حرية ومسؤولية
تدرك نقابة المحامين أن محاكمة رموز النظام السابق، وفي مقدمتهم عاطف نجيب الذي مثل أمام محكمة الجنايات بدمشق الأحد الماضي، هي اختبار تاريخي لنزاهة سوريا الجديدة؛ لذا جاء تشديدها على بطلان أي محاكمة تغيب عنها جهة الدفاع ليضع النقاط على الحروف.
إن وجود المحامي، سواء كان مختاراً أو مسخراً، ليس "تبريراً للجريمة"، بل هو صمام أمان يمنع الطعن في الحكم ويضمن صدوره وفق أصول المحاكمات الجزائية السورية، بما يقطع الطريق على أي ثغرة قد تسمح لمجرمي الحرب بالإفلات من العقاب مستقبلاً.
العدالة الحقيقية لا تقتات على ردود الفعل العاطفية، بل تُبنى على إجراءات سليمة تجعل الإدانة راسخة وغير قابلة للتقويض أمام القانون الدولي. دعوة النقابة للأهالي لتفهم هذا المبدأ هي دعوة للترفع عن الرغبة في الانتقام السريع مقابل بناء دولة المؤسسات، حيث يضمن "المحامي المسخر" سلامة الإجراءات لا تبني الأفعال، ليظل القضاء هو الحَكم الفصل في رحلة استعادة الحقوق السليبة عبر محاكمات علنية تليق بتضحيات الشعب السوري.
وتبرز محاكمة المجرم عاطف نجيب كحجر زاوية لهذا المسار، فليست مجرد إجراء قانوني، بل هي استرداد رمزي لكرامة "درعا" مهد الثورة، وتجسيد لمبدأ المحاسبة الذي يبدأ من كشف الحقيقة وينتهي بجبر الضرر والإصلاح المؤسسي.
وفي أحياء التضامن المكلومة، تواصل اللجان توثيق الأدلة ولقاء ذوي الضحايا، في وقتٍ يتم فيه إعداد كوادر قضائية من القضاة المنشقين الأكفاء لضمان نزاهة المحاكمات وتطهيرها من إرث النظام البائد.