تحديثات قادمة
نقوم حالياً ببعض التحسينات لتقديم تجربة أفضل. سنعود قريباً جداً!
00يوم
00ساعة
00دقيقة
00ثانية
*F

إعدادات البث المباشر

جاري تحميل التاريخ...

إعدادات الخبر العاجل

صدمة في "سلة سوريا الغذائية": غلال القمح الوفيرة تصطدم بتسعيرة حكومية تشعل فتيل الاحتجاجات

صدمة في "سلة سوريا الغذائية": غلال القمح الوفيرة تصطدم بتسعيرة حكومية تشعل فتيل الاحتجاجات

إن ما تشهده المحافظات الشرقية، يمثل مفارقة مؤلمة؛ فالموسم الذي انتظره السوريون بوصفه "عام الخصاب والوفرة" بعد هطولات مطرية قياسية، وخروج المحصول الاستراتيجي من يد "الإدارة الذاتية" ليصبح كاملاً تحت سيادة الدولة، تحول فجأة إلى أزمة ثقة حادة بين الفلاح وحكومته جراء تسعيرة مجحفة تهدد الأمن الغذائي في مهدِهِ.

أرقام الصدمة: الفجوة بين تكاليف الإنتاج والتسعيرة الرسمية

أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية قراراً حددت بموجبه سعر شراء القمح القاسي (الدرجة الأولى) لموسم 2026، وجاءت المعطيات والأصوات كالتالي:

  • التسعيرة الحكومية المقرة: 4600 ليرة سورية للطن الواحد.
  • سقف توقعات الفلاحين: كان المزارعون يأملون بسعر يتجاوز 5000 ليرة سورية للطن لتغطية التكاليف وهامش الربح.
  • مبرر الوزارة: القرار يهدف إلى توفير أساس اقتصادي متوازن، وتحقيق الاكتفاء المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد
  • رأي اتحاد الفلاحين: أكد عضو الاتحاد "محمد الخليف" أن السعر مخيب للآمال، محذراً من أن غياب المردود المالي المجزي سيقضي على حافز الاستثمار الزراعي وتوسيع المساحات المزروعة مستقبلاً.

جغرافيا الغضب: من الشكوى الكلامية إلى الشارع

نقاط التجمع المرتقبة: أفادت مصادر أهلية لـ RT بأن المزارعين والناشطين قرروا نقل امتعاضهم إلى الأرض عبر وقفات احتجاجية سلمية حددت مواقعها بدقة:

  • في دير الزور: التجمع عند مفرق العزبة قبل التوجه في مسيرة نحو مبنى المحافظة.

  • في الرقة: الاحتشاد عند دوار النعيم وسط المدينة للمطالبة بتعديل فوري للقرار.

 

تحديات الفلاحين: عواصف الطبيعة وأرقام النفقات

يروي الفلاح "أحمد الجاسم" من ريف دير الزور بمرارة حجم المعاناة التي سبقت عملية الحصاد؛ فالوصول إلى هذا الموسم الوفير لم يكن سهلاً، بل جاء بعد تكبد مصاريف باهظة لتأمين الأسمدة والوقود (المازوت) اللازم للمضخات، فضلاً عن تكاليف مكافحة الآفات الزراعية. 

وما زاد الطين بلة هو التقلب المناخي الأخير؛ حيث ضربت المنطقة عواصف رعدية وحبات بَرَدٍ عملاقة أتلفت أجزاءً واسعة من الحقول قبل جنيها.

من جانبه، يحذر المزارع "خالد مطر" من التداعيات بعيدة المدى لهذا القرار؛ واصفاً إياه بـ "المُحبِط". فالشعور بالغبن سيتسبب بحالة عزوف جماعي عن استصلاح الأراضي وزراعتها في المواسم المقبلة. 

إن رهان الحكومة الانتقالية على وفرة هذا العام لتحصين أمنها الغذائي قد ينقلب إلى انتكاسة في الأعوام القادمة إذا استمرت عقلية "فرض الأسعار" دون مراعاة حقيقية لجيوب الفلاحين الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن رغيف خبز السوريين. 

تأمين رغيف الخبز: مرفأ طرطوس يستقبل 70 ألف طن من القمح لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي

في مشهد يعكس حيوية الحركة المرفئية في الساحل السوري، رست ثلاث بواخر ضخمة على أرصفة ميناء طرطوس محمّلة بنحو 70 ألف طن من القمح الروسي عالي الجودة. 

وتأتي هذه الشحنة كجزء من سلسلة تعاقدات كبرى أبرمتها المؤسسة العامة للحبوب لتأمين احتياجات المطاحن والمخابز. وأوضح عبد الوهاب سفر، مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، أن وتيرة الاستيراد لم تهدأ منذ التحولات السياسية في أواخر 2024، حيث استقبلت الموانئ السورية منذ ذلك الحين وحتى اليوم 57 باخرة، مما ضمن تدفقاً مستمراً للمادة الأساسية في موائد السوريين.

ولا تقتصر أهمية هذه الشحنة على كميتها، بل في "اللوجستيات المتسارعة" التي رافقت وصولها؛ إذ بدأت الكوادر الفنية فوراً بعمليات التفريغ المباشر من البواخر إلى الشاحنات وعربات القطارات. 

وتكشف التقارير الميدانية عن توزيع هذه الكميات وفق خارطة احتياجات دقيقة، حيث يتم نقل جزء منها إلى الصوامع المركزية لتكون مخزوناً للطوارئ، بينما يتجه الجزء الأكبر نحو المحافظات الداخلية لضمان عدم حدوث أي نقص في إنتاج الطحين. 

وفي سياق متصل، أكد إبراهيم درويش، مدير العلاقات العامة في المرفأ، أن العمل مستمر على مدار الساعة لإدخال ثلاث بواخر أخرى تنتظر في المخطاف، مما يشير إلى أن "أمن الرغيف" بات يتصدر أولويات الأجندة الاقتصادية للدولة السورية في عام 2026.

إن هذا التدفق المستمر للحبوب، رغم التكاليف المالية الباهظة، يرسل رسالة طمأنة للشارع السوري بأن مؤسسات الدولة باتت تمتلك القدرة على إدارة الأزمات التموينية بمهنية عالية. 

ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة هو الموازنة بين هذا "الاستيراد الإسعافي" وبين ضرورة إعادة إحياء المساحات الزراعية في منطقة الجزيرة وسهل الغاب، لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على البواخر العابرة للبحار في المستقبل القريب.

جولة بصرية في ريف جسر الشغور تعكس جمال الأرض وصمود المزارعين السوريين

جولة بصرية في ريف جسر الشغور تعكس جمال الأرض وصمود المزارعين السوريين

تتجلى في ريف جسر الشغور لوحة ربانية تمزج بين عراقة الأرض وإصرار الإنسان، حيث ترسم البساتين الخضراء مستقبلاً واعداً يتحدى الصعاب. 

هذا الحدث ليس مجرد مشهد بصري، بل هو نبض الحياة في قلب إدلب، حيث تبرز خصوبة التربة كعنصر جوهري جعل من المنطقة سلة غذاء متكاملة، تفيض بشتى أنواع المحاصيل التي تعكس جودة الإنتاج المحلي. 

وتأتي وفرة الموارد المائية، خاصة القريبة من حوض العاصي، لتمنح هذه الأراضي شريان حياة دائم، محولةً المساحات الشاسعة إلى واحات غناء تسر الناظرين وتدعم الاستقرار المعيشي. 

ولا يمكن إغفال الدور المحوري للمزارع السوري، الذي يضع عرق جبينه في كل حبة تراب، محولاً الخبرة المتوارثة إلى تقنيات صمود تجعل من الزراعة هناك رمزاً للهوية والتمسك بالأرض. 

إن هذه الجنة الخضراء ليست مجرد حقول، بل هي عماد الأمن الغذائي وروح المنطقة التي تأبى إلا أن تزهر، مما يستوجب تسليط الضوء على ضرورة دعم هذا القطاع وتطويره لمواجهة التحديات المناخية والاقتصادية، لتبقى جسر الشغور دائماً أيقونة للعطاء والجمال.