حرية ومسؤولية
في عملية أمنية وصفت بأنها "ضربة موجعة" لرموز النظام المخلوع، ألقت إدارة مكافحة الإرهاب في سوريا القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، أحد الأسماء الرئيسية المدرجة على قوائم العقوبات الدولية والأمريكية لارتباطه المباشر باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.
وأكد وزير الداخلية أنس خطاب أن "حلوة"، الذي ظل لسنوات بعيداً عن يد العدالة وشارك حتى في وفود النظام في محادثات أستانا، أصبح اليوم تحت التحقيق لمحاسبته على دوره في قصف الغوطة الشرقية بريف دمشق بغاز السارين القاتل عام 2013.
ويُصنف "حلوة" دولياً كأحد "أركان الكيماوي"، حيث أدرجته واشنطن والاتحاد الأوروبي منذ عام 2016 ضمن لوائح العقوبات الرسمية بتهم ارتكاب جرائم حرب.
وكان بيان للخارجية الأمريكية قد حدد اسمه بوضوح بجانب اللواء غسان غنام واللواء جودت مواس كمسؤولين مباشرين عن المجزرة التي أدت لمقتل أكثر من 1400 شخص، معظمهم من النساء والأطفال. هذا الاعتقال يعيد تسليط الضوء على ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا، ويؤكد جدية الحكومة الجديدة في ملاحقة كافة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة، بغض النظر عن رتبهم العسكرية أو أدوارهم السياسية السابقة.
إن سقوط "حلوة" في قبضة مكافحة الإرهاب في ربيع عام 2026 يبعث برسالة قوية للداخل والخارج بأن ملفات الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وأن المسارات السياسية السابقة التي حاول النظام المخلوع من خلالها "تبييض" وجوه ضباطه لم تمنحهم الحصانة الدائمة.
ومع بدء التحقيقات الرسمية، تترقب عائلات الضحايا والمنظمات الحقوقية الدولية الكشف عن المزيد من التفاصيل حول سلسلة الأوامر التي أدت لتلك الفظائع، في خطوة تمهد الطريق لتعافٍ وطني حقيقي قائم على كشف الحقيقة والقصاص العادل.
أعلنت السلطات السورية، عن نجاح عملية أمنية مشتركة وصفت بالـ "دقيقة" في ريف حلب الشرقي، أسفرت عن إلقاء القبض على خلية كاملة تابعة لتنظيم "داعش".
ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا" عن مصدر في وزارة الداخلية، فقد تمت مداهمة وكر الخلية بعملية منسقة بين قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة، مما أدى لتعطيل مخططات إرهابية كانت قيد التحضير لاستهداف نقاط عسكرية وأمنية في المنطقة.
وكشف المصدر أن أفراد الخلية الذين قُبض عليهم متورطون في تنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية السابقة، شملت عمليات اغتيال استهدفت كوادر عسكرية وأمنية، بالإضافة إلى عمليات استهداف مباشرة بالعبوات الناسفة.
وصادرت القوى الأمنية خلال المداهمة كميات كبيرة من الأسلحة الحربية، والذخائر المتنوعة، والجعب العسكرية، التي كانت معدة للاستخدام في أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار الذي تشهده محافظة حلب ومحيطها.
وتأتي هذه العملية لتؤكد ما صرح به وزير الداخلية، أنس خطاب، في وقت سابق حول استمرار الملاحقة الدقيقة لفلول التنظيم وأوكاره. وفي ظل مناخ التعافي السياسي الذي تعيشه سوريا عام 2026، يبدو أن الأجهزة الأمنية تضع "الأمن الاستباقي" على رأس أولوياتها، لقطع الطريق أمام أي محاولة من قبل التنظيمات الإرهابية لاستغلال التحولات الجارية، مما يعزز حضور مؤسسات الدولة ويوفر البيئة الآمنة لمشاريع إعادة الإعمار وعودة المهجرين التي تتصدر الأجندة الوطنية.
في رسالةٍ حازمةٍ حملت في طياتها ملامح مرحلةٍ جديدةٍ من الانضباط المؤسساتي، أكد وزير الداخلية السوري أن الدولة السورية ستمضي قدماً في إرساء المحاسبة وفق الأطر القانونية، مشدداً على أن لا أحد فوق سلطة القانون في المرحلة المقبلة.
