حرية ومسؤولية
شهدت قاعة [[مجلس الأمن الدولي|...]]، اليوم الاثنين، مشهداً دبلوماسياً غير مسبوق، عندما انسحب الدبلوماسيون الأمريكيون من الاجتماع أثناء كلمة نظرائهم الفرنسيين، احتجاجاً على انتقادات باريس لسجل إدارة الرئيس دونالد ترامب في مجال حقوق الإنسان، وذلك خلال جلسة بشأن أوكرانيا، بعد أن عارضت الولايات المتحدة منح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك ولاية جديدة، والتي حظيت بدعم واسع بأغلبية 144 صوتاً مقابل 10 .
ويعكس الانسحاب القصير، الذي أعقبه اتهام نائب السفير الأمريكي دان نيجريا لفرنسا بالتظاهر بـ"الغضب الأخلاقي" وإلقاء الدروس على العالم، توترات أوسع بين الولايات المتحدة وأوروبا، تشمل التساؤلات حول التزام ترامب بحلف "الناتو"، ورغبته في السيطرة على غرينلاند، وانتقاده للأوروبيين لعدم مساعدتهم واشنطن في حربها مع إيران . ويأتي هذا التصعيد في وقت تولى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دوراً قيادياً في تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية، مما يزيد من حدة الخلافات بين الطرفين، ويطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي في ظل إدارة ترامب .
أفاد مصدر في الخارجية التركية، اليوم الأحد، بأن وزير الخارجية [[هاكان فيدان|...]] بحث خلال اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة [[أنطونيو غوتيريش|ççç]]، التطورات الإقليمية في سياق زيارة الأخير إلى سوريا وقبرص، وآفاق تسوية قضية قبرص، في اتصال يعكس حراكاً دبلوماسياً مكثفاً تزامناً مع الزيارة التاريخية لغوتيريش إلى دمشق .
ونقلت وكالة "تاس" الروسية عن المصدر قوله إن "جرى خلال الحديث بحث التطورات الإقليمية في سياق زيارتي الأمين العام للأمم المتحدة لسوريا وقبرص". ويأتي هذا الاتصال بعد يوم من زيارة غوتيريش إلى سوريا، التي كانت الأولى لأمين عام للأمم المتحدة منذ عام 2009، حيث عقد لقاء مع الرئيس [[أحمد الشرع|...]] في دمشق. وتكتسي قضية قبرص أهمية خاصة بالنسبة لتركيا، التي تدعم الجمهورية التركية لشمال قبرص، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى تعزيز دورها الإقليمي في الملفات السورية والقبرصية بالتزامن مع الحراك الدولي المتزايد تجاه سوريا بعد التحرير.
وصف الأمين العام لـ [[الأمم المتحدة|...]] [[أنطونيو غوتيريش|...]] زيارته إلى سوريا، التي اختتمها اليوم الأحد، بأنها "مهمة ومثمرة"، داعياً المجتمع الدولي إلى "مساندة سوريا بالدعم السياسي والتعاون الاقتصادي"، ومؤكداً أن الأمم المتحدة "ستظل شريكاً ثابتاً للشعب السوري" في هذه المرحلة المفصلية .
وقال غوتيريش، في مؤتمر صحفي بالعاصمة دمشق، إن "سوريا تحتاج إلى المساعدة لتأمين عودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم"، معرباً عن استعداد المنظمة الدولية "للمساعدة في تعزيز جهود المساءلة والمصالحة في سوريا" . وكان الأمين العام قد وصل إلى دمشق، صباح السبت، في زيارة هي الأولى من نوعها لكبير مسؤولي الأمم المتحدة منذ 17 عاماً، أجرى خلالها محادثات مع الرئيس [[أحمد الشرع|...]] ووزير الخارجية [[أسعد الشيباني|...]]، كما زار الجامع الأموي والمدينة القديمة، واختتم زيارته بجولة في سجن صيدنايا، في مشهد حمل رسالة واضحة بأن سوريا الجديدة تتجه نحو فتح صفحة جديدة مع المجتمع الدولي، تقوم على التعاون والدعم المتبادل، بعيداً عن عهود العزلة التي فرضها النظام البائد .
نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، توغلات جديدة وقصفاً مدفعياً في مناطق بريف القنيطرة، بالتزامن مع توجيه تحذيرات لسكان قرية معرية بريف درعا من الاستمرار في قطع الطرق أمام الدوريات المتوغلة، في خرق جديد لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وذلك بالتزامن مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا .
وتوغلت دورية إسرائيلية في قريتي معرية والعارضة بريف درعا، وفتحت طريقاً كان الأهالي قد أغلقوه بالحجارة، ونصبت حاجزاً عسكرياً داخل قرية العارضة، وألقت منشورات تحذر من استمرار إغلاق الطرق. وفي ريف القنيطرة، توغلت قوة إسرائيلية في منطقة المعكر غربي قرية صيدا الجولان، مع تحليق مسيرات وقصف مدفعي استهدف محيط قرية طرنجة . وتأتي هذه التطورات بعد يوم من تأكيد غوتيريش خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية أسعد الشيباني أن "الجولان أرض سورية"، مطالباً بـ"وقف جميع الانتهاكات الإسرائيلية"، ومشدّداً على وقوف الأمم المتحدة مع "سلامة واستقلال وسيادة الأراضي السورية" .
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم السبت، في قصر الشعب بدمشق، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني وعدد من المسؤولين، في لقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين سوريا والمنظمة الدولية في المجالات الإنسانية والتنموية، ودعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها .
وجرى خلال اللقاء بحث آليات توسيع الشراكة بين الجانبين، في ظل المرحلة الجديدة التي تشهدها سوريا بعد التحرير، حيث تتجه البلاد نحو ترسيخ مؤسساتها والانطلاق في عملية إعادة البناء، وسط دعم أممي متزايد لجهود التعافي الاقتصادي والاجتماعي . وتأتي هذه الزيارة، الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ 17 عاماً، لتؤكد تنامي الانخراط الدولي مع سوريا الجديدة، وتعكس اهتمام المجتمع الدولي بمواكبة المرحلة الانتقالية، في وقت تواصل فيه الحكومة السورية خطواتها لتعزيز الاستقرار وبناء الدولة على أسس جديدة، بما يحقق تطلعات الشعب السوري في الأمن والتنمية .
قام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم السبت، بجولة في الجامع الأموي والمدينة القديمة بدمشق، برفقة مندوب سوريا الدائم لدى المنظمة إبراهيم علبي، وذلك في إطار زيارته الرسمية إلى سوريا، الأولى من نوعها لأمين عام أممي منذ 17 عاماً، والتي تعكس تنامي الانخراط الأممي مع سوريا في مرحلتها الجديدة .
وكان في استقبال غوتيريش في مطار دمشق الدولي وزير الخارجية أسعد الشيباني، قبل أن يلتقي الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب. ويتضمن برنامج الزيارة سلسلة لقاءات رسمية وأنشطة ميدانية، تشمل جولة في دمشق القديمة، وزيارة إلى سجن صيدنايا، ولقاء مع أهالي الضحايا والناجين من الهجمات الكيميائية في دوما، ومباحثات مع لجان التحقيق الوطنية في أحداث السويداء والساحل، بالإضافة إلى زيارة القنيطرة ولقاءات مع الفعاليات الاقتصادية ورئيس مجلس الشعب . وتأتي هذه الزيارة في وقت تتجه فيه سوريا إلى ترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، والانطلاق نحو التعافي وإعادة الإعمار بعد سنوات طويلة من الصراع، مما يعكس اهتماماً دولياً بمواكبة المرحلة الجديدة التي تشهدها البلاد .
على مدار عام ونصف من التحولات الكبرى، رسمت سوريا و[[الأمم المتحدة|...]] مساراً دبلوماسياً جديداً، انطلق من أولى الزيارات الدولية إلى [[دمشق|...]] بعد التحرير، وصولاً إلى الزيارة المرتقبة للأمين العام [[أنطونيو غوتيريش|...]]، في مشهد يعكس تغيراً جذرياً في نظرة المجتمع الدولي إلى سوريا الجديدة.
المحطة الأولى كانت في كانون الأول 2024، حين وصل المبعوث الخاص [[غير بيدرسون|...]] ووكيل الأمين العام [[توم فليتشر|...]] إلى دمشق، حيث التقيا الرئيس [[أحمد الشرع|...]] ورئيس الحكومة الانتقالية، في لقاء أرست دعائمه الأولى لفهم المرحلة الانتقالية من الداخل، وفتحت قنوات التواصل المباشر مع الإدارة السورية الجديدة.
