حرية ومسؤولية
أعلن وزير المالية، محمد يسر برنية، عن حزمة قرارات صارمة اتخذتها الوزارة بهدف مكافحة الفساد المالي والإداري وحماية أموال الخزينة العامة، شملت إيقاف وإحالة وملاحقة 256 شخصاً من الموظفين والمستشارين الماليين ومعقبي المعاملات في عدة محافظات سورية.
وأوضح الوزير برنية، في منشور رسمي عبر صفحته على منصة "فيسبوك"، تفاصيل هذه الإجراءات الرقابية التي طالت الهياكل الداخلية والخارجية المرتبطة بالعمل المالي:
كف يد وإحالة للتحقيق: تقرر كف يد 94 موظفاً وعاملاً في مديريات المالية بمحافظات (دمشق، ريف دمشق، حلب، حمص، حماة، اللاذقية، طرطوس، ودرعا) وإحالتهم بشكل فوري إلى التحقيق المالي والقضائي بتهم تتعلق بالفساد وتسهيل التهرب.
لجنة الكسب غير المشروع: أحالت الوزارة 25 موظفاً من الكوادر التي تقدمت باستقالتها مؤخراً من مديريات المالية إلى لجنة الكسب غير المشروع، لتدقيق ومطابقة ثرواتهم وأصولهم المالية.
منع وحظر معقبي المعاملات: جرى منع 123 شخصاً من المجازين القانونيين (معقبي المعاملات) من دخول مباني وزارة المالية ومديرياتها في كافة المحافظات، مع حظر متابعتهم لأي معاملات مالية داخلية أو خارجية حتى إشعار آخر، ومخاطبة الجمعية الحرفية المعنية لإلغاء تراخيصهم المهنية رسمياً.
شطب محاسبين قانونيين: خاطبت الوزارة مجلس المحاسبة والتدقيق لإلغاء وتجميد تراخيص 14 محاسباً قانونياً، وإحالتهم إلى المجالس التأديبية والتحقيق جراء مخالفتهم الأمانة المهنية وتواطؤهم في التلاعب بالبيانات.
وشدد وزير المالية على أن الوزارة ماضية في اجتثاث الفساد من جميع المؤسسات والدوائر التابعة لها، مؤكداً التركيز على حماية حقوق الخزينة العامة وملاحقة "المستوردين الوهميين" والشبكات التي تقف خلفهم لتمرير البضائع بشكل غير قانوني.
ودعا برنية في ختام تصريحه الفعاليات الاقتصادية والمكلفين وقطاع الأعمال إلى تقديم بيانات ميزانياتهم المالية بدقة وشفافية وسليمة، مؤكداً أن الوزارة ستكافئ الملتزمين ضريبياً وتضرب بيد من حديد على المتهربين.
أصدرت وزارة المالية التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم التشريعي رقم "68" لعام 2026، والذي ينظم آليات تطبيق الزيادات النوعية والعامة على الرواتب والأجور الشهرية للعاملين في عدد من مؤسسات ووزارات القطاع العام، معلنةً أن صرف هذه المستحقات سيبدأ بالتزامن مع رواتب شهر أيار الجاري.
حددت التعليمات التنفيذية الهياكل الوظيفية المستهدفة بالزيادات النوعية والعامة وفق القواعد التالية:
الزيادات النوعية: تشمل العاملين في وزارات الصحة، التعليم العالي والبحث العلمي، التربية والتعليم، والأوقاف، بالإضافة إلى كوادر مصرف سوريا المركزي، الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، الجهاز المركزي للرقابة المالية، وهيئة الطاقة الذرية.
الزيادة العامة (50%): تُصرف لجميع العاملين في الدولة من غير المستفيدين من الحزم والزيادات النوعية المذكورة أعلاه.
أقرت الوزارة حزمة من التعويضات الإضافية المخصصة للمناطق النامية والمكلفين بالعمل التدريسي:
تعويض المناطق النائية: يُمنح العاملون في المناطق النائية ضمن الجهات المحددة بالمرسوم تعويضاً إضافياً بنسبة 15% من الأجر الشهري المقطوع.
