حرية ومسؤولية
انتخب أعضاء مجلس الشعب السوري، اليوم الأحد، النائب الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيساً للمجلس، بحصوله على 99 صوتاً من أصل 206 أعضاء حضروا الجلسة، في أول اختبار حقيقي للمؤسسة التشريعية الوليدة بعد عقود من الجمود السياسي، وذلك خلال الجلسة التي ترأسها الرئيس أحمد الشرع وأشرف عليها رئيس اللجنة العليا للانتخابات.
العواك، مستشار قانوني وعضو لجنة صياغة الإعلان الدستوري، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة ماردين التركية، ينحدر من مدينة الحسكة ويحمل إجازة في الحقوق من جامعة حلب ودكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية. وشغل منصب قاضٍ لمدة عشر سنوات، وله مؤلفات عدة حول العقد الاجتماعي واللامركزية ومسؤولية الإدارة. وكان قد تنافس على الرئاسة مع النائبين مؤيد هايل القبلاوي ومحمد رامز كورج، اللذين حصلا على نسبة أقل من الأصوات. ويأتي هذا الانتخاب بعد كلمة تاريخية للرئيس الشرع دعا فيها إلى تغليب مصلحة الوطن وبناء الدولة، ليكون هذا المجلس منصة للتشريع وقفزة نحو دستور دائم ينهي المرحلة الانتقالية ويعيد لسوريا هويتها المؤسسية.
افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأحد، أعمال الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري بحضور كامل أعضائه، الذين أدوا اليمين الدستورية أمامه، في مشهد مهيب جسّد التحول السياسي الكبير الذي تشهده البلاد بعد سقوط النظام المخلوع، وسط أجواء اتسمت بالجدية والتفاؤل الحذر.
الرئيس الشرع، في كلمته الافتتاحية أمام المجلس، دعا إلى تغليب المسؤولية وجعل هذا المجلس منبراً للحق والعدالة ونموذجاً في الكفاءة، مؤكداً أن "القبول والرضا وسيلة لطرد الخلاف"، ومشدداً على أن المرحلة تتطلب بناء الوطن والفرد وترسيخ سيادة القانون واحترام المؤسسات. بدوره، وصف رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد الجلسة بأنها "لحظة تاريخية فارقة نعلن فيها للعالم أن سوريا نفضت عنها غبار الحرب". ومن جهته، دعا أسامة العساف أكبر الأعضاء سناً إلى تشكيل لجنة قانونية مؤقتة للإشراف على انتخاب المكتب الرئاسي للمجلس. ويأمل السوريون أن يكون هذا المجلس انطلاقة حقيقية لعصر جديد من التشريع والإعمار، بعيداً عن أي هيمنة أو وصاية.