حرية ومسؤولية
أثارت وزارة الأوقاف السورية جدلاً واسعاً بعد كشفها عن تواصل مستمر مع رئاسة الشؤون الدينية التركية (ديانات) للحصول على سجلات الأرشيف العثماني، بهدف حصر وإثبات ملكية آلاف العقارات والمحلات التجارية في مدينتي دمشق وحلب.
وأكدت مصادر من داخل الوزارة لوسائل إعلامية أن ثبوت صفة "الوقف" على أي عقار سيؤدي تلقائياً إلى إسقاط صكوك الملكية الشخصية الحالية، واختيار الوزارة بين فرض عقود إيجار بأسعار السوق الرائجة أو إخلاء العقارات لصالح مستأجرين جدد.
المواطنة والسيادة: تفعيل مبدأ المواطنة المتساوية وحماية الحريات الفردية من أي تغول إداري.
الملكية والإعمار: وقف أي عمليات استملاك للممتلكات تضر بحقوق المهجرين أو المقيمين، وضمان شفافية مشاريع إعادة الإعمار.
الإصلاح الاقتصادي: مراجعة السياسات السعرية والضريبية التي أرهقت الطبقات الوسطى والفقيرة، ورفض الخصخصة غير المدروسة للقطاعات الحيوية.
الرقابة والمحاسبة: تعزيز دور المجتمع المدني في مراقبة أداء الحكومة الانتقالية وضمان عدم إشراك المتورطين بانتهاكات سابقة في المشهد الجديد.
تعد التجربة المصرية من أكثر التجارب تعقيداً؛ حيث تمتلك وزارة الأوقاف هناك "هيئة الأوقاف المصرية" التي تدير ملايين الأمتار المربعة استناداً إلى سجلات قديمة تُعرف بـ "دفاتر الروزنامة".
آلية العمل: تعتمد مصر على مبدأ أن "الوقف لا يسقط بالتقادم"، مما أدى إلى نزاعات قضائية دامت لعقود مع عائلات تسكن أراضي أو تملك محلات تجارية منذ عهد محمد علي باشا.
الموازنة: حاولت الدولة المصرية موازنة "حق الله" عبر فرض ما يسمى بـ "حق الانتفاع"؛ حيث يبقى الشاغل في مكانه لكنه يدفع إيجاراً سنوياً للهيئة، ومع ذلك، لا يزال هذا الملف يفجر أزمات اجتماعية كلما حاولت الوزارة رفع الأسعار للقيم السوقية، مما يضطر الدولة للتدخل سياسياً لتهدئة الشارع.
اتخذ الأردن مساراً أكثر مرونة يعتمد على التوفيق بين الوثائق العثمانية (سجلات الطابو التركي) وبين استقرار الملكيات التي نشأت في عهد المملكة.
آلية العمل: تدرك الأوقاف الأردنية أن انتزاع ملكيات مستقرة منذ مئة عام قد يزعزع السلم الأهلي، لذا تلجأ غالباً لمبدأ "الاستبدال الشرعي".
الموازنة: إذا ثبت أن أرضاً أو عقاراً مملوكاً لشخص هو في الأصل وقف، يتم أحياناً الاتفاق على أن يدفع المالك مبلغاً مالياً للوزارة (بدل استبدال) يُشترى به عقار آخر لصالح الوقف، وبذلك تتحرر ملكية المواطن ويُحفظ حق الوقف دون إخلاء أو تحويل المالك إلى مستأجر.
ما يميز التحرك السوري الأخير (حسب تصريحات معاون وزير الأوقاف) هو نبرة "المفعول الرجعي" الصارمة التي قد تتجاوز مبدأ "التقادم المكسب" المعمول به في القانون المدني السوري.
النقطة الجدلية: التوجه السوري يميل نحو "إسقاط صفة الملكية" فور ثبوت الوقفية من الأرشيف العثماني، وهذا يعني قانونياً أن صك الملكية (الطابو الأخضر) الذي بيد المواطن السوري قد يصبح بلا قيمة أمام "حجة وقف" تعود لعام 1850 مثلاً.
غياب التدرج: بخلاف النماذج المجاورة، يضع المقترح السوري الشاغلين أمام خيارين أحلاهما مر: إما التحول لمستأجر بالسعر الرائج (وهو سعر مرتفع جداً حالياً) أو الإخلاء، وهو ما يفتقر لمرونة "الاستبدال" الموجودة في الأردن أو "التسويات الطويلة" الموجودة في مصر.
إن لجوء وزارة الأوقاف للأرشيف العثماني هو محاولة لاستخدام "التاريخ كأداة مالية". فبينما تحاول الدول المستقرة الحفاظ على "السلم العقاري" وتجنب نبش الدفاتر القديمة التي قد تثير الفتن، يبدو أن التوجه في سوريا حالياً يولي الأولوية لتعظيم الإيرادات الوقفية.
الخطورة تكمن في أن هذا المسار قد يؤدي إلى "تفريغ ديموغرافي واقتصادي" لأسواق دمشق وحلب من عائلاتها التجارية العريقة، لصالح جهات قادرة على دفع الإيجارات الباهظة، مما يغير وجه المدن التاريخية للأبد.
