تصعيد الاحتلال ينهش هدوء الجنوب السوري
في صباح مثقل بالقلق، جددت قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكها للسيادة السورية بتوغل سافر في ريف القنيطرة الجنوبي، محولةً الحقول الخضراء إلى ساحة للترهيب.
لم تكتفِ آليات الاحتلال بخرق الحدود قرب بلدة "كودنة" و"صيدا الجولان" و"الحانوت"، بل صبت نيران رشاشاتها الثقيلة على أرزاق الفلاحين، لتمتزج رائحة التراب بدخان الغدر.
هذا التصعيد الممنهج، الذي شمل اعتقالات تعسفية في "عين القاضي" ونصب حواجز عسكرية لتمزيق أوصال القرى، ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو استمرار لسياسة "قضم الأرض" وفرض واقع أمني مشوه.
تشير التقارير الميدانية إلى حصيلة مرعبة خلال شهر كانون الثاني وحده، حيث نُفذ 15 توغلاً عسكرياً واستُهدفت 17 منطقة، في محاولة بائسة لكسر صمود الأهالي المرتبطين بجذورهم.
إن ما يحدث في القنيطرة اليوم هو صرخة في وجه الصمت الدولي؛ حيث يواجه السوريون بصدور عارية آليات التوغل، متشبثين بأرضهم رغم الحواجز المؤقتة والاعتداءات المتكررة.
يبقى الجنوب السوري، رغم الأنياب العسكرية التي تنهش أطرافه، شاهداً على إرادة بقاء لا تنكسر، وتوثيقاً حياً لجرائم لا تسقط بالتقادم في سجلات الإنسانية والسيادة.
استفزاز جديد: توغل إسرائيلي في القنيطرة ونشر لواء "حريدي" لأول مرة
شهد ريف القنيطرة الأوسط اليوم الجمعة توغلاً جديداً لقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث قامت دورية مؤلفة من ثلاث سيارات باقتحام بلدتي رويحينة وأم العظام.
وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال نصبت حاجزاً مؤقتاً وقامت بتفتيش المارة والتدقيق في هوياتهم قبل الانسحاب باتجاه القاعدة العسكرية المستحدثة في منطقة العدنانية، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على انتهاك السيادة السورية ومواصلة الأنشطة الاستفزازية في الجنوب.
بالتزامن مع هذا التوغل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن خطوة عسكرية ذات طابع ديني وميداني جديد، ببدء نشر لواء "الحشمونائيم"، الذي يضم جنوداً من التيار الحريدي المتدين، في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا.
وتعد هذه المهمة هي الأولى لهذا اللواء المتشدد، حيث باشر بتنفيذ عمليات تفتيش وجمع معلومات استخباراتية بزعم "إزالة التهديدات". يأتي هذا الانتشار ليحل محل لواء الاحتياط رقم 55 الذي أنهى مهامه مؤخراً، مما يشير إلى محاولة الاحتلال تكريس وجود عسكري طويل الأمد في المنطقة الأمنية التي فرضها عقب التحولات السياسية الأخيرة في سوريا.
من عمق "المنطقة العازلة".. نتنياهو يرسم "خطوط النار" للرئيس السوري الجديد وعينه على "عطر" ترامب
المحرر السياسي في Syria24News
في مشهد يتجاوز حدود الاستعراض العسكري التقليدي، وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأربعاء، داخل المنطقة العازلة في الجولان السوري، مرتديًا الخوذة والسترة الواقية. لم تكن الزيارة مجرد تفقد ميداني، بل كانت "رسالة سياسية بامتياز" عابرة للحدود، موجهة بالأساس إلى قصر المهاجرين بدمشق، وبتوقيت دقيق يغازل -ويحذر في آن واحد- البيت الأبيض في واشنطن.
رسائل "الخوذة" في مواجهة "العطر"
رافق نتنياهو في هذه الجولة وفد رفيع المستوى "غير مسبوق" ضم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الخارجية جدعون ساعر، وقادة الأجهزة الأمنية. هذا الحشد السياسي والعسكري جاء ليؤكد على جدية الرسالة الإسرائيلية: الجيش الإسرائيلي باقٍ في مواقعه الحالية (تسعة مواقع عسكرية وقمة جبل الشيخ) حتى إشعار آخر.
وتشير تحليلاتنا في (Syria24News) إلى أن المحرك الخفي لهذه الزيارة الاستفزازية لم يكن فقط الوضع الميداني، بل القلق العميق في تل أبيب من التقارب اللافت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس السوري الجديد أحمد الشرع. فبعد مشهد إهداء ترامب "عطره الخاص" للشرع في البيت الأبيض، استشعرت إسرائيل خطر تحول هذا "الود الشخصي" إلى ضغط سياسي أمريكي قد يلجم طموحاتها الأمنية. لذا، اختار نتنياهو لغة "القوة الخشنة" لقطع الطريق على أي تفاهمات قد تكون نضجت خلف الكواليس في واشنطن.
المطالب الإسرائيلية: شروط إذعان أم مفاوضات؟
أوضح نتنياهو من خلال تمركزه الميداني أن الانسحاب الإسرائيلي مرهون بقبول دمشق لقائمة مطالب ثقيلة، وصفتها مصادر عبرية بأنها شروط "أمنية وجودية"، وهي:
منطقة منزوعة السلاح: تمتد من دمشق جنوباً حتى الأردن، وبعمق 30 كم شرقاً.
حظر الوجود المسلح: منع أي سلاح ثقيل أو تواجد للميليشيات (سواء الجهادية أو المدعومة من إيران).
السيطرة على جبل الشيخ: بقاء دائم للجيش الإسرائيلي في القمة الاستراتيجية المطلة على حوض دمشق.
الممر الدرزي: فتح ممر إنساني آمن من الجولان المحتل إلى السويداء، في محاولة إسرائيلية للعب ورقة "حماية الأقليات".
ردود الأفعال: غضب في دمشق وقلق أممي
لم تتأخر ردود الأفعال حول هذه الخطوة التصعيدية:
الموقف السوري الرسمي: دانت وزارة الخارجية السورية الزيارة بأشد العبارات، واصفة إياها بـ "انتهاك خطير لسيادة سوريا ووحدة أراضيها". وفي السياق ذاته، كان الرئيس أحمد الشرع قد استبق الأحداث في مقابلة مع "واشنطن بوست"، حيث رفض فكرة "المنطقة العازلة" بسخرية لاذعة قائلاً: "ربما تحتل إسرائيل وسط سوريا لحماية جنوبها، ثم تصل إلى ميونيخ!"، متمسكاً بانسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل 1967 كشرط لأي سلام.
الموقف الدولي: أعربت الأمم المتحدة عن قلقها واعتبرت الزيارة تطوراً "مقلقاً" يهدد استقرار المنطقة الهش.
الموقف الميداني: صرح مسؤول عسكري سوري لوكالة "رويترز" بأن الزيارة تؤكد نية تل أبيب عدم التنازل عن الأراضي التي تقدمت فيها مؤخراً.
خلاصة المشهد
بينما يحاول الرئيس السوري الجديد ترميم علاقات بلاده الدولية مستفيداً من "كاريزما" شخصية وقبول أمريكي مفاجئ، يسعى نتنياهو لفرض وقائع على الأرض لا يمكن تجاوزها بالمصافحات أو الهدايا البروتوكولية. نحن أمام مرحلة "عض أصابع"؛ إسرائيل تراهن على القوة العسكرية، وسوريا تراهن على الصمود السياسي والشرعية الدولية، بينما يقف "العطار" ترامب في المنتصف، ولم يتضح بعد ما إذا كان عطره قادراً على إخفاء رائحة البارود.
"من عمق المنطقة العازلة".. نتنياهو يحشد قادته وسفيره بواشنطن على الأرض السورية: "لا انسحاب دون سلام شامل"
في مشهد يكرس "سلطة الاحتلال" ويقطع الشك باليقين، لم يأتِ نتنياهو إلى المنطقة العازلة وحيداً، بل حشد "ترسانته" السياسية والأمنية كاملة.
وزراء الخارجية والدفاع، قادة الأركان والشاباك، وحتى سفيره لدى واشنطن (يحيئيل ليتر)، وقفوا جميعاً في موقع عسكري متقدم داخل الأراضي السورية.
الرسالة هنا مزدوجة وحادة: لدمشق بأن "الأمر الواقع" باقٍ، ولواشنطن بأن مفاوضات الاتفاق الأمني وصلت لـ "طريق مسدود".
فبينما يطالب الرئيس أحمد الشرع بانسحاب كامل من النقاط التي سقطت بيد الجيش الإسرائيلي مؤخراً، رد نتنياهو من الميدان، وبين جنوده، بأن الانسحاب له ثمن واحد وباهظ:
"سلام شامل"، وليس مجرد ترتيبات أمنية. هذه الجولة الاستعراضية تنسف عملياً الآمال القريبة للحل، وتؤكد أن إسرائيل تستخدم الأرض المحتلة كورقة مساومة قصوى، غير مكترثة بالضغوط، ومستعدة لبقاء طويل الأمد حتى تحقيق شروطها المستحيلة.
"السلام المستحيل".. تقرير دولي يفضح "الخطة الممنهجة" لإسرائيل لابتلاع الجولان ورفضها للحدود
ففي الجولان السوري المحتل، الخطة ليست عشوائية، بل هي "مضاعفة" ممنهجة لعدد المستوطنين، في صفعة مباشرة للقانون الدولي والإنساني. هذا التوسع لا يتوقف عند سوريا، بل يمتد إلى فلسطين وجنوب لبنان. لكن "القلب" المدمر لهذا التقرير هو فضح "العقيدة" الإسرائيلية.
فادعاء إسرائيل بأنه "لا حدود واضحة لها" هو، في نظر اللجنة، "العقبة الأساسية" أمام السلام. إنه إعلان صريح بأن السلام "العادل والشامل" مستحيل طالما استمر هذا الادعاء. لهذا، لم تكتفِ اللجنة بالإدانة، بل طالبت بتحرك "عاجل" لمحاسبة إسرائيل على سياسات تقوض أي فرصة للاستقرار.
"إسرائيل" ترد على مفاوضات السلام باعتقال "عائلة كاملة" وتوغل جديد
صباح اليوم، توغلت 3 آليات إسرائيلية في قرية أبو مذراة. لكن الجرح الأعمق كان فجر أمس؛ ففي خان أرنبة، لم تكن العملية ضد أهداف عسكرية، بل كانت مداهمة مروعة انتهت باعتقال "أربعة أشخاص من عائلة واحدة" واقتيادهم إلى المجهول.
هذه "السياسة الممنهجة" لاستعراض القوة، والتي سبقتها حواجز في صيدا الجولان، هي رسالة إسرائيلية قاسية.
إنها تثبت أن تل أبيب، التي تحتفظ بـ 9 قواعد في الجنوب، تستخدم "الترهيب" على الأرض كورقة ضغط في المفاوضات، تاركة المدنيين يدفعون فاتورة الخوف، وشاهدين على سلام "صعب" لم يمنع بعد رعب المداهمات.
"لن ننسحب".. إسرائيل "تحصّن" جبل الشيخ: نتنياهو يرفض ضغوط ترامب ويتمسك بـ "عين" المراقبة
إنه رسالة "تحدٍ" مباشرة للخوف الذي كشفته "يديعوت أحرونوت": الخوف من أن يضغط ترامب على نتنياهو لسحب القوات التي احتلتها بعد سقوط الأسد. إسرائيل لا تتحدث فقط، بل "تحصن" مواقعها؛ فالجرافات تعمل على ارتفاع 2800 متر، وتستعد لفصل شتاء جديد في مواقعها العسكرية.
المؤسسة الأمنية تضغط على نتنياهو: لا تتخلى عن "عيون الدولة". فمن قمة "حرمون" تراقب إسرائيل كل الجولان ومسارات تهريب السلاح إلى لبنان. وبينما ينسج ترامب "الشرق الأوسط الجديد"، تتمسك إسرائيل "بالأرض" التي تضمن أمنها.
"لعبة عض الأصابع".. نتنياهو يطالب بـ "منطقة منزوعة السلاح"، والشرع يرد: "الانسحاب إلى حدود 8 ديسمبر أولاً"
لكن الشرع، العائد للتو من "انتصار" واشنطن، كشف أن "المفاوضات المباشرة" متقدمة، ووضع "خطه الأحمر" الخاص. فهو يرى أن توغلات إسرائيل في القنيطرة "أطماع توسعية" لا "مخاوف أمنية"، خاصة بعد أن "طردنا الميليشيات الإيرانية".
الشرط السوري واضح: على إسرائيل الانسحاب إلى حدود ما قبل 8 ديسمبر. لقد سخر الشرع بمرارة من "منطق" إسرائيل التوسعي الذي قد "يصل إلى ميونيخ".
وبينما يؤكد الشرع أن ترامب "يدعم وجهة نظره"، تواصل إسرائيل قصفها. إنها مفاوضات تحت النار، حيث تصر دمشق أن "الاتفاق الأمني" ليس "تطبيعاً"، بينما يختبر نتنياهو حدود "الرجل القوي" الجديد في دمشق.
"تحملنا 1000 غارة من أجل الإعمار".. الشرع يكشف لـ "واشنطن بوست": المفاوضات مع إسرائيل "مباشرة" وهذا شرطنا الوحيد
فبينما أكد ترامب أنه يتوقع "اتفاقاً وشيكاً"، وضع الشرع شرط دمشق الوحيد: لكي يتم الاتفاق النهائي، على إسرائيل أن تنسحب إلى حدود ما قبل 8 ديسمبر.
الشرع فكك الرواية الإسرائيلية، مؤكداً أن توغلها بعد سقوط الأسد وإلغاءها اتفاق 1974 لم يكن "أمنياً"، بل نابعاً من "أطماع توسعية". وأضاف: "نحن من طرد الميليشيات الإيرانية وحزب الله".
وكشف الشرع أن سوريا تحملت أكثر من "ألف غارة جوية" إسرائيلية، "ولم نردّ" لأننا نريد "إعادة إعمار سوريا". وأكد أن الولايات المتحدة "تقف إلى جانبنا" في هذه المفاوضات، وأن ترامب "يؤيد وجهة نظرنا" وسيدفع لحل سريع.
ليلة رعب في حوض اليرموك: التوغل الإسرائيلي في درعا.. ما وراء "الخرق الممنهج"؟
فمشهد الآليات الثلاث وهي تقتحم هدوء حوض اليرموك، هو حلقة جديدة في مسلسل "الاستفزاز الممنهج" الذي يهدف لبث الرعب في نفوس الأهالي.
هذا التوغل، الذي يأتي بعد اقتحام أشد عنفاً الشهر الفائت (شمل إطلاق نار وحاجزاً مؤقتاً)، يؤكد أن إسرائيل تستغل الفراغ الأمني لفرض وقائع جديدة قرب الجولان المحتل.
القلق يتضاعف مع استمرار المصير المجهول لثلاثة شبان من المنطقة (محمد البريدي، محمد السموري، ومحمود البريدي) تحتجزهم إسرائيل منذ الرابع من تشرين الأول. ما يحدث ليس مجرد "انتهاك" روتيني، بل هو حرب نفسية تهدف لكسر إرادة السكان المتمسكين بأرضهم، في ظل صمت دولي مخيف وانتهاك صارخ للسيادة السورية.
البوابة الحديدية: كيف ترسم إسرائيل "واقعاً جديداً" في فراغ القنيطرة؟
التحركات الأخيرة في القنيطرة تتجاوز مجرد الغارات الجوية المعتادة؛ إنها سياسة فرض أمر واقع على الأرض.
البوابة الحديدية الضخمة عند مدخل قرية الصمدانية الغربية ليست إجراءً أمنياً عابراً، بل هي رمز مؤلم لبدء فصل القرية عن محيطها السوري. يتزامن هذا مع توغلات برية عميقة في أوفانيا وتدمير ثكنات مهجورة واحتجاز مزارعين ورعاة، حتى لو كان مؤقتاً.
وبينما تتذرع إسرائيل بمنع وصول "الإرهابيين" إلى ترسانة الجيش المنهار، فإن هذه الانتهاكات المتسارعة لاتفاق 1974 تبدو كأنها محو ممنهج للمنطقة العازلة. إنها رسالة واضحة بأن قواعد الاشتباك القديمة قد ماتت، وأن إسرائيل تستغل اللحظة التاريخية لتأمين حدودها بشكل دائم، تاركةً السكان المحليين في مواجهة مستقبل معزول ومجهول.
🔘 القنيطرة
— الحسكة الحرة (@syria7t) November 1, 2025
جانب من توغل قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي في قرية الصمدانية بريف القنيطرة الأوسط جنوب سوريا. pic.twitter.com/yF2IZWYtFN
على مرأى العالم.. إسرائيل تُعمّق جراح القنيطرة وتفرض واقعاً جديداً
لم يعد الأمر يقتصر على التوغلات العابرة؛ نحن نشهد بناء تحصينات جديدة في قاعدة "العدنانية" وبوابة حديدية دائمة في "الصمدانية الغربية"، في خطوة تكشف نية واضحة لفرض سيطرة طويلة الأمد.
يترافق هذا مع عمليات تجريف واسعة ومؤلمة للأراضي، كما في "بئر عجم"، بهدف شق طرق عسكرية تربط النقاط ببعضها، وكأنها عملية "ابتلاع" منظمة للأرض السورية.
هذا المشهد المأساوي هو جزء من نمط يومي من الانتهاكات منذ سقوط النظام؛ توغلات، اعتقالات تطال السوريين، وقصف لمناطق سكنية. لم تعد هذه "ردود فعل"، بل استراتيجية لفرض أمر واقع جديد، تستغل الفراغ الأمني وتضيف ضحايا مدنيين جدد إلى قائمة الألم السوري التي طال أمدها.
"طريق سوفا 53": إسرائيل تشق "طريق الرعب" على أنقاض بئر عجم.. و5 عائلات جديدة في العراء
إنها ليست مجرد عملية شق لـ "طريق سوفا 53" العسكري، بل هي تهجير قسري بدم بارد. فمشاهدة 5 عائلات جديدة وهي تنزح نحو مدينة القنيطرة، بعد مصادرة أراضيها الزراعية وتجريف منازلها المهجورة، هو المشهد الحقيقي.
إسرائيل لا تربط نقاطها العسكرية الثماني في المنطقة منزوعة السلاح فحسب، بل هي تنفذ "نزيفاً ديمغرافياً" متعمداً، كما وصفه المختار سيف الدين جاويش.
إن قرى الشركس (بريقة وبئر عجم) التي كانت تضم 250 عائلة، تُركت اليوم شبه خالية (60 عائلة فقط، أغلبهم مسنون)، لأن الدوريات اليومية جعلت الحياة مستحيلة.
إنه تكرار لسيناريو الجولان، لكن هذه المرة بالتهجير البطيء.
