حرية ومسؤولية
في إطار تعزيز التعاون الأمني بين دمشق وبيروت، استقبل رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء علي النعسان، وفداً رفيع المستوى من الجيش اللبناني برئاسة مسؤول الارتباط العميد ميشيل بطرس.
وشكل اللقاء، الذي عقد في العاصمة دمشق، منصة لبحث ملفات أمنية شائكة ومفصلية، تصدرها تأمين الحدود المشتركة ومكافحة شبكات التهريب، في خطوة تهدف لترسيخ الاستقرار الميداني الذي تسعى إليه الحكومة السورية الجديدة.
وأوضحت وزارة الدفاع السورية أن المباحثات شملت التنسيق "على جميع الأصعدة"، مع التركيز على آليات ضبط المعابر ومنع الأنشطة غير القانونية التي تهدد أمن البلدين.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من التحركات الدولية للواء النعسان، شملت مباحثات سابقة مع قيادات عسكرية من تركيا وفرنسا، مما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في قدرة قيادة الأركان السورية الجديدة على إدارة ملفات الأمن القومي بكفاءة عالية.
وتركزت النقاشات على ضرورة تبادل المعلومات الاستباقية لدرء مخاطر "الخلايا النائمة" وشبكات الجريمة المنظمة التي تستغل الطبيعة الجغرافية الوعرة للحدود.
إن هذا التنسيق المباشر يرسل رسالة واضحة بأن سوريا عام 2026 لم تعد تسمح بأن تكون حدودها "خاصرة رخوة"، بل هي شريك فاعل وقوي في حماية الاستقرار الإقليمي، مؤكدة أن السيادة تبدأ من ضبط المنافذ وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية للدولة.
ومع توجه الأنظار إلى واشنطن لبحث ترتيبات سلام إقليمي محتمل، يضع العسكريون في دمشق وبيروت الأساس التقني والميداني لأي استقرار قادم، محولين "اتفاقات الغرف المغلقة" إلى إجراءات عملية على الأرض تضمن أمن المواطن السوري واللبناني على حد سواء.
في مشهدٍ يبعث الأمل وسط ركام التحديات، أعلنت رئاسة مجلس الوزراء اللبناني عن إعادة فتح معبر "المصنع" الحدودي مع سوريا اعتباراً من مساء الأربعاء، منهيةً بذلك حالة من الشلل القسري التي فرضتها التهديدات الإسرائيلية باستهدافه.
هذا المعبر، الذي يُعد الرئة الحيوية للاقتصادين السوري واللبناني، عاد لينبض بالحركة بعد جهود دبلوماسية "حثيثة" ومنسقة بين دمشق وبيروت نجحت في تجنيبه ضربة عسكرية كانت وشيكة، بعد مزاعم اتهمت المعبر بخدمة أغراض عسكرية.
ومع فتح البوابات، لم تكتفِ السلطات بالجانب التشغيلي، بل عززت المعبر بإجراءات أمنية مشددة ومعدات حديثة لقطع الطريق أمام أي محاولات للتهريب، بما يضمن سلامة المسافرين وانسيابية البضائع.
إن إعادة افتتاح "المصنع" في هذا التوقيت الحساس ليس مجرد إجراء لوجستي، بل هو "انتصار ميداني" للمدنيين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين مطرقة التهديد وسندان الحاجة؛ مما يؤكد أن التنسيق المشترك قادر على انتزاع الحلول وحماية السيادة الوطنية من الانتهاكات.
إنها رسالة صمود تعك إصرار البلدين على إبقاء جسور التواصل قائمة، رغم كل الضغوط الرامية لقطع أواصر الجغرافيا والتاريخ.
في تطور هو الأول من نوعه منذ اندلاع المواجهات، وجه الجيش الإسرائيلي، الأحد 5 نيسان، تحذيراً عاجلاً للمدنيين والمسافرين المتواجدين في منطقة معبر المصنع الحدودي وعلى طول طريق M30 الدولي الواصل بين لبنان وسوريا.
وبرر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي هذا الإجراء باعتزام قواته شن غارات جوية وشيكة على المعبر، بدعوى استخدامه من قبل "حزب الله" لنقل وتهريب وسائل قتالية وأغراض عسكرية.
وطالب التحذير الإسرائيلي جميع المتواجدين في "المنطقة الحمراء" المحددة في الخرائط العسكرية بالإخلاء الفوري حرصاً على سلامتهم، مؤكداً أن البقاء في محيط المعبر يعرض الحياة للخطر الداهم.
يأتي هذا التهديد في ظل استراتيجية إسرائيلية واضحة لإنشاء منطقة أمنية عازلة وتجفيف منابع الإمداد البري، بينما يواصل "حزب الله" عمليات الاستنزاف الصاروخي للمستوطنات الشمالية، مما يضع آلاف النازحين والمسافرين العالقين بين الحدود في مواجهة كارثة إنسانية محققة حال خروج المعبر الأهم عن الخدمة.