تعويض المناطق شبه النائية: يُمنح العاملون في المناطق شبه النائية التابعة لوزارتي التربية والصحة تعويضاً بنسبة 10% من الأجر المقطوع.
التدريس بالساعات: يُمنح المكلفون بالتدريس في المدارس والمعاهد أجراً مالياً محدداً عن كل حصة درسية فعلية، مع إلغاء العمل بجميع القرارات والتعويضات السابقة الخاصة بهذا البند.
أشارت التعليمات التنفيذية إلى مراعاة الأوضاع الإدارية الخاصة ببعض الكوادر في شمال وغرب البلاد؛ حيث تقرر استثناء الكوادر العاملة في "حكومة الإنقاذ" سابقاً، والعاملين في مديرية تربية إدلب وشمال حلب، من بعض الحسميات المالية والاشتراكات التأمينية المفروضة عادةً على الموظفين المشمولين بأحكام قانون العاملين الأساسي رقم (50) وتعديلاته، وذلك كإجراء مؤقت لحين صدور تعليمات وهياكل ناظمة جديدة.
في إطار خطة التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات التي يقودها الوزير محمد يسر برنية، أعلنت وزارة المالية، اليوم الأربعاء 1 نيسان، عن تفعيل خدمة التسجيل الإلكتروني لإعادة صرف المعاشات التقاعدية المتوقفة عبر الرقم 3346.
وأوضحت الوزارة أن المتقاعدين الراغبين في استعادة رواتبهم المتوقفة يمكنهم الآن إرسال رسالة نصية (SMS) تتضمن (الاسم الثلاثي، الرقم الوطني، الصفة، واسم الأم)، مؤكدة أن هذه الخدمة متاحة لـ صاحب العلاقة حصراً لضمان الخصوصية والأمان.
وتهدف هذه الآلية الجديدة إلى إعفاء كبار السن والمتقاعدين من عناء مراجعة الدوائر الحكومية في المراحل الأولى، حيث سيتم تدقيق البيانات والتواصل مع أصحابها عبر أرقام هواتفهم المسجلة لاستكمال الإجراءات، مما يمثل حلاً جذرياً ومستداماً لتنظيم ملف المعاشات المتوقفة وضمان وصول المستحقات لمستحقيها بأسرع وقت وأقل جهد.
في استجابة عاجلة لموجة الاستياء الشعبي، أكد وزير المالية محمد يسر برنية، اليوم الثلاثاء 31 آذار، أن شكاوى العاملين حول تأخر رواتب شهر آذار "محقة تماماً"، كاشفاً عن سعي الوزارة لاستئصال مسببات الأزمة من جذورها.
وأوضح برنية أن المالية، بصفتها جهة تنفيذية، غالباً ما تصطدم بتأخر بعض الجهات العامة في رفع جداول بيانات موظفيها، معلناً عن صدور تعميم يلزم كافة المؤسسات بإرسال قوائم شهر نيسان فوراً تحت طائلة "الإشهار" بالجهات المتأخرة.
وبينما أقر الوزير بوجود تحديات تقنية مرتبطة بأنظمة الدفع الإلكتروني والتحويل المصرفي، شدد على أن العمل جارٍ لتوطين الرواتب ضمن نظام مالي مستدام، مع إيلاء أولوية قصوى لتطوير خدمات ميسرة لكبار السن من المتقاعدين.
إن هذا الوعد الحكومي بانتظام الصرف يأتي في وقت حساس ينتظر فيه الموظفون استقراراً مالياً يواكب التحولات الاقتصادية الجديدة، مما يضع الوزارة أمام اختبار "الدقة والالتزام" مع حلول مطلع الشهر القادم.
في تحولٍ تاريخي يكسر أغلال الماضي، أعلن وزير المالية السوري محمد يسر برنية عن ملامح موازنة عام 2025، مؤكداً أن إيرادات النفط والغاز باتت ملكاً للشعب وتدخل الخزينة العامة بشفافية مطلقة، منهيةً حقبة "النظام البائد" الذي غيّب هذه الموارد لعقود.
وبنبرة تملؤها الثقة، كشف الوزير أن البوصلة السورية اتجهت نحو الإنسان؛ حيث خُصص 41% من الإنفاق العام للرواتب والأجور، ليتفوق الإنفاق الاجتماعي على الأمني في سابقة لم يشهدها تاريخ البلاد.
هذا الإصلاح الهيكلي، المدعوم بمنح مالية سعودية وقطرية بقيمة 86 مليون دولار، لا يهدف فقط لتحسين المعيشة، بل لإعادة الروح إلى أكثر من 30 ألف منشأة صناعية دمرتها الحرب، عبر حزم إعفاءات ضريبية تصل إلى 100% وتسهيلات مصرفية لفك قيد الديون المتعثرة.
إنها معركة بناء حقيقية يشارك فيها المصرف الصناعي لتقديم تمويلات جديدة، تفتح الأبواب لمئات الآلاف من فرص العمل، وتؤسس لبيئة استثمارية جاذبة تطوي صفحة الاستدانة العبثية وتضع ملف الديون الروسية خارج الطاولة حالياً، لترسم ملامح سوريا التي تنهض من تحت الركام بإرادة وطنية ودعم أشقاء آمنوا بمستقبلها.
في خطوة تهدف إلى ضبط الإيقاع المالي وتجفيف منابع التهرب، أصدرت وزارة المالية القرار رقم /422/ق.و، الذي يفرض استيفاء سلفة ضريبية بنسبة 2% من قيمة فاتورة الاستيراد، في قرار يمثل انعطافة حادة في السياسة المالية السورية مع مطلع نيسان القادم.
هذا الإجراء، الذي يربط الإفراج عن البضائع ببراءة ذمة مالية مسبقة، لا يهدف فقط إلى ملء خزينة المصرف المركزي عبر تحويلات شهرية منتظمة، بل يسعى لفرض رقابة صارمة عبر "التحقق اللاحق" من صحة القيم المصرّح بها، مما يضيق الخناق على اقتصاد الظل.
ومع استثناء العمليات الصغيرة التي لا تتجاوز 100 ألف ليرة سورية جديدة، يبرز التساؤل الجوهري حول قدرة الأسواق المحلية على امتصاص هذه التكاليف الإضافية دون تحميلها للمستهلك المنهك، خاصة وأن القرار يربط تسوية الحسابات بصدور قرارات اللجان الضريبية القطعية.
إنها مقامرة اقتصادية تسعى من خلالها الحكومة لتعزيز الموارد السيادية وتحقيق العدالة الضريبية، لكنها في الوقت ذاته تضع المستوردين أمام اختبار "السيولة والالتزام" في بيئة تجارية معقدة، مما قد يدفع نحو إعادة هيكلة شاملة لسلاسل التوريد المحلية في مواجهة استحقاقات الربيع القادم.
تحمل الموازنة العامة السورية لعام 2026 في طياتها ملامح فجر اقتصادي جديد، إذ تأتي بضخامة استثنائية تقارب ثلاثة أضعاف سابقتها، لتكون بمثابة إعلان رسمي عن مرحلة "التعافي الكبرى" وبناء الثقة المفقودة.
إن هذا التوسع المالي ليس مجرد أرقام صماء، بل هو انحياز إنساني صريح لقطاعات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، مع تركيز دافئ على احتضان العائدين إلى ديارهم وتثبيت ركائز استقرارهم.
تتجلى عبقرية هذه الموازنة في فلسفتها التشاركية؛ فهي تمد يد العون للقطاع الخاص ليكون شريكاً في الإعمار، وتنتصر للمواطن عبر "موازنة الشفافية" التي تشرح له أين تذهب حقوقه.
ومع التوقعات المتفائلة بنمو "مزدوج الرقم" بفضل استعادة الموارد في الجزيرة السورية، تبرز إصلاحات الأجور كخطوة أخلاقية لسد فجوة المعيشة، مدعومة بسياسة مالية رصينة ترفض الاقتراض بالعجز وتتجه نحو ابتكار "صكوك سيادية" تعزز السيولة المحلية.
إنها موازنة "إعادة الروح" التي توازن بين طموح الأرقام ووجع الإنسان، لترسم خريطة طريق واضحة نحو استدامة تبدأ من المدرسة وتنتهي بازدهار الحقول النفطية والزراعية.
هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي انعطافة تاريخية تهدف لانتشال قطاع الكهرباء المتهالك، عبر منحة سخية بقيمة 146 مليون دولار تُجنب البلاد عبء القروض.
هذا المشروع، الذي أُطلق عليه اسم (Syria Emergency Electricity Project - SEEP)، يتجاوز كونه حلاً فنياً لمشكلة انقطاع التيار، ليصبح حجر الزاوية في مساعي إعادة الإعمار، حيث سيتم إعادة تأهيل خطوط النقل الرئيسية والمحطات الفرعية، بما في ذلك خطوط التوتر العالي 400 كيلو فولت، والتي ستعيد البلاد إلى خريطة الربط الإقليمي مع الأردن وتركيا.
هذا التمويل يفتح الأبواب لتعاون أوسع مرتقب مع مؤسسات دولية كصندوق النقد الدولي، الذي أرسل بعثة سابقة للمساعدة الفنية في إعداد الموازنة، مما يؤكد أن الدعم الدولي يتجه نحو دعم الخدمات الأساسية، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وتحفيز عودة النازحين، في بادرة إنسانية واقتصادية عميقة الأثر.
فبعد 24 ساعة فقط من إعلانه عن مشاورات "إيجابية وبناءة" مع وفد الخزانة الأمريكية في قلب دمشق، وجه برنية بوصلة الدعم نحو "الذراع التنموي" للبلاد. النقاش حول "الاستدامة المالية" للصندوق يكتسب اليوم زخماً مختلفاً، مستنداً إلى "المساعدة الفنية" وبناء القدرات التي نوقشت مع الجانب الأمريكي لتعزيز سلامة المنظومة المالية.
إنها رسالة طمأنة مزدوجة: في الداخل، التزام حكومي بتمكين أدوات التنمية لخدمة المجتمع وتحقيق الرفاهية، وفي الخارج، إثبات بأن عجلة "الإصلاح المالي والمصرفي" تدور بسرعة وجدية، لترسيخ النزاهة وتمهيد الطريق لتعافي الاقتصاد الوطني من سنوات العزلة.
لم يكن صوت الطباشير هو الأعلى اليوم، بل كانت "صرخة الحق" التي وحدت المعلمين في إدلب وريف حلب. بدعوة من "نقابة المعلمين الأحرار"، دخل المربون في إضراب مفتوح، ليس ترفاً، بل للمطالبة بـ "حق مشروع" طال انتظاره:
"حياة كريمة". مطالبهم تلامس عمق الجراح؛ زيادة رواتب تنقذهم من العوز، تثبيت أوضاعهم الوظيفية، والأهم، إنصاف زملائهم المفصولين تعسفياً من "النظام البائد". هذا التحرك العاطفي قوبل بتفهم رسمي سريع. "نقابة معلمي سوريا" (الرسمية) اعترفت بأن هذه المطالب "محقة 100%" وتعكس واقع الجميع.
لكنها طمأنت المضربين بأن هذه الحقوق، التي رفعتها سابقاً، هي الآن في "مراحلها الأخيرة" ضمن برنامج الحكومة، مستشهدة بوعد وزير المالية القريب. ورغم تأييدها للحق، دعت النقابة لتوحيد الصوت عبر القنوات المؤسساتية، لحماية هذه المطالب من أي "استغلال" وضمان تحقيقها.
هذا ليس مجرد تعديل مالي؛ إنه "إنصاف" طال انتظاره للمعلمين والأطباء. فبعد الزيادة الأولية (200%) وإصلاح قطاعات العدل والدفاع، تنتقل الدولة الآن لدعم "بناة العقول وحراس الحياة". هذه الخطوة هي جزء من إصلاح شامل لمنظومة أجور عادلة العام القادم. لكن الرؤية أعمق من الأرقام؛ إنها ترميم للنسيج الاجتماعي.
فالوزارة لا تطلق استراتيجية لمكافحة الفقر فقط، بل تعمل على إنصاف المتقاعدين العسكريين، والأهم، أنها تفتح الباب لعودة الموظفين الذين "فُصلوا تعسفياً" منذ 2011 بسبب آرائهم. إنه إصلاح يعيد للمواطن كرامته قبل راتبه.
فبينما أكد رئيس هيئة الرقابة عامر العلي أن "النزاهة هي الأساس" لضمان الاستخدام الأمثل للموارد، جاءت الصراحة الأعمق من وزير المالية محمد يسر برنية.
لقد وضع برنية يده على الجرح مباشرة: "النظام المخلوع أفسد المؤسسات وقضى على القيم"، والأهم، اعترافه بأن "إصلاح منظومة الأجور هو حجر الزاوية" لحماية الموظف وتأمين حياة كريمة له.
هذه ليست مجرد مصفوفة، بل هي ثورة إدارية، كما أوضح الوزير السكاف، هدفها استبدال "القرارات الفردية" (الفساد) بـ "أنظمة عمل واضحة"، والانتقال من "المحاسبة" إلى "البناء"، واستعادة "ثقة المواطن" المفقودة.
فها هو رئيس البنك، محمد الجاسر، يعلن أن "الحماس متبادل" لبدء العمل.
المحادثات لا تدور حول قروض عادية، بل حول إعادة "شرايين الحياة" لسوريا.
نحن نتحدث عن إضاءة الظلام الذي خلفته الحرب بتمويل المرحلة الثالثة لـ "محطة دير علي" وإعادة تأهيل "محطة حلب".
والأهم، هو "الحديث الإيجابي جداً" عن إعادة الحياة للطريق الحيوي (M5)، الأوتوستراد الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.
لكن هذا الحماس يصطدم بعقبة واحدة، هي "شبح الماضي" المتمثل بالمتأخرات المتراكمة، التي تمنع قانونياً أي تمويل جديد.
ورغم ذلك، فإن الأمل معقود على "الدول الصديقة" للمساعدة في تسوية هذا الدين، ليتمكن البنك أخيراً من الوفاء بكلمته والمساهمة في تعافي الشعب السوري.
لم يكن مجرد خبر مالي، بل كان إعلان نهاية 15 عاماً من القطيعة المصرفية الخانقة.
عودة "بنك بيمو السعودي الفرنسي"، البنك الخاص الأول، للتعامل المباشر مع الرياض هي اللحظة التي انتظرها الاقتصاد السوري طويلاً.
إنها "السباكة" الأساسية لتدفق مليارات الاستثمار.
فكما أكد الرئيس التنفيذي أندريه لحود، الدفعة جاءت من وزارة الاستثمار السعودية، وتم تنفيذ "أول تحويل" قبل أسبوعين، وهذا يحل الكابوس الأكبر للمستثمرين والمغتربين: "كيف نحول أموالنا؟".
وما أكده الوزير برنية من الرياض عن دخول بنوك سعودية أخرى، والعمل على فتح حسابات "رقمياً" عن بعد، هو رسالة واضحة:
السعودية لا تفتح الباب السياسي فحسب، بل تمد "الجسور المالية" لضمان نجاح إعادة الإعمار، بدءاً من تمويل التجارة وصولاً للاستثمار بالطاقة.
فبعد أقل من أسبوعين على اجتماعات واشنطن التاريخية، ها هم خبراء الصندوق يضعون أقدامهم في العاصمة السورية.
هذه ليست مجاملة، بل هي "باكورة التعاون" كما وصفها الوزير برنية. إن مهمة البعثة المزدحمة لمدة خمسة أيام، والتي تركز على "إعداد الموازنة" و"الإدارة المالية"، هي في الواقع عملية جراحية دقيقة لوضع أسس النظام المالي السوري الجديد.
إنها الخطوة الأولى نحو الشفافية وإدارة الدين والإصلاح المصرفي. والأهم، أنها تمهد الطريق لوصول "الممثل المقيم" للصندوق، وهو ما يعني أن دمشق قررت العودة رسمياً إلى الخارطة المالية العالمية، وأن العالم قرر فتح أبوابه لها.
إعلان وزير المالية، محمد يسر برنية، عن توقيع الاتفاقية التنفيذية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) هو الضوء الأخضر لبدء ضخ "شريان الحياة" القطري-السعودي.
هذه المنحة، البالغة 28 مليون دولار شهرياً، ليست مجرد رقم في موازنة مرهقة؛ إنها تمثل اعترافاً دولياً وإقليمياً بأن استمرارية الخدمات العامة الأساسية هي خط أحمر.
فبدءاً من تشرين الثاني، سيذهب هذا الدعم مباشرة لتغطية فاتورة الأجور وضمان وقوف المعلم والطبيب والموظف على أقدامهم.
إنها خطوة حاسمة، وإن كانت مؤقتة لثلاثة أشهر، لكنها تمنح الحكومة متنفساً حقيقياً لإدارة القطاعات الاجتماعية، وتمنح الموظف أملاً طال انتظاره بأن راتبه لن يتبخر قبل أن يصل ليده.
لقد عادت دمشق بانتصار ملموس: فموافقة صندوق النقد على إرسال بعثاته الفنية وتعيين ممثل مقيم، والأهم، تحديد موعد لمشاورات "المادة الرابعة" خلال 6 أشهر، هو بمثابة شهادة ميلاد جديدة للاقتصاد السوري أمام المستثمرين.
وما زاد هذا الانتصار ثقلاً هو التزام البنك الدولي بفتح مكتب له في دمشق وضخ منح قد تصل إلى مليار دولار لقطاعات حيوية كالطاقة والمياه.
لكن الإنجاز الأعمق كان في أروقة واشنطن السياسية؛ فالانتقال من مجرد "التشاور إلى التعاون والشراكة" مع الخزانة الأمريكية، هو الضوء الأخضر السياسي الذي كانت تنتظره دمشق.
إنها ليست مجرد مساعدات فنية، بل إعلان رسمي بعودة سوريا إلى النظام المالي العالمي.
برنية كشف أن رئيس بعثة الصندوق أثنى على التقدم السوري في الإصلاح المالي، مُعلناً استعداد الصندوق لتقديم دعم فني متكامل.
النقاشات شملت تعزيز خطة الإصلاح الضريبي، وتطوير إدارة الدين العام، وإصلاح الشركات المملوكة للدولة لزيادة الإيرادات، وصولاً لإعداد موازنة 2026.
ورغم تأكيده أن التعاون يقتصر حالياً على التدريب وبناء القدرات عبر أربع بعثات قادمة دون قروض، فإن الخطوة تُمثل خارطة طريق واضحة لإعادة تأهيل الاقتصاد السوري.
أشعلت تصريحات وزير المالية، محمد يسر برنية، شرارة أمل جديدة في قلب القطاع الصناعي، مُعلنًا عن نظام ضريبي ثوري يهدف لإنعاش الاقتصاد.
تم تحديد نسبة الضريبة على الصناعيين بـ 10% فقط، في خطوة غير مسبوقة لتحفيز الإنتاج.
كما سيتم تخصيص 25% من حصيلة ضريبة المبيعات الجديدة لدعم التصدير والصناعة مباشرة، مؤكدًا التزام الحكومة بـ التشاركية الفعلية في صياغة السياسات الاقتصادية مع الغرف الصناعية والتجارية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في منهجية اتخاذ القرار.
وتتويجاً لهذا التوجه، سيتم إعفاء المنشآت المتضررة كلياً من الضرائب حتى إعادة تأهيلها، ضمن مشروع ضريبي أوسع أطلقته الوزارة لتكريس العدالة والشفافية، بإنشاء محكمة ضريبية وإلغاء عقوبة السجن للتهرب، مما يُبشر ببيئة استثمارية أكثر ثقة وجاذبية.