حرية ومسؤولية
تحوّل كأس العالم 2026 إلى واحدة من أكثر نسخ البطولة استثنائية في التاريخ، بعدما شهد تحطيم عدد كبير من الأرقام القياسية الفردية والجماعية، وفقاً لما وثقته موسوعة غينيس، من تتويج إسبانيا بلقبها الثاني إلى أرقام ميسي ورونالدو ومبابي، في بطولة أعادت كتابة تاريخ كرة القدم.
وتصدر المنتخب الإسباني قائمة الإنجازات، محققاً 7 مباريات بشباك نظيفة، واستقبال هدف واحد فقط طوال البطولة، ليصبح أقل منتخب متوّج استقبالاً للأهداف في تاريخ المونديال، فيما دخل المدرب لويس دي لا فوينتي سجلات البطولة كأكبر مدرب سناً يقود منتخباً للقب، ورفع المنتخب سلسلة مبارياته الرسمية دون هزيمة إلى 38 مباراة متتالية. وفي المقابل، واصل ميسي تحطيم الأرقام رغم خسارة النهائي، رافعاً رصيده إلى 34 مباراة كأكثر لاعب مشاركة في تاريخ البطولة، وأكبر لاعب يسجل هاتريك بعمر 38 عاماً و357 يوماً، لكنه سجل أيضاً رقماً سلبياً كأكثر لاعب إهداراً لركلات الجزاء (4 أهداف ضائعة). أما كيليان مبابي فانتزع صدارة هدافي المونديال بـ22 هدفاً، فيما عزز كريستيانو رونالدو رقمه كأول لاعب يسجل في 6 نسخ مختلفة.
في لحظة تاريخية صنعت الخلود، كتب الإسباني رودري هيرنانديز اسمه بحروف من ذهب في سجلات كرة القدم، بعدما قاد منتخب بلاده للتتويج بلقب كأس العالم 2026 على حساب الأرجنتين، لينضم إلى نادي "العظماء السبعة" الاستثنائي، الذي لا يضم سوى أساطير خالدة جمعوا بين أعظم الألقاب الفردية والجماعية: كأس العالم، دوري أبطال أوروبا، الكرة الذهبية، واللقب القاري مع منتخب بلاده.
رودري، الذي حصد جائزة أفضل لاعب في المونديال، لم يكن تتويجه عادياً، بل جاء بعد رحلة صعبة عقب إصابته بتمزق في أربطة الركبة، قبل أن يعود تدريجياً لاستعادة مستواه ويقود "لا روخا" إلى المجد العالمي، ليرسل رسالة قوية للأجيال الشابة بأن "اللاعب الذي يصل إلى القمة ثم يمر بفترة صعبة يستطيع العودة من جديد". ورغم تألقه الشخصي، أكد رودري أن سر نجاح إسبانيا يكمن في الروح الجماعية، مشيراً إلى أن الفوز على الأرجنتين أمام ميسي لم يكن سهلاً، لكنه جاء نتيجة عمل جماعي كبير. وبهذا الإنجاز، لم يكتفِ رودري بصناعة التاريخ مع إسبانيا، بل حجز مكانه بين أعظم الأسماء التي مرت على ملاعب كرة القدم، في قائمة تضم بيكنباور ومولر وريفالدو ورونالدينيو وزيدان وميسي.
في مشهد يعيد إحياء الجروح التاريخية بين الأرجنتين وبريطانيا، أثار الإعلامي البريطاني بيرس مورغان جدلاً واسعاً بعد هجومه على منتخب الأرجنتين عقب تأهله إلى نهائي كأس العالم 2026 على حساب إنجلترا، حيث نشر رسالة غاضبة قال فيها: "أتمنى أن تسحقكم إسبانيا في النهائي، تماماً كما هزمناكم في حرب جزر المالفيناس".
وجاءت تغريدة مورغان رداً على احتفال لاعبي الأرجنتين الذين رفعوا لافتة كتب عليها "جزر المالفيناس أرجنتينية"، في إشارة إلى النزاع التاريخي بين البلدين حول الجزر الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي. ولم يكن هذا الموقف الأول لمورغان، المعروف بدعمه المستمر لكريستيانو رونالدو وعدائه التاريخي لليونيل ميسي، حيث واصل سخرية خلال المباراة متسائلاً: "هل ميسي يلعب اليوم؟" قبل أن ينقلب المنتخب الأرجنتيني تأخره إلى فوز دراماتيكي. وتأتي هذه التصريحات بعد أسابيع من سجال حاد بين مورغان وإريك ترامب حول المالفيناس، حيث دخل وزير الاقتصاد الأرجنتيني على الخط ساخراً من مورغان بأنه "الشخص الوحيد الذي يعتقد أن رونالدو أفضل من ميسي". ويبدو أن المونديال أصبح ساحة لخلط السياسة بالرياضة، في واحدة من أكثر اللحظات توتراً بين الأرجنتين وإنجلترا منذ عقود.[[|]]
في عرض كروي ساحر استضافته الملاعب الودية الأربعاء 1 نيسان، اكتسح المنتخب الأرجنتيني نظيره الزامبي بنتيجة ثقيلة (5-0)، معلناً جاهزيته القصوى للدفاع عن لقبه العالمي في مونديال 2026.
وكان الأسطورة ليونيل ميسي هو المهندس الأول لهذا الانتصار؛ حيث لم يكتفِ بتسجيل الهدف الثاني في الدقيقة 43، بل أهدى جوليان ألفاريز تمريرة "على طبق من ذهب" لافتتاح التسجيل مبكراً.
ورغم إهدار ركلة جزاء، إلا أن "البرغوث" واصل قيادة الكتيبة الأرجنتينية لتعميق الجراح الزامبية عبر أوتاميندي وباركو، بمساعدة "نيران صديقة" من الدفاع الزامبي.
هذا الفوز العريض، الذي أعقب تفوقاً صعباً على موريتانيا (2-1)، يبعث برسالة شديدة اللهجة لخصوم الأرجنتين قبل انطلاق صافرة المونديال في 11 حزيران المقبل؛ مفادها أن حامل اللقب لا يزال يمتلك الجوع الكافي للمنصات، وأن ميسي في "رقصته الأخيرة" ينوي مغادرة المسرح العالمي وهو يحمل الكأس الذهبية للمرة الثانية على التوالي.
لكن خوان لابورتا، الرجل الذي تركه يرحل، صب اليوم "الماء البارد" على هذا الحلم، مؤكداً ببرود أن عودته كلاعب "غير واقعية" في الوقت الراهن.
الحقيقة المرة هي أن الأسطورة جدد عقده للتو مع إنتر ميامي، وبرشلونة لا يزال يكافح مالياً. "الحلم" انتهى رسمياً.
لكن لابورتا قدم "العزاء" الوحيد الممكن: وعد بتكريم أسطوري يليق بالهداف التاريخي (672 هدفاً) في الكامب نو الجديد أمام 105 آلاف متفرج. يبدو أن الأسطورة سيعود كضيف شرف، لا كقائد في الميدان، في وداع طال انتظاره ليطوي الصفحة الأخيرة.