حرية ومسؤولية
اتسعت فجوة الخلاف بين إيران والاتحاد الأوروبي بشأن أزمة مضيق هرمز، حيث شن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، هجوماً لاذعاً على رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، كايا كالاس.
وجاء هذا الرد بعد دعوة كالاس لإيران بضمان مرور السفن "بحرية ومجانية" عبر المضيق وفقاً للقانون الدولي، وهو ما اعتبره بقائي "قمة النفاق"، متسائلاً عن غياب هذا القانون عندما يتعلق الأمر بالحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية أو بالحصار البحري الخانق الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان الجاري.
وشددت طهران على موقفها القانوني المتمثل في أن صفتها كدولة ساحلية تمنحها الحق الكامل في اتخاذ التدابير الضرورية لمنع استخدام المضيق كمنصة للعدوان العسكري ضد أراضيها.
وفي ظل استمرار إغلاق المضيق من قبل القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، أكدت إيران أن هذه الإجراءات ستظل سارية حتى الرفع الكامل للحصار الأمريكي. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث يمثل مضيق هرمز شريان الحياة لـ 20% من إمدادات الطاقة العالمية، مما يجعل أي عرقلة للملاحة فيه بمثابة هزة أرضية للاقتصاد الدولي.
وبينما تحاول واشنطن فرض معادلة تسمح بمرور السفن غير المرتبطة بإيران "بشرط عدم دفع رسوم لطهران"، تصر السلطات الإيرانية على أن السيطرة الميدانية للحرس الثوري هي التي تحدد قواعد المرور حالياً.
إن هذا الاشتباك الكلامي والسياسي في ربيع عام 2026 يثبت أن "القانون الدولي" بات ساحة لتصفية الحسابات الجيوسياسية، حيث ترى إيران أن عجز أوروبا عن لجم التحركات الأمريكية قد أفقدها المصداقية الأخلاقية للعب دور الوسيط أو "الواعظ"، مما ينذر بإطالة أمد الأزمة الملاحية في ظل تمسك كل طرف بتعريفاته الخاصة للسيادة وحرية البحار.
في تحول دراماتيكي لسياسة التكتل الموحد، كشفت وثيقة داخلية للجهاز الدبلوماسي الأوروبي عن عزم الاتحاد استئناف الحوار السياسي الرسمي مع "السلطات الانتقالية في سوريا" بدءاً من 11 مايو المقبل.
وتتجاوز هذه الخطوة مجرد الاتصالات الدبلوماسية لتشمل إعادة تفعيل اتفاقية التعاون لعام 1978، وتعديل نظام العقوبات ليتحول من أداة خنق اقتصادي إلى "أداة تكييف" تدعم المسار الانتقالي تحت قيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع، مما يمهد الطريق لعودة الاستثمارات الأوروبية إلى قلب الياسمين.
مركز عالمي للطاقة والنقل: تسعى بروكسل لدمج سوريا في "الممر الاقتصادي الكبير" (الهند-الشرق الأوسط-أوروبا)، مستفيدة من الدور المحوري الذي لعبته دمشق مؤخراً كشريان بديل لنقل النفط العراقي عبر ميناء بانياس عقب إغلاق مضيق هرمز، بالإضافة إلى تطوير سكك حديدية تربط جنوب أوروبا بالخليج عبر تركيا والأردن.
الاقتصاد والقطاع الخاص: يخطط الاتحاد لتعبئة تمويلات خاصة ودعم الإصلاحات الهيكلية عبر إنشاء مركز للمساعدة التقنية بدمشق، بهدف تحسين بيئة الأعمال وتسهيل دخول الشركات الأوروبية في مشاريع إعادة الإعمار الكبرى.
الأمن ومكافحة الجريمة: يدرس التكتل تقديم دعم تقني وتدريبي لوزارة الداخلية والشرطة السورية، مع التركيز على التعاون المشترك في مكافحة الإرهاب، تهريب المخدرات، والجريمة المنظمة، لضمان استقرار البيئة الاستثمارية.
دمج الشمال واللاجئين: تبارك الوثيقة اتفاق يناير بين دمشق والقوى الكردية، معتبرة تعيين نائب لوزير الدفاع من "وحدات حماية الشعب" خطوة نحو توحيد المؤسسات، وهو ما سيسهم في تسهيل "العودة الكريمة والطوعية" للاجئين السوريين من أوروبا، لا سيما من ألمانيا التي تستضيف العدد الأكبر.
إن هذا "الانخراط الجديد" يثبت أن الدبلوماسية الأوروبية قررت أخيراً اللحاق بالواقع الميداني والسياسي في سوريا عام 2026.
ومع بدء سحب القوات الأمريكية وتسلم الجيش السوري لمواقعه في الشمال، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه مدفوعاً بحاجته الماسة لممرات الطاقة البديلة لاستبدال لغة الشروط بلغة المصالح المشتركة، مما يجعل من شهر مايو المقبل بداية لعهد جديد من التعاون "الأورو-سوري" الذي قد يغير موازين القوى الاقتصادية في حوض المتوسط.
تشهد العاصمة السورية دمشق حراكاً دبلوماسياً لافتاً ينذر بتطورات إيجابية في عدد من الملفات الحساسة، وعلى رأسها ملف اللاجئين السوريين ومسار العلاقات الرسمية مع التكتل الأوروبي.
ففي خطوة بالغة الأهمية، التقى وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في دمشق بوفد أوروبي رفيع المستوى ترأسته روزا ماريا غيلي، مديرة مديرية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دائرة العمل الخارجي الأوروبي.
وقد تركزت المباحثات الثنائية بشكل رئيسي حول إيجاد آليات عملية لضمان عودة اللاجئين إلى بلادهم بشكل منتظم ومستدام، حيث تم طرح مقترح جدي بتشكيل لجنة مشتركة تتولى مهمة المتابعة الحثيثة والتنسيق في هذا الملف المعقد.
ولم تقتصر المؤشرات الإيجابية للقاء على قضية اللاجئين فحسب، بل حملت المباحثات تطورات سياسية هامة؛ إذ أكد الوفد الزائر على استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للجهود التي تبذلها الحكومة السورية.
وفي تطور لافت يعكس تغييراً في المقاربة الأوروبية تجاه دمشق، كشف الوفد عن توقعات مرتقبة برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي لبعثة الاتحاد الأوروبي في العاصمة السورية قريباً، إلى جانب التوجه الجاد نحو العمل على إعادة تفعيل الاتفاقيات الثنائية السابقة المبرمة بين الطرفين.
تُعد هذه المعطيات بمثابة مؤشر قوي على بدء مرحلة جديدة من الانفتاح الدبلوماسي، مما قد يمهد الطريق لتسريع وتيرة عودة المهجرين وكسر الجليد السياسي بين سوريا والدول الأوروبية.
أعادت التطورات الأمنية المتسارعة في سوريا ملف محتجزي تنظيم "داعش" إلى واجهة المخاوف الدولية، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من احتمالية تحول هذه الفوضى إلى تهديد مباشر للأمن القومي الأوروبي.
قلق أوروبي من موجة إرهاب جديدة
حذرت كايا كالاس، رئيسة الخدمة الدبلوماسية الأوروبية، من مخاطر حقيقية تواجه أوروبا تتمثل في احتمالية نزوح عناصر "داعش" من الأراضي السورية باتجاه القارة العجوز.
وأكدت كالاس، عقب اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، أن التغيير المفاجئ في السلطة بسوريا أدى إلى ضعف السيطرة على مراكز اعتقال مسلحي التنظيم، مما يعرض هذه المخيمات لمخاطر أمنية بالغة ويخلق بيئة خصبة لتحرك الإرهابيين نحو أوروبا.
وإلى جانب المخاوف الأمنية، يناقش الاتحاد الأوروبي سبل تقديم دعم إضافي وتيسير برامج لإعادة تأهيل وإدماج النساء والأطفال السوريين المغادرين لتلك المخيمات.
انهيار السيطرة على "مخيم الهول"
تتركز المخاوف بشكل أساسي حول مخيم الهول الواقع في محافظة الحسكة بشمال شرقي سوريا، والذي يُعد من أكبر مخيمات الاحتجاز. ووفقاً لتقارير الاستخبارات الأمريكية التي نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، يُعتقد أن نحو 20 ألف شخص قد فروا بالفعل من المخيم.
وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى التركيبة السكانية للمخيم، حيث بلغ عدد أفراده في عام 2023 حوالي 50 ألف شخص، ينتمي 90% منهم لفئة النساء والأطفال، ويضم جنسيات سورية وعراقية وأجنبية متنوعة.
تبادل الاتهامات وتصفية الملفات
في ظل هذه الفوضى، تحول ملف الدواعش المحتجزين إلى ورقة للضغط السياسي وتبادل الاتهامات بين الأطراف المتصارعة. فقد اتهمت دمشق قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بفتح سجون "داعش" واستخدامها كورقة سياسية، وهو ما نفته "قسد" بشدة، موجهة الاتهام بدورها للقوات الحكومية بمهاجمة تلك السجون.
من جهة أخرى، دخل العراق على خط الأزمة معلناً أنه تم التعامل مع ملف مخيم الهول وتفكيكه، وذلك بالتزامن مع إفادات إعلامية سورية حول نقل مئات المقيمين من أعضاء التنظيم في المخيم إلى مخيم آخر في مدينة "أختارين" الواقعة في ريف حلب الشمالي.
إن تضارب السيطرة الأمنية واستخدام المخيمات كأوراق ضغط سياسي، يجعل من استمرار انهيار حراسة مخيمات "داعش" شرارة قد تمتد عواقبها لتتجاوز الحدود السورية، وتضع أوروبا والعالم أمام تحدٍ أمني غير مسبوق.
تواصل باريس تثبيت حضورها في الملف السوري، حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عن تمسك بلاده بدورها كضامن للاستقرار والأمن الإقليمي.
إن التحذير الفرنسي الصارم من عودة تنظيم "داعش" ليس مجرد مخاوف أمنية، بل هو دعوة للمجتمع الدولي لعدم التراخي في مكافحة الإرهاب وضمان عدم ضياع المكتسبات التي تحققت بشق الأنفس.
وتبرز الرؤية الفرنسية للحل المستدام في دعمها الجريء لاندماج "قوات سوريا الديمقراطية" ضمن مؤسسات الدولة السورية، وهي خطوة تعكس رغبة في إنهاء الانقسامات العسكرية وتعزيز سيادة الدولة فوق كامل ترابها.
ترى فرنسا أن استدامة وقف إطلاق النار مرهونة بنجاح المفاوضات السياسية التي تلم الشمل السوري، محولةً الساحة السورية من بؤرة توتر إلى نموذج للاستقرار المدعوم دولياً.
هذا الموقف الفرنسي، الذي يتزامن مع اجتماعات بروكسل، يضع العالم أمام مسؤولياته في دعم مسار "الاندماج الوطني" كخيار استراتيجي يقطع الطريق أمام التطرف ويفتح أبواب العودة الآمنة للسوريين تحت مظلة مؤسساتية موحدة، مؤكداً أن الاستقرار الحقيقي يبدأ من توحيد البنادق تحت راية الدولة.
أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، أن الاتحاد يعمل بجد لدعم الحكومة السورية في المجالين الأمني والاقتصادي، إلى جانب المضي قدماً نحو إقامة شراكة سياسية مع دمشق.
ووصفت كالاس مقتل الجنود الأمريكيين على يد تنظيم "داعش" السبت بأنه "تذكرة وحشية بخطورة التهديدات الإرهابية"، مؤكدة أن نجاح الأمور في سوريا يصب في مصلحة الاتحاد الأوروبي العليا.
وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى أن الاتحاد كان سبّاقاً في رفع العقوبات عن سوريا للمساعدة على إعادة الإعمار. إلا أنها شددت على أن رفع العقوبات وحده لا يكفي لجلب الازدهار، حيث أن المستثمرين يحتاجون إلى "بيئة مستقرة وثقة في النظام القانوني" للاستثمار.
وكشفت كالاس عن إعداد مذكرة للتعامل مع سوريا تعكس "مخاوفنا وما يمكن أن نفعله من أجل أن نساعد سوريا للمضي في المسار الصحيح".