من "تسميم" الأرض بالألغام إلى "إذلال" الحواجز: إسرائيل تحول القنيطرة إلى ساحة لفرض الأمر الواقع
ما حدث اليوم في "بئر عجم" هو الفصل الأحدث في هذا المسلسل. إن دخول أربع مدرعات، تحت غطاء طيران الاستطلاع، ونصب حاجز مؤقت "قرب مدرسة" تحديداً، ليس إجراءً أمنياً، بل هو استعراض متعمد للقوة يهدف لإذلال المارة وترهيبهم.
إسرائيل لا تختبر الحدود فحسب، بل تمارس سيادتها داخل الأراضي السورية.
هذا التصعيد ليس معزولاً، فهو يأتي بعد أيام فقط من جريمة "تسميم" الأرض بزرع الألغام في المحمية الطبيعية شمالاً.
إنها استراتيجية مزدوجة: "الألغام" لرسم حدود جغرافية جديدة بالخوف، و"الحواجز الطيارة" لكسر الإرادة النفسية للسكان، وإثبات أن "السيادة" الإسرائيلية تمتد إلى حيث تصل مجنزراتها.
حواجز على "أوتوستراد السلام": إسرائيل تحول القنيطرة إلى ساحة استعراض للقوة
فأن يتحول "أوتوستراد السلام" يوم الإثنين إلى مصيدة للمارة، يُمنعون فيه من العبور في محيط "عين عيشة"، هو رسالة واضحة.
هذا المشهد هو استكمال لما حدث ليلة السبت، حين تحرك رتل ضخم من 15 آلية ودبابة تحت غطاء الطائرات، ليروع قرى "عين زيوان" و"عين العبد" الهادئة.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل حد مصادرة الدراجات النارية لشبان من بلدة "جبا" عند حاجز الصقري، والتمركز في "تل كروم" و"الصمدانية".
إسرائيل لا تختبر الحدود فحسب، بل تمزقها عمداً، محولة حياة المدنيين اليومية إلى حالة دائمة من الخوف وانتظار الإهانة القادمة على مرأى من العالم.
من قلع السنديان إلى زرع الألغام: إسرائيل ترسم "حدود الخوف" الجديدة في القنيطرة
لم تكتفِ بالجريمة البطيئة المتمثلة في اقتلاع أشجار السنديان المعمرة الممنهج في محمية "جباتا الخشب" منذ حزيران، والتي يشاهدها الأهالي بحرقة وهي تُسرق وتُنقل بالشاحنات، بل أضافت اليوم فصلاً جديداً من الترويع بزراعة الألغام على أطراف المحمية.
هذا ليس مجرد انتهاك، بل هو تحصين للاحتلال وتهديد مباشر لحياة المدنيين.
يترافق هذا مع عربدات عسكرية يومية: توغلات الدبابات عند "أوتوستراد السلام"، وإقامة حواجز تفتيش مذلّة للمارة، وصلت حد إيقاف موزع خبز في "الرزانية" ومصادرة دراجات شبان في "جبا".
إسرائيل لا تخرق اتفاقيات الفصل فحسب، بل تمزق هوية الأرض الطبيعية وتزرع الموت في ترابها، محاولةً فرض سياسة الأمر الواقع بالقوة.
استفزاز على خط النار: إسرائيل تمزق اتفاق 1974 وتفرض وقائع مذلّة في القنيطرة
ما يجري هو أبعد من مجرد "خرق" روتيني؛ إنه استعراض قوة متعمد يمس كرامة الناس في صميمها.
أن تتوقف الحياة عند حاجز إسرائيلي مؤقت بين "الرزانية" و"صيدا الحانوت" لإيقاف موزع خبز، وأن يتم تفتيش المارة علناً عند "أوتوستراد السلام"، وأن تُصادر دراجات شبان "جبا" تحت وهج القنابل المضيئة قرب "تل كروم"، فهذا ليس عملاً عسكرياً عادياً، بل رسالة إذلال نفسي. إسرائيل، التي كثفت استفزازاتها مؤخراً في "خان أرنبة" و"جباثا الخشب"، تستغل بوضوح التحولات لفرض واقع أمني جديد على الأرض.
