حرية ومسؤولية
في ختام أعمال الدورة الوزارية لمجلس التنسيق الأعلى بالعاصمة الأردنية عمان، الأحد 12 نيسان 2026، أعلن وزيرا الخارجية السوري أسعد الشيباني والأردني أيمن الصفدي عن حزمة اتفاقيات غير مسبوقة تهدف إلى تحويل العلاقات الثنائية إلى "شراكة تنموية استراتيجية".
وتضمنت مخرجات الاجتماع التاريخي قراراً بإحياء سكة حديد الحجاز وإعادة تشغيل خط الغاز العربي، إضافة إلى تنسيق ثلاثي مع السعودية لتدشين مشروع الربط الرقمي الإقليمي، ما يضع البلدين في قلب خارطة الطاقة والنقل العالمية.
ووصف الصفدي الاجتماع بأنه الأوسع تاريخياً، حيث تم توقيع 10 اتفاقيات تغطي أكثر من 21 قطاعاً، مؤكداً وقوف الأردن الكامل مع سوريا في مرحلة إعادة الإعمار وضمان سيادتها.
من جانبه، شدد الشيباني على أن استقرار سوريا يمثل "مناعة للأردن"، مشيراً إلى تفعيل الممرات البرية مع تركيا كجزء من رؤية شمولية لجعل هذه الشراكة أنموذجاً عربياً يحتذى به.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحديات إقليمية معقدة، حيث جدد الطرفان إدانتهما للاعتداءات الإسرائيلية، معتبرين أن "بناء البنى التحتية المشتركة" هو الرد الاستراتيجي الأمثل لتحقيق الازدهار المستدام ومواجهة التهديدات الخارجية.
في لقاء دبلوماسي رفيع عكس توافقاً كبيراً في الرؤى، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره السوري بسام الشيباني، السبت، على التطور المستمر للعلاقات الأخوية وضرورة توسيع التعاون ليشمل مختلف المجالات.
وشدد الجانبان على التحضيرات الجارية لعقد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى، وهو ما يمثل انتقالاً للعلاقة من حيز التفاهمات الأمنية إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وجدد الصفدي موقف المملكة الثابت في دعم سيادة سوريا واستقرارها، مؤكداً أن أمن دمشق هو جزء لا يتجزأ من أمن عمان.
ولم يغب المشهد الميداني عن طاولة المباحثات؛ حيث أدان الوزيران بشدة الغارات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، معتبرين إياها خرقاً صارخاً لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والقانون الدولي.
وفي الوقت ذاته، حمل اللقاء موقفاً حازماً تجاه التصعيد الإقليمي، حيث أدان الطرفان ما وصفاه بـ "الاعتداءات الإيرانية غير المبررة" على الأردن ودول الخليج، مشددين على أن "الدبلوماسية القائمة على احترام السيادة" هي السبيل الوحيد لحل أزمات المنطقة، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تهدد استقرار الدول العربية ومصالح شعوبها.
الأردن، الذي دفع ثمناً باهظاً لسنوات الفوضى السورية على حدوده (من اللجوء إلى تهريب المخدرات)، يقول اليوم بلسان الصفدي: "إن أمننا الإقليمي يبدأ من دمشق".
الدعم الأردني الصريح لإعادة الإعمار ليس "شيكاً على بياض"، بل هو "مقايضة" براغماتية وذكية: نحن ندعم البناء مقابل ضمان "سيادة سوريا ووحدة أراضيها". إنها صيغة تهدف لإنهاء عصر الانقسامات.
فبالنسبة لعمّان، فإن "ركيزة" الاستقرار التي تحدث عنها الصفدي ليست مجرد مصلحة سورية، بل هي ضرورة أمنية أردنية مطلقة. إنها دعوة صريحة لألمانيا، القوة الأوروبية الأهم، للانتقال من العزلة إلى المساهمة الفعالة في بناء السلام.