حرية ومسؤولية
بريكس هو تكتل جيواقتصادي وسياسي دولي يضم مجموعة من كبرى الاقتصادات الناشئة في العالم. أُسس في البداية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين دوله، وتطور لاحقاً ليصبح منصة سياسية تسعى لإعادة صياغة النظام المالي العالمي وكسر الهيمنة الغربية المتمثلة في مؤسسات بريتون وودز (صندوق النقد والبنك الدوليين). يُعد التكتل اليوم من أهم التجمعات الموازية لمجموعة السبع (G7) بالنظر إلى حجمه السكاني ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
تعود جذور مصطلح "بريك" (BRIC) إلى عام 2001، عندما صاغه الاقتصادي "جيم أونيل" من بنك غولدمان ساكس في ورقة بحثية أشار فيها إلى أن اقتصادات البرازيل وروسيا والهند والصين ستسود الاقتصاد العالمي بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين. تحولت هذه الرؤية الأكاديمية إلى واقع سياسي عندما عقد وزراء خارجية الدول الأربع أول اجتماع غير رسمي لهم عام 2006 على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة[1].
عُقدت القمة الرسمية الأولى للتكتل في مدينة يكاترينبورغ الروسية في يونيو 2009. وفي عام 2010، اتسع التكتل بانضمام جنوب إفريقيا، ليُضاف حرف "S" (South Africa) إلى المختصر، ويُعرف رسمياً منذ ذلك الحين باسم "بريكس" (BRICS).
لا يعتمد تجمع بريكس على معاهدة تأسيسية ملزمة أو أمانة عامة دائمة على غرار الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، بل يعمل كمنتدى سنوي تتناوب الدول الأعضاء على رئاسته. ومع ذلك، نجح التكتل في بناء هياكل مالية مؤسسية ضخمة لترجمة أهدافه إلى واقع ملموس:
شهد عام 2023 نقطة تحول مفصلية في تاريخ التكتل خلال قمة جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا، حيث قادت الصين وروسيا جهوداً حثيثة لتوسيع العضوية في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإنشاء جبهة "جنوب عالمي" أكثر تماسكاً.
اعتباراً من الأول من يناير 2024، انضمت رسمياً أربع دول جديدة إلى التكتل هي: مصر، الإمارات العربية المتحدة، إيران، وإثيوبيا. وبذلك ارتفع عدد الأعضاء إلى 9 دول، مما ضاعف من ثقل بريكس في أسواق الطاقة العالمية وممرات التجارة البحرية، في حين تراجعت الأرجنتين عن الانضمام بعد وصول الرئيس خافيير ميلي إلى السلطة.
تسيطر دول بريكس الموسعة على أكثر من 40% من إنتاج النفط العالمي وتضم نحو نصف سكان الكرة الأرضية. وتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لدول التكتل (محسوباً بمعيار تعادل القوة الشرائية) نظيره في دول مجموعة السبع (G7)، مما يعكس تغيراً دراماتيكياً في موازين القوى الاقتصادية.
ويتصدر ملف "إزالة الدولرة" (De-dollarization) أجندة التكتل، حيث تسعى دول بريكس لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة البينية، من خلال تسوية المعاملات بالعملات المحلية (مثل اليوان الصيني والروبل الروسي والروبية الهندية)، إلى جانب دراسة إنشاء أنظمة دفع بديلة لشبكة سويفت (SWIFT) الغربية التي طالما استُخدمت كأداة للعقوبات.
في ظل تصاعد الاستقطاب العالمي والأزمات الجيوسياسية، عُقدت قمة بريكس في سبتمبر 2026 حاملة رسائل سياسية صارمة. ووفقاً للتصريحات والبيانات الختامية للقمة، أكد قادة التكتل تمسكهم المطلق بـ"الدبلوماسية" كمسار وحيد وضروري لحل النزاعات الإقليمية والدولية[3].
وشددت القمة على رفض سياسة العقوبات الأحادية الجانب والتدخلات العسكرية خارج مظلة الأمم المتحدة، مؤكدة أن الاستقرار الجيوسياسي يُعد شرطاً أساسياً للمضي قدماً في خطط التعاون الاقتصادي الاستراتيجي واستكمال بناء بنية تحتية مالية مستقلة لدول الجنوب العالمي.
على الرغم من النجاحات التي حققها التكتل، يواجه بريكس انتقادات وشكوكاً حول مدى فاعليته وقدرته على الاستمرار ككتلة متجانسة:
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (اختصاراً: UNSC)، هو أحد الأجهزة الرئيسية الستة للأمم المتحدة، والمكلف بموجب ميثاق الأمم المتحدة بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين. يُعد مجلس الأمن الهيئة الوحيدة في المنظمة الدولية التي تتمتع بسلطة إصدار قرارات ملزمة قانوناً للدول الأعضاء. يقع مقره الرئيسي في مدينة نيويورك، ويعكس في هيكليته التوازنات الجيوسياسية التي أفرزتها نهاية الحرب العالمية الثانية، ما يجعله الجهاز الأكثر نفوذاً وفاعلية في منظومة الأمم المتحدة، حيث تشمل صلاحياته فرض العقوبات الشاملة، وتشكيل بعثات حفظ السلام، وإجازة التدخل العسكري المباشر لردع التهديدات.
أُنشئ مجلس الأمن في أعقاب الحرب العالمية الثانية كبديل جذري لمعالجة إخفاقات "عصبة الأمم" التي عجزت عن منع اندلاع صراع عالمي ثانٍ. تعود الجذور التأسيسية للمجلس إلى مؤتمر "دومبارتون أوكس" في عام 1944، حيث اجتمعت وفود الدول الأربع الكبرى (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، الاتحاد السوفيتي، وجمهورية الصين) لصياغة الهيكل الأولي للمنظمة الجديدة[1].
كانت معضلة "حق النقض" (الفيتو) من أكثر القضايا إثارة للجدل والنقاش؛ فقد طالب الوفد السوفيتي بحق نقض مطلق يشمل جميع القرارات، بينما سعت وفود أخرى لتقييده. حُسم هذا الخلاف في مؤتمر يالطا (فبراير 1945)، حيث اتفق القادة الثلاثة (روزفلت، تشرشل، وستالين) على منح حق النقض للدول الخمس دائمة العضوية في المسائل الموضوعية دون الإجرائية. وفي 24 أكتوبر 1945، دخل ميثاق الأمم المتحدة حيز التنفيذ، ليُعقد المجلس أولى جلساته التاريخية في 17 يناير 1946 في قاعة "تشيرش هاوس" بالعاصمة البريطانية لندن.
خلال حقبة الحرب الباردة، عانى المجلس من شلل شبه تام بسبب الاستقطاب الحاد بين الكتلتين الشرقية والغربية. ومع ذلك، سُجلت استثناءات بارزة، كقرار التدخل في كوريا عام 1950 (والذي مُرر في ظل مقاطعة الاتحاد السوفيتي للجلسات)، وتأسيس أول قوة طوارئ أممية (UNEF) عام 1956 لإنهاء أزمة السويس.
يتألف مجلس الأمن من خمسة عشر عضواً، ينقسمون إلى فئتين رئيسيتين تعكسان نظام توازن القوى العالمي المكرس منذ عام 1945:
هي الدول الخمس التي تمتلك مقاعد دائمة ولا تخضع للانتخاب، وتحتفظ حصرياً بحق "الفيتو":
تُنتخب عشر دول من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة لتشغل مقاعد غير دائمة لمدة سنتين، ويتم التجديد لخمس دول كل عام. يُراعى في الانتخاب التوزيع الجغرافي العادل لضمان تمثيل كافة القارات، حيث تُخصص ثلاثة مقاعد لأفريقيا، ومقعدان لآسيا والمحيط الهادئ، ومقعدان لأمريكا اللاتينية والكاريبي، ومقعدان لأوروبا الغربية ودول أخرى، ومقعد واحد لأوروبا الشرقية.
في أكتوبر 2013، وعقب انتخابها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، أعلنت المملكة العربية السعودية رفضها غير المسبوق للمقعد، معللة ذلك بازدواجية المعايير وعجز آليات المجلس عن أداء واجباتها في حفظ السلم، لاسيما تجاه القضية الفلسطينية والأزمة السورية.
يمتلك كل عضو في مجلس الأمن صوتاً واحداً. وتُمرر القرارات بناءً على طبيعة المسألة المطروحة:
وتتناوب الدول الأعضاء على رئاسة المجلس شهرياً وفقاً للترتيب الأبجدي الإنجليزي لأسمائها، حيث يتولى رئيس المجلس إدارة الجلسات وتمثيل المجلس أمام أجهزة الأمم المتحدة الأخرى.
يستمد مجلس الأمن سلطته الجبرية من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يمنحه صلاحيات واسعة للتدخل في حالات تهديد السلم أو الإخلال به، وتشمل هذه الصلاحيات:
يواجه مجلس الأمن منذ عقود انتقادات حادة ومتصاعدة تتعلق بتركيبته التي لم تعد تواكب الواقع الديموغرافي والاقتصادي المعاصر. وتتركز أبرز الانتقادات في المحاور التالية:
ورغم تعدد المبادرات واللجان المشكلة لإصلاح المجلس، فإن أي تعديل يمس تركيبة الأعضاء الدائمين أو حق النقض يتطلب تعديلاً لميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يستوجب موافقة ثلثي الدول الأعضاء في الجمعية العامة، بالإضافة إلى تصديق الدول الخمس الدائمة العضوية ذاتها، وهو ما يمثل عقبة دستورية وسياسية شبه مستعصية.