حرية ومسؤولية
برشلونة – حقق نادي برشلونة فوزاً كاسحاً على ضيفه راسينغ سانتاندير بنتيجة سبعة أهداف مقابل هدفين على أرضية ملعب كامب نو، ليواصل الفريق الكتالوني تصدره جدول ترتيب الدوري الإسباني بالعلامة الكاملة ويسجل انطلاقة قياسية غير مسبوقة تحت قيادة مدربه الألماني هانز فليك.
تعد هذه الحصيلة الهجومية المدوية الأقوى في تاريخ النادي الكتالوني منذ مئة وأحد عشر عاماً، حين وقع الفريق على انطلاقة مشابهة في موسم 1915-1916، إذ رفع رصيده التهديفي إلى ثلاثة وثلاثين هدفاً خلال سبع مباريات رسمية متتالية بمختلف البطولات. وأثبتت الماكينات الهجومية فاعلية استثنائية بتسجيل ثمانية وعشرين هدفاً في مسابقة الليغا وحدها، إضافة إلى التفوق القاري أمام فينورد الهولندي، ليحصد المدرب الألماني أفضل نسبة انتصارات بين جميع مدربي النادي الكتالوني خلال القرن الحادي والعشرين متجاوزاً لويس إنريكي. كما دخلت المواجهة سجلات الأرقام النادرة بعد احتساب ثلاث ركلات جزاء لأصحاب الأرض في لقاء واحد بالدوري المحلي، وهو حدث لم يتكرر في تاريخ الفريق سوى ثلاث مرات سابقة كان آخرها قبل نحو عقد كامل. وتمنح هذه المنظومة التكتيكية المتكاملة رفاق رافينيا، الذي بصم على ثلاثية لافتة، دفعة معنوية هائلة لتثبيت الهيمنة وتوسيع الفارق النقطي مع الغريم التقليدي في مشوار استعادة اللقب، وسط ترقب واسع من الأوساط الكروية لمدى قدرة الكتيبة الكتالونية على الحفاظ على هذا المعدل التهديفي الصاعق أمام استحقاقات الخريف القارية والمحلية الصعبة.
كشفت تقارير رياضية إسبانية اليوم عن مفاجأة مدوية تخص هيكل قيادة نادي برشلونة، بالتزامن مع تحديد تسلسل شارة القيادة للموسم الكروي الجديد واستبعاد النجم الشاب لامين جمال من قائمة القادة الرسميين رغم مكانته المتصاعدة.
يعتمد نادي برشلونة تقليدياً في اختيار قادته الأربعة على معيار الأقدمية وعدد السنوات التي قضها اللاعب في صفوف الفريق الأول، وهو النظام الذي أبعد الأسماء الشابة الصاعدة عن حمل الشارة رغم تأثيرها الفني الكبير داخل المستطيل الأخضر. وشهدت السنوات الأخيرة رحيل ركائز خبرة عديدة، مما دفع إدارة الكتلان والجهاز الفني إلى إعادة تقييم معايير اختيار اللاعبين الأقرب لتمثيل غرف الملابس أمام الحكام والاتحادات الرسمية. ويأتي هذا القرار ليضع حداً للنقاشات الجماهيرية الواسعة حول احتمالية منح الشارة للشاب لامين جمال، مؤكداً تمسك النادي بالتقاليد الهرمية الصارمة التي تمنح الأفضلية لأصحاب الأقدمية والخبرة الطويلة في البطولات الأوروبية والمحلية. وتؤكد مصادر مقربة من إدارة النادي أن المدرب يولي أهمية كبرى لتماسك غرفة الملابس ومنح المسؤولية للاعبين المخضرمين القادرين على توجيه المواهب الصاعدة واحتواء الضغوط الإعلامية المتزايدة. ومع انطلاق منافسات الموسم الجديد، يتأهب قادة برشلونة الجدد لقيادة الفريق نحو استعادة الألقاب الكبرى وتثبيت أقدام المشروع الرياضي الحالي تحت قيادة الطاقم الفني الحالي.
في ليلة كتالونية بامتياز، السبت 4 نيسان، قطع برشلونة خطوة عملاقة نحو حسم لقب "الليغا" بفوزه المثير على مضيفه أتلتيكو مدريد بنتيجة (2-1)، مستغلاً هدية ريال مايوركا الذي أسقط الفريق الملكي في وقت سابق.
ورغم تقدم أصحاب الأرض عبر جوليانو سيميوني، إلا أن "البارسا" أظهر مرونة تكتيكية عالية؛ حيث أدرك ماركوس راشفورد التعادل سريعاً، قبل أن يضع البديل الذهبي روبرت ليفاندوفسكي بصمته القاتلة في الدقيقة 87، مستفيداً من كرة مرتدة وسط ذهول جماهير "الروخي بلانكوس".
بهذا الانتصار، رفع برشلونة رصيده إلى 76 نقطة، متقدماً بفارق مريح (7 نقاط) عن ملاحقه ريال مدريد، مما يجعل اللقب يقترب من "كامب نو" أكثر من أي وقت مضى.
اللقاء الذي شهد توتراً كبيراً وطرد نيكولاس غونزاليس، لم يكن مجرد صراع على النقاط الثلاث، بل كان "بروفة" نارية للمواجهة المرتقبة بين الفريقين الأربعاء المقبل في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث سيدخل رفاق لامين يامال الموقعة القارية بمعنويات مرتفعة وقبضة حديدية على صدارة الدوري المحلي.
لم تكن الخسارة فقط في طرد فرينكي دي يونغ، الذي يُعد رئة الفريق، وغيابه الحتمي عن موقعة بلباو النارية، بل تفاقم الجرح بإصابة مارك كاسادو غير المتوقعة أثناء الإحماء. هذه الضربات، مضافة إلى الغياب المستمر للمايسترو بيدري بسبب التمزق العضلي، تترك خط وسط البلوغرانا مكشوفاً تماماً.
يجد فليك نفسه الآن في سباق مرير ضد الزمن، ليس فقط للحفاظ على توازن الفريق التكتيكي، بل للحفاظ على روحه المعنوية وسط هذا السيل من الغيابات. إنها ليست مجرد أزمة غيابات، بل اختبار قاسٍ لقدرة المدرب الألماني على إيجاد حلول سحرية قبل أن يلتهمه ضغط المباريات المحلية والأوروبية.