إنها تختبر صبر العالم وتدوس على السيادة، محولة المنطقة الحدودية الهادئة لعقود إلى ساحة مفتوحة لتكريس هيمنتها، تاركة السكان المحليين في خوف دائم من الخطوة القادمة.
"حاجز الغطرسة".. توغل إسرائيلي في ريف القنيطرة واعتقال موزع خبز
لم يكن التوغل عابراً، بل أقامت أربع آليات حاجزاً عسكرياً، وفي استعراض للقوة، أوقفت موزع خبز كان ينقل القوت اليومي للأهالي.
ورغم إطلاق سراحه لاحقاً، إلا أن الرسالة وصلت: الاحتلال يواصل انتهاكاته لاتفاق فض الاشتباك، مضيفاً إهانة جديدة لمعاناة السكان، وسط صمت دولي تدينه دمشق وتطالب بوقفه.
"يد تبني... ويد تلاطف": إسرائيل تعيد هندسة القنيطرة عسكرياً واجتماعياً وسط رفض شعبي لـ"التطبيع"
في تحوّل استراتيجي لافت، تكثّف إسرائيل من تحركاتها في جنوب سوريا، منتقلةً من الحسابات الأمنية المباشرة إلى محاولة "إعادة هندسة جغرافية" علنية، تهدف لفرض واقع جديد يخدم مشروعها التوسعي، مستخدمةً في ذلك سياسة "الترهيب والترغيب" المزدوجة.
ففي الوقت الذي تواصل فيه قوات الاحتلال مناوراتها في الجولان المحتل، زادت خلال اليومين الماضيين من وتيرة توغلاتها العسكرية في ريف القنيطرة.
المعلومات الواردة من هناك تفيد بعمليات حفر متسارعة، شاركت فيها أكثر من 6 حفّارات، قرب "برج الزراعة" في محمية جباتا الخشب.
وتهدف هذه الأعمال، التي اقتصّت نحو 200 دونم من المحمية، إلى استكمال شبكة تواصل ميداني تربط 9 قواعد عسكرية إسرائيلية بالعمق المحتل.
وتُظهر عمليات الحفر إمكانية تحويل النقطة إلى مركز رصد متقدّم، وربما مهبط للمروحيات، مع شق طريق جديد يربطها بالحدود، مما يُنذر بـتغيير جذري في المشهد الجغرافي للمنطقة.
سياسة "العصا والجزرة" في ظل الفراغ
تأتي هذه التحركات العسكرية بالتوازي مع حملة "قوة ناعمة" محسوبة. ففي سابقة خطيرة، بثّ جندي إسرائيلي من "لواء المظليين" مقطع فيديو يُظهر جنوداً يتجولون بحرية في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، ويلاطفون أطفالاً قُصّراً.
هذا التحرك، الذي وصفه الجندي بأنه جزء من "المعارك التي تُخاض عبر الإنترنت"، يندرج ضمن محاولات كسر الحاجز النفسي وخلق حالة من التطبيع.
وتشمل هذه المحاولات أيضاً إقامة نقطة طبية في المنطقة، يُدّعى تبعيتها لمنظمة "أطباء بلا حدود"، بينما تشير المصادر إلى أنها أُسست بإشراف ودعم إسرائيلي كامل، وتُستخدم لتوزيع الألعاب والمساعدات.
التحليل هنا يشير بوضوح إلى أن إسرائيل تستغل الوضع الإنساني المتردي وغياب الحكومة الانتقالية وأي مظلة حماية فعالة للأهالي.
ففي ظل الفقر الحاد والنقص في الاحتياجات الأساسية، الذي فاقمه استهداف مصادر الرزق كالزراعة والرعي، تحاول إسرائيل تقديم نفسها كـ"مُنقذ" عبر تقديم عروض عمل ومساعدات غذائية وطبية.
