حرية ومسؤولية
بلقيس الراوي (1939 - 1981)، هي معلمة وموظفة عراقية ارتبط اسمها ارتباطاً وثيقاً بالأدب العربي الحديث كونها الزوجة الثانية للشاعر السوري البارز [[نزار قباني|...]] وملهمته الكبرى. عُرفت بجمالها وثقافتها الهادئة، وشكلت قصة حبها وزواجها من قباني واحدة من أشهر القصص الرومانسية في الأوساط الثقافية العربية. إلا أن حياتها انتهت بطريقة مأساوية إثر التفجير الذي استهدف السفارة العراقية في بيروت عام 1981، مما ترك جرحاً غائراً في قلب زوجها الذي خلد ذكراها في واحدة من أعظم وأطول قصائد الرثاء في الشعر العربي المعاصر، والتي حملت اسمها "بلقيس".
وُلدت بلقيس في حي الأعظمية العريق بالعاصمة العراقية بغداد عام 1939، ونشأت في كنف عائلة محافظة ومعروفة بأصولها الممتدة إلى مدينة راوة. تميزت منذ صباها بالهدوء وحب القراءة. أكملت تعليمها في بغداد واختارت العمل في سلك التعليم، حيث أصبحت معلمة تحظى باحترام محيطها. لاحقاً، انتقلت للعمل كموظفة في الملحقية الثقافية التابعة للسفارة العراقية في بيروت، وهو العمل الذي استمرت فيه حتى يوم وفاتها[cite: 1].
التقت بلقيس بـ [[نزار قباني|...]] للمرة الأولى عام 1962 خلال مشاركته في مهرجان المربد الشعري في بغداد. وقع الشاعر في حبها من النظرة الأولى وتقدم لخطبتها، لكن عائلتها رفضت تزويجها له بسبب شهرته كـ "شاعر غزل" وما قد يجلبه ذلك من تحفظات اجتماعية. ورغم الرفض، استمر نزار في كتابة الشعر لها وللعراق متأملاً تغيير موقف العائلة.
عاد قباني في عام 1969 للمشاركة في مهرجان شعري آخر بالعراق، ليجدد طلبه عبر وساطات رفيعة المستوى قادها شخصيات سياسية وأدبية عراقية بارزة تعاطفت مع قصة حبهما. تكللت الجهود بالنجاح أخيراً، وتزوجا في عام 1973. انتقلت بلقيس للعيش معه في بيروت، حيث أنجبت له ولداً (عمر) وبنتاً (زينب)، وعاشا معاً سنوات من الاستقرار العائلي والحب المتبادل.
في 15 كانون الأول/ديسمبر 1981، ضرب زلزال أمني العاصمة اللبنانية بيروت تمثل في تفجير انتحاري ضخم استهدف مبنى السفارة العراقية، حيث كانت بلقيس تمارس عملها المعتاد في الملحقية الثقافية. أسفر الانفجار عن مقتل العشرات وانهيار المبنى، وكانت بلقيس من بين الضحايا الذين قضوا تحت الأنقاض.
شكل هذا الحدث صدمة مدمرة لنزار قباني الذي أسرع إلى موقع الحادث باحثاً عن زوجته بين الركام. إثر هذا الفقد المفجع، انفجر قباني حزناً وغضباً، فكتب قصيدته الشهيرة "بلقيس". لم تكن القصيدة مجرد مرثية شخصية لزوجته، بل تحولت إلى محاكمة لاذعة وقاسية للواقع العربي والسياسي المتدهور، متهماً الأمة بأكملها بالمشاركة في اغتيالها، ليُخلّد بذلك اسم "بلقيس الراوي" كأيقونة للحزن والغضب والحب المفقود في الذاكرة العربية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات