحقيقات التي تناولت تفصيلاً قضايا حساسة كالاعتقال التعسفي، الإخفاء القسري، القتل خارج نطاق القانون، واستخدام الأسلحة الكيميائية والذخائر العنقودية، فضلاً عن التهجير القسري ونهب الممتلكات والمساعدات الإنسانية. وعمل مستشاراً ومدرباً معتمداً في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
يتبنى فضل عبد الغني موقفاً حقوقياً حازماً تجاه ضرورة المحاسبة وإرساء آليات العدالة الانتقالية، معتبراً أن توثيق الانتهاكات وتعرية مرتكبيها هو الحجر الأساس لمنع الإفلات من العقاب وتمهيد الطريق لدولة سورية تحترم الديمقراطية. ورغم أن بعض الأطراف السياسية المرتبطة بأطراف النزاع السوري حاولت مراراً التشكيك في حيادية التقارير التي تصدر عن المنظمات المستقلة، إلا أن الاعتماد الواسع من قِبل مؤسسات أممية وحكومات دول كبرى (مثل فرنسا، المملكة المتحدة، وكندا) لتقارير شبكته، يؤكد تمتعها بمستوى عالٍ من المصداقية والمهنية، بحسب تقييمات العديد من المراقبين الدوليين.
بما أن فضل عبد الغني لا يزال في أوج نشاطه الحقوقي والمهني حتى الآن، فإن أثره المرحلي يبرز بشكل أساسي في قدرته على مأسسة العمل الحقوقي السوري ونقله إلى المستوى العالمي. أرسى منهجيات تحقيق دقيقة أسهمت في بناء أرشيف قانوني صلب لانتهاكات لا تسقط بالتقادم، وعمل بفاعلية على نقل هذه الخبرات عبر تدريب العديد من طلاب الماجستير والصحفيين والمدافعين الميدانيين، مساهماً بذلك في خلق جيل من النشطاء القادرين على الدفاع عن قضاياهم بمنطق القانون الدولي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات