حرية ومسؤولية
إن في تقرير القناة 13 العبرية اليوم، اعترافاً استخباراتياً ضمنياً بفشل استراتيجية "الاجتثاث الكامل"؛ فأن تتمكن حركة حماس من إنتاج مئات العبوات والقذائف شهرياً تحت أزيز الطائرات ورقابة المسيرات، هو دليل على أن الأنفاق والورش المحلية تحولت إلى "اقتصاد حرب" عصي على الانكسار، يعيد صياغة معادلة المواجهة من قلب الحصار.
وفقاً للوثيقة الأمنية المسربة للمستوى السياسي في إسرائيل، لم تعد حماس تكتفي بالدفاع، بل انتقلت إلى مرحلة "التطوير العملياتي" عبر ثلاثة مسارات استراتيجية تهدد بقلب الطاولة على الجيش الإسرائيلي:
التصنيع المتسارع: الكشف عن إنتاج شهري لمئات العبوات الناسفة وصواريخ "الياسين" المضادة للدروع وقذائف الهاون، مما يعني أن الحركة نجحت في تدوير مخلفات الحرب والقذائف غير المنفجرة لتحويلها إلى ترسانة جديدة.
التدريب الميداني الجريء: التقديرات تشير إلى أن مقاتلي النخبة يجرون تدريبات حية داخل القطاع، مستغلين تعقيدات التضاريس العمرانية المدمرة للالتفاف على الرصد الإسرائيلي، بهدف تحسين "القدرة التشغيلية" للمجموعات الصغيرة.
الرصد والذكاء الميداني: تفعيل شبكات رصد بشرية وتقنية لمتابعة تحركات الآليات الإسرائيلية، مما يمنح المقاومة "قفزة نوعية" في نصب الكمائن وتحديد نقاط الضعف في أي مناورة برية مستقبلية.
إن هذا التطور يضع القيادة العسكرية في تل أبيب أمام مأزق حقيقي؛ فبينما تتحدث التصريحات الرسمية عن تدمير القدرات، تؤكد الوقائع الاستخباراتية أن "غزة فوق الأرض" قد تكون مدمرة، لكن "غزة تحت الأرض" لا تزال مصنعاً نشطاً ينمو ويتطور، مما يجعل من أي عملية عسكرية قادمة مواجهة مع عدو أكثر خبرة، وأكثر تجهيزاً بأسلحة "صُنعت في غزة" بامتياز.
تتسارع وتيرة الأحداث في لبنان لتنذر بكارثة إنسانية وعسكرية كبرى، حيث شن الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية وصفت بالأعنف، استهدفت ما قال إنها مستودعات أسلحة وبنى تحتية استراتيجية تابعة لـ "حزب الله" وحركة "حماس".
إن هذا التصعيد لا يمثل مجرد جولة عسكرية روتينية، بل هو ضربة في صلب "المربعات الأمنية" التي تمتد فوق الأرض وتحتها، مما يعكس إصراراً على تفكيك القدرات التنظيمية لهذه الفصائل.
وما يدمي القلب حقاً هو أن هذه المواقع تقع في تماس مباشر مع المناطق المدنية، مما يحوّل القرى الوادعة في الجنوب والبقاع إلى ساحات مفتوحة للصراع، حيث يجد السكان أنفسهم "دروعاً بشرية" في لعبة نفوذ كبرى لا يملكون فيها قراراً.
ورغم الادعاءات باتخاذ تدابير لتقليص إصابات المدنيين، إلا أن صرخات الخوف المنبعثة من تلك القرى والدمار الذي طال الأعيان المدنية يروي قصة أخرى من المعاناة الإنسانية.
إن خرق التفاهمات القائمة والتوغل في العمق اللبناني يضع المنطقة بأسرها على حافة انفجار شامل، حيث تتلاشى لغة الحوار أمام أزيز الطائرات، مما يهدد بتحويل لبنان مرة أخرى إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية على حساب أمن واستقرار مواطنيه.
وضع ثقله خلف حماس، مؤكداً التزامها بوقف النار، بينما وجّه اتهاماً مباشراً لإسرائيل بخرق الهدنة وقتل المئات، مجدداً خطوطه الحمراء: لا لضم الضفة ولا للمساس بقدسية الأقصى.
لكن رؤيته تجاوزت فلسطين؛ فبينما أعلن "رفعاً تدريجياً" للعقوبات عن سوريا بـ"جهودنا"، أطلق برنامج دعم اقتصادي خاص لدمشق عبر المنظمة، في خطوة تحمل دلالات استراتيجية.