الرفض الشعبي: رسالة واضحة
لكن هذه المساعي، التي بدأت بعمليات إحصاء واستبيانات في قرى (بئر عجم، الرواضي، الحميدية، وبريقة) مباشرة بعد سقوط النظام، قوبلت بـرفض شعبي قاطع.
ففي مشهد يعكس تمسك الأهالي بأرضهم ورفضهم لأي شكل من أشكال التعامل مع الاحتلال، أفادت مصادر محلية بأن السكان أحرقوا المساعدات الغذائية التي وُضعت على أبواب منازلهم. هذه الحادثة، التي تتكرر شهرياً بحسب المصادر، تُعد أقوى رد على محاولات "التطبيع بالترغيب".
في المقابل، يُظهر الشق العسكري من الاستراتيجية، المتمثل بتجريف الأراضي وسلب المحاصيل الموسمية (كالزيتون والقمح)، الوجه الآخر لهذه السياسة، الهادف إلى الترهيب وتضييق الخناق على مَن يرفض "الجزرة".
تحولات الجولان والسويداء
وعلى جبهة أخرى، تتحدث التقارير الإسرائيلية، وتحديداً صحيفة "إسرائيل هيوم"، عما وصفته بـ التحول الدراماتيكي" في الجولان المحتل. وادعت الصحيفة أن نسبة انضمام الدروز إلى جيش الاحتلال زادت "بنسبة 600%" منذ اندلاع الحرب، حيث التحق 150 درزياً (120 احتياط و30 نظامي)، مقارنة بأربعة فقط قبلها.
ورغم أن جيش الاحتلال يقر بأن "الطريق لا تزال طويلة" وأن الأعداد "قليلة"، إلا أن إسرائيل ترى في ذلك "تغيراً هائلاً في الوعي".
ويترافق هذا، بحسب زعم الصحيفة، مع "زيادة غير مسبوقة" في طلبات الحصول على "الجنسية الإسرائيلية"، وسط تقديرات بأن نصف دروز الجولان سيحملونها خلال عام.
وفي سياق متصل، بحث "الكنيست" الإسرائيلي مشروع قانون لمنح الإقامة الدائمة للدروز القادمين من منطقة السويداء، بشرط وجود روابط عائلية أو تقديم مساهمات أمنية أو مدنية، في خطوة تهدف لخدمة المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية.
ردود الفعل السياسية
رد الفعل الأبرز والأوضح في الرفض الشعبي المباشر من قبل أهالي الجنوب، والذي تجلّى في إحراق المساعدات. أما على الصعيد السياسي الرسمي، المحلي أو الدولي، فلم يتسنَّ التأكد من صدور مواقف واضحة ومحددة رداً على هذه التحركات الإسرائيلية الأخيرة في القنيطرة.
دمشق أمام مجلس الأمن: أوقفوا العدوان في غزة والجولان
أمام مجلس الأمن، رفعت سوريا صوتها عالياً، مطالبة بضمان وقف إطلاق النار في غزة، ووضع حد للعدوان الإسرائيلي الذي لا يهدف إلا لتقويض استقرار المنطقة بأسرها.
المندوب إبراهيم علبي أكد رفض دمشق المطلق لذرائع الاحتلال، مشدداً على أن استمرار انتهاك اتفاق 1974 ومواصلة التوغل في القنيطرة ودرعا هو لعب بالنار.
وبينما تطالب الدبلوماسية السورية الأمم المتحدة بتحرك حازم لسحب إسرائيل من الجولان، يبقى الهاجس الأمني بوقف الغارات المتكررة، الذي وصفه أحمد الشرع سابقاً بـ"الضرورة"، هو التحدي الأكبر لضمان الاستقرار.
تاغات:
#سوريا #مجلس_الأمن #إبراهيم_علبي #إسرائيل #الجولان_المحتل #غزة #اتفاق_فض_الاشتباك_1974 #القنيطرة #أحمد_الشرع





.jpg)





%20(1).jpg)



_0.jpg)
.jpg)