أما المحطة الثانية، فجاءت بعد أسابيع، مع زيارة المفوض السامي لشؤون اللاجئين [[فيليبو غراندي|...]]، الذي تنقل بين المحافظات واستمع إلى شهادات العائدين، وخرج بدعوة دولية لدعم عودة اللاجئين، معتبراً أن تهيئة البيئة المناسبة للعودة هي مسؤولية جماعية لا يمكن تأجيلها.
المحطة الثالثة، كانت الأكثر حساسية، حيث حملت ملف العدالة الانتقالية والمفقودين على طاولة مجلس الأمن، عبر إحاطة نائب المبعوث الخاص [[كلاوديو كوردوني|...]] من دمشق، الذي أكد أن التواصل مع الحكومة السورية يحقق تقدماً ملموساً في ملفات كانت تعتبر مستعصية لأعوام.
وفي المحطة الرابعة، استعادت سوريا حضورها الأممي، برفع علمها الجديد أمام مقر المنظمة، ومشاركة وزير الخارجية [[أسعد الشيباني|...]] في جلسات مجلس الأمن، ثم حضور الرئيس [[الشرع|...]] شخصياً أمام الجمعية العامة في أيلول 2025، حيث وصف التحول السوري بأنه "انتصار للعالم أجمع".
أما المحطة الخامسة، فهي الزيارة المرتقبة لـ [[غوتيريش|...]] إلى دمشق، الأولى لأمين عام أممي منذ 2009، والتي ستشكل فرصة للوقوف على حقائق المرحلة، وتأكيد التزام الأمم المتحدة بدعم سوريا في استعادة سيادتها وبناء مستقبلها.
رحب أعضاء مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة مساء الثلاثاء، بجهود الهيئتين الوطنيتين للعدالة الانتقالية والمفقودين في سوريا، معتبرين أنها "خطوة مهمة في معالجة تداعيات سنوات الحرب"، في وقت أكد فيه مندوب سوريا [[إبراهيم علبي|...]] التزام الحكومة بمسار العدالة والمحاسبة .
وأشار علبي إلى أن الأغلبية العظمى من المفقودين لم يُكشف مصيرهم بعد، وأن عمليات البحث مستمرة، مؤكداً أن سوريا "لن تكون ممراً للسلاح غير الشرعي أو ساحة لتصفية الحسابات". وانتقد التوغلات الإسرائيلية المتصاعدة، مشدداً على أن بلاده اختارت الدبلوماسية وضبط النفس، بينما تواصل إسرائيل خرق اتفاق فض الاشتباك . من جهته، أكد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن نجاح العدالة يتطلب قيادة وطنية وشراكات دولية بناءة، فيما أعلن رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين محمد رضا جلخي كشف مصير عدد من المفقودين والاستجابة لأكثر من 170 بلاغاً عن مواقع اشتباه بمقابر جماعية . وأكدت المندوبة الأميركية تامي بروس أن استقرار سوريا يعتمد على معرفة مصير أكثر من 125 ألف مفقود، في حين دعت مسؤولة أممية إلى تعزيز الدعم لانتقال سوريا من الاعتماد على المساعدات إلى التعافي والاكتفاء الذاتي .
أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، اليوم الثلاثاء، أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش سيزور سوريا قريباً في أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه، تلبية لدعوة من الحكومة السورية، حيث سيلتقي الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني وعدداً من المسؤولين، في مرحلة وصفها بأنها "حاسمة" في تاريخ سوريا .
وأوضح دوجاريك أن غوتيريش سيجدد خلال الزيارة التزام الأمم المتحدة بدعم الحكومة والشعب السوريين، مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، كما سيلتقي ممثلين عن المجتمع المدني والمنظمات النسائية، وسيتفقد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) في الجولان السوري المحتل . وتأتي هذه الزيارة في وقت تركز فيه المنظمة الدولية على دعم الاستقرار وتعزيز جهود التعافي وإعادة البناء، مما يعكس تحولاً في الموقف الدولي تجاه سوريا بعد سقوط النظام البائد، وانفتاحاً على المرحلة السياسية الجديدة التي تشهدها البلاد.
