حرية ومسؤولية
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكماً بالسجن المؤبد بحق مفتي النظام المخلوع أحمد بدر الدين حسون، وذلك بعد إدانته بتهم تثبيت الاقتتال الطائفي والتورط المباشر في جرائم ضد الإنسانية. تلت المحكمة في جلستها العلنية تفاصيل الأدلة الدامغة التي أثبتت توظيف المؤسسة الدينية سابقاً لإصدار فتاوى تبرر العمليات العسكرية واستخدام الأسلحة المحرمة ضد المدنيين.
شكلت محاكمة حسون محطة فارقة في مسار العدالة الانتقالية بسوريا، لكونه الرمز الديني الأبرز الذي وفر الغطاء الشرعي والسياسي لانتهاكات السلطة السابقة عبر خطابات تحريضية واضحة. عكست جلسات المحاكمة المتعددة حجم التنسيق الأمني والسياسي بين المؤسسة الدينية وأركان النظام المخلوع لشرعنة العنف وقمع الحراك الشعبي، فضلاً عن تورطه في دعم ميليشيات محلية وإصدار دعوات علنية للتهجير والإبادة. يأتي هذا الحكم القضائي الرادع ليؤكد إصرار مؤسسات القضاء الجديدة على محاسبة كل من تورط في إراقة الدماء واستغلال المنابر الدينية لتأجيج الصراع، مما يعزز مساعي طي صفحة الإفلات من العقاب وبناء دولة القانون والمؤسسات على أسس عادلة تضمن إنصاف الضحايا.
المنامة – أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، اليوم الأحد، أحكاماً قاسية بحق 11 متهماً، بينهم 9 بالسجن المؤبد، بعد إدانتهم بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني وتزويده بمعلومات عن منشآت حيوية بقصد ارتكاب أعمال إرهابية وعدائية ضد المملكة.
تفاصيل صادمة كشفتها وكالة أنباء البحرين "بنا"، إذ تعود القضية الأولى إلى قيام متهم هارب، يعمل لصالح الحرس الثوري، بتجنيد آخر داخل البحرين لرصد وتصوير منشآت حساسة، مستأجراً غرفاً فندقية لإتمام المهمة وتمرير المعلومات إلى إيران.
أما القضية الثانية فتكشف شبكة أكثر تعقيداً، حيث نجح المتهم الهارب في تجنيد عنصر محلي، كلفه بدوره بالبحث عن مزيد من الخلايا وتجنيد أربعة آخرين لرصد منشآت حيوية وتصويرها وجمع البيانات.
التحريات أظهرت أن متهمين ثالثاً يعمل في مجال الصرافة والعملات المشفرة، ويملك مكتباً في إيران، كان الوسيط المالي للشبكة، محولاً مبالغ بالعملة الإيرانية إلى دينار بحريني لتمويل العمليات.
أما متهمة رابعة وخامس، فكان دورهما توفير الغطاء للمتهم الثاني وإبعاد الشبهة عنه وهما يعلمان بطبيعة التكليفات الإرهابية. النيابة العامة باشرت التحقيق فور تلقي البلاغ، واستمعت للشهود وخبراء فنيين، وأحالت المتهمين إلى المحكمة التي راعت كامل الضمانات القانونية، قبل أن تصدر حكمها النهائي بمصادرة المضبوطات وتنفيذ العقوبات الرادعة.