هذه التصريحات تأتي بالتزامن مع آخر اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي هذا العام، حيث يحضر الملف السوري بقوة ضمن نقاشات الأوضاع في الشرق الأوسط.
هذه ليست مجرد أرقام؛ إنه رهان أوروبي (بقيادة EUPOL COPPS) على أن "الأمن الفلسطيني الداخلي" هو الضمان الوحيد للاستقرار الإقليمي.
هذا التحرك، الذي يسير جنباً إلى جنب مع إعادة تفعيل الرقابة الأوروبية على معبر رفح (EUBAM)، هو الترجمة العملية للالتزام بـ "حل الدولتين".
فبدلاً من ترك غزة للفوضى، يضع الاتحاد الأوروبي ثقله لبناء مؤسسات فلسطينية قادرة على فرض القانون. إنها رسالة واضحة بأن السلام والأمن الدائمين في غزة يجب أن يأتيا من الفلسطينيين أنفسهم، وأن أوروبا مستعدة للاستثمار في "الشرطة" بدلاً من "الحرب".
فوصول أربعة نواب من البرلمان الأوروبي في "مهمة رسمية" إلى دمشق، وتقديمهم لوزير الصحة مصعب العلي عبر رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي مايكل أونماخت، هو أبعد ما يكون عن المساعدات التقليدية.
إنه اعتراف أوروبي مباشر بضرورة التعامل مع "الدولة" الجديدة. وصف أونماخت اللقاء بـ "المثمر" لم يكن مجاملة؛ بل هو إشارة إلى أن النقاش تجاوز "الإغاثة" الطارئة إلى ما هو أعمق: "تعزيز خدمات الصحة العامة" ودعم "تعافي سوريا".
إنها المرة الأولى التي يرسل فيها الاتحاد الأوروبي مشرّعيه لـ "تقييم الاحتياجات" بأنفسهم. هذا يعني أن الجدار السياسي الصلب بدأ يتصدع، وأن "بوابة" الاحتياجات الإنسانية والصحية هي المدخل الذي اختارته بروكسل لإعادة قراءة المشهد السوري، وربما، بدء فصل جديد من التعامل.
في حراك دبلوماسي مكثف، حملت الوزيرة هند قبوات الملف السوري من نيويورك إلى قلب بروكسل، في زيارة وصفتها بعثة الاتحاد الأوروبي بأنها "مصدر فخر".
لم تكن اللقاءات مع كبار مسؤولي الاتحاد، ومنهم بيلين كاربونيا وروزماري جيللي، مجرد بروتوكول، بل غوص عميق في آليات دعم المرحلة الانتقالية.
من التعافي المبكر وتمكين الفئات الضعيفة، إلى حقوق الإنسان وبناء المؤسسات، وضعت قبوات رؤية الحكومة السورية على الطاولة.
هذه الخطوة تمثل فتحاً جدياً لقنوات الدعم الأوروبي، لتأكيد أن سوريا الجديدة تبحث عن شركاء حقيقيين للتعافي والاستقرار.
بعد لقائهما في فيينا، دعا الوزير النمساوي كارنر إلى تنفيذ ترحيلات حتى لدول مثل سوريا وأفغانستان، مؤكداً التفاهم المشترك مع السويد على حماية الحدود الخارجية ومراكز الترحيل.
من جانبه، أشار نظيره السويدي فورسيل إلى تحول بلاده نحو تقليص هجرة اللجوء لصالح الكفاءات، في إشارة إلى تأثير صعود اليمين. هذا التنسيق الثنائي ليس مجرد لقاء، بل هو جزء من رسالة مشتركة أرسلتها 20 دولة أوروبية للضغط على المفوضية الأوروبية لتمكين الترحيل وإجراءات اللجوء خارج حدود الاتحاد، مما يُشير إلى نهاية مرحلة ليبرالية في سياسات القارة.
وأدان البيان جميع أعمال العنف ورحب بـ "خارطة الطريق السورية" لحل أزمة السويداء، داعماً الخطوات السورية لبناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون.
ودعا المجلس المشترك جميع الأطراف الخارجية للاحترام الكامل لوحدة سوريا، مجدداً عدم اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المحتلة.
وأعرب الطرفان عن دعمهما لـ عملية انتقالية شاملة وسلمية بقيادة سورية - سورية، تشمل المساءلة والمساواة أمام القانون. كما شدد البيان على ضرورة دعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار لرفع مستوى المعيشة، وحث المجتمع الدولي على تنسيق التعاون لدعم الاقتصاد السوري.
وجدد التأكيد على أن نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة وإعادة دمجها شرط أساسي للأمن الداخلي، مع بقاء مكافحة "داعش" والإرهاب أولوية قصوى.
تحت سقف بروكسل، وبدعوة من المجر، عقد مؤتمر دولي مصيري لـ "حماية التراث السوري".
شاركت فيه المديرية العامة للآثار بكلمة مؤثرة دعت لدعم استراتيجية التعافي.
التقت إيطاليا، وفرنسا، وألمانيا، وشركاء الاتحاد الأوروبي لوضع خطة عمل متكاملة تحت المظلة الأوروبية.
الهدف نبيل: تحليل التغيرات السياسية وصياغة استراتيجيات لإنقاذ وترميم الإرث الذي دمره الإهمال والتخريب، وإعادة الحياة لأطلال تتوق للسياح.
في خطوة لترسيخ الاستقرار، بحث وزير الطوارئ رائد الصالح مع المدير العام للمساعدات الإنسانية بالاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون بنزع الألغام، ودعم عودة اللاجئين، والتحول لمشاريع تنموية مستدامة.
لقاء اليوم (1 تشرين الأول) أكد أهمية استمرار الدعم الأوروبي السخي، الذي تجاوز 35 مليار يورو للمنطقة منذ 2011، ليؤسس لتعافي المجتمعات المحلية بعد سنوات من الأزمة، ويدعم الاستقرار المنشود.
في خضم موجة اعترافات دولية جديدة بفلسطين، يشهد الاتحاد الأوروبي انقسامًا عميقًا يضعف من قدرته على دفع عملية السلام. فبينما اعترفت دول وازنة مثل فرنسا، إسبانيا، وإيرلندا رسمياً بفلسطين هذا العام، لتنضم إلى 16 دولة أوروبية، لا تزال 11 دولة عضو ترفض هذه الخطوة.
تتمسك قوى كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا بموقف تقليدي يرى أن الاعتراف يجب أن يكون "نتيجة" مفاوضات سلام ناجحة، وليس وسيلة لدفعها. فقد أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن "الإرهاب والدمار لا يمكن أن يكونا أساساً لأي حل"، بينما حذر نظيره الإيطالي أنطونيو تاجاني من أن الاعتراف دون وجود الظروف الفعلية لن ينتج سوى "وهمٍ".
هذا التشتت الأوروبي يقلل من فاعلية التكتل في التأثير على الصراع، خاصة مع استمرار التهديدات الإسرائيلية بضم الضفة الغربية ورفضها الصريح لفكرة الدولة الفلسطينية. ويحذر الخبراء، مثل ماكس رودنبك، من أن الاعتراف قد يصبح "إلهاءً" عن الواقع المرير ما لم يترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض، مما يجعل الموقف الأوروبي الرافض يبدو كأنه عائق أمام السلام المنشود.
في خطوة دبلوماسية هامة، رحب القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا، ميخائيل أونماخت، بمشاركة سوريا في أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. واعتبر أونماخت أن حضور الرئيس السوري أحمد الشرع، لأول مرة منذ أكثر من ستة عقود، يحمل دلالات سياسية ودبلوماسية بالغة الأهمية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات الدولية.
وفي خطابه التاريخي أمام قادة العالم، أكد الشرع أن "سوريا تعود إلى موقعها الذي تستحق بين أمم العالم". ووجه رسالة شكر إلى الدول التي ساندت الشعب السوري خلال الأزمات، خصّ فيها بالذكر تركيا، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي.
تعكس هذه المشاركة عودة سوريا القوية إلى الساحة الدبلوماسية، حيث حمل الرئيس الشرع في أجندته ملفات محورية، أبرزها إعادة الإعمار، ورفع العقوبات، وعودة النازحين واللاجئين، مما يشير إلى عزم الحكومة الجديدة على تجاوز تحديات الماضي وبناء مستقبل قائم على التعاون الدولي والمصالحة.