ولم يغب جرح السودان، إذ ندد بـ"قلب غير متحجر" بمجازر الفاشر، داعياً العالم الإسلامي لحماية وحدة السودان. خطاب أردوغان اليوم لم يكن اقتصادياً فحسب، بل كان محاولة لرسم دور تركي قيادي يمتد من غزة المكلومة إلى دمشق المحاصرة فالسودان الجريح.
ثقته العالية بقوله "أعتقد أنه سينضم" تظهر إيمانه بأن "فن الصفقة" لا يزال هو المحرك الأساسي في الشرق الأوسط.
لكن الكواليس التي كشفها كانت أكثر إثارة؛ فاعترافه بأنه اضطر "لدفع نتنياهو قليلاً" في ملف الرهائن، ثم مراوغته السريعة عند سؤاله عن الدولة الفلسطينية والقفز مباشرة إلى "تدمير إيران"، يرسم ملامح سياسة تفضل الصفقات الإقليمية الكبرى على الحلول الجذرية للقضية.
المثير للقلق كان تجاوزه للأعراف الدبلوماسية، بتدخله الصريح في شأن قضائي داخلي لحليف، واصفاً محاكمة نتنياهو بأنها "غير عادلة" وملمحاً لتدخل أمريكي "لمساعدته". وبينما يهدد "بالقضاء على حماس فوراً"، يقدم ترامب رؤية للشرق الأوسط تُدار بالضغط الشخصي والولاءات، وليس بالقواعد الدبلوماسية التقليدية.
في توقيت هو الأكثر حساسية، تفتح إسطنبول أبوابها للمكتب السياسي لـ "حماس"، في خطوة تتجاوز الدبلوماسية لتلامس عمق الدور التركي كلاعب رئيسي في أزمة غزة.
لقاء هاكان فيدان بوفد الحركة ليس مجرد بحث للوضع الإنساني، بل هو رسالة سياسية واضحة: أنقرة، كأحد الموقعين على إعلان شرم الشيخ، لن تقف مكتوفة الأيدي.
فبينما يصف فيدان اتفاق وقف إطلاق النار بأنه "هش" بسبب "العدوان الإسرائيلي"، فإنه يوجه اتهاماً مباشراً وشخصياً لنتنياهو بأنه "يبحث عن ذريعة لاستئناف الإبادة".
هذا الموقف الحاد، المتزامن مع استمرار تدفق سفن المساعدات التركية نحو العريش، يؤكد أن تركيا لا تكتفي بدور المراقب، بل تضع نفسها كضامن نشط للهدنة، مستخدمة كل ثقلها السياسي والإنساني لمنع عودة الكارثة.
ففي 12 ساعة فقط، ارتكبت إسرائيل مجزرة مروعة، 70% من ضحاياها من النساء والأطفال (52 طفلاً و 23 امرأة).
لكن الرعب الحقيقي لم يكن في القصف، بل في "الرواية المضللة" التي تلته. ففي محاولة لتبرير الجريمة، نشرت إسرائيل قائمة بـ 26 اسماً زعمت أنهم "إرهابيون" قتلتهم. لقد كانت "قائمة عار" بكل معنى الكلمة. المكتب الإعلامي الحكومي فضح التزييف: القائمة ضمت 3 أسماء غير عربية، وأسماء وهمية، وأربعة أشخاص "لا يزالون على قيد الحياة"، وآخرين قُتلوا في أزمنة مختلفة.
وبينما تصف واشنطن هذه المجزرة بـ "الرد المحدود"، صرخت "حماس" بأن أمريكا "تغفل الحقائق". لقد لخص المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل المأساة بسؤال مدوٍ: "أين الضامنون؟ أين الوسطاء؟ أين العالم الذي وعدنا بالسلام؟".
لكن هذه العودة لم تدم طويلاً.
فجر اليوم، انهمرت 10 غارات على خان يونس وقتل اثنان في بيت لاهيا. وبينما تدعي إسرائيل استهداف "أسلحة وشيكة"، تصرخ وزارة الصحة بأن الضحايا مدنيون.
الكارثة الأكبر هي الغطاء الأمريكي؛ فبينما تؤكد حماس التزامها وتتهم واشنطن بـ "التواطؤ"، يصف مسؤول أمريكي مجزرة الـ 100 قتيل بأنها "رد محدود وانتهى".
هذا "الرد المحدود" هو الذي أعطى الضوء الأخضر لغارات اليوم. لقد ارتفعت حصيلة "الهدنة" وحدها إلى 211 قتيلاً، مما يثبت أن إسرائيل تستخدم الاتفاق فقط "لفرض وقائع جديدة تحت النار".
