حرية ومسؤولية
أصدرت وزارة المالية التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم التشريعي رقم "68" لعام 2026، والذي ينظم آليات تطبيق الزيادات النوعية والعامة على الرواتب والأجور الشهرية للعاملين في عدد من مؤسسات ووزارات القطاع العام، معلنةً أن صرف هذه المستحقات سيبدأ بالتزامن مع رواتب شهر أيار الجاري.
حددت التعليمات التنفيذية الهياكل الوظيفية المستهدفة بالزيادات النوعية والعامة وفق القواعد التالية:
الزيادات النوعية: تشمل العاملين في وزارات الصحة، التعليم العالي والبحث العلمي، التربية والتعليم، والأوقاف، بالإضافة إلى كوادر مصرف سوريا المركزي، الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، الجهاز المركزي للرقابة المالية، وهيئة الطاقة الذرية.
الزيادة العامة (50%): تُصرف لجميع العاملين في الدولة من غير المستفيدين من الحزم والزيادات النوعية المذكورة أعلاه.
أقرت الوزارة حزمة من التعويضات الإضافية المخصصة للمناطق النامية والمكلفين بالعمل التدريسي:
تعويض المناطق النائية: يُمنح العاملون في المناطق النائية ضمن الجهات المحددة بالمرسوم تعويضاً إضافياً بنسبة 15% من الأجر الشهري المقطوع.
تعويض المناطق شبه النائية: يُمنح العاملون في المناطق شبه النائية التابعة لوزارتي التربية والصحة تعويضاً بنسبة 10% من الأجر المقطوع.
التدريس بالساعات: يُمنح المكلفون بالتدريس في المدارس والمعاهد أجراً مالياً محدداً عن كل حصة درسية فعلية، مع إلغاء العمل بجميع القرارات والتعويضات السابقة الخاصة بهذا البند.
أشارت التعليمات التنفيذية إلى مراعاة الأوضاع الإدارية الخاصة ببعض الكوادر في شمال وغرب البلاد؛ حيث تقرر استثناء الكوادر العاملة في "حكومة الإنقاذ" سابقاً، والعاملين في مديرية تربية إدلب وشمال حلب، من بعض الحسميات المالية والاشتراكات التأمينية المفروضة عادةً على الموظفين المشمولين بأحكام قانون العاملين الأساسي رقم (50) وتعديلاته، وذلك كإجراء مؤقت لحين صدور تعليمات وهياكل ناظمة جديدة.
أثارت المشاهد المتداولة لحاكم مصرف سوريا المركزي الجديد، محمد صفوت رسلان، أثناء دخوله مبنى المصرف وهو محاط بمرافق يحمل مظلة مطرية فوق رأسه، موجة واسعة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي.
وقد اعتبر الناشطون هذا المشهد استمراراً لـ "عقلية المواكب والمظاهر" البروتوكولية التي تبتعد عن واقع المواطن السوري الذي يعاني من أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة، من انخفاض القدرة الشرائية إلى نقص الخدمات الأساسية.
وتساءل المعلقون عن دلالات هذه الممارسات في ظل ظروف صعبة، حيث تفتقر أسر كثيرة للحد الأدنى من مقومات الحياة، بينما تبرز مثل هذه المظاهر لتؤكد الفجوة بين المسؤولين والشارع.
وقد شدد النشطاء على أن التحدي الحقيقي أمام الحاكم الجديد لا يكمن في المظاهر، بل في اتخاذ إجراءات نقدية واقتصادية ملموسة لاستعادة استقرار الليرة السورية، ضبط الأسعار، وتخفيف وطأة الأزمة عن كاهل المواطنين.
يأتي هذا الجدل بعد أيام قليلة من تعيين رسلان بموجب المرسوم الرئاسي رقم 99 لعام 2026، خلفاً لعبد القادر الحصرية، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة القطاع المالي.
ويُعد رسلان (مواليد 1981) من الكفاءات المصرفية التي جمعت بين الخبرة المحلية والتجربة الأكاديمية والمهنية في ألمانيا، حيث ركز في خطاب تسلمه مهامه على ضرورة العمل الهادئ والمسؤول للابتعاد عن الحلول الارتجالية، مؤكداً أن معيار النجاح سيكون النتائج الملموسة على أرض الواقع وليس التصريحات.
أصدرالرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم (99)؛ القاضي بتعيين محمد صفوت رسلان حاكماً لمصرف سوريا المركزي خلفاً لـ عبد القادر حصرية، وهذا المرسوم يعتبر تحولاً استراتيجياً يتجاوز مجرد تغيير الأسماء، فهو رهان على عقلية "التحول الرقمي" والخبرة الأوروبية لانتشال الليرة من أزماتها المزمنة.
يأتي "رسلان" إلى كرسي الحاكمية محملاً بإرث من الخبرة الدولية؛ فمن إجازة المحاسبة في جامعة حلب إلى دبلوم الإدارة الاستراتيجية في وارسو، صقلت سنوات عمله في ألمانيا (بين بنك الصيادلة والأطباء والشركات الاستشارية الكبرى مثل EY وCapco) شخصيته كخبير في إدارة المخاطر والامتثال.
إن سجله كمدير عام لـ صندوق التنمية السوري، وقبل ذلك في بنك بيبلوس سوريا، يجعله الرجل المناسب لترجمة طموحات الحكومة الانتقالية في إعادة ربط القطاع المصرفي السوري بالنظام المالي العالمي، لا سيما بعدما نجح سلفه "حصرية" (الذي يتوجه اليوم لتمثيل سوريا سفيراً في كندا) في كسر العزلة وتنفيذ أولى عمليات "سويفت".
نحن اليوم أمام مرحلة "الحوكمة والرقمنة"؛ حيث تراهن دمشق على شاب من مواليد 1981، يتقن لغة البنوك الدولية، لإرساء بنية وطنية للدفع الإلكتروني وتحضير البلاد لتقييمات دولية قادمة، في رحلة تهدف لتحويل المركزي من مؤسسة "إطفاء حرائق" إلى محرك حقيقي للتعافي الاقتصادي المستدام.
في خطوة تهدف إلى ضبط الإيقاع المالي وتجفيف منابع التهرب، أصدرت وزارة المالية القرار رقم /422/ق.و، الذي يفرض استيفاء سلفة ضريبية بنسبة 2% من قيمة فاتورة الاستيراد، في قرار يمثل انعطافة حادة في السياسة المالية السورية مع مطلع نيسان القادم.
هذا الإجراء، الذي يربط الإفراج عن البضائع ببراءة ذمة مالية مسبقة، لا يهدف فقط إلى ملء خزينة المصرف المركزي عبر تحويلات شهرية منتظمة، بل يسعى لفرض رقابة صارمة عبر "التحقق اللاحق" من صحة القيم المصرّح بها، مما يضيق الخناق على اقتصاد الظل.
ومع استثناء العمليات الصغيرة التي لا تتجاوز 100 ألف ليرة سورية جديدة، يبرز التساؤل الجوهري حول قدرة الأسواق المحلية على امتصاص هذه التكاليف الإضافية دون تحميلها للمستهلك المنهك، خاصة وأن القرار يربط تسوية الحسابات بصدور قرارات اللجان الضريبية القطعية.
إنها مقامرة اقتصادية تسعى من خلالها الحكومة لتعزيز الموارد السيادية وتحقيق العدالة الضريبية، لكنها في الوقت ذاته تضع المستوردين أمام اختبار "السيولة والالتزام" في بيئة تجارية معقدة، مما قد يدفع نحو إعادة هيكلة شاملة لسلاسل التوريد المحلية في مواجهة استحقاقات الربيع القادم.
مع بزوغ فجر عام 2026، دخلت سوريا منعطفاً اقتصادياً وتاريخياً حاسماً بإطلاق العملة الجديدة التي خلت من صور الرموز السابقة، واعتمدت آلية حذف الصفرين (كل 100 ليرة قديمة تعادل ليرة واحدة جديدة). هذا الإجراء وضع الخبراء أمام قراءتين متباينتين؛ فبينما يراه البعض جسراً نحو نهضة شاملة، يعتبره آخرون إجراءً تقنياً بصبغة نفسية لترسيخ "القطيعة" مع الماضي.
تتأرجح القراءات الاقتصادية حول هذه الخطوة بين التفاؤل بجدواها الإجرائية والحذر من محدودية أثرها الهيكلي، وذلك وفق الآتي:
يرى هذا الاتجاه أن الخطوة تمثل ضرورة حتمية لعدة أسباب:
استعادة الهيبة النقدية: إعادة الاعتبار لليرة السورية كرمز للسيادة المالية وتخفيف الاعتماد النفسي على العملات الأجنبية.
تسهيل الدورة المالية: معالجة عبء "المعاملات الثقيلة" وتقليل التكاليف اللوجستية لنقل وعدّ وتخزين المبالغ الضخمة، مما ينعكس إيجاباً على سلاسة التبادل التجاري اليومي.
التهيئة الاستثمارية: خلق بيئة نقدية أكثر استقراراً ووضوحاً لجذب الاستثمارات في مرحلة ما بعد "قانون قيصر"، مما يعطي إشارة للأسواق الدولية ببدء مرحلة التعافي التنظيمي.
ينظر هذا التيار إلى الخطوة بحذر، معتبراً إياها إجراءً "تجميلياً" للأعراض لا للمرض:
غياب العلاج الجذري: يرى المحللون أن تغيير فئات العملة أو حذف الأصفار لا يعالج التضخم بنيوياً، إذ يظل التضخم نتيجة لضعف الإنتاج واختلال ميزان المدفوعات.
شرط الإنتاج الحقيقي: تظل الفائدة من هذه الخطوات محدودة ما لم تقترن بدوران عجلة الإنتاج المحلي، وتحفيز القطاعات الصناعية والزراعية.
ضرورة الإصلاح الشامل: التأكيد على أن استقرار العملة يتطلب حزمة متكاملة تشمل الإصلاح المالي، وضبط السياسة النقدية، وتفعيل الرقابة، بدلاً من الاعتماد على الحلول الشكلية فقط.
تبسيط الحسابات: إنهاء معاناة المواطنين في التعامل مع كتل نقدية ضخمة؛ فالسلعة التي كان سعرها 10,000 ليرة ستصبح بـ 100 ليرة فقط، مما يسهل العمليات المحاسبية.
ضبط الأسعار: حذر الخبراء من استغلال التجار للمرحلة لرفع الأسعار، مؤكدين أن الرقابة التموينية يجب أن تكون صارمة لضمان تطبيق "الحذف الرياضي" بدقة.
البعد النفسي والرمزي: تمثل العملة الجديدة هوية بصرية مختلفة تعبر عن المرحلة السياسية الحالية، وتهدف إلى تعزيز الثقة الشعبية بالعملة الوطنية.
الإنتاج هو الضمانة: يتفق الخبراء على أن استقرار القوة الشرائية للعملة الجديدة مرهون برفع مؤشر الصادرات، دعم المشاريع الصغيرة، وخلق بيئة استثمارية شفافة بعيداً عن "السياسات الوهمية".
تستمر فترة التداول المشترك للعملتين لمدة 90 يوماً، وهي مهلة اختبار حقيقية للنظام المصرفي السوري في تحديث أنظمته المحاسبية واستيعاب الكتلة النقدية الجديدة، وسط آمال شعبية بأن تكون هذه "الليرة" بداية لتعافي حقيقي يلمسه المواطن في لقمة عيشه.
في خطوة تاريخية تمهد لمرحلة اقتصادية جديدة، أعلن مصرف سوريا المركزي اليوم الأربعاء، 31 كانون الأول، التعليمات التنفيذية للمرسوم الجمهوري الصادر عن الرئيس أحمد الشرع، والخاص بإطلاق العملة السورية الجديدة.
المرسوم الذي وصفه الرئيس بـ "العملية الجراحية الدقيقة"، يهدف إلى إنهاء حقبة التضخم وعبء التعامل بكتل نقدية ضخمة، مؤكداً أن هذا التبديل يمثل "أفول مرحلة سابقة غير مأسوف عليها".
أبرز نقاط المرسوم والتعليمات التنفيذية:
إزالة الصفرين: سيتم طرح الأوراق النقدية الجديدة بقيمة اسمية مخفضة عبر حذف صفرين من القيمة القديمة (على سبيل المثال: الـ 5000 ليرة قديمة تصبح 50 ليرة جديدة).
بدء التنفيذ: تبدأ عملية الاستبدال والسحب من التداول اعتباراً من اليوم الأول من عام 2026 بشكل تدريجي.
التداول المشترك: ستبقى العملتان القديمة والجديدة قيد التداول معاً لفترة محددة، وتتمتعان بذات القوة الإبرائية القانونية خلال مهل الاستبدال.
إعفاء كامل: لن تترتب أي عمولات، ضرائب، أو رسوم على عمليات تحويل واستبدال العملة في المراكز المعتمدة.
تسهيل المعاملات: أكد الرئيس الشرع أن العملة الجديدة ستنهي معاناة المواطنين في حمل كميات كبيرة من الأوراق النقدية في عمليات البيع والشراء، واصفاً العملة القديمة بأنها كانت تحمل "وجوهاً قبيحة" لا تعبر عن هوية سوريا الجديدة.
اليوم، لم ترسل دمشق حوالة مالية اعتيادية، بل أرسلت "رسالة تحية" رمزية عبر نظام "سويفت" (SWIFT) مباشرة إلى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، معلنة للعالم بوضوح: "لقد عدنا إلى النظام المالي الدولي".
هذه الخطوة ليست مجرد إجراء تقني؛ إنها استعادة لشريان الحياة الذي انتظره الاقتصاد المدمر، وبوابة العبور الوحيدة للأموال الضخمة اللازمة لإعادة إعمار ما هدمته الحرب.
تفعيل النظام يعني أن المصارف السورية لم تعد جزراً معزولة، بل باتت جزءاً من الشبكة الدولية. ورغم أن الطريق لا يزال بحاجة لبناء "جسور الثقة" مع البنوك المراسلة والالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال، إلا أن إرسال تلك الإشارة الرقمية الأولى هو الدليل الأقوى على أن سوريا الجديدة بدأت فعلياً بكسر الحصار المالي، ممهدة الطريق لتدفق استثمارات تعيد الروح لأسواقها.
اجتماعه بمديري المصارف الخاصة، بحضور الحاكم عبد القادر الحصرية، ليس بروتوكولاً، بل هو "إعلان شراكة" مصيرية.
الرئيس يدرك أن الدولة وحدها لا تبني، وأن "القطاع المصرفي الخاص" هو الرافعة الحقيقية لمرحلة "التعافي" المنتظرة. النقاش تجاوز العموميات إلى "العصب الحيوي": كيف نمول القطاعات الإنتاجية؟ وكيف نطور البنية التقنية لتواكب استثمارات عالمية تلوح في الأفق؟
إنها استراتيجية متكاملة؛ فبينما يضبط "المركزي" إيقاع النقد واستراتيجية 2030، يُطلب من "الخاص" أن يكون "المحرك" الذي يضخ الدماء في عروق الاقتصاد.
رسالة الشرع واضحة: المصارف ليست مخازن للأموال، بل هي "شريكة" في معركة البناء، والاستعداد للحظة الصفر الاقتصادية قد بدأ فعلاً.
لقاؤه بالحاكم عبد القادر الحصرية لم يكن لمناقشة الأرقام اليومية، بل لرسم "مستقبل" المال في العهد الجديد. فبينما يترقب السوريون مصير مدخراتهم، كان الشرع يتابع اللمسات الأخيرة على "الخطوة الأكثر جرأة": الإجراءات الفنية لاستبدال العملة الوطنية.
هذا التحول الجذري، المترافق مع ثورة تقنية ومؤسسية لتطوير أنظمة الرقابة والدفع الوطنية، هو "ضمانة" الاستقرار المالي القادم.
إنها رسالة بأن زمن الفوضى المصرفية انتهى، وأن القيادة السياسية تضع ثقلها بالكامل خلف "الركيزة الأساسية" للتنمية (استراتيجية 2030)، وتتعهد باستعادة "الثقة" المفقودة بين المواطن والدولة.
هذه الدائرة ليست مجرد هيكل إداري جديد، بل هي "العقل المدبر" المنتظر لتمويل ما عجزت عنه الأدوات التقليدية. فبدلاً من انتظار القروض، ستعمل الدائرة (بقيادة مخلص الناظر) على تصميم "صكوك" متوافقة مع الشريعة لضخ الأموال مباشرة في شرايين الاقتصاد الحقيقي: البنية التحتية المنهارة، مشاريع الإسكان للفئات محدودة الدخل، ودعم المشاريع الصغيرة التي هي أمل الشباب.
الخطة جاهزة: 6 أشهر لبناء الكادر، وعامان لإطلاق المشاريع التجريبية. إنها رسالة قوية بأن سوريا تفتح ذراعيها للاستثمار المتوافق مع هويتها، وتراهن على "الشمول المالي" والخبرات الدولية (كالبنك الإسلامي للتنمية) لبناء اقتصاد مستدام.
فبعد أقل من أسبوعين على اجتماعات واشنطن التاريخية، ها هم خبراء الصندوق يضعون أقدامهم في العاصمة السورية.
هذه ليست مجاملة، بل هي "باكورة التعاون" كما وصفها الوزير برنية. إن مهمة البعثة المزدحمة لمدة خمسة أيام، والتي تركز على "إعداد الموازنة" و"الإدارة المالية"، هي في الواقع عملية جراحية دقيقة لوضع أسس النظام المالي السوري الجديد.
إنها الخطوة الأولى نحو الشفافية وإدارة الدين والإصلاح المصرفي. والأهم، أنها تمهد الطريق لوصول "الممثل المقيم" للصندوق، وهو ما يعني أن دمشق قررت العودة رسمياً إلى الخارطة المالية العالمية، وأن العالم قرر فتح أبوابه لها.
هذا القرار ليس مجرد تحديث تقني، بل إقرار عميق بحق هذه الفئة بعدم الإقصاء، وهو يندمج بسلاسة مع سياق إصلاحي أوسع.
إذ وصفت هذه الليرة الجديدة بأنها "صكّ للحرية المالية"، وتمثل بداية مرحلة اقتصادية تهدف إلى إعادة الثقة بالاقتصاد الوطني.
يؤكد المصرف أن هذا الإصدار، الذي يأتي بالتوازي مع اقتراب رفع القيود عن السحب، يعزز حرية المواطن في التصرف بأمواله، ليصبح تصميم العملة رمزاً ملموساً للشمول والتعافي.
يُعلن حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية، عن رؤية استراتيجية جريئة لا تهدف فقط لـ"اللحاق بالركب"، بل لتحويل سوريا إلى طرف فاعل في منظومة الابتكار المالي العالمية.
فبعد تنظيم التدفقات، يركز المصرف على إعادة بناء البنية التحتية، عبر تطوير أنظمة دفع حاسمة كـ RTGS والـ"ناشونال سويتش"، تتبعها مرحلة ثانية تفتح الباب أمام القطاع الخاص لصياغة استراتيجية وطنية للدفع الإلكتروني.
وبينما يتابع المركزي تجارب دول رائدة كالسعودية والإمارات، فإن هذا التوجه يكتسب أهمية قصوى بالتزامن مع تخصيص البنك وصندوق النقد الدوليين جلسة لمستقبل الاقتصاد السوري، مؤكدين أن تحديث المصرف المركزي هو ركيزة العودة للنظام المالي العالمي.
يتجه أنظار العالم إلى واشنطن، حيث يخصص صندوق النقد والبنك الدولي جلسة بعنوان "إعادة بناء سوريا"، لمناقشة مستقبل الاقتصاد السوري.
الجلسة، المقررة في 15 تشرين الأول، تركز على إصلاح المؤسسات المالية، بما في ذلك البنك المركزي، وإعادة بناء الثقة في البيانات التي فقدت مصداقيتها.
هذا الإصلاح والشفافية يُعدّان جسر العودة لدمشق إلى النظام المالي العالمي.
النقاش يأتي في وقت حرج، إذ وصف البنك الدولي الوضع بـ "متقلب للغاية" بعد انكماش الناتج المحلي بنسبة 53%.
هذا التحدي يضع على عاتق الحكومة السورية مسؤولية كبيرة لتأمين الاستقرار والازدهار.
أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، عن إصدار عملة سورية جديدة بـ 6 فئات مختلفة، ستتميز بتصميم خالٍ من الصور والرموز، لتعبر عن "الهوية الوطنية المعاصرة".
هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الثقة بالعملة وتحسين كفاءة التداول النقدي عبر استبدال الأوراق التالفة.
وأكد الحصرية أن الإصدار ستواكبه إجراءات لضبط السيولة واستقرار الأسعار، مشيراً إلى أن الهدف هو التحديث لا التوسع النقدي.
ويُعد هذا الإعلان خطوة للابتعاد عن العملة القديمة التي تحمل صور رموز النظام المخلوع، والتي يرى فيها السوريون رمزاً لمأساة الماضي.
وشدد الحصرية على أن إصدار هذه التعليمات يشكل "محطة مفصلية" لتنظيم وترخيص المصارف الاستثمارية وفق أفضل المعايير الدولية، ويهدف إلى تمكين القطاع المالي من أداء دور فاعل في تمويل مشاريع التنمية.
يحدد القانون رأسمال المصرف الاستثماري بـ عشرين مليار ليرة على الأقل، ويسمح بمساهمة الأجانب والعرب بما لا يتجاوز 49% من الرأسمال، وتسدد مساهمتهم بالقطع الأجنبي. ويرى المركزي أن ترخيص هذه المصارف هو خطوة إستراتيجية نحو بناء اقتصاد سوري حديث قائم على الشفافية والمساءلة.
الهدف النبيل هو ترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة وتعزيز الثقة المفقودة في البيئة المصرفية.
ستتولى المديرية الجديدة وضع الأطر التنظيمية، واستقبال الشكاوى بشفافية، ومراقبة التزام المؤسسات بالإنصاف المهني، بالإضافة إلى تنفيذ برامج التوعية.
هذا التوجه، الذي يترافق مع إعداد مشروع قانون شامل يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، يمثل محطة أساسية في مسار تطوير النظام المالي، مؤكداً التزام المصرف بضمان بيئة أكثر توازناً وإنصافاً في مواجهة تحديات جودة الخدمات القائمة.
عنوان: المصرف المركزي يخطط لطباعة عملة سورية جديدة
في خطوة هامة نحو إعادة هيكلة النظام النقدي، أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، أن دمشق قد طلبت عروضًا من جهات دولية لطباعة عملة جديدة. ومن المتوقع أن تُنجز هذه العملية خلال ثلاثة أشهر.
الخطة تتضمن إصدار ست فئات جديدة من العملة، مع اتخاذ قرار "محسوم ومهم" بحذف صفرين من قيمتها الاسمية، وهو إجراء أكد الحصرية أنه لن يؤثر على القيمة الشرائية لليرة السورية. ويهدف هذا الإجراء إلى تبسيط النظام النقدي وتسهيل المعاملات المالية اليومية.
يعتبر المصرف المركزي أن هذه الخطوة هي الأولى من نوعها منذ سبعة عقود، وتأتي في إطار استراتيجية جديدة للمرحلة المقبلة. وسترافق عملية الإصدار حملات توعية شاملة لإطلاع المواطنين على تفاصيل العملة الجديدة وكيفية التعامل معها. هذه الخطوة تعكس جهود الحكومة في تحديث القطاع المالي وتسهيل الحياة الاقتصادية على المواطنين.
أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، عن خطط اقتصادية طموحة تهدف إلى جعل سوريا "نمر الشرق الأوسط" خلال السنوات الخمس المقبلة. وأكد أن عملية استبدال العملة ستتم على ثلاث مراحل وستستمر لمدة 5 سنوات، مع الالتزام باستبدال أي ليرة قديمة خلال هذه المدة.
وأوضح حصرية أن عملية حذف صفرين من الليرة تهدف إلى تبسيط المعاملات المالية دون التأثير على القوة الشرائية، مشدداً على أن هذه العملية ستكون تحت الرقابة ولن تؤثر على الودائع البنكية. كما توقع ارتفاع عدد المصارف إلى 35 مصرفاً خلال 5 سنوات، مؤكداً التزام المصرف والحكومة بسداد جميع الديون.
وفي خطوة لتعزيز الثقة، كشف حصرية أن الإصدار الجديد من الليرة يتضمن مواصفات أمنية متطورة لمكافحة التزوير، وأن هناك ست فئات جديدة قيد الطباعة حالياً. وأشار إلى أن المصرف سيلتزم بتاريخ محدد لرفع القيود عن السحوبات البنكية، مؤكداً أنه لا توجد خطط حالية للاستدانة من صندوق النقد والبنك الدوليين.
يشير الخبير الاقتصادي حسن ديب إلى أن بعض المشاريع الخليجية قد انطلقت بالفعل، لكنه يقر بوجود عقبات قانونية وإدارية تعيق تقدم مشاريع أخرى. ويعزز هذا الشكوك خبير اقتصادي آخر، طلب عدم الكشف عن اسمه، الذي أكد أن بعض العقود وُقّعت مع شركات وهمية أو مفلسة، مثل "أوباكو" الإيطالية وشركات صينية تبين أنها غير موجودة في السجلات الرسمية، واصفاً الحديث عن المليارات بأنه "تضليل إعلامي".
يُظهر هذا التباين في المعلومات وجود فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الاقتصادي في سوريا. فبينما تسعى الحكومة الجديدة إلى إظهار الانفتاح الاقتصادي، لا يزال المستثمرون يترددون بسبب المخاوف من عدم الاستقرار السياسي والأمني والتعقيدات القانونية واللوجستية.
من ناحية أخرى، لا يمكن إنكار وجود مشاريع حقيقية وواعدة، وإن كانت لا تحظى بالتغطية الإعلامية الكافية. فمشروع إعادة تأهيل قطاع الكهرباء بتمويل من البنك الدولي بقيمة 146 مليون دولار، ومشروع معمل الأسمنت السعودي بـ100 مليون دولار، هي أمثلة على استثمارات ملموسة.
ولتحويل هذه الوعود إلى واقع، يؤكد المحلل الاقتصادي أيمن الدبس على ضرورة إصلاحات اقتصادية جذرية، تتضمن إعادة هيكلة القطاعين العام والخاص، ووضع استراتيجية وطنية واضحة للخصخصة. كما يُعد سعي مصرف سوريا المركزي لاستعادة الأرصدة المجمدة في الخارج خطوة حيوية لتمويل هذه الإصلاحات، خاصة مع وجود أكثر من 300 مليون دولار مجمدة في سويسرا وبريطانيا.
إن جهود حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية لاستعادة الأرصدة المجمدة تظهر وجود إرادة حقيقية لتعزيز الاقتصاد. تبقى الاستثمارات الأجنبية رهينة بمدى قدرة الحكومة على توفير بيئة استثمارية آمنة وشفافة، وتحويل الوعود إلى مشاريع حقيقية تخدم المواطن السوري.