حرية ومسؤولية
تفقد وزير التربية [[محمد عبد الرحمن تركو|...]] ومحافظ العاصمة [[ماهر مروان إدلبي|...]] اليوم [[ثانوية جودت الهاشمي|...]]، إيذاناً بعودتها إلى الخدمة بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد، وذلك عقب انتهاء أعمال ترميم وتأهيل شاملة نُفذت بدعم من خريجيها المغتربين ومنظمة مدنية.
تشكل المبادرة الأهلية التي رعتها منظمة "رحمة بلا حدود" نموذجاً حيوياً لتكاتف المجتمع المدني مع الجهات الحكومية في دعم قطاع التعليم، حيث أخذ نخبة من الأطباء والمهندسين المغتربين من خريجي الثانوية القدامى على عاتقهم تمويل الإشراف على عمليات الترميم بالتعاون مع وزارة التربية. وتحتفظ المدرسة، التي تأسست عام 1929 وعُرفت تاريخياً باسم "التجهيز الأولى"، بمكانة استثنائية في الذاكرة الثقافية والعمرانية للسوريين، إذ لم تشهد أعمال صيانة وإعادة إعمار بهذا الحجم الشامل منذ إنشائها. وطالت التحديثات الأخيرة تجديد الشبكات الصحية والكهربائية بالكامل، وتأهيل الملاعب والحدائق والمرافق، لتضم حالياً سبعاً وعشرين شعبة صفية وسبع عشرة غرفة متخصصة تشمل مخابر وقاعات تفاعلية وحاسوبية متطورة، تستوعب أكثر من ألف طالب ضمن بيئة تعليمية عصرية لا تخل بهويتها المعمارية التراثية. وتكتسب خطوة إعادة التأهيل أهمية مضاعفة أمام التحديات الاقتصادية الخانقة التي ترهق البنية التحتية التعليمية، مما يجعلها تجربة مرجعية رائدة تعول عليها الوزارة لتعميمها على محافظات أخرى ضماناً لحق الأطفال في الحصول على تعليم مستقر. وترافق افتتاح الصرح العريق مع توجه أكثر من خمسة ملايين ومئتي ألف طالب وطالبة صباح اليوم الأحد نحو مقاعدهم الدراسية في مختلف أنحاء البلاد، مدشنين العام الدراسي الجديد وسط مساعٍ حثيثة لتأمين استقرار العملية التربوية وتجاوز التداعيات التي أثقلت كاهل المجتمع.
أصدرت وزارة التربية والتعليم السورية، اليوم الأربعاء، القرار رقم 1747 المتعلق بتنظيم آلية تجديد العقود الإدارية للعاملين المتعاقدين في الوظائف الإدارية بالوزارة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإداري داخل المؤسسات التربوية والحفاظ على الكفاءات والخبرات التي أسهمت في دعم العملية التعليمية.
وأوضح وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو أن القرار يهدف إلى ضمان الاستفادة من الخبرات المتراكمة واستمرار الكفاءات التي أثبتت جدارتها، وفق احتياجات العمل الفعلية والضوابط القانونية النافذة، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على إدارة مواردها البشرية بكفاءة لتحقيق استمرارية العمل والارتقاء بجودة الخدمات الإدارية المقدمة للمدارس ومديريات التربية. وأكد تركو أن القرار تضمن إجراءات واضحة لتقديم طلبات التجديد، وربطها بالحاجة الفعلية لكل جهة، بما يرسخ الشفافية وحسن إدارة الموارد البشرية، ويضمن توجيه الخبرات إلى المواقع التي تحتاج إليها، في إطار سعي الوزارة لضمان استقرار العملية التربوية في مختلف المحافظات خلال المرحلة الانتقالية.
في إطار مساعي دمشق لتعزيز الانفتاح الأكاديمي الدولي ودعم قطاع التعليم بعد النزاعات، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوري، مروان الحلبي، اجتماعاً رسمياً في العاصمة البريطانية لندن اليوم، الخميس 21 أيار 2026.
وحضر اللقاء مسؤولون من وزارة الخارجية البريطانية، ومعاونة الوزير عبير قدسي، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والخبراء البريطانيين.
أوضح الوزير الحلبي عبر حسابه الرسمي على منصة "فيسبوك" أن المباحثات ركزت على صياغة استراتيجية شاملة لتطوير المنظومة التعليمية السورية عبر الاستفادة من الخبرات البريطانية، حيث تم الاتفاق على إعداد خارطة طريق تغطي مجالات حيوية عدة، أبرزها:
من جانبهم، أكد المسؤولون البريطانيون التزام بلادهم بدعم القطاع التعليمي في سوريا، مشيرين إلى الدور الحيوي لبرامج المنح الدولية مثل منحة "شيفننغ" (Chevening) التي استفاد منها عشرات الطلاب السوريين، معلنين عن التوجه نحو توسيع عدد هذه المنح وتعميق الشراكات الأكاديمية خلال الفترة المقبلة، على أن تتبع هذا الاجتماع لقاءات دورية افتراضية لضمان تنفيذ المشاريع المعتمدة بشكل مستدام.
يُذكر أن هذا التحرك الأكاديمي يأتي على هامش مشاركة وزير التعليم العالي مروان الحلبي برفقة وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو في أعمال "المنتدى العالمي للتعليم" المنعقد في لندن، حيث أجريا مطلع هذا الأسبوع لقاءات تمهيدية مع الجانب البريطاني لوضع لبنات التعاون التقني والتربوي وإعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية في سوريا.
هذا التعميم، الذي يهدد مديري المدارس بالمساءلة القانونية والإدارية إن لم تتم صيانة الحمامات، يبدو كأنه يخاطب واقعاً افتراضياً.
فبينما يتحدث الوزير تركو عن "البيئة التربوية الآمنة"، يعترف مهندسو الوزارة أنفسهم بأن الكارثة لا تقتصر على الدمار، بل تمتد لآلاف المدارس التي "تجاوزت عمرها الافتراضي" ولم تُرمّم منذ عقود.
إن مطالبة مدير مدرسة، ربما بلا نوافذ أو أبواب، بتقديم "تقرير أسبوعي" عن نظافة خزان مهترئ، هو أقصى تعبير عن بيروقراطية تحاول تلميع الواجهة، بينما الأساسات الحقيقية للتعليم، المتمثلة في وجود "سقف وجدران"، لا تزال تئن تحت الأنقاض.