حرية ومسؤولية
الرياض – دمرت الدفاعات الجوية التابعة لتحالف دعم الشرعية في اليمن أربع طائرات مسيّرة مفخخة حاولت استهداف أعيان مدنية في منطقتي الرياض والمدينة المنورة صباح اليوم، بحسب ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، مؤكداً نجاح المنظومات الصاروخية في تحييد الأهداف المعادية بدقة عالية في الجو وإحباط الهجوم دون تسجيل أي خسائر مادية أو بشرية بين المدنيين.
ويواكب هذا التصدي تصاعداً ملحوظاً في وتيرة التهديدات الجوية عبر الحدود خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، إذ أسقطت وسائط الدفاع الجوي صواريخ باليستية ومسيّرات انتحارية أطلقتها جماعة الحوثي نحو قواعد ومنشآت حيوية داخل الأراضي السعودية. وكانت قيادة التحالف قد أعلنت في وقت سابق تدمير منصة إطلاق صواريخ باليستية ومستودعات عسكرية تابعة للمسلحين داخل محافظة صعدة الجبلية لمنع تنفيذ هجمات متزامنة، إلى جانب إحباط محاولات استهدفت محيط مطار الملك خالد الدولي في العاصمة. وتستخدم الميليشيا أسراب الطائرات غير المأهولة منخفضة التحليق لشن ضربات متفرقة تهدف إلى مباغتة الرادارات والضغط على منظومات الصواريخ الاعتراضية الموزعة لحماية المراكز الحضرية والمطارات، غير أن الجاهزية العملياتية للقوات المشتركة حالت دون وصولها إلى أهدافها. ويأتي توسيع دائرة الاستهداف ليشمل مناطق متباعدة داخل المملكة تزامناً مع اضطرابات أمنية تعصف بممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما يبقي خيارات التحالف مفتوحة للرد الحاسم على مصادر النيران وتحييد ورش التصنيع ومخازن التذخير داخل مناطق سيطرة الجماعة في اليمن.
بين عبقرية المكان وجراح السياسة، تقف مدينة عدن اليوم على أعتاب مرحلة مفصلية تطوي بها سنوات من التيه والتمزق.
فبعد عقد من الزمان كانت فيه "ثغر اليمن الباسم" مسرحاً لصراعات عبثية وتنافس ميليشياوي، تشهد المدينة تحولات جذرية يقودها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لإعادة تطبيع الحياة وفرض سلطة الدولة.
لقد كانت عدن، ولا تزال، ضحية لموقعها الاستراتيجي الفريد على خارطة الملاحة الدولية.
هذا الموقع الذي منحها مجداً تاريخياً كأول مدينة عرفت المدنية والطيران والسينما في المنطقة، هو ذاته الذي جعلها مطمعاً للقوى المتعاقبة.
ومع تصاعد وتيرة الأحداث الأخيرة، بدأت ملامح "عدن الجديدة" في التشكل بعد انسحاب تشكيلات المجلس الانتقالي الجنوبي من محافظات الشرق (حضرموت والمهرة) وحلّ المجلس لنفسه من الرياض، مما أفسح المجال لعودة الخدمات الأساسية وخروج المظاهر المسلحة التي حولت المدينة إلى ما يشبه "قرية كبرى" تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
يشير الواقع الميداني والسياسي إلى أن محاولات "فرض الأمر الواقع" بالقوة قد وصلت إلى طريق مسدود.
إن التحليل المحايد لمسار الأحداث يوضح أن عدن عانت من "تخادم" غير مباشر بين المماحكات السياسية الداخلية وهجمات الحوثيين، مما عرقل دورها كعاصمة مؤقتة.
التداعيات المحتملة: عودة الحكومة الشرعية للعمل بكامل طاقتها من عدن ستؤدي إلى انتعاش ميناء عدن التاريخي، وربط المدينة مجدداً بموارد الطاقة في مأرب وحضرموت.
الأثر المتوقع: نجاح "الحوار الجنوبي-الجنوبي" المرتقب في الرياض سيمثل الضمانة الوحيدة لعدم تكرار مآسي الماضي (مثل أحداث 1986)، والانتقال من عقلية "الإقصاء بالهوية" إلى رحاب الدولة الجامعة.
سادت حالة من الارتياح الشعبي بين سكان المدينة مع عودة التيار الكهربائي وانتظام صرف الرواتب. وفي حين رحبت القوى الوطنية باستعادة هيبة الدولة، التزمت قيادات سابقة في المجلس المنحل الصمت، وسط أنباء عن ترتيبات سياسية جديدة.
شهدت محافظة حضرموت اليوم الجمعة تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث نفذت مقاتلات التحالف العربي سلسلة من الضربات الجوية استهدفت معسكر الخشعة.
وأكد وكيل وزارة الإعلام اليمنية أن الغارات استهدفت مواقع تابعة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك رداً على اتهامات للأخير بنصب كمائن استهدفت تحركات قوات "درع الوطن" في المحافظة.
ووفقاً للتصريحات الرسمية، فإن هذا التدخل الجوي جاء بهدف "تحييد مصادر التهديد" وتأمين خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، لضمان عدم إعاقة انتشار القوات الحكومية.
وبينما لم ترد تقارير دقيقة حول حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن القصف، إلا أن هذه التطورات تشير إلى توتر متصاعد في الملف الأمني بمحافظة حضرموت، وسط محاولات لتثبيت السيطرة وتأمين الطرق الاستراتيجية.