لكن هذه العودة جاءت بعد 12 ساعة من "الجحيم" المتعمد، أسفر عن مجزرة راح ضحيتها 100 فلسطيني، بينهم 35 طفلاً.
لم يكن هذا "خرقاً" عادياً؛ لقد كان هجوماً منظماً غرب "الخط الأصفر" – الخط الذي كان من المفترض أن يكون "آمناً" للفلسطينيين وفق الاتفاق. لقد قُصفت المنازل، والمستشفيات، وخيام النازحين.
إسرائيل بررت حمام الدم هذا بأنه "رد" على خرق مزعوم لحماس في رفح (نفته الحركة)، وزعمت قتل 30 مسلحاً.
لكن الرسالة الحقيقية جاءت من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي توعد بأن "لا حصانة لأحد" وأن "من يرفع يده ستُقطع يده".
لقد أثبتت تل أبيب أن الهدنة هي قرار إسرائيلي بحت، يمكن تعليقه لإراقة الدماء، ثم إعادة تفعيله، تاركةً الفلسطينيين بلا أي ضمانة حقيقية.
شهر العسل انتهى.
بالكاد احتفل ترامب بـ"سلامه التاريخي" في غزة، حتى واجه خيبة أمل عميقة. مسؤولون أمريكيون يتهامسون بأن إسرائيل "خارج السيطرة" بعد مجزرة غزة (40 قتيلاً) وتصويت الكنيست المفاجئ لضم الضفة.
الغضب وصل لدرجة أن ترامب لوّح علناً بـ"فقدان الدعم الأمريكي".
نائب الرئيس فانس حمل رسالة "حازمة" للقدس، بينما سارع نتنياهو، المحاصر بين يمينه الانتخابي وغضب واشنطن، لإصدار بيان "بالإنكليزية أولاً" لإطفاء الحريق.
إنه اختبار الثقة الأقسى، حيث يغامر نتنياهو بإرث ترامب من أجل مكاسب سياسية داخلية.
ففي لحظة مؤثرة، أعلنت سلطات الاحتلال الإفراج عن 1968 أسيراً فلسطينياً من سجون عوفر وكتسيعوت، منهم محكومون بالمؤبد،
مقابل إتمام حماس إطلاق سراح آخر 20 رهينة إسرائيلية أحياء كانوا محتجزين في غزة. هذا التبادل، الذي نفّذ بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في 9 أكتوبر، يُسلّط الضوء على الثمن البشري الباهظ للصراع، بينما تبدأ الأنظار تتجه نحو المرحلة الثانية من المفاوضات.
هذه المرحلة ستكون أشد تعقيداً، حيث تصر المقاومة على الإنهاء التام لحرب الإبادة والانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي، لإنهاء المأساة التي خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا في غزة.
مع بدء الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من غزة تنفيذًا لصفقة الأسرى، ترتسم ملامح مرحلة جديدة تعيد "حماس" بقوة إلى الواجهة.
فبينما تُفكك المواقع العسكرية وتنسحب القوات، تعترف مصادر عسكرية إسرائيلية بأن فكرة السيطرة الكاملة مجرد "وهم سياسي"، مؤكدة أن الحركة ستستعيد نفوذها على معظم المناطق سريعًا.
هذا المشهد المعقد، الذي يتزامن مع تأهب إسرائيلي أقصى خشية هجمات أخيرة، يترك غزة على حافة تحول هش، حيث يختلط أمل وقف النار بترقب قلق لليوم التالي، الذي يبدو أن حماس سترسم معالمه مجددًا.
في فجر الخميس، رحّب الجيش الإسرائيلي بحذر بالاتفاق مع حماس لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن.
هذا الترحيب يحمل في طياته تناقضاً عميقاً؛ فبينما يمثل الاتفاق متنفساً إنسانياً، تشير توجيهات رئيس الأركان، إيال زيلبرمان، إلى استمرار التأهب القوي لكل سيناريو.
الجيش أكد على الاستعداد "بحساسية ومهنية" لقيادة عملية إعادة المحتجزين.
هذا التركيز على الجاهزية الدفاعية يعكس أن القرار السياسي لا يلغي الشكوك الاستراتيجية تجاه الهدنة، ويؤكد أن أولوية المؤسسة العسكرية تنصبّ على إنهاء ملف الرهائن بأي ثمن، مع الإبقاء على يدها على الزناد.
في أعقاب التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالاً "مؤثراً" بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب،
وهنأ كل منهما الآخر على "الإنجاز التاريخي".
ووجه نتنياهو دعوة خاصة لترامب لإلقاء كلمة أمام الكنيست الإسرائيلي، في خطوة لم تحدث سوى مرة واحدة منذ عام 1979، مع تأكيد الصحافة العبرية على زيارة ترامب المرتقبة يوم الأحد.
يأتي ذلك بينما أعلن نتنياهو عن عقد اجتماع حكومي اليوم للمصادقة على الاتفاق.
في المقابل، حذّر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة المدنيين من التحرك حتى صدور إعلان رسمي يضمن سلامتهم، وسط ترقب لوقف دائم لإطلاق النار.
في خبر زلزل المنطقة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر اليوم توقيع إسرائيل وحماس على المرحلة الأولى من "خطة السلام الأمريكية".
هذا الاتفاق، الذي يأتي بعد مفاوضات مكثفة في شرم الشيخ، يهدف إلى وقف الحرب نهائياً وتبادل الأسرى وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خط متفق عليه.
وأكد المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الاتفاق على جميع البنود والآليات.
وأشادت حماس بجهود الوسطاء وترامب، الذي وصف الاتفاق بـ "يوم عظيم" للعالم كله، ليُسطّر فصلاً جديداً من الأمل في تاريخ الصراع.
في أول ظهور مصوّر له بعد محاولة اغتياله الفاشلة في الدوحة، بث رئيس الوفد المفاوض لـ"حماس"، خليل الحية، رسالة صمود من "ظلال الألم والعزّة".
ورغم ألمه الشديد لفقدان ابنه ومرافقيه في الهجوم الإسرائيلي على مكتب الحركة في قطر، أكد الحية أن "ألم الفراق يتضاءل أمام حجم المأساة" في غزة.
واعتبر الحية التضحية بالآلاف، بمن فيهم أبناؤه، "ثمناً عظيماً في سبيل الكرامة والحرية"، مشدداً على أن غزة اليوم بجهادها وصبرها "تنوب عن الأمة الإسلامية"، مجدداً تمسكه بثبات الشعب الفلسطيني ووحدة مصيره.
في تناقض صارخ بين الإعلان والواقع، واصل جيش الاحتلال قصفه العنيف لقطاع غزة، موقعاً مجزرة في حي التفاح راح ضحيتها 15 شخصاً، جلّهم أطفال، بالتزامن مع ترحيب دولي بموافقة حماس على خطة الرئيس ترمب لوقف الحرب.
وبينما أعلنت إسرائيل استعدادها لتنفيذ المرحلة الأولى وتقليص عملياتها لتكون "دفاعية بحتة"، ظلّت الآلة العسكرية تحصد الأرواح وسط أوضاع إنسانية كارثية.
من المقرر أن تبدأ لقاءات غير مباشرة قريباً في مصر، في محاولة لترجمة الموافقة إلى وقف فوري لإطلاق النار ينهي معاناة شعب تجاوزت حصيلته 67 ألف قتيل، ويضمد جراح الميدان التي لا تتوقف.
#التاغات: #غزة #حماس #خطة_ترمب #وقف_إطلاق_النار #الاحتلال_الإسرائيلي #الأزمة_الإنسانية
في تصريح مثير للجدل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب في غزة قد وصلت إلى "مراحلها النهائية"، معرباً عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق يضمن استقراراً وإطاراً سياسياً أوسع في الشرق الأوسط.
وكشف ترامب، الذي يتطلع إلى إتمام "الصيغة النهائية" للخطة خلال اجتماعه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غداً، عن تلقيه ردوداً "جيدة جداً" من إسرائيل وبعض القادة العرب على مقترح خطته.
هذه الخطة، المكونة من 21 بنداً، تنص بشكل أساسي على وقف الأعمال القتالية وإطلاق سراح الأسرى، مع تشكيل هيئتين دولية وفلسطينية لإدارة غزة، لكنها تستبعد حركة حماس من أي دور مستقبلي.
في المقابل، سارعت حركة حماس إلى نفي هذه التصريحات، مؤكدة أنها "لم تتلق أي مقترح جديد" وأن المفاوضات لم تُستأنف منذ جولة الدوحة الأخيرة.
يأتي هذا التضارب الصارخ في المعلومات بالتزامن مع استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب الإبادة على القطاع المحاصر، التي خلفت أكثر من 66 ألف قتيل، ما يجعل الطريق أمام أي "سلام أوسع" محفوفاً بالتحديات الدبلوماسية والحقائق الميدانية الدامية.
