حرية ومسؤولية
محسن رضائي (وُلد باسم "سبزوار رضائي ميرقائد" عام 1954) هو سياسي واقتصادي وقائد عسكري إيراني بارز. يُعد من الرعيل الأول المؤسس للجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث تولى القيادة العامة للحرس الثوري الإيراني لمدة 16 عاماً شملت حقبة الحرب العراقية الإيرانية. انتقل لاحقاً إلى العمل السياسي والاقتصادي، وشغل منصب أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام لسنوات طويلة، كما ترشح لرئاسة الجمهورية في عدة دورات انتخابية، مُمثلاً وازناً للتيار الأصولي المحافظ.
ولد رضائي في 9 سبتمبر 1954 في مدينة "مسجد سليمان" بمحافظة خوزستان (جنوب غرب إيران) لعائلة تنتمي إلى قبائل البختياري. قضى طفولته وشبابه في مسقط رأسه قبل أن ينتقل إلى مدينة الأهواز، حيث أنهى دراسته الثانوية وانخرط مبكراً في الأنشطة السياسية المناهضة لنظام الشاه محمد رضا بهلوي، مما عرّضه للاعتقال من قبل جهاز المخابرات السري "السافاك".
درس الهندسة الميكانيكية في "جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا" قبل اندلاع الثورة عام 1979، لكنه ترك دراسته الهندسية للانخراط في العمل الثوري والعسكري. لاحقاً، وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، غيّر مساره الأكاديمي نحو الاقتصاد، فحصل على درجة البكالوريوس، ثم الماجستير، وأخيراً الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة طهران عام 2001، مركّزاً في أطروحته على السياسات النقدية والائتمانية.
شهدت مسيرة رضائي تحولات كبرى نقلته من العمل الاستخباري السري إلى قمة الهرم العسكري، ثم إلى دائرة صنع القرار السياسي والاقتصادي:
أثناء قيادته للحرس الثوري، وضع رضائي الأسس الهيكلية الحديثة لهذه القوات، حيث أشرف على تقسيمها إلى ثلاث قوى رئيسية (برية، بحرية، وجوية)، وأسس قوات التعبئة العامة (الباسيج) كقوة مساندة فاعلة. كما كان له دور كبير في تطوير الصناعات العسكرية الإيرانية المستقلة لمواجهة حظر السلاح الدولي.
على الصعيد السياسي والمدني، شغل رضائي في عام 2021 منصب نائب رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية في حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي، واستمر فيه حتى عام 2023. كما أسس "جامعة الإمام الحسين" العسكرية، ومستشفى "بقية الله"، وشارك في صياغة العديد من الرؤى الاقتصادية الكبرى، مثل "رؤية إيران 2025".
بصفته شخصية قيادية في التيار الأصولي، اتسمت مواقف رضائي بالتشدد تجاه الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد واجهت مسيرته السياسية والعسكرية عدة انتقادات وتحديات دولية ومحلية:
أدرجت الشرطة الدولية (الإنتربول) محسن رضائي على قائمة المطلوبين الدوليين (الشارة الحمراء) بناءً على طلب القضاء الأرجنتيني، للاشتباه في تورطه بتخطيط تفجير مركز الجالية اليهودية (آميا) في بوينس آيرس عام 1994، وهو اتهام نفته طهران ورضائي بشدة واعتبرته تسييساً دولياً.
محلياً، خاض رضائي الانتخابات الرئاسية أربع مرات (2005 حيث انسحب قبل التصويت، 2009، 2013، و2021) ولم يحالفه الحظ في أي منها. وفي انتخابات 2009 المثيرة للجدل، اعترض في البداية على النتائج التي فاز بها محمود أحمدي نجاد، لكنه تراجع عن شكواه لاحقاً تجنباً لتأجيج الأزمة الداخلية، مما عرّضه لانتقادات من كلا المعسكرين الإصلاحي والمحافظ.[2]
يُعد محسن رضائي أحد المهندسين الرئيسيين للبنية العسكرية الحديثة في إيران. إرثه الأكبر يتمثل في تحويل الحرس الثوري من ميليشيا ثورية محلية إلى قوة عسكرية مؤسسية ضخمة تمتلك أذرعاً برية وبحرية وجوية، واستثمارات اقتصادية واسعة.[3] ورغم إخفاقاته المتكررة في الوصول إلى كرسي الرئاسة، ظل يتمتع بنفوذ عميق داخل مؤسسات القرار الإيرانية كمنظّر اقتصادي واستراتيجي، محافظاً على موقعه ضمن الحلقة الضيقة لصناع السياسات العليا في طهران.