في تحذير صادم هزّ القارة العجوز، كشفت مديرة المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض (ECDC) باكيلا ريندي واغنر أن أوروبا قد تشهد خلال السنوات الثلاث المقبلة فقط 80 ألف إصابة جديدة بفيروس الإيدز وأكثر من 9 آلاف وفاة بسبب مرض السل، في أرقام تعكس فشلاً جماعياً في مواجهة الأوبئة التي اعتقد الجميع أنها تحت السيطرة.
المركز أوضح، في تقرير صادر في 21 مايو، أن عام 2024 سجل بالفعل أعلى معدلات إصابة بالأمراض المنقولة جنسياً منذ أكثر من عقد، بما في ذلك السيلان والزهري. لكن المفاجأة الأكبر تكمن في توقعات السنوات الثلاث القادمة، حيث يتوقع الخبراء زيادة حادة في حالات السل والأمراض المعدية التي تتسبب سنوياً بوفاة 59 ألف شخص في الاتحاد الأوروبي وآيسلندا وليختنشتاين والنرويج.
واغنر أرغت السبب الأعمق إلى واحدة من أخطر مشاكل الصحة العامة في أوروبا: مقاومة الميكروبات والفيروسات للمضادات الحيوية، وهو ما يحول أمراضاً كانت قابلة للعلاج إلى أحكام إعدام بطيئة.
واقع مرير: 800 ألف شخص يعيشون حالياً مع فيروس نقص المناعة البشرية في أوروبا، ومع هذه التوقعات الكارثية، اعترف التقرير بأنه من المستبعد أن تحقق أوروبا أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بالقضاء على هذه الأوبئة بحلول عام 2030.
القارة التي تملك أفضل النظم الصحية تتهاوى أمام أمراض الفقر والإهمال، والسؤال: هل سينتبه صناع القرار قبل فوات الأوان؟
عمّان – في خطوة إنسانية وصفت بالمنقذة، قدّمت اليابان منحة مالية قدرها 250 ألف دولار لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" لاستدامة خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة للاجئين السوريين في الأردن، ولا سيما داخل مخيم الزعتري الذي يئن تحت وطأة تزايد الطلب الموسمي واستمرار حركة السكان.
المنحة التي تمتد بين عامي 2026 و2027، تأتي في وقت تصاعدت فيه الحاجة إلى المياه الصالحة للشرب بشكل حاد داخل المخيم، حيث يعيش آلاف الأسر السورية في ظروف بالغة الصعوبة.
لكن اليابان لم تكتفِ بسد الجوع والعطش للحظة واحدة، بل ذهبت أبعد من ذلك عبر تمويل برنامج تدريب مهني وتقني يستهدف 50 لاجئاً سورياً في مجالات السباكة والصحة البيئية، ليكونوا هم أنفسهم عماد الحل المستدام.
هذه المبادرة لا تهدف فقط إلى تحسين الحياة داخل المخيم اليوم، بل إلى تعزيز صمود المجتمع المحلي وتمكين المشاركين من اكتساب مهارات عملية تعينهم على كسب قوت يومهم، وتحمل معهم هذه الخبرات عند العودة إلى سوريا يوماً ما.
في عالم يموج بالأزمات، تظل هذه المنحة الصغيرة بقيمتها الكبيرة، نموذجاً يحتذى في كيفية تحويل المساعدات من مجرد إغاثة عابرة إلى استثمار حقيقي في الإنسان.
أعرب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، اليوم السبت 23 أيار 2026، عن رغبته وحرصه الشديدين على إجراء زيارة رسمية إلى سوريا في الفترة القريبة المقبلة، لتقييم الواقع الرياضي وبحث سبل دعم اللعبة.
وجاءت تصريحات إنفانتينو خلال حديث ودي تبادله مع مندوب سوريا الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، السفير إبراهيم علبي، وذلك على هامش مشاركتهما في الفعالية الرياضية والدبلوماسية التي نظمتها البعثة القطرية في نيويورك، احتفاءً باليوم العالمي لكرة القدم.
وكان السفير العلبي قد ألقى كلمة رسمية في العشرين من الشهر الجاري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذه المناسبة، أكد فيها أن الشعب السوري استطاع استعادة وطنه وحقه الكامل في الحياة الطبيعية المستقرة بعد سنوات طويلة من الحرب والمعاناة.
