حرية ومسؤولية
أصدرت إدارة الحج والعمرة في وزارة الأوقاف السورية، اليوم السبت 23 أيار 2026، قراراً تنظيمياً يقضي بتشكيل "فرق المشاعر المقدسة" المخصصة لمتابعة شؤون الحجاج في مواقف (منى يوم التروية، جبل عرفات، ومنى خلال أيام التشريق) لضمان انسيابية المناسك لموسم الحج الحالي 1447هـ.
ووفقاً للقرار الرسمي الذي نشرته وكالة الأنباء السورية "سانا"، جرى توزيع وتشكيل فرق المشاعر الميدانية ضمن 7 قطاعات رئيسية متكاملة، بحيث يضم كل قطاع منها فرقاً فرعية متخصصة بـ (التروية، عرفات، وأيام التشريق)، بالإضافة إلى تسمية وتحديد مشرفي هذه القطاعات ومعاونيهم التنفيذيين لضمان جودة المتابعة.
كما نص قرار إدارة الحج والعمرة على استحداث وتشكيل فريقين نوعيين إضافيين:
فريق "الكوسترات": ويتولى مهمة الإشراف المباشر على عمليات النقل البري الداخلي وتوزيع حافلات الحجاج الترددية بين المشاعر.
فريق مراقبة إعاشة المشاعر: ومهمته فحص جودة وجبات الطعام والخدمات التموينية المقدمة للبعثة السورية في الخيام.
وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجيتها لتعزيز العمل المؤسسي، وتطوير قنوات التنسيق والمتابعة الميدانية والارتقاء بالسوية الخدمية المقدمة للحجاج السوريين.
يُذكر أن وزارة الأوقاف السورية كانت قد أعلنت في 15 أيار الجاري عن موافقة وزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية على زيادة الحصة الرسمية المخصصة للحجاج السوريين بمقدار 2000 تأشيرة إضافية، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي العام للبعثة السورية إلى 24,500 حاج وحاجة لموسم حج 2026 م – 1447 هـ.
تداولت مواقع التواصل الاجتماعي كتاباً رسمياً صادراً عن وزارة الأوقاف السورية، يتضمن وثيقة "ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي"، حيث طالبت الوزارة خطباء المساجد والدعاة بالتوقيع والتعهد الخطي بالالتزام الكامل بما جاء في بنوده، وذلك في خطوة تهدف إلى مأسسة العمل الدعوي وضبط الخطاب الديني في البلاد.
ألزم الكتاب الدعاة والخطباء بمجموعة من الضوابط الميدانية والرقمية الصارمة، والتي شملت:
الوسطية ونبذ الخلافات: التزام الداعية بنشر قيم الوسطية والاعتدال، ونبذ الفرقة والنزاعات المذهبية، مع احترام المرجعيات الدينية الراسخة والسعي لتوحيد كلمة المسلمين ومحاربة أفكار الغلو والتطرف.
الضوابط الشرعية والمؤسسية: الالتزام بمعايير الشرع الحنيف في قضايا الدعوة، الإفتاء، والعمل المسجدي، مع حظر استخدام الصفة الدينية أو المنبر لأغراض سياسية، فئوية، أو حزبية، صوناً لحرمة المساجد واستقرار المجتمع وتماسكه.
الرقابة على الفضاء الرقمي: شمل التعهد بنداً يلزم الخطيب بـ حذف أي منشورات أو تدوينات سابقة على حساباته الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي تخالف مضمون هذا الميثاق، مع التعهد بعدم نشر أي محتوى مستقبلي يتعارض مع مبادئه.
يأتي تعميم هذا الميثاق كترجمة عملية للمخرجات الصادرة عن المؤتمر الأول لـ "وحدة الخطاب الإسلامي" الذي عقدته وزارة الأوقاف مؤخراً في العاصمة دمشق، برعاية مجلس الإفتاء الأعلى، وبحضور تجاوز 1,500 عالم وداعية يمثلون مختلف مدارس الفقه والعقيدة السورية.
وصاغ المؤتمر هذا الميثاق ليكون بمثابة "عقد جامع" يحترم الاجتهادات الفقهية المتنوعة ويُوحّد الكلمة في القضايا الدينية العامة، حيث أعلن العلماء المشاركون آنذاك التزامهم الكامل بتطبيق روحه في مجالات التعليم، الدعوة، والإعلام.
وتأتي هذه التحركات الوزارية الرسمية عقب موجة من السخط والجدل الواسع في الأوساط الأهلية والاجتماعية السورية جراء تكرار دعوات التحريض والخطاب الطائفي على بعض المنابر، مما دفع بالنخب الثقافية والقانونية للمطالبة بآليات حازمة لضبط الخطاب الديني وتجريم خطابات الكراهية لضمان السلم الأهلي في المرحلة الانتقالية.
إن في لقاء الرئيس أحمد الشرع مع مجلس الإفتاء الأعلى برئاسة الشيخ أسامة الرفاعي السبت 2 أيار 2026، حجر زاوية في بناء "سوريا المطمئنة"؛ فالاجتماع لم يكن بروتوكولياً، بل جاء ليعمّد مخرجات ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي الذي أُطلق تحت شعار "رحم بين أهله" بمشاركة 1500 عالم.
إن تركيز الرئيس على دور المؤسسات الدينية في تعزيز القيم الوطنية يمثل استجابة واعية لضرورة تحصين الاستقرار المجتمعي عبر خطاب ديني جامع يتجاوز انقسامات الماضي.
هذا الميثاق، الذي صِيغ عبر ورشات حوارية معمقة، لا يسعى لصهر الاختلافات بقدر ما يهدف إلى "توحيد الكلمة" في القضايا الكبرى مع احترام خصوصية المدارس العلمية لأهل السنة والجماعة.
بالتحليل لهذا الحراك، نلمس إرادة سياسية ودينية مشتركة لصناعة عقد اجتماعي جديد، يحول المنبر من أداة للتجييش إلى منارة لخدمة المصلحة العامة، مما يضع سوريا على أعتاب مرحلة من التوازن الفكري الذي يلامس وجدان المواطن الباحث عن الأمان والاعتدال تحت سقف الوطن الواحد.
أثارت وزارة الأوقاف السورية جدلاً واسعاً بعد كشفها عن تواصل مستمر مع رئاسة الشؤون الدينية التركية (ديانات) للحصول على سجلات الأرشيف العثماني، بهدف حصر وإثبات ملكية آلاف العقارات والمحلات التجارية في مدينتي دمشق وحلب.
وأكدت مصادر من داخل الوزارة لوسائل إعلامية أن ثبوت صفة "الوقف" على أي عقار سيؤدي تلقائياً إلى إسقاط صكوك الملكية الشخصية الحالية، واختيار الوزارة بين فرض عقود إيجار بأسعار السوق الرائجة أو إخلاء العقارات لصالح مستأجرين جدد.
المواطنة والسيادة: تفعيل مبدأ المواطنة المتساوية وحماية الحريات الفردية من أي تغول إداري.
الملكية والإعمار: وقف أي عمليات استملاك للممتلكات تضر بحقوق المهجرين أو المقيمين، وضمان شفافية مشاريع إعادة الإعمار.
الإصلاح الاقتصادي: مراجعة السياسات السعرية والضريبية التي أرهقت الطبقات الوسطى والفقيرة، ورفض الخصخصة غير المدروسة للقطاعات الحيوية.
الرقابة والمحاسبة: تعزيز دور المجتمع المدني في مراقبة أداء الحكومة الانتقالية وضمان عدم إشراك المتورطين بانتهاكات سابقة في المشهد الجديد.
تعد التجربة المصرية من أكثر التجارب تعقيداً؛ حيث تمتلك وزارة الأوقاف هناك "هيئة الأوقاف المصرية" التي تدير ملايين الأمتار المربعة استناداً إلى سجلات قديمة تُعرف بـ "دفاتر الروزنامة".
آلية العمل: تعتمد مصر على مبدأ أن "الوقف لا يسقط بالتقادم"، مما أدى إلى نزاعات قضائية دامت لعقود مع عائلات تسكن أراضي أو تملك محلات تجارية منذ عهد محمد علي باشا.
الموازنة: حاولت الدولة المصرية موازنة "حق الله" عبر فرض ما يسمى بـ "حق الانتفاع"؛ حيث يبقى الشاغل في مكانه لكنه يدفع إيجاراً سنوياً للهيئة، ومع ذلك، لا يزال هذا الملف يفجر أزمات اجتماعية كلما حاولت الوزارة رفع الأسعار للقيم السوقية، مما يضطر الدولة للتدخل سياسياً لتهدئة الشارع.
اتخذ الأردن مساراً أكثر مرونة يعتمد على التوفيق بين الوثائق العثمانية (سجلات الطابو التركي) وبين استقرار الملكيات التي نشأت في عهد المملكة.
آلية العمل: تدرك الأوقاف الأردنية أن انتزاع ملكيات مستقرة منذ مئة عام قد يزعزع السلم الأهلي، لذا تلجأ غالباً لمبدأ "الاستبدال الشرعي".
الموازنة: إذا ثبت أن أرضاً أو عقاراً مملوكاً لشخص هو في الأصل وقف، يتم أحياناً الاتفاق على أن يدفع المالك مبلغاً مالياً للوزارة (بدل استبدال) يُشترى به عقار آخر لصالح الوقف، وبذلك تتحرر ملكية المواطن ويُحفظ حق الوقف دون إخلاء أو تحويل المالك إلى مستأجر.
ما يميز التحرك السوري الأخير (حسب تصريحات معاون وزير الأوقاف) هو نبرة "المفعول الرجعي" الصارمة التي قد تتجاوز مبدأ "التقادم المكسب" المعمول به في القانون المدني السوري.
النقطة الجدلية: التوجه السوري يميل نحو "إسقاط صفة الملكية" فور ثبوت الوقفية من الأرشيف العثماني، وهذا يعني قانونياً أن صك الملكية (الطابو الأخضر) الذي بيد المواطن السوري قد يصبح بلا قيمة أمام "حجة وقف" تعود لعام 1850 مثلاً.
غياب التدرج: بخلاف النماذج المجاورة، يضع المقترح السوري الشاغلين أمام خيارين أحلاهما مر: إما التحول لمستأجر بالسعر الرائج (وهو سعر مرتفع جداً حالياً) أو الإخلاء، وهو ما يفتقر لمرونة "الاستبدال" الموجودة في الأردن أو "التسويات الطويلة" الموجودة في مصر.
إن لجوء وزارة الأوقاف للأرشيف العثماني هو محاولة لاستخدام "التاريخ كأداة مالية". فبينما تحاول الدول المستقرة الحفاظ على "السلم العقاري" وتجنب نبش الدفاتر القديمة التي قد تثير الفتن، يبدو أن التوجه في سوريا حالياً يولي الأولوية لتعظيم الإيرادات الوقفية.
الخطورة تكمن في أن هذا المسار قد يؤدي إلى "تفريغ ديموغرافي واقتصادي" لأسواق دمشق وحلب من عائلاتها التجارية العريقة، لصالح جهات قادرة على دفع الإيجارات الباهظة، مما يغير وجه المدن التاريخية للأبد.
استجابة لنداء "الأوقاف"، لم تكن صلاة الاستسقاء مجرد شعيرة، بل كانت صرخة أمل جماعية نابعة من "توبة صادقة واستغفار خالص".
الأرض عطشى، والجفاف، الذي فاقمته التغيرات المناخية، يهدد لقمة العيش. لكن هذا العطش أعمق من الطقس؛ إنه مركب بـ"إرث الخراب" الاقتصادي الذي خلفته 14 عاماً من حرب "النظام البائد".
القطاع الزراعي يلفظ أنفاسه. في الساحات والمصليات، توحد السوريون، متضرعين طالبين "رحمة الله وغيثه"، في مشهد يعكس أن الإيمان هو الملجأ الأخير لرفع القحط الذي أنهك الأرض والإنسان.
وزارة الأوقاف أعلنت عن أماكن إقامة صلاة الاستسقاء يوم الجمعة المقبل (14 تشرين الثاني) في جميع المحافظات. هذه ليست مجرد صلاة عادية؛ إنها "استغاثة" وطنية، وصرخة أمل جماعية يرفعها السوريون بعد صلاة الجمعة، يطلبون فيها "الغيث" من الله.
إنها اللحظة التي تتوحد فيها القلوب، أملاً في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم الزراعي الذي يهدده الجفاف، وتأكيداً على أن الإيمان هو الملجأ الأخير في مواجهة قسوة الطبيعة.
هذا الرفض الشعبي العنيف، النابع من صورته السابقة خلف الأسد، أجبر الشعّال على كسر صمته ببيان اعتذار هو الأعمق والأكثر إيلاماً. لم يكن الاعتذار مجرد تراجع، بل كان شهادة مريرة، واصفاً نفسه "كالمضطر لأكل لحم الميتة" تحت وطأة تهديد النظام البائد.
كشف الشعّال عن ثمن بقائه: اعتقال شقيقه، مقتل أقاربه، وتفخيخ سيارته، مؤكداً أنه ظل لمواساة الناس ومساعدتهم. هذا الصدام بين "الذاكرة الشعبية" التي لا تنسى، و"رواية النجاة" المعقدة التي قدمها، يختصر مأزق المصالحة.
وبينما يتبرأ اليوم من "النظام المجرم" داعياً للم الشمل، جاء رد وزارة الأوقاف حذراً، داعياً لاحترام المساجد وفرض تنسيق مسبق للدروس، في محاولة واضحة لضبط هذا الجدل الحساس.
في لفتة تعزز قيم التسامح والوحدة، استقبل مفتي الجمهورية العربية السورية، الشيخ أسامة الرفاعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، يوحنا العاشر، في مقر وزارة الأوقاف. هذا اللقاء، الذي يأتي بعد لقاء سابق للبطريرك مع الرئيس أحمد الشرع، يؤكد على أهمية التواصل بين المرجعيات الدينية في البلاد.
خلال اللقاء، هنأ البطريرك يوحنا العاشر المفتي الرفاعي بمنصبه الجديد، مشيدًا بالعلاقات المتينة بين دار الإفتاء والبطريركية. من جانبه، أكد المفتي على أن المسيحيين والمسلمين في سوريا هم عائلة واحدة، وأن تلاحمهم هو أساس الاستقرار.
ركز الجانبان على ضرورة تعزيز الخطاب الديني المعتدل ونبذ التطرف، مع التأكيد على أهمية غرس هذه القيم في نفوس الشباب. وتعد هذه اللقاءات خطوة حيوية لتعزيز أواصر المواطنة والوحدة الوطنية، وتجسيدًا حيًا للتعايش السلمي الذي لطالما ميز الشعب السوري.
أعلنت وزارة الأوقاف السورية، اليوم، عن تحضيراتها لعقد مؤتمر موسع يهدف إلى إعادة إعمار وترميم المساجد التي تعرضت للتدمير والأضرار في مختلف المحافظات. هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لإعادة الحياة إلى دور العبادة التي تضررت خلال السنوات الماضية.
كشف معاون وزير الأوقاف لشؤون الدعوة الدينية، ضياء الدين برشة، في تصريح لوكالة "سانا"، أن الوزارة تعمل على إعداد دراسات تفصيلية لحساب التكاليف الكاملة لعمليات إعادة الإعمار والترميم. وأكد أن الهدف من المؤتمر هو حشد الجهود وتنسيقها لإعادة بناء المساجد، حيث سيتم التنفيذ بالتعاون مع الوزارات والجهات الحكومية المختصة.
تُعد مبادرة وزارة الأوقاف خطوة مهمة لتعزيز دورها في إعادة بناء النسيج الاجتماعي والديني للبلاد. فإعادة إعمار المساجد لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل تحمل في طياتها بعداً روحياً واجتماعياً يعيد للمجتمعات المحلية مراكزها الروحية، ويُشير إلى العودة التدريجية للحياة الطبيعية.