حرية ومسؤولية
تورونتو – في تطور يقلب موازين التوصيات الغذائية العالمية، كشفت دراسة كندية حديثة أن تناول منتجات الألبان كاملة الدسم لا يشكل أي تهديد للصحة العامة كما روجت التحذيرات التقليدية. وأثبت باحثون من جامعة تورونتو، عبر تجربة سريرية شملت بالغين يعانون من زيادة الوزن، أن استهلاك ثلاث حصص يومياً من الحليب والألبان كاملة الدسم لا يؤدي لزيادة الوزن أو تدهور مستويات الكوليسترول في الدم، بل يساهم فعلياً في تعزيز صحة القلب وضبط ضغط الدم.
هذا الاكتشاف العلمي يستند إلى ما يسميه الخبراء "فرضية مصفوفة الألبان"، حيث تتفاعل الدهون الطبيعية داخل الحليب مع البروتينات والمعادن كالكالسيوم وفيتامين د في بنية فيزيائية متكاملة تضمن امتصاصاً متوازناً للعناصر الغذائية. ولعقود، حصرت الهيئات الصحية تركيزها على تقليل الدهون المشبعة خشية ارتباطها بأمراض القلب، لكن النتائج الميدانية اليوم تظهر أن التأثير الصحي للأطعمة لا يختزل في مكون واحد، بل في التناغم الحيوي بين كافة عناصر الوجبة. هذا التحول يدفع الخبراء لدعوة المستهلكين للتوقف عن القلق المفرط من الدهون الطبيعية والتركيز بدلاً من ذلك على تنويع الغذاء، خاصة لكبار السن الذين يحتاجون لمصادر غنية بالبروتين والطاقة للحفاظ على الكتلة العضلية وكثافة العظام دون الخوف من مضاعفات التمثيل الغذائي التي تسببها الأطعمة المصنعة والسكريات المضافة.
في حراك مجتمعي طبي، يحذر الطبيب الروسي مكسيم لابوخين من مخاطر الاستهلاك العشوائي لمكملات الكالسيوم دون إشراف مختص، مؤكداً أن هذا الاعتقاد الخاطئ الشائع حول تحسينها لصحة الشعر والأظافر يعرض حياة الإنسان لمضاعفات خطيرة تهدد سلامة القلب وتكبد الكلى أعباء حصوات مؤلمة ومدمرة.
تتعدد الأوهام حول تلك الأقراص البيضاء التي يتناولها الملايين بحثاً عن جمال الظاهر، بينما يجهلون أن تأثيرها المدمر يصيب الأوعية الدموية بالصلب ويرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب الخطيرة بنسب مقلقة. يوضح الخبراء أن العظام والجهاز العصبي وحدهما من يستفيدان من هذا المعدن، شريطة أن يقترن بوجود فيتامين د وبإشراف طبي دقيق يمنع الانزلاق نحو كارثة التسمم الكلسي في الجسم.