حرية ومسؤولية
أعلنت وزارة الداخلية التركية عن رفع مستوى التأهب الأمني إلى الدرجة القصوى في جميع المؤسسات التعليمية عبر 81 ولاية، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات المسلحة الدامية التي استهدفت المدارس خلال اليومين الماضيين.
وقررت الوزارة تكليف عنصرين من الشرطة على الأقل أمام مدخل كل مدرسة، مع تسيير دوريات مكثفة وإجراء فحص السجل الجنائي (GBT) في محيط المدارس لضمان سلامة الطلاب والمعلمين طوال الساعات الدراسية.
فاجعة كهرمان مرعش (15 نيسان): شهدت مدرسة "أيسر جاليك" الإعدادية هجوماً مسلحاً مروعاً أسفر عن مقتل 9 أشخاص (8 طلاب ومعلم واحد)، قبل أن يقدم المهاجم على الانتحار. ولا يزال 6 جرحى من أصل 13 في العناية المركزة يصارعون من أجل البقاء.
اعتداء شانلي أورفا (14 نيسان): هاجم مراهق من مواليد 2007 ثانوية "أحمد كويونجو" المهنية باستخدام بندقية صيد، مما أدى لإصابة 10 طلاب، 4 معلمين، رجل شرطة، وعامل في المقصف، وانتهى الحادث بانتحار المهاجم أثناء تدخل الأمن.
بالتوازي مع الانتشار الميداني، شنت السلطات التركية حملة إلكترونية واسعة أسفرت عن إغلاق 93 مجموعة على تطبيق "تيليغرام"، للاشتباه في تورطها بالتحريض على هذه الهجمات أو نشر محتويات تشجع على العنف المدرسي.
وفي العاصمة أنقرة، بدأت الفرق الأمنية بتطبيق نظام "التدخل السريع"، حيث يتم ربط الحراس أمام المدارس بغرف عمليات مركزية لطلب التعزيزات الفورية عند رصد أي تحرك مشبوه.
كشفت تركيا، المستضيف الأكبر، عن مغادرة 550 ألف لاجئ سوري أراضيها، وهو رقم هائل يعكس حجم الأمل بالعودة، ولكنه يمثل نصف إجمالي العائدين الذي أحصته مفوضية اللاجئين (1.16 مليون) من جميع دول اللجوء.
هذه الأرقام، المفعمة بالشوق إلى الوطن، توازيها حركة عودة داخلية لـ 1.9 مليون نازح إلى مدنهم المدمرة. لكن هذا الأمل يصطدم بواقع لا يمكن تجاهله: لا تزال تركيا وحدها تأوي 2.4 مليون سوري.
والوطأة الأكبر تكمن في أن 7 ملايين إنسان ما زالوا نازحين داخل وطنهم، و4.5 ملايين آخرين لاجئين في الخارج. إنها ليست نهاية أزمة الشتات السوري، بل هي الخطوة الأولى المؤلمة في أطول رحلة لعودة شعب إلى أرضه، رحلة ما زال ينتظرها أكثر من 11 مليون إنسان.