في خطاب قوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هجوماً لاذعاً على حركة "حماس" وإيران. وحذر ترامب من أن الاعتراف بدولة فلسطينية أحادية الجانب سيكون بمثابة مكافأة لحماس على ما وصفه بـ"الفظائع"، مطالباً بالإفراج الفوري عن الرهائن.
وفي ملف إيران، وصف ترامب الجمهورية الإسلامية بأنها "أكبر راعٍ للإرهاب في العالم"، وشدد على أنه لا يجب السماح لها بامتلاك أسلحة نووية. وأشار إلى أنه عرض التعاون على المرشد الإيراني علي خامنئي، لكن الرد كان تهديداً للمصالح الأميركية.
وعلى الصعيد الداخلي، أعلن ترامب أنه حقق استثمارات ضخمة بقيمة 17 تريليون دولار، وتباهى بـ"أقوى اقتصاد وجيش وحدود" في تاريخ الولايات المتحدة. وفيما يخص السياسة الخارجية، أكد أنه أنهى سبع حروب، معتبراً أنه يستحق جائزة نوبل للسلام على إنجازاته. كما وجه انتقادات حادة للأمم المتحدة بسبب ما اعتبره عدم دعمها لجهود بلاده في إنهاء الحروب.
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، أن قادة حركة "حماس" يمثلون "العقبة الرئيسية" أمام تحقيق السلام وإنهاء الحرب في قطاع غزة. وفي منشور على منصة "إكس"، اتهم نتنياهو قادة حماس، الذين يعيشون في قطر، بأنهم "لا يهتمون بالسكان في غزة" وأنهم "عرقلوا جميع المحاولات لتحقيق وقف إطلاق النار".
وأضاف نتنياهو أن "التخلص منهم سيزيل العقبة الرئيسية أمام الإفراج عن جميع رهائننا وإنهاء الحرب". وتأتي هذه التصريحات بعد أيام قليلة من شن القوات الإسرائيلية ضربة على العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء الماضي، استهدفت اجتماعًا لقيادات حماس.
تُشير تصريحات نتنياهو إلى أن إسرائيل لا تزال تعتبر قيادة حماس، حتى خارج غزة، هدفًا عسكريًا مشروعًا. ويُعزز هذا الموقف التكهنات حول دور إسرائيل في الهجوم الذي استهدف الدوحة، والذي أسفر عن مقتل همام خليل الحية، نجل رئيس الحركة في القطاع.
إن اتهام نتنياهو لقادة حماس بعرقلة وقف إطلاق النار يهدف إلى تحميلهم مسؤولية استمرار الحرب، في وقت تتعرض فيه إسرائيل لضغوط دولية متزايدة لإنهاء الصراع. ولكن هذه التصريحات قد تزيد من تعقيد جهود الوساطة التي تقوم بها قطر، وتُقوّض أي محاولات مستقبلية للتوصل إلى هدنة.
دمرت الطائرات الإسرائيلية، اليوم السبت، برج "النور" السكني في مدينة غزة، رغم تعرضه للقصف في وقت سابق. تأتي هذه الضربة بعد ساعات قليلة من إصدار الجيش الإسرائيلي تحذيرًا بضرورة إخلاء المبنى، بدعوى وجود "بنية تحتية إرهابية لحماس" داخله.
ووفقًا للمركز الفلسطيني للإعلام، فقد دمّرت طائرات الاحتلال البرج الواقع في حي تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة، والذي يتكون من حوالي 15 طابقًا. وقد أظهر مقطع فيديو متداول لحظة انهيار المبنى بعد إصابته بصاروخ. وفي وقت سابق من اليوم، دعا الجيش الإسرائيلي في بيان إلى الإخلاء الفوري للسكان، مطالبًا إياهم بالتوجه جنوبًا نحو المنطقة الإنسانية في المواصي.
يُسلط هذا الهجوم الضوء على استمرار سياسة الجيش الإسرائيلي في استهداف الأبراج والمباني السكنية الكبيرة في قطاع غزة. فبينما يُبرر الجيش هذه الضربات بوجود بنية تحتية لحماس، فإنها تُسفر عن تدمير هائل في الأعيان المدنية وتُخلّف أضرارًا جسيمة في البنية التحتية والممتلكات.
إن دعوة الجيش الإسرائيلي للإخلاء قبل القصف مباشرةً قد تُعتبر محاولة لتقليل الخسائر البشرية، لكنها في الوقت نفسه تهدف إلى إجبار المدنيين على مغادرة منازلهم، مما يُفاقم من أزمة النزوح الداخلي في القطاع. وتُعدّ هذه السياسة محل إدانة من منظمات حقوق الإنسان التي تُؤكد على ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية، حتى في أوقات الصراع.