حرية ومسؤولية
التضخم (بالإنجليزية: Inflation) هو مصطلح في الاقتصاد الكلي يشير إلى ظاهرة الارتفاع المستمر والمؤثر في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات في اقتصاد دولة ما خلال فترة زمنية معينة. وينتج عن هذا الارتفاع انخفاض مباشر في "القوة الشرائية" للعملة المحلية؛ أي أن وحدة النقد الواحدة تصبح قادرة على شراء كمية أقل من السلع والخدمات مقارنة بما كانت تشتريه في السابق. يُعد التضخم من أهم المؤشرات التي تقيس صحة الاقتصادات، وتحرص البنوك المركزية عالمياً على إبقائه ضمن معدلات معتدلة (غالباً حول 2%) لضمان استقرار الأسواق وتشجيع الاستهلاك والاستثمار.
آلية القياس والمؤشرات
يُقاس التضخم عادةً باستخدام مؤشرات إحصائية تعكس التغير في أسعار سلة محددة من السلع والخدمات. من أشهر هذه المؤشرات "مؤشر أسعار المستهلك" (CPI) الذي يقيس التغير في تكلفة المعيشة للأفراد العاديين، و"مؤشر أسعار المنتجين" (PPI) الذي يقيس التغير في الأسعار التي يتلقاها المنتجون المحليون لإنتاجهم. وتُحسب نسبة التضخم كنسبة مئوية تعبر عن الفارق في الأسعار بين فترتين زمنيتين (شهرياً أو سنوياً).
الأسباب الرئيسية لحدوث التضخم
لا ينشأ التضخم من فراغ، بل هو نتيجة لعوامل وتراكمات اقتصادية ومالية متعددة، تُصنف أسبابه علمياً إلى المحاور التالية:
أنواع التضخم ودرجاته
يُصنف الاقتصاديون التضخم بناءً على حدته وسرعة ارتفاع الأسعار إلى عدة مستويات، أبرزها:
الآثار الاقتصادية والاجتماعية
يترك التضخم المرتفع آثاراً مدمرة على بنية المجتمع والدولة. فهو بمثابة ضريبة خفية تقتطع من ثروات المواطنين، وتتضرر منه الطبقات الفقيرة وأصحاب الدخل الثابت والمتقاعدون بشكل بالغ لتآكل قدرتهم الشرائية. كما يُلحق ضرراً بالمدخرات، حيث تفقد الأموال المودعة قيمتها الفعلية مع مرور الزمن. على الجانب الآخر، قد يستفيد المقترضون (بما في ذلك الحكومات المستدينة) من التضخم، حيث يسددون ديونهم بأموال ذات قيمة حقيقية أقل مما كانت عليه وقت الاقتراض.
سياسات المواجهة والعلاج
للسيطرة على التضخم، تلجأ الحكومات والبنوك المركزية إلى أدوات متوازية ضمن السياسات النقدية والمالية. تتمثل السياسة النقدية الانكماشية في قيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة لتقليل حجم القروض، مما يقلص المعروض النقدي ويكبح الإنفاق الاستهلاكي وبالتالي يخفف الطلب. أما السياسة المالية، فتتمثل في خفض الإنفاق الحكومي، أو زيادة الضرائب لسحب السيولة من الأسواق. وفي حالات معينة، قد تلجأ الدول إلى سياسات التحكم بالأسعار والأجور، رغم أن الخبراء يعتبرونها حلولاً مؤقتة قد تؤدي إلى ظهور الأسواق السوداء ونقص السلع الأساسية.
— مقالة من إعداد "الموسوعة لـ Syria24.News" —
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات