حرية ومسؤولية
دمشق – أعلنت الحكومة السورية غياب أي تنسيق مسبق معها بشأن الغارات الجوية التي نفذها سلاح الجو الأردني على مواقع في الجنوب السوري مخلفة ضحايا ومصابين بينهم أطفال، مؤكدة فتح قنوات تواصل مباشرة مع عمّان لبحث الموقف وضبط أمن الحدود المشتركة.
أكد البيان الرسمي مباشرة الجهات المختصة إجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات الضربات، ومتابعة أوضاع العائلات المتضررة لتقديم الدعم الإغاثي والطبي العاجل لها، مشدداً على ضرورة التنسيق الميداني والأمني المشترك لأي تحركات حدودية بما يحفظ السيادة الوطنية ويصون استقرار البلدين. وتأتي هذه الاتصالات الجارية عقب تصعيد ميداني متسارع في الجنوب السوري، إثر ضربات جوية شنها سلاح الجو الأردني ضد بلدات ومواقع في ريف درعا، أعلنت عمّان أنها استهدفت مقار جماعات مسلحة على خلفية هجوم استهدف كنيسة في محافظة الكرك الأردنية قبل أيام. وتواجه العلاقات الحدودية بين الجانبين تعقيدات أمنية متراكمة تمتد لعدة سنوات، حيث عقدت لجان الاتصال العسكرية والأمنية المشتركة سلسلة اجتماعات سابقة لبحث آليات مكافحة شبكات تهريب المخدرات والأسلحة وتأمين النقاط المتقدمة على طول الشريط الحدودي الفاصل. تفرض الوقائع الميدانية الراهنة تسريع التفاهمات المشتركة ووضع بروتوكولات عسكرية ملزمة تمنع العمليات الأحادية وتجنب القرى المأهولة سقوط ضحايا بين صفوف المدنيين، لا سيما مع تجدد المخاوف الشعبية في بلدات درعا من اتساع رقعة الاستهداف. وتتطلع الأطراف المعنية إلى احتواء الموقف المتأزم عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة، بما يضمن ضبط الحدود المشتركة وتفادي أي ارتدادات أمنية تؤثر سلباً على مسار الاستقرار الإقليمي.
أقدمت السلطات اللبنانية على تسليم الضابط السوري في جيش النظام البائد عادل عيسى إلى دمشق بعد فترة وجيزة من توقيفه، في عملية أمنية سريعة أثارت تساؤلات واسعة حول أبعادها القانونية والسياسية. عملية التسليم تمت عبر المعابر الحدودية الرسمية وسط إجراءات مشددة، لتنهي بذلك تكهنات حول مصير الضابط الذي كان يواجه مذكرات ملاحقة قضائية مرتبطة بملفات أمنية معقدة تعود لفترة خدمته في الداخل السوري.
يأتي هذا الإجراء في ظل تعاظم التنسيق الأمني بين بيروت ودمشق، خاصة في ملفات المطلوبين الفارين من الملاحقات القضائية التي باتت تفرض نفسها كأولوية في ظل التحولات السياسية الراهنة. لطالما شكل الوجود الأمني السوري في لبنان قبل سنوات طويلة قاعدة بيانات سرية، حيث يمثل تسليم ضباط سابقين انتقالاً من مرحلة "التغاضي" إلى مرحلة "الاستجابة المباشرة" لطلبات دمشق، وهو ما يراه مراقبون رسالة سياسية تتجاوز حدود الجريمة الجنائية. يعكس هذا التحرك أيضاً ضغوطاً متزايدة على الملفات الأمنية العالقة بين الجانبين، حيث تسعى السلطات في دمشق لإغلاق ملفات أمنية حساسة تتعلق بضباط سابقين قد يمتلكون أسراراً جوهرية عن الحقبة الماضية. هذا التسليم يضع لبنان في ميزان التوازنات الدقيقة، حيث تتقاطع المصالح الأمنية مع الضرورات السياسية التي تفرضها جغرافيا العلاقة بين البلدين، مما يجعل من قضايا تسليم المطلوبين اختباراً لقدرة بيروت على موازنة متطلبات التنسيق الأمني مع الالتزامات الحقوقية الدولية التي تراقب بدقة مثل هذه العمليات الحساسة.