وأعرب العلبي، في الكلمة التي تداولتها المعرفات الرسمية للبعثة السورية الدائمة في نيويورك، عن ثقته العالية وتفاؤله بالمنظومة الكروية في البلاد، مشدداً على أن "المنتخب الوطني السوري لكرة القدم (نسور عيون) سيفاجئ العالم بأدائه ونتائجه في البطولات والاستحقاقات الدولية المقبلة".
يُذكر أن الأمم المتحدة تقيم احتفالاتها باليوم العالمي لكرة القدم في الـ 25 من أيار من كل عام، وذلك تفعيلاً للقرار الأممي التاريخي الصادر عن الجمعية العامة عام 2024؛ تقديراً لما تجسده هذه الرياضة الشعبية الأولى عالمياً من قيم إنسانية عليا تدعو للسلام، التسامح، والتعاون والتقارب الثقافي بين مختلف شعوب العالم.
أخفق مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) في دورته الحادية عشرة، المنعقد في مقر منظمة الأمم المتحدة بنيويورك، في التوصل إلى توافق دولي لإقرار الوثيقة الختامية، وذلك إثر خلافات وانقسامات عميقة بين الوفود المشاركة حول بنود نزع السلاح ومستقبل الأمن النووي العالمي.
وأعلن مندوب فيتنام، دو هونغ فييت، الذي ترأس أعمال هذه الدورة، اختتام الفعاليات دون تبني نص مشترك، قائلاً: "يؤسفني بشدة أن المؤتمر لم ينجح في تحقيق الإجماع؛ فعلى الرغم من جولات المشاورات المكثفة والمطولة، لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق حول الجزء الموضوعي من مشروع الوثيقة الختامية".
وأشار "فييت" إلى أنه صاغ وقدم أربع نسخ مختلفة ومعدلة من المسودة النهائية استجابةً لملاحظات ومطالب الدول الأعضاء، مؤكداً أن النص الأخير مَثّل محاولة صادقة لتقريب وجهات النظر، إلا أن التجاذبات الجيوسياسية الراهنة والانقسامات السياسية بين القوى النووية والدول غير النووية حالت دون إقرار التوافق.
وكانت الدورة الحادية عشرة للمؤتمر قد انطلقت أعمالها في 27 نيسان/أبريل الماضي، بحضور وفود من 191 دولة طرفاً في المعاهدة.
في كلمة مفصلية عكست روح المرحلة الانتقالية، أكد المندوب الدائم لسوريا، السفير إبراهيم علبي، أن ترسيخ قيم العدالة وإنصاف ضحايا الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري يشكّلان الحجر الأساس الذي تُبنى عليه مؤسسات الدولة في عصرها الجديد.
ولم يكتفِ العلبي بالحديث عن الحقوق، بل شدد على التزام الدولة بمسار منظم لكشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين، داعياً المجتمع الدولي إلى شراكة حقيقية لدعم هذا المسار الوطني، بما يخرج سوريا من دوامة الاستقطاب نحو أفق المحاسبة المؤسساتية التي تحفظ كرامة المواطن وتصون هيبة القانون.
ولم ينفصل هذا الطموح الحقوقي في خطاب العلبي عن الثوابت السيادية؛ إذ ربط بين العدالة في الداخل وبين ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة السورية، معتبراً أن حماية حقوق السوريين والسوريات هي مسؤولية إقليمية ودولية مشتركة.
وأوضح في تصريحاته أن الدولة السورية، وهي تمضي في مسار الإصلاح والإنصاف، لن تتنازل عن شبر واحد من أراضيها المحتلة، مشيراً إلى أن أي وجود إسرائيلي في الجولان يظل احتلالاً غير قانوني، وهو ما أكدته جولات الوفود الأممية الأخيرة إلى القنيطرة، والتي عكست التزام الحكومة السورية بحماية مواطنيها في كافة المناطق.
وفي سياق استعراضه لنجاحات الدبلوماسية السورية في نيويورك، أشار العلبي إلى أن هذه الإنجازات الخارجية ما هي إلا صدى للنجاحات التي تتحقق في الداخل السوري.
ولعل استقبال البعثة السورية لتهاني أكثر من 100 سفير بمناسبة عيد التحرير، يمثل شهادة دولية على عودة سوريا إلى ممارسة دورها السياسي والإنساني الفاعل، بعيداً عن العزلة، وبخطى واثقة نحو بناء دولة قائمة على المؤسسات والشفافية، حيث تصبح "العدالة الانتقالية" هي الجسر الذي يعبر به السوريون نحو مستقبلهم المشترك.
في مشهدٍ يدمي القلوب، وصفت الأمم المتحدة القصف الإسرائيلي المستمر على لبنان بـ "المروع"، حيث خرج المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان، ثمين الخيطان، لينقل فزع المفوض السامي فولكر تورك من حجم الدمار والنزيف البشري الذي لم يرحم شجراً ولا حجراً.
يأتي هذا النداء الأممي الصارم للمطالبة بتحقيق مستقل ومحاسبة الجناة، في وقتٍ تعيش فيه قرى الجنوب ومدينة صور تحت وطأة غاراتٍ لا تهدأ، رغم رياح "الهدنة" الهشة التي أعلنها دونالد ترامب بين واشنطن وطهران.
إنها مفارقة مؤلمة؛ فبينما يُفتح مضيق هرمز وتتنفس الأسواق العالمية الصعداء، يبقى الشعب اللبناني وحيداً تحت النيران، خارج حسابات الاتفاقات الكبرى، يطارده الخوف والنزوح القسري.
إن هذا التجاهل المتعمد للساحة اللبنانية في صفقات خفض التصعيد يجعل من دعوات التحقيق الدولية "اختباراً أخلاقياً" أخيراً للمجتمع الدولي؛ فإما العدالة وإما ترسيخ شريعة الغاب، حيث يُترك المدنيون لقمة سائغة في صراع القوى، طالما أن وقف إطلاق النار استثنى صرخاتهم من بنوده الرسمية.
في لحظة فارقة تتصاعد فيها نبرة التصعيد في المنطقة، رفعت دمشق صوتها اليوم الأربعاء لتدين بلهجة حازمة العدوان الإسرائيلي الغاشم على الأراضي اللبنانية، واصفة إياه بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة.
التقرير الصادر عن وزارة الخارجية السورية لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل حمل رسائل تضامن عميقة في وقت نزفت فيه المدن اللبنانية دماً، حيث ارتفعت حصيلة الضحايا إلى رقم مفجع بلغ 254 قتيلاً وأكثر من ألف جريح وفقاً للدفاع المدني اللبناني.
سوريا، التي تدرك تماماً حجم التحديات الوجودية، دعت المجتمع الدولي للخروج عن صمته وتحمل مسؤولياته لفرض وقف فوري لإطلاق النار، مشددة على دعمها الكامل لسيادة الدولة اللبنانية وبسط سيطرتها على أراضيها.
هذا الموقف السوري يتقاطع مع صرخة الرئاسة اللبنانية التي حذرت من نهج تدميري يهدد ما تبقى من استقرار في الشرق الأوسط، مما يعكس وحدة المصير أمام آلة حربية لا تفرق بين مدني وعسكري، ويضع العالم أمام اختبار أخلاقي وقانوني لوقف هذه المجازر التي تضرب بجذورها في عمق الإنسانية والسيادة الوطنية.
كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، في بيان رسمي اليوم الأربعاء 1 نيسان، عن عبور أكثر من 200 ألف شخص للحدود اللبنانية السورية خلال الفترة ما بين 2 و27 آذار الماضي.
وأوضحت المفوضية أن الكتلة البشرية الأكبر تتألف من سوريين عائدين ونازحين سابقين، إضافة إلى نحو 28 ألف لبناني فروا من شدة القصف الإسرائيلي.
وفي ظل هذا التدفق المباغت، حذرت المنظمة من فجوة تمويلية هائلة؛ حيث لم يتم تأمين سوى 30% فقط من الميزانية المطلوبة لعام 2026 والبالغة 324 مليون دولار.
وتتركز الاحتياجات العاجلة للواصلين حول "الغذاء والمأوى والرعاية الصحية"، فضلاً عن المساعدة القانونية لاستخراج الوثائق المدنية المفقودة.
وبينما تمكنت فرق المفوضية من دعم 20 ألف عائلة حتى الآن وتأمين وسائل نقل لوجهاتهم النهائية، يبقى النقص الحاد في الموارد يهدد بتحول هذه الموجة إلى أزمة إنسانية متفاقمة داخل الأراضي السورية التي بدأت لتوها رحلة التعافي وإعادة الإعمار.
