حرية ومسؤولية
في خطوة تعلن انتصار النور على الظلام، تضع دمشق اليوم لمساتها الأخيرة لحدث لا يشبه غيره؛ إنه معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الأولى "بعد التحرير".
اجتماع الأمانة العامة للرئاسة لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل إعلان حالة استنفار ثقافي شامل لضمان نجاح هذا العرس الحضاري الذي ينطلق في الخامس من شباط القادم.
تحت شعار "تاريخ نكتبه... تاريخ نقرؤه"، تستعد مدينة المعارض لاستقبال أكثر من 500 دار نشر عربية وأجنبية، في رسالة تحدٍ واضحة تؤكد أن سوريا التي صمدت، تعيد اليوم ترميم وعيها ووجدانها بالكتابة والمعرفة.
هذا التناغم الحكومي وتذليل العقبات يعكس إيماناً عميقاً بأن الثقافة هي حجر الزاوية في معركة إعادة البناء، وأن دمشق، عاصمة الأبجدية، تفتح ذراعيها مجدداً للعالم، لتسطر بمداد المعرفة فصلاً جديداً من المجد، مانحةً الأجيال القادمة منبراً للتنوير وجوائز ومبادرات تُطرح لأول مرة احتفاءً بالإنسان السوري المبدع.
في خطوة تلامس وجدان كل سوري، أعلنت وزارة الثقافة عن تعديلات مصيرية على مسابقة تأليف النشيد الوطني السوري الجديد، في إطار السعي لرمز يجمع الأمة. جاء هذا القرار الحكيم ليمتص الجدل الذي أثير، مؤكداً أن الهدف هو لحن يتردد في كل قلب، لا مجرد لحن رسمي.
لقد قامت الوزارة بتمديد مهلة استقبال النصوص الشعرية، ما يفتح الباب واسعاً أمام كل موهبة وطنية للمشاركة في صياغة هذا الإرث الخالد. الأهم، أنه تم حذف الشرط المتعلق بالمقامات الموسيقية (نهاوند – حجاز – رست).
هذا التخلي عن القيد الموسيقي الصارم هو بمثابة نفَس جديد يُمنح للملحنين، ويُعبر عن رغبة حقيقية في منح العمل الفني حريته الكاملة ليعكس أوسع طيف من المشاعر الوطنية.
النشيد الوطني ليس مجرد لحن، بل هو "في سبيل المجد والأوطان" رمز للحرية السورية، لذا يجب أن يُبنى على الفصاحة والجزالة والرمزية الوطنية كقيم الانتماء والكرامة، وأن يمتلك قوة تعبيرية تحاكي مشاعر العزة والفخر.
هذه التعديلات لا تعكس فقط استجابة للاستفسارات، بل تُظهر التزاماً وطنياً عميقاً بخلق نشيد خالد يجمع الشعب تحت سماء واحدة، ويُلهم الأجيال القادمة بقيم الشهادة والوحدة. إنها دعوة مفتوحة لكل مبدع ليترك بصمته على أوتار التاريخ السوري.
اللصوص، الذين اعتقدوا أنهم يسرقون متحفاً مهملاً، وقعوا في "الفخ". مصدر خاص كشف أن "جهل الفاعلين" بجاهزية المنظومة الأمنية الجديدة هو ما "فضحهم"، وكشف مواصفاتهم الجسدية.
الوزير محمد ياسين الصالح، الذي يتابع التحقيق شخصياً مع خبراء تكنولوجيا، لم يكتفِ بملاحقة الجناة، بل أمر بلجنة لجرد شامل لكل ما فُقد منذ 2011. إنها ليست مجرد سرقة، بل هي "معركة استعادة" للتراث، وإثبات بأن زمن الإهمال قد انتهى، وأن كاميرات "العهد الجديد" لا تنام.
في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات والأسف، أُعلن عن إلغاء فعالية "طوفان الأقصى" الثقافية في حلب. كان من المفترض أن تكون الأمسية احتفاءً فنياً بالتعاون مع فرقة فلسطينية، لكن يبدو أنها اصطدمت بواقع سياسي معقد.
فقبل الإلغاء، أشعل الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين عاصفة جدل على منصة "إكس"، مطلقاً "إنذاراً" شديد اللهجة طالب فيه بإلغاء الحفل ومهاجماً وزير الثقافة السوري.
ورغم أن العذر الرسمي الذي قدمه الفنان الفلسطيني المشارك كان "فنياً بحتاً" (انشغال مسرح دار الكتب)، إلا أن هذا التزامن أثار حزناً لدى المتابعين.
بدا وكأن القرار، أياً كان مصدره، هو محاولة لتخفيف حدة التوتر وتجنيب العمل الثقافي الدخول في معركة كلامية لا علاقة له بها، تاركاً محبي الفن الفلسطيني في حلب في حالة من خيبة الأمل الهادئة.
الأوصاف التفصيلية التي نُشرت تكشف حجم الخسارة: تماثيل من الرخام والمرمر والجص، بعضها "مكسور عند الأقدام" وبعضها "ناقص"، مما يجعلها قطعاً فريدة يسهل تمييزها.
هذا النداء، الذي يصف حماية التراث بـ"المسؤولية الجماعية"، يأتي في توقيت حرج. فبينما تحاول الوزارة ملاحقة "فينوس" في أسواق الظلام العالمية، تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها المكثفة في دمشق، بحثاً عن "الخيانة" التي سمحت بحدوث هذه الكارثة، والتي طالت حتى عناصر الحراسة.
وفي تصريح له على منصة "إكس"، أكد الوزير الصالح أن "وزارة الثقافة لا يمكن أن تلغي فيلماً يتحدث عن واحد من أبناء ثورتنا". وأضاف أنه قد تم توجيه تعليمات واضحة بتسهيل عرض الفيلم، طالباً من القائمين على العمل عدم الالتفات لأي قرارات مخالفة لهذا التوجه الرسمي. كما تمنى التوفيق لكل من ساهم في إنجاز هذا العمل الفني.
تحليل الخبر وتداعياته: يُعتبر هذا القرار بمثابة رسالة واضحة من أعلى هرم المؤسسة الثقافية في البلاد، تؤكد على دعمها للإنتاج الفني الذي يوثق تاريخ الثورة السورية وشخصياتها المحورية. ويعكس موقف الوزير الصالح اهتماماً حكومياً متزايداً بالانفتاح على قضايا الثورة وشهداء الحرية، مما قد يفتح الباب أمام المزيد من الأعمال الفنية التي تتناول مواضيع حساسة في المشهد السوري.
اللمسة الإنسانية في الخبر تكمن في تواصل الوزير الصالح مع مخرج الفيلم سام القاضي، ومع والدة غياث مطر. حيث أشار الوزير إلى أن والدة الشهيد تنتظر عرض الفيلم كـ "عرس لابنها"، مما يضفي بعداً عاطفياً على القضية ويؤكد على أهمية الفيلم بالنسبة لعائلة الشهيد، ويعزز التزام الوزارة بدعم عرضه وإزالة أي عقبات.
نفى الفنان السوري عدنان أبو الشامات الشائعات التي تحدثت عن تعيينه عميداً للمعهد العالي للفنون المسرحية. وفي منشور عبر حسابه الشخصي على "فيسبوك"، قدم أبو الشامات الشكر لمن باركوا له واستنكروا الخبر في آنٍ واحد، مؤكداً أنه "حتى لو عرض علي المنصب فعلاً لما كنت قبلت". وأرجع السبب إلى وجود "قامات كبيرة والكثيرين من الأكفياء والقادرين" على التصدي لهذا المنصب المهم بشكل أفضل منه بكثير.
فوضى التعيينات في المعهد العالي
تأتي هذه الشائعة في أعقاب حالة من الفوضى والاحتجاجات التي شهدها المعهد العالي للفنون المسرحية. فقد تسبب قرار وزارة الثقافة بتعيين الفنان غطفان غنّوم عميداً للمعهد في استقالة عدد كبير من المدرسين ورفض واسع من الطلاب. ويرى المنتقدون أن غنّوم "شخصية غير مسرحية"، وأن تعيينه يسيء إلى خصوصية المعهد الذي يُعد من أبرز الصروح الأكاديمية لإعداد الممثلين والمخرجين في سوريا.
الفنان عدنان أبو الشامات، من مواليد دمشق عام 1965، وخريج المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1996. قدم خلال مسيرته الفنية العديد من الأدوار المميزة في مسلسلات سورية شهيرة مثل "سيرة آل الجلالي"، "باب الحارة"، "عصيّ الدمع"، و"أشواك ناعمة". بعد توقف عن العمل لعدة سنوات، عاد أبو الشامات بقوة إلى الساحة الفنية ابتداءً من عام 2020، وشارك في أعمال بارزة مثل "قيد مجهول"، "على صفيح ساخن"، و"ولاد بديعة".