تحديثات قادمة
نقوم حالياً ببعض التحسينات لتقديم تجربة أفضل. سنعود قريباً جداً!
00يوم
00ساعة
00دقيقة
00ثانية
*F

إعدادات البث المباشر

جاري تحميل التاريخ...

إعدادات الخبر العاجل

بانياس تستعيد ذاكرة "البيضا": جرحٌ لا يندمل ومسارٌ نحو العدالة

إن الوقفة التضامنية التي شهدتها مدينة بانياس اليوم السبت 2 أيار 2026، ليست مجرد طقسٍ عابر، بل هي صرخة لإحياء الذاكرة الوطنية في وجه النسيان. 

ففي "البيضا" وحي "رأس النبع"، حيث ارتقى 459 شهيداً ذبحاً وحرقاً في ربيع 2013، اجتمع الأهالي ورموز الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ليؤكدوا أن "بناء الإنسان" يبدأ من كشف الحقيقة. 

إن حضور شخصيات وازنة مثل الدكتور أحمد زيدان والعميد منير الشيخ والشيخ أنس عيروط، يمنح هذه الذكرى صبغةً مؤسساتية تتجاوز البعد العاطفي إلى مسار سيادي يهدف لإنصاف الضحايا عبر المساءلة والمحاسبة وضمان عدم تكرار هذه الفظائع مستقبلاً. 

نحن اليوم أمام مشهد يعيد تشكيل الهوية السورية، حيث يتحول الكورنيش البحري في بانياس من مساحة للتنزه إلى منصة للتمسك بالحقوق، مكرساً مبدأ "العدالة الانتقالية" كخيار وحيد لتعافي المجتمع السوري، فإحياء ذكرى هؤلاء الضحايا هو الضمانة الحقيقية لأن تظل بوصلة الوطن متجهة نحو الحق والكرامة، بعيداً عن سياسة الإفلات من العقاب التي طال أمدها.

من منبر الأمم المتحدة: سوريا الجديدة تضع "العدالة الانتقالية" في قلب ميثاقها الوطني

من منبر الأمم المتحدة: سوريا الجديدة تضع "العدالة الانتقالية" في قلب ميثاقها الوطني

في كلمة مفصلية عكست روح المرحلة الانتقالية، أكد المندوب الدائم لسوريا، السفير إبراهيم علبي، أن ترسيخ قيم العدالة وإنصاف ضحايا الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري يشكّلان الحجر الأساس الذي تُبنى عليه مؤسسات الدولة في عصرها الجديد. 

ولم يكتفِ العلبي بالحديث عن الحقوق، بل شدد على التزام الدولة بمسار منظم لكشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين، داعياً المجتمع الدولي إلى شراكة حقيقية لدعم هذا المسار الوطني، بما يخرج سوريا من دوامة الاستقطاب نحو أفق المحاسبة المؤسساتية التي تحفظ كرامة المواطن وتصون هيبة القانون.

ولم ينفصل هذا الطموح الحقوقي في خطاب العلبي عن الثوابت السيادية؛ إذ ربط بين العدالة في الداخل وبين ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة السورية، معتبراً أن حماية حقوق السوريين والسوريات هي مسؤولية إقليمية ودولية مشتركة. 

وأوضح في تصريحاته أن الدولة السورية، وهي تمضي في مسار الإصلاح والإنصاف، لن تتنازل عن شبر واحد من أراضيها المحتلة، مشيراً إلى أن أي وجود إسرائيلي في الجولان يظل احتلالاً غير قانوني، وهو ما أكدته جولات الوفود الأممية الأخيرة إلى القنيطرة، والتي عكست التزام الحكومة السورية بحماية مواطنيها في كافة المناطق.

وفي سياق استعراضه لنجاحات الدبلوماسية السورية في نيويورك، أشار العلبي إلى أن هذه الإنجازات الخارجية ما هي إلا صدى للنجاحات التي تتحقق في الداخل السوري. 

ولعل استقبال البعثة السورية لتهاني أكثر من 100 سفير بمناسبة عيد التحرير، يمثل شهادة دولية على عودة سوريا إلى ممارسة دورها السياسي والإنساني الفاعل، بعيداً عن العزلة، وبخطى واثقة نحو بناء دولة قائمة على المؤسسات والشفافية، حيث تصبح "العدالة الانتقالية" هي الجسر الذي يعبر به السوريون نحو مستقبلهم المشترك.