🟢 زر العودة العائم
رمضان في سوريا: مائدةُ تُثقلها فجوة الأرقام المريرة
بين طقوس العبادة وأنين الحاجة، يستقبل السوريون شهر رمضان بقلوبٍ يملؤها الإيمان وجيوبٍ تستنزفها الأرقام، حيث تحول إعداد مائدة الإفطار من بهجةٍ عائلية إلى معركة حسابية قاسية.
تشير البيانات الصادمة إلى أن العائلة المكونة من خمسة أفراد باتت تحتاج ميزانية فلكية تتراوح بين 6.6 و9 ملايين ليرة (بالعملة القديمة) لتأمين الوجبات الأساسية فقط، مما يعكس هوةً سحيقة بين الدخل والواقع.
فالسحور "البسيط" وحده قد يلتهم نحو 3 ملايين ليرة شهرياً، بينما تقف وجبة الإفطار كجبلٍ من الأعباء بتكلفة قد تصل لـ 6 ملايين، وهي أرقام تفوق قدرة الموظف العادي بأضعاف مضاعفة.
هذا المشهد لا يعكس تضخماً اقتصادياً فحسب، بل يمثل ضغطاً نفسياً واجتماعياً يهدد الروابط الأسرية؛ إذ تغيب اللحوم والحلويات عن الموائد لتتحول الوجبة الرئيسية إلى مجرد سد رمق.
إن غياب الرقابة الفعالة على الأسواق يترك المواطن وحيداً أمام جشع التجار، مما يجعل "رمضان الخير" هذا العام اختباراً حقيقياً للصبر والتكافل الاجتماعي في ظل أزمة معيشية هي الأصعب في تاريخ البلاد الحديث، حيث تلاشت الطبقة المتوسطة ولم يتبقَ سوى الإصرار على البقاء والتعلق بالأمل.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات