حرية ومسؤولية
فتحت أجهزة الاستخبارات الروسية تحقيقات موسعة وملاحقة قضائية ضد مؤسس منصة "تلغرام" الملياردير بافل دوروف، توجّه له فيها اتهامات رسمية بدعم وتمويل أنشطة إرهابية وتوفير بيئة مشفرة لتسهيل عمليات جماعات متطرفة. تأتي هذه الخطوة الهجومية من قبل الكرملين والأجهزة الأمنية بعد الامتناع المتكرر لإدارة التطبيق عن تسليم مفاتيح التشفير والامتثال لمطالب الهيئات الرقابية الروسية بشفرات الوصول لمحتوى المحادثات، مما يحول القضية إلى صراع محتدم بين السيادة الرقمية للدول وحرية الخصوصية.
تأتي هذه الملاحقة الأمنية الصارمة امتاداً لسلسلة طوال من المواجهات المحتدمة بين السلطات الروسية ودوروف منذ غادر البلاد عقب تجريده من منصته السابق "فكونتاكتي" لصالح حلفاء الكرملين. ويمثل التطبيق شرياناً حيوياً لنقل الأخبار والتواصل الميداني والعسكري في منطقة شرق أوروبا والشرق الأوسط، حيث يعتمد عليه مئات الملايين كمنصة مشفرة خارجة عن نطاق التجسس الحكومي التقليدي. يرفع هذا التحرك القضائي الجديد حدة المخاطر القانونية والمالية المحيطة بالمنصة، ويفتح الباب أمام حظر وشيك لخوادم التطبيق داخل الأراضي الروسية وملاحقة استثماراته الدولية.
كشف تحقيق أوروبي موسع، الثلاثاء 7 نيسان 2026، عن اتهامات خطيرة لمنصة "LinkedIn" (المصنفة كحارس بوابة بموجب قانون الأسواق الرقمية DMA) تتعلق بجمع بيانات حساسة للمستخدمين دون موافقتهم.
وأفادت منظمة "Fairlinked e.V" الحقوقية بأن المنصة تقوم بتشغيل شيفرات برمجية غير مرئية عند كل زيارة، وظيفتها فحص الجهاز وتتبع أكثر من 200 منتج برمج مكن المنافسين، وإرسال هذه البيانات إلى خوادمها وأطراف ثالثة مثل شركة "HUMAN Security".
وتكمن الخطورة الكبرى، بحسب التحقيق، في أن هذه البيانات "التقنية" تتيح للمنصة استنتاج معلومات بالغة الحساسية، تشمل التوجهات السياسية، المعتقدات الدينية، والحالات الصحية، وحتى رصد تحركات البحث السري عن وظائف.
كما اتُهمت المنصة باستخدام هذه "البصمة الرقمية" المشفرة لتضليل الجهات التنظيمية الأوروبية وإرسال تحذيرات قانونية للمستخدمين الذين يعتمدون على أدوات طرف ثالث، مما يضع شركة "مايكروسوفت" (المالكة للمنصة) أمام مواجهة جنائية محتملة قد تعيد رسم حدود الشفافية في الفضاء الرقمي العالمي.