وتأتي النقطة الأولى في هذا المسار متمثلةً في "مكافحة الفساد بصرامة"، حيث يتم العمل على تطهير المؤسسات وضمان النزاهة لتعزيز ثقة المواطن بالدولة.
أما النقطة الثانية، فتتجلى في "الاستقرار الأمني المستدام"، من خلال تفعيل دور الوحدات الشرطية في ملاحقة مرتكبي الجرائم وضبط السلاح غير القانوني، وهو ما يلامس حاجة الشارع السوري للأمان.
وتبرز النقطة الثالثة في "صون كرامة المواطن"، عبر التشديد على احترام حقوق الإنسان أثناء تنفيذ الإجراءات القانونية، مما يحول المحاسبة من أداة عقاب إلى وسيلة لإحقاق العدالة.
إن هذه التصريحات، التي تأتي في سياق إصلاحات شاملة تشهدها البلاد، تعكس إرادة سياسية حقيقية لتجاوز مخلفات الحرب البنيوية، مؤكدةً أن العدالة هي الحجر الأساس الذي ستبنى عليه سوريا المستقبل، بعيداً عن المحسوبيات وبما يضمن حقوق كل سوري في وطن آمن ومستقر
في ظل تصاعد التوترات الأمنية شرقي البلاد، وجه وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، رسالة حازمة تؤكد إصرار الأجهزة الأمنية على اجتثاث الإرهاب وفرض الاستقرار.
فقد شدد خطاب على استمرار العمليات المكثفة لملاحقة فلول تنظيم "داعش" وبقايا نظام بشار الأسد المخلوع، مؤكداً أن حماية أمن سوريا وأهلها خط أحمر، وأن الوزارة لن تتهاون مع أي تهديد يمس استقرار البلاد.
تأتي هذه التصريحات القوية إثر نجاح القوات الأمنية في تفكيك خلية خطيرة تابعة لـ"داعش" في محافظة الرقة.
وكانت هذه الخلية متورطة في هجوم دامٍ استهدف حاجزاً أمنياً غرب المدينة، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر الأمن الداخلي قبل أن يتم تحييد أحد المهاجمين.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً ملحوظاً؛ حيث طالت هجمات التنظيم نقاطاً للجيش والأمن في الرقة ودير الزور، وشملت استهداف حاجز السباهية، وهجمات مسلحة في مدينة الميادين وقرية الواسطة.
يحاول تنظيم "داعش" بوضوح استغلال الظروف للعودة إلى المشهد، متعهداً بالدخول في "مرحلة جديدة من العمليات" ضد الدولة السور.
ولكن في المقابل، تعكس تحركات وزارة الداخلية السورية وإحباطها السريع للمخططات الإرهابية في الرقة، إرادة صلبة ويقظة تامة لقطع الطريق أمام أي محاولة تهدف لإدخال البلاد في دوامة فوضى جديدة.
هذا القرار، الذي وقعه الرئيس أردوغان ونشر في الجريدة الرسمية، يلغي أحكاماً سابقة تعود لعام 2013 بموجب قانون "منع تمويل الإرهاب". لا يُعد هذا مجرد إجراء إداري، بل هو "تأثير الدومينو" لقرار مجلس الأمن التاريخي الصادر قبل أيام.
فبعد تصويت مجلس الأمن يوم الخميس، لحقت به بريطانيا والولايات المتحدة يوم الجمعة، والاتحاد الأوروبي في الطريق. واليوم، تُثبت أنقرة، التي رحبت بقرار الأمم المتحدة، أنها جادة في "دعم الرفع الكامل للعقوبات" وتسهيل اندماج "سوريا الجديدة" في المجتمع الدولي، مطوية بذلك عملياً صفحة العقوبات التي ربطت القيادة السورية بملفات "داعش والقاعدة".
بيان الخارجية الأمريكية كان واضحاً وصريحاً: دمشق تعمل "بجد" على ملفات الإرهاب، وتهريب المخدرات، وبقايا الكيماوي، وحتى تحديد مصير المفقودين الأمريكيين. هذه الخطوة، التي شطبت اسم "محمد الجولاني" (الاسم السابق للرئيس) من قوائم الإرهاب، هي اعتراف أمريكي بانتهاء 50 عاماً من القمع وبدء "مرحلة جديدة".
وقبل أيام فقط من زيارة البيت الأبيض المرتقبة، جاء الدعم الشخصي من الرئيس ترامب ليؤكد هذا المسار. ترامب، الذي وصف الشرع بـ "الرجل القوي"، لخص الفلسفة الأمريكية: "رفعنا العقوبات لمنحهم فرصة". وباعترافه الصريح "أنسجم معه جيداً"، يبدو أن هذه الفرصة تؤسس لشراكة حقيقية.
هذه ليست مجرد مناورة سياسية؛ إنه اعتراف دولي بأن سوريا تسير في مسار جديد، ويأتي قبل أيام فقط من اللقاء المرتقب مع الرئيس ترامب. صوت سوريا في الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، لخص هذا التحول العميق، واصفاً إياه بأنه "دليل على الثقة الدولية المتزايدة".
لقد كانت كلماته معبرة: سوريا لم تعد "ساحة لتصفية الحسابات"، بل أصبحت "دولة سلام وشراكة" تمد يدها للعالم. إنه اعتراف بأن دمشق تطمح لاستعادة دورها كـ "جسر بين الشرق والغرب" مستندة إلى إرثها الحضاري، بدلاً من الارتباط الخاطئ بعقوبات "داعش والقاعدة" الذي فُرض عام 2014.
(full-width)
هذا الإجماع، الذي وحد أقطاباً مختلفة من بريطانيا وروسيا إلى فرنسا والجزائر، هو اعتراف عالمي صريح بـ"التقدم السياسي الملموس" لدمشق والتزامها بمكافحة الإرهاب. الكلمات لم تكن دبلوماسية باردة؛ كانت مليئة بالأمل.
فبينما رأت روسيا في القرار "دفعة" ضرورية، تجاوزت فرنسا ذلك للدعوة إلى "رفع شامل" لدعم الاقتصاد وإعادة البناء. إنها شهادة جماعية، بلسان جزائري وباكستاني، لدعم استقرار سوريا وتعافيها الاقتصادي، وإنجاز حقيقي للدبلوماسية السورية.
هذا "الإنجاز"، كما وصفه وزير الإعلام حمزة المصطفى، هو تتويج لدبلوماسية هادئة بدأت منذ آب. القرار ليس مجرد رفع أسماء؛ إنه "رسالة" دولية تعترف بالتزام دمشق بـ"مكافحة الإرهاب" وتتعهد باحترام "سيادة سوريا وسلامة أراضيها".
إنه الضوء الأخضر الذي يفتح الباب أمام الاستقرار والتنمية، ويسهل النشاط التجاري وجهود إزالة الألغام، والأهم، يمنح الأمل بمستقبل آمن لجميع السوريين.
في قلب عاصفة دبلوماسية حقيقية، تدق واشنطن ساعاتها لإنجاز ما يبدو "مهمة مستعجلة": تطهير صفحة الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير داخليته أنس خطاب من قوائم العقوبات الأممية.
هذا السباق المحموم ليس صدفة؛ إنه يأتي قبيل أيام فقط من زيارة الشرع المرتقبة للبيت الأبيض ولقائه بالرئيس ترامب.
لكن أروقة مجلس الأمن تشهد انقساماً عميقاً؛ فالصين وضعت "عقبة" بتعديلات تصر على إدراج ذكر لـ"المقاتلين الأجانب"، مما يعكس تعقيد المشهد.
المشروع الأمريكي لا يسعى فقط لرفع تجميد الأصول وحظر السفر المفروض منذ 2014 (تحت بند "القاعدة وداعش")، بل يمثل اعترافاً بـ"التزام دمشق بالاستقرار" والتعاون في مكافحة الإرهاب.
وبينما تضغط الولايات المتحدة لإجراء التصويت الحاسم اليوم الخميس، والقرار معلق بخيط رفيع يتطلب تسعة أصوات دون "فيتو"، فإن مصير هذه الخطوة لا يحدد مستقبل العلاقة السورية-الأمريكية فقط، بل يرسم ملامح التوازنات السياسية الجديدة في المنطقة بأكملها.
تأتي هذه الخطوة الدبلوماسية المكثفة تمهيداً لزيارة هي الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى أمريكا، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم الاثنين المقبل، 10 نوفمبر/تشرين الثاني.
تسعى إدارة ترمب للحصول على تفويض أممي لشطب اسمي الشرع (المدرج باسم أحمد حسين الشرع QDi.317) وخطاب (QDi.336) من قائمة العقوبات. وتتزامن هذه المساعي مع تحركات سورية للانضمام رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة "داعش" الذي تقوده واشنطن.
يُعقد اللقاء المرتقب في البيت الأبيض يوم الاثنين 10 نوفمبر، بعد جولة للشرع تشمل البرازيل (للمشاركة في "قمة المناخ" يومي 6 و7 نوفمبر). ولم يتضح بعد موعد التصويت على القرار في مجلس الأمن بنيويورك.
يمثل هذا التحرك تتويجاً لتحول كبير في السياسة الأمريكية أعلنه ترمب في مايو/أيار الماضي، بهدف إعادة تطبيع العلاقات ورفع العقوبات التي تفرضها واشنطن. كما سيسعى الشرع خلال زيارته للقاء أعضاء في الكونغرس للدفع باتجاه رفع "قانون قيصر" الذي يفرض عقوبات أمريكية أحادية الجانب على سوريا.
يُعد مشروع القرار الأمريكي تطوراً بالغ الأهمية، ليس فقط لكونه يشرعن فعلياً قيادة الشرع على الساحة الدولية، بل لأنه يطوي صفحة تاريخية معقدة. فالشرع وخطاب كانا مدرجين على قوائم العقوبات لارتباطهما السابق بـ "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، والتي كانت مصنفة كجناح لتنظيم "القاعدة".
وتكشف المسودة التي حصلت عليها "المجلة" عن مرونة دبلوماسية أمريكية كبيرة. فقد تضمنت مسودة أولية سابقة قيوداً على استيراد سوريا للسلاح، لكن المسودة الأخيرة المطروحة للتصويت خلت من هذه الفقرات، مما يشير إلى مفاوضات مكثفة أدت إلى تبسيط القرار للتركيز حصراً على شطب الأسماء لضمان تمريره العاجل قبل قمة البيت الأبيض.
ورغم ذلك، يربط مشروع القرار النهائي هذا الشطب بالتزامات سورية واضحة، أبرزها ضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومكافحة الإرهاب (بما في ذلك "داعش" و"القاعدة")، ودعم عملية سياسية شاملة "يقودها سوريون".
أثارت هذه التطورات المتسارعة ردود فعل متباينة محلياً ودولياً، حيث قمنا برصد المواقف التالية:
البيت الأبيض (تأييد مطلق):
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، رسمياً موعد اللقاء في 10 نوفمبر، ووصفته بأنه جزء من "جهود الرئيس ترمب لإحلال السلام". وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية لاحظت "تقدماً جيداً" في سوريا منذ قرار ترمب "التاريخي" برفع العقوبات في مايو الماضي.
الصين (تحفظ):
أشارت مصادر دبلوماسية ومحللون إلى أن موقف بكين لا يزال غير واضح، وهناك احتمال لاستخدام حق النقض (الفيتو). تشعر الصين بالقلق من "سرعة تحرك" مجلس الأمن، وتطالب دمشق بإجراءات ملموسة، خاصة فيما يتعلق بالمقاتلين الإيغور المتواجدين في سوريا، وهو ما يتطابق مع المعلومات الواردة حول جولة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المقررة إلى بكين.
القوى الإقليمية (دعم مشروط):
أبدت دول إقليمية فاعلة، منها المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، دعماً لتوجه رفع العقوبات، معتبرة أن استمرارها يعرقل مسار الاستقرار السياسي والاقتصادي في سوريا.
شخصيات سورية (ترحيب حذر):
صرح السياسي السوري المقيم في واشنطن، أيمن عبد النور، بأنه يؤيد رفع العقوبات "لأنها تضر بالشعب السوري"، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن هذا "لا ينبغي أن يكون ضوءاً أخضر" للإدارة الحالية.
المشروع الأمريكي لا يطلب مجرد تسهيل، بل يطالب برفع كامل للعقوبات المفروضة على الشرع ووزير داخليته أنس خطاب. هذه ليست عقوبات عادية؛ إنها قيود تعود لعام 2014، وُضعت حينها بمبادرة فرنسية وبريطانية، وربطت الشرع (وقيادات هيئة تحرير الشام آنذاك) مباشرة بتنظيمي "القاعدة" و"داعش".
الآن، تجد واشنطن نفسها في سباق محموم لإقناع حلفائها (الذين قد يستخدمون الفيتو) بالتغاضي عن الماضي.
إنها محاولة "تبييض" سريعة لسجل رجل كان على قوائم الإرهاب، ليصبح ضيفاً مرحباً به لدى ترامب، في انعكاس صارخ لـ "الواقعية السياسية" التي تفرضها التحالفات الجديدة، والتي تهدف لتعزيز التعاون السياسي والإنساني.
كانت رسالة واضحة بأن "وزارة الداخلية" لم تعد أداة للقمع، بل أصبحت "وزارة خدمة المواطن". النقاش حول "رفع كفاءة العمل" و"تعزيز الاستقرار" هو إعلان صريح بانتهاء عصر الفوضى الأمنية وبداية عصر سيادة القانون.
توجيه الرئيس بالارتقاء بـ"جودة الخدمات" يلمس الجرح الأعمق للسوريين الذين عانوا لعقود من إذلال مؤسساتي. هذا الاجتماع هو المسمار الأول في نعش "الدولة البوليسية"، ووضع حجر الأساس لـ"دولة المؤسسات" التي تخدم شعبها لا لترهبه.
إعلان الوزير أنس خطاب عن انتهاء مقابلة أكثر من 260 ضابطاً منشقاً في الداخل ليس مجرد إجراء إداري، بل هو اعتراف بضرورة الاستفادة من كل الخبرات لبناء هيكلية الدولة الجديدة.
اللافت هو التركيز على "الحقوقيين" منهم، في إشارة ربما لتوجه جديد نحو هيكلة أمنية أكثر انضباطاً ومؤسسية، بعيداً عن إرث الماضي القمعي.
الأهم أن هذه المبادرة، التي تستهدف مئات الضباط (ما بين 500 إلى 600)، لم تقتصر على الداخل؛ بل هي رسالة مباشرة ومفتوحة للخبرات السورية في الخارج، بدعوتهم للتسجيل والعودة.
نحن لا نشهد مجرد إعادة موظفين، بل محاولة لرأب صدع غائر، وإعادة دمج "الدم" الذي نزفته المؤسسة لعقد كامل، في سعي حثيث لاستعادة الكفاءة المفقودة وتأهيل الكوادر لبناء منظومة أمنية مختلفة.
فبينما كانت عائلات في الساحل السوري تعيش الجحيم، تتلقى طلبات فدية وتهديدات بالقتل والاتجار ببناتها (33 امرأة وفتاة علوية مفقودة بحسب رويترز)، كان رد المسؤولين المحليين صفعة مروعة: "خلافات عائلية" أو "هروب مع عشاق".
لقد فضلوا "تجنب الوصمة الاجتماعية" على الاعتراف بكارثة إنسانية ممنهجة. اليوم، تضع وزارة الداخلية هذا الملف المسموم على الطاولة.
إعلان الوزير أنس خطاب والمتحدث نور الدين البابا عن إنهاء التحقيق وعقد مؤتمر صحفي "قريب" هو أكثر من مجرد إجراء.
إنه "لحظة الحقيقة" التي طال انتظارها.
الرأي العام، وخاصة في الساحل، لا ينتظر إحصائيات، بل ينتظر إنصافاً لكرامته. هل ستعترف الدولة بالحقيقة المؤلمة التي وثقتها "رويترز"، أم ستتبنى الرواية المهينة التي تلوم الضحية وتغطي على المجرم؟
في لقاء جمع وزير الداخلية أنس خطاب بوفد من منظمة "اليونيسف"، تم التأكيد على أن دعم الطفولة والفئات الأشد ضعفاً يمثل أولوية استراتيجية مشتركة.
وبحث الجانبان سبل تعزيز خطط العمل القائمة وتنسيق الجهود لتنفيذ البرامج الإنسانية الأكثر إلحاحاً.
وأشاد الوزير خطاب بأهمية الشراكة مع المنظمة الأممية، مشدداً على ضرورة استمرار التعاون الوثيق لخدمة المصلحة العامة وتحقيق التنمية المستدامة.
ويأتي الاجتماع ليجدد الالتزام بتوفير بيئة أفضل للأطفال في سوريا في مواجهة التحديات الراهنة.