استجابة لنداء "الأوقاف"، لم تكن صلاة الاستسقاء مجرد شعيرة، بل كانت صرخة أمل جماعية نابعة من "توبة صادقة واستغفار خالص".
الأرض عطشى، والجفاف، الذي فاقمته التغيرات المناخية، يهدد لقمة العيش. لكن هذا العطش أعمق من الطقس؛ إنه مركب بـ"إرث الخراب" الاقتصادي الذي خلفته 14 عاماً من حرب "النظام البائد".
القطاع الزراعي يلفظ أنفاسه. في الساحات والمصليات، توحد السوريون، متضرعين طالبين "رحمة الله وغيثه"، في مشهد يعكس أن الإيمان هو الملجأ الأخير لرفع القحط الذي أنهك الأرض والإنسان.
وزارة الأوقاف أعلنت عن أماكن إقامة صلاة الاستسقاء يوم الجمعة المقبل (14 تشرين الثاني) في جميع المحافظات. هذه ليست مجرد صلاة عادية؛ إنها "استغاثة" وطنية، وصرخة أمل جماعية يرفعها السوريون بعد صلاة الجمعة، يطلبون فيها "الغيث" من الله.
إنها اللحظة التي تتوحد فيها القلوب، أملاً في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم الزراعي الذي يهدده الجفاف، وتأكيداً على أن الإيمان هو الملجأ الأخير في مواجهة قسوة الطبيعة.
هذا الرفض الشعبي العنيف، النابع من صورته السابقة خلف الأسد، أجبر الشعّال على كسر صمته ببيان اعتذار هو الأعمق والأكثر إيلاماً. لم يكن الاعتذار مجرد تراجع، بل كان شهادة مريرة، واصفاً نفسه "كالمضطر لأكل لحم الميتة" تحت وطأة تهديد النظام البائد.
كشف الشعّال عن ثمن بقائه: اعتقال شقيقه، مقتل أقاربه، وتفخيخ سيارته، مؤكداً أنه ظل لمواساة الناس ومساعدتهم. هذا الصدام بين "الذاكرة الشعبية" التي لا تنسى، و"رواية النجاة" المعقدة التي قدمها، يختصر مأزق المصالحة.
وبينما يتبرأ اليوم من "النظام المجرم" داعياً للم الشمل، جاء رد وزارة الأوقاف حذراً، داعياً لاحترام المساجد وفرض تنسيق مسبق للدروس، في محاولة واضحة لضبط هذا الجدل الحساس.
في لفتة تعزز قيم التسامح والوحدة، استقبل مفتي الجمهورية العربية السورية، الشيخ أسامة الرفاعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، يوحنا العاشر، في مقر وزارة الأوقاف. هذا اللقاء، الذي يأتي بعد لقاء سابق للبطريرك مع الرئيس أحمد الشرع، يؤكد على أهمية التواصل بين المرجعيات الدينية في البلاد.
خلال اللقاء، هنأ البطريرك يوحنا العاشر المفتي الرفاعي بمنصبه الجديد، مشيدًا بالعلاقات المتينة بين دار الإفتاء والبطريركية. من جانبه، أكد المفتي على أن المسيحيين والمسلمين في سوريا هم عائلة واحدة، وأن تلاحمهم هو أساس الاستقرار.
ركز الجانبان على ضرورة تعزيز الخطاب الديني المعتدل ونبذ التطرف، مع التأكيد على أهمية غرس هذه القيم في نفوس الشباب. وتعد هذه اللقاءات خطوة حيوية لتعزيز أواصر المواطنة والوحدة الوطنية، وتجسيدًا حيًا للتعايش السلمي الذي لطالما ميز الشعب السوري.
أعلنت وزارة الأوقاف السورية، اليوم، عن تحضيراتها لعقد مؤتمر موسع يهدف إلى إعادة إعمار وترميم المساجد التي تعرضت للتدمير والأضرار في مختلف المحافظات. هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لإعادة الحياة إلى دور العبادة التي تضررت خلال السنوات الماضية.
كشف معاون وزير الأوقاف لشؤون الدعوة الدينية، ضياء الدين برشة، في تصريح لوكالة "سانا"، أن الوزارة تعمل على إعداد دراسات تفصيلية لحساب التكاليف الكاملة لعمليات إعادة الإعمار والترميم. وأكد أن الهدف من المؤتمر هو حشد الجهود وتنسيقها لإعادة بناء المساجد، حيث سيتم التنفيذ بالتعاون مع الوزارات والجهات الحكومية المختصة.
تُعد مبادرة وزارة الأوقاف خطوة مهمة لتعزيز دورها في إعادة بناء النسيج الاجتماعي والديني للبلاد. فإعادة إعمار المساجد لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل تحمل في طياتها بعداً روحياً واجتماعياً يعيد للمجتمعات المحلية مراكزها الروحية، ويُشير إلى العودة التدريجية للحياة الطبيعية.