حرية ومسؤولية
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (اختصاراً: UNSC)، هو أحد الأجهزة الرئيسية الستة للأمم المتحدة، والمكلف بموجب ميثاق الأمم المتحدة بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين. يُعد مجلس الأمن الهيئة الوحيدة في المنظمة التي تتمتع بسلطة إصدار قرارات ملزمة للدول الأعضاء. يقع مقره في مدينة نيويورك، ويتألف من 15 عضواً: خمسة أعضاء دائمون (الصين، فرنسا، روسيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة) لهم حق النقض (الفيتو)، وعشرة أعضاء غير دائمين يُنتخبون لمدة سنتين من قبل الجمعية العامة. يعكس مجلس الأمن التوازنات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، وهو الجهاز الأكثر نفوذاً في منظومة الأمم المتحدة، حيث تشمل صلاحياته فرض العقوبات، وتشكيل بعثات حفظ السلام، والسماح باستخدام القوة العسكرية لردع التهديدات للسلام.
التأسيس والتاريخ
أُنشئ مجلس الأمن بعد الحرب العالمية الثانية لمعالجة إخفاقات عصبة الأمم في الحفاظ على السلام العالمي. تعود جذور المجلس إلى مؤتمر دومبارتون أوكس في عام 1944، حيث اجتمعت وفود من الدول الأربع الكبرى المتحالفة (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، الاتحاد السوفيتي، جمهورية الصين) للتفاوض بشأن هيكلية الأمم المتحدة. كانت قضية حق النقض (الفيتو) الأكثر إثارة للجدل، حيث اقترح الوفد السوفيتي منح حق النقض المطلق لجميع الدول الدائمة، بينما اقترح البريطانيون تقييده في النزاعات التي تكون فيها الدولة الدائمة طرفاً. في مؤتمر يالطا (فبراير 1945)، اتفق القادة الثلاثة (روزفلت، تشرشل، ستالين) على منح حق النقض للدول الخمس الدائمة، باستثناء القضايا الإجرائية. في 25 أبريل 1945، انطلق مؤتمر سان فرانسيسكو بمشاركة 50 دولة لصياغة ميثاق الأمم المتحدة، الذي دخل حيز التنفيذ في 24 أكتوبر 1945. عُقدت أولى جلسات المجلس في 17 يناير 1946 في لندن.
خلال الحرب الباردة، شُلَّت جهود المجلس بسبب الانقسام بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، مع استثناءات مثل قرار مجلس الأمن عام 1950 الذي أجاز التدخل في كوريا (بغياب الاتحاد السوفيتي). في عام 1956، أُنشئت أول قوة طوارئ تابعة للأمم المتحدة لإنهاء حرب السويس، لكن المجلس لم يتمكن من التدخل لمنع الغزو السوفيتي للمجر. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، زادت عمليات حفظ السلام بشكل كبير، وأجاز المجلس بعثات في الكويت، وناميبيا، وكمبوديا، والبوسنة، ورواندا، والصومال، والسودان، والكونغو الديمقراطية.
الأعضاء
يتكون مجلس الأمن من خمسة أعضاء دائمين (P5) لهم حق النقض (الفيتو):
ينتخب الأعضاء العشرة غير الدائمين لمدة سنتين (خمسة كل عام) من قبل الجمعية العامة، وفق توزيع إقليمي: ثلاث مقاعد لأفريقيا، اثنان لآسيا والمحيط الهادئ، اثنان لأمريكا اللاتينية والكاريبي، اثنان لأوروبا الغربية ودول أخرى، ومقعد واحد لأوروبا الشرقية. اعتباراً من عام 2026، يضم المجلس الأعضاء التالية أسماؤهم:
في عام 2013، رفضت المملكة العربية السعودية قبول العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن، معتبرة أن آليات العمل وازدواجية المعايير تحول دون قيام المجلس بواجباته، في خطوة نادرة تاريخياً.
إجراءات التصويت وحق النقض (الفيتو)
لكل عضو صوت واحد. تتخذ القرارات بشأن المسائل الإجرائية بموافقة تسعة أعضاء على الأقل. أما القرارات المتعلقة بالمسائل الموضوعية، فتتطلب تأييد تسعة أصوات، بما في ذلك أصوات الأعضاء الخمسة الدائمين. هذه القاعدة هي ما يُعرف بـ "إجماع الدول الكبرى" أو حق "الفيتو"، الذي يمنح أي عضو دائم القدرة على إبطال أي قرار لا يخدم مصالحه، باستثناء القضايا الإجرائية البحتة. يمكن للدول غير الأعضاء في المجلس المشاركة في المناقشات دون حق التصويت إذا كان لها مصلحة مباشرة في القضية. تتناوب الرئاسة شهرياً بين الأعضاء حسب الترتيب الأبجدي لأسمائهم.
الصلاحيات والوظائف
يمتلك مجلس الأمن صلاحيات واسعة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتشمل:
اعتباراً من مارس 2019، كانت هناك 13 بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة، تضم أكثر من 81,000 فرد من 121 دولة، بميزانية إجمالية تقارب 6.7 مليار دولار.
النقد والإصلاحات
يواجه مجلس الأمن انتقادات واسعة بسبب هيكله الذي يعكس توازنات 1945، وليس الواقع الجيوسياسي الحالي. من أبرز الانتقادات:
جرت عدة محاولات لإصلاح المجلس، لكنها تتعثر بسبب الخلافات بين الدول الدائمة الأعضاء حول كيفية تعديل حق النقض أو توسيع العضوية. تقدمت دول مثل ألمانيا واليابان والهند والبرازيل (مجموعة G4) بمقترحات لتوسيع المجلس، لكنها لم تحظَ بالإجماع.
— مقالة من إعداد "الموسوعة لـ Syria24.News" —
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات