حرية ومسؤولية
استقبل الرئيس السوري [[أحمد الشرع|...]] وعقيلته [[لطيفة الدروبي|...]] اليوم في قصر الشعب بالعاصمة دمشق وفداً يضم عائلات مفقودين وضحايا الاختفاء القسري، بحضور رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين محمد رضى جلخي، لبحث سبل تسريع آليات الكشف عن مصير أبنائهم المغيبين وتقديم الدعم النفسي والحقوقي الكامل لذويهم في إطار معالجة هذا الملف الإنساني الشائك.
استمع الشرع خلال اللقاء إلى شهادات مباشرة روتها أمهات وزوجات حول سنوات البحث المضنية وألم الانتظار الطويل، مشدداً على أن قضية المفقودين تظل واجباً أخلاقياً ومسؤولية وطنية عليا لا تقبل المساومة أو الإهمال. ويأتي هذا التحرك الرسمي تزامناً مع إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار تقدمت به دمشق لاعتماد التاسع عشر من كانون الأول يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين، تقديراً لصمود الأمهات والزوجات اللواتي تصدرن رحلات التقصي الشاقة طوال سنوات النزاع. وتواجه الهيئة الوطنية للمفقودين تحديات جسيمة ترتبط بحجم الملف الهائل وتوثيق عشرات آلاف البلاغات المتراكمة وفتح السجلات الرسمية السابقة وجمع العينات الوراثية لتحديد الهويات، ما يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع اللجان الحقوقية والمنظمات الإنسانية المعنية. وتشكل متابعة هذا المسار ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا بعد عقود من الإخفاء الممنهج والتكتم القسري الذي طال آلاف العائلات السورية في مختلف المحافظات. كما تضع الرئاسة السورية دعم الهيئة وتوفير الموارد التقنية اللازمة على رأس أولويات العمل الحكومي لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية المزمنة ومنح الأهالي حقهم الطبيعي في الوصول إلى الحقيقة واليقين.
اللحظة الأعمق لم تكن في الاستقبال، بل حين جلس هؤلاء الصغار، الذين حملوا ندوب الماضي، على "مقاعد الوزراء" ليعرضوا رؤاهم البريئة والجريئة لبناء الوطن، وسط إنصات رئاسي يعكس احتراماً لأحلامهم.
هذه المبادرة، التي تأتي استكمالاً لنهج بدأ في عيد الفطر، ليست مجرد احتفال عابر، بل هي "عهد دولة" التزم به الشرع لتعويض ما سرقته سنوات الحرب القاسية من طفولتهم.
إنها رسالة سياسية وإنسانية بامتياز: الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر، بل في تأمين بيئة آمنة وتعليم متكافئ لهؤلاء الأطفال، لأنهم الضمانة الوحيدة بأن تضحيات آبائهم الشهداء أثمرت وطناً يستحق الحياة، ومستقبلاً يُبنى بثقتهم لا بخوفهم.
إن ظهور السيدة لطيفة الدروبي، وهي تسير بثقة إلى جانب زوجها الرئيس أحمد الشرع وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، هو بحد ذاته "إعلان دبلوماسي" ناعم عن الوجه الجديد لسوريا.
لكن "الضربة" الحقيقية جاءت من الشرع نفسه. ففي لحظة إنسانية نادرة، كسر الجليد وكشف أنه يحتفل بعيد ميلاده في "مسقط رأسه"، الرياض (مواليد 1982)، ناسباً الفضل لـ "زوجته العزيزة" التي ذكرته.
هذه ليست مصادفة، بل "رسالة" سياسية عميقة. فكما أشار الشرع، تأجيل المؤتمر ليصادف هذا اليوم بالتحديد ليس صدفة، بل "فأل حسن". إنها ليست مجرد زيارة لـ "مبادرة استثمار"، بل هي "عودة الابن" الرمزية إلى الحاضنة التي وُلد فيها، برفقة "سيدة أولى" تمثل العهد الجديد.
دخول الأمير محمد بن سلمان و الرئيس السوري أحمد الشرع و زوجته السيدة لطيفة الدروبي إلى قاعة المؤتمر
— جاردينيا سوريا 🇸🇾 (@Xyu348) October 29, 2025
حفظهم الله جميعاً 🇸🇦💚🇸🇾 pic.twitter.com/bGK8oAs115