أكدت رئيسة فريق الحوكمة والتنمية البشرية في بعثة الاتحاد الأوروبي بالأردن، ماري هورفرز، اليوم الأربعاء، أن الاتحاد الأوروبي مستمر في التزامه بدعم الشعب السوري داخل سوريا وفي دول الجوار، وعلى رأسها الأردن. وتأتي هذه التصريحات في إطار استجابة أوروبية شاملة للأزمة المستمرة منذ عام 2011.
ووفقًا لقناة "المملكة" الأردنية، أشارت هورفرز إلى أن إجمالي الدعم الأوروبي للأزمة السورية بلغ 35 مليار يورو، منها 2.38 مليار يورو قُدّمت عبر صندوق "مدد" للاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة في الأردن ودول الجوار. هذا التمويل الأوروبي، الذي يأتي بمساهمات من 21 دولة عضو بالإضافة إلى تركيا والمملكة المتحدة، شمل قطاعات حيوية مثل التعليم، الصحة، والخدمات الاجتماعية، ما يُعزز الاستقرار الإنساني والاقتصادي في المنطقة.
تُسلط تصريحات هورفرز الضوء على تحوّل كبير في السياسة الأوروبية تجاه سوريا. فبالإضافة إلى استمرار الدعم الإنساني، أعلن الاتحاد الأوروبي في أيار الماضي عن زيادة مساعداته الإنسانية لعام 2025 إلى أكثر من 202 مليون يورو. والخطوة الأبرز كانت قراره برفع جميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.
هذه القرارات تُعدّ مؤشرًا واضحًا على أن الاتحاد الأوروبي يتبنى نهجًا جديدًا يركز على دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في سوريا، بدلًا من سياسة العزلة التي كانت متبعة في السابق. إن رفع العقوبات يُمهّد الطريق أمام تدفق الاستثمارات والمساعدات المباشرة إلى سوريا، ما قد يُساهم بشكل فعّال في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للسكان. هذا التحوّل يُشير إلى أن الاتحاد الأوروبي يرى أن الاستقرار في سوريا هو مفتاح للاستقرار في المنطقة بأكملها، وأن الحلول الإنسانية وحدها لم تعد كافية لمعالجة جذور الأزمة.
وفي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، عبر الهجري عن شكره وامتنانه بشكل صريح لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بالإضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي والأكراد والعلويين. وادعى أن الدروز لديهم الكوادر والكفاءات اللازمة لإدارة شؤون منطقتهم بأنفسهم، بما يضمن "العيش بكرامة تحت مظلة القانون الدولي".
تأتي تصريحات الهجري في سياق متوتر، خاصة بعد دعوته في أواخر أغسطس/آب الماضي إلى تشكيل "إقليم درزي" منفصل، وإعلانه تشكيل قوة عسكرية محلية باسم "الحرس الوطني". هذه المواقف تتعارض بشكل مباشر مع مواقف مشايخ العقل الآخرين، حمود الحناوي ويوسف جربوع، اللذين أكدا مراراً رفضهما لأي تدخل إسرائيلي وتمسكهما بالوحدة الوطنية. هذه الدعوات الانفصالية، التي تلقى دعماً من بعض الأصوات التي رفعت علم إسرائيل في مظاهرات السويداء، تُهدد بتعميق الانقسام في صفوف الطائفة الدرزية نفسها.
تُثير هذه التصريحات أيضاً قلقاً كبيراً في دمشق، حيث أكد الرئيس أحمد الشرع في أغسطس الماضي رفضه القاطع لأي مشروع لتقسيم البلاد، واتهم إسرائيل بالتدخل المباشر في الجنوب السوري. استغلال إسرائيل لمسألة حماية الدروز لتبرير عدوانها على سوريا يُعتبر تدخلاً سافراً في شؤونها، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.
أعربت دمشق عن رفضها التام لأي مشروع تقسيم، مطالبة إسرائيل بالالتزام باتفاقية فصل القوات. أما عن ردود الفعل الدولية، فقد التزمت واشنطن وتل أبيب الصمت حيال تصريحات الهجري الأخيرة.