تخطو سوريا اليوم، وبدعم دولي متجدد، خطوة شجاعة نحو إغلاق صفحات الماضي المؤلمة، حيث يبرز الترحيب الأممي بالتعاون "البنّاء" للحكومة السورية الجديدة كمنارة أمل لتخليص البلاد نهائياً من كابوس الأسلحة الكيميائية.
إن تسليم أكثر من 34 صندوقاً من الوثائق الحساسة وفتح الأبواب أمام الفرق التقنية لزيارة أكثر من 20 موقعاً، ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو صرخة إنسانية تؤكد التزام السوريين الأخلاقي بصون حياة أجيالهم القادمة.
هذا المسار الذي تقوده الحكومة الحالية يهدف إلى معالجة "الفجوات" التي تركها النظام البائد، وتحويل القلق الدولي إلى ثقة مستدامة عبر شفافية غير مسبوقة.
ومن منظور تحليلي، يمثل هذا الزخم فرصة تاريخية للمجتمع الدولي ليثبت جديته في دعم استقرار المنطقة؛ فالدعوة الأممية لتقديم "دعم هائل" تعكس إدراكاً بأن عبء التطهير ثقيل ويتطلب تكاتفاً عالمياً.
إن إصرار الدولة السورية على اعتبار هذا الملف "مسؤولية وطنية" يلامس وجدان كل مواطن ذاق مرارة الحرب، مؤكداً أن المستقبل يُبنى بالحقائق لا بالمخاوف، وأن تطهير التراب السوري من سموم الماضي هو أولى لبنات السيادة الكاملة والتعافي الإنساني الشامل في مشهد يعيد رسم خارطة الأمان في الشرق الأوسط.
في خطوة دبلوماسية بارزة، جددت دولة قطر دعمها الثابت للشعب السوري، معلنة ترحيبها بانخراط الحكومة السورية مع آليات الأمم المتحدة، وتأسيس لجان وطنية تُعنى بالعدالة الانتقالية والمفقودين لتعزيز المساءلة والإنصاف والمصالحة الوطنية.
جاء ذلك على لسان وزيرة الدولة القطرية للتعاون الدولي، مريم بنت علي بن ناصر المسند، خلال مشاركتها في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقدة في جنيف.
وأشادت الوزيرة القطرية باتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، معتبرة إياه خطوة جوهرية نحو ترسيخ السلم الأهلي والأمن والاستقرار، مع الحفاظ التام على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وفي سياق متصل، التقت المسند بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، على هامش مؤتمر ميونخ، حيث بحثتا سبل تمكين الأسر السورية اقتصادياً واجتماعياً، ودعم دور المرأة الفاعل في بناء السلام وإعادة إعمار المجتمع .
إلى جانب الملف السوري، سلطت المسند الضوء على نجاح الدوحة كوسيط دولي محايد في تيسير اتفاقات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
كما دعت المجتمع الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لقطاع غزة، مشددة على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار وفتح المعابر بشكل مستدام لضمان استقرار القطاع وتنميته .
في مشهدٍ يعكس استعادة سوريا لثقلها الدبلوماسي المحوري، تسلمت دمشق رسمياً رئاسة المجموعة العربية في الأمم المتحدة بنيويورك، لتكون صوتاً جامعاً للعرب في قلب المنظمة الدولية.
هذه الخطوة ليست مجرد إجراء دوري، بل هي رسالة سياسية بليغة تؤكد عودة سوريا كلاعب استراتيجي قادر على هندسة التوافقات الإقليمية؛ حيث سارع المندوب السوري الدائم، السفير إبراهيم علبي، لوضع خارطة طريق طموحة بالتنسيق مع جامعة الدول العربية، تستهدف توحيد الصفوف حيال الملفات الإنسانية والسياسية الشائكة.
إن تولي سوريا لهذه المسؤولية في هذه الدورة الاستثنائية لعام 2026، يمنح العمل العربي المشترك نفساً جديداً، ويضع الأولويات العربية—من التنمية المستدامة إلى القضايا المصيرية—على رأس أجندة القرار العالمي.
هي لحظة فخرٍ تتجاوز البروتوكولات، لتجسد إيمان السوريين بقدرتهم على صياغة مستقبل أكثر توازناً وعدلاً في الساحة الدولية، معيدين بذلك بناء جسور الثقة التي تربط العواصم العربية تحت سقف المصلحة الجماعية العليا.