حرية ومسؤولية
تشارلز سبنسر (تشارلز إدوارد موريس سبنسر، ال[[إيرل|...]] التاسع لسبنسر)، أرستقراطي ومؤرخ وكاتب وصحفي بريطاني، من مواليد عام 1964. وهو الشقيق الأصغر للأميرة الراحلة ديانا أميرة ويلز، وخال الأميرين وليام وهاري. لمع اسمه عالمياً عقب كلمته الجريئة في تأبين شقيقته بكاتدرائية وستمنستر عام 1997، كما برز في الساحة الأدبية والتاريخية بتأليف عدد من الكتب المتصدرة للمبيعات وإدارته لمقر أسرته التاريخي في مقاطعة نورثهامبتونشير.[1]
وُلد تشارلز سبنسر في 20 مايو/أيار 1964 في العاصمة البريطانية لندن، وكان والده هو جون سبنسر (فيكونت ألثورب ولاحقاً الإيرل الثامن)، ووالدته فرانسيس روش، وكانت الملكة إليزابيث الثانية إحدى العرّابين له عند تعميده في وستمنستر. حمل لقب "فيكونت ألثورب" منذ عام 1975 بعد وفاة جده وانتقال اللقب لوالده. عاش طفولة تأثرت بطلاق والديه في سن مبكرة، وتولّت شقيقته ديانا رعايته في فترات طفولته الأولى بحكم قرب المرحلة العمرية بينهما.[1]
تلقى تعليمه الأولي في مدرسة ميدويل هول الداخلية في مقاطعة نورثهامبتونشير، ثم تابع دراسته في كلية إيتون العريقة، قبل أن يلتحق بكلية ماغدالين في جامعة أكسفورد، حيث نال درجة الماجستير في التاريخ الحديث عام 1986. عكست خلفيته الأكاديمية شغفاً مبكراً بالتوثيق والبحث في التاريخ العسكري والسياسي البريطاني.[1]
تنوعت مسيرة تشارلز سبنسر بين العمل الصحفي التلفزيوني والواجبات الأرستقراطية والتأليف والبحث التاريخي المعمق:[1]
رسخ سبنسر مكانته بصفته مؤرخاً محترفاً قادراً على صياغة السرديات التاريخية الدقيقة بأسلوب أدبي رصين، وأصدر سبعة كتب في التاريخ حظيت باحتفاء واسع، وتصدرت قوائم صحيفة "صنداي تايمز" للكتب الأكثر مبيعاً في بريطانيا.[1]
من أبرز أعماله التاريخية كتاب "Blenheim: Battle for Europe" (2004) الذي رُشح لجائزة أفضل كتاب تاريخي في جوائز الكتاب الوطنية، وكتاب "Killers of the King" (2014) الذي وثق ملاحقة ومحاكمة الرجال الذين وقعوا إعدام الملك تشارلز الأول عام 1649، وكان ثاني أكثر كتب التاريخ مبيعاً في بريطانيا وقت صدوره. كما ألف كتباً أخرى مثل "To Catch a King" (2017) حول هروب تشارلز الثاني، و"The White Ship" (2020) الذي استعرض كارثة غرق السفينة البيضاء عام 1120 وأثرها الفادح على وراثة العرش الإنجليزي.[1]
ارتبط الحضور العام لتشارلز سبنسر بمواقف جريئة في مواجهة دوائر السلطة والإعلام؛ فقد كان خطابه في جنازة ديانا بمثابة مرافعة أخلاقية عهد فيها بحماية ابنيها وليام وهاري من صرامة البرود المؤسسي، وتعهد بتربيتهما على قيم والدتهما الإنسانية، وهو ما أحدث شرخاً معلناً مع العائلة المالكة آنذاك.[1]
كما قاد سبنسر في عام 2020 حملة ضغط مكثفة ضد هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، مطالباً بفتح تحقيق مستقل في الأساليب التدليسية والوثائق المصرفية المزورة التي استخدمها الصحفي مارتن بشير لإقناعه وإقناع شقيقته ديانا بإجراء المقابلة الشهيرة عام 1995، وهو التحقيق الذي انتهى بإدانة ممارسات بشير واعتذار الهيئة رسمياً.[1]
أثار سبنسر سجالاً واسعاً بما أورده في كتاب مذكراته بشأن الأيام التي أعقبت مصرع الأميرة ديانا عام 1997؛ حيث كشف عن مكالمة هاتفية عاصفة دارت بينه وبين الأمير تشارلز (الملك لاحقاً) حول موكب الجنازة ومشاركة الأميرين وليام وهاري. ونقل سبنسر أن تشارلز خاطبه بغضب حاد قائلاً: "اطمئن، سننساها قريباً بما فيه الكفاية"، تعبيراً عن استيائه من الزخم الجماهيري الجارف إثر وفاتها.[2] وفي المقابل، أصدر قصر باكنغهام بياناً نادراً شدد فيه على أن جلالة الملك يدرك أن ألم الفقد والأحزان الأخوية قد تشوش المنطق، وتؤثر على الأحكام، وتلون الذاكرة بطرق لا يراها الآخرون بعد مرور عقود من الزمن.[2]
يُنظر إلى تشارلز سبنسر على أنه حارس الإرث المعنوي والمادي للأميرة ديانا؛ فقد أشرف على دفنها في جزيرة معزولة داخل بحيرة ضيعة "ألتورب"، وحول المقر إلى مقصد سنوي لتخليد ذكراها، موجهاً عوائد الزيارات نحو الأعمال الخيرية ورعاية المرضى.[1]
كانت ديانا جوهر الرحمة، والواجب، والأناقة، والجمال الشامل... شخصاً بلا أدنى زيف، أثبتت أن المرء لا يحتاج إلى ألقاب ملكية ليمارس سحره النبيل في العالم.
تشارلز سبنسر — خطبة تأبين ديانا، كنيسة وستمنستر (1997)
إلى جانب أدواره الأسرية، ساهمت مؤلفاته التاريخية في تجديد الاهتمام الشعبي بحقب مفصلية من التاريخ البريطاني، وأكسبته مذكراته حول تجارب المدارس الداخلية صوتاً مسموعاً في الدفاع عن سلامة الأطفال ومواجهة الصمت المؤسسي حيال سوء المعاملة التاريخية.[1]