حرية ومسؤولية
أعلنت هيئة الموارد المائية الإسرائيلية اليوم تعليق العمل في غالبية محطات تحلية مياه البحر بشكل طارئ ومفاجئ، إثر تسجيل انخفاض حاد في جودة المياه وارتفاع معدلات التلوث الساحلي، ما يهدد استقرار إمدادات الشرب الحيوية في البلاد إذا طال أمد الإغلاق.
تعتمد إسرائيل بشكل شبه كلي على هذه المنشآت الضخمة التي تؤمن نحو 80 بالمئة من إجمالي احتياجاتها الاستهلاكية من المياه العذبة، مما يجعل توقفها المتزامن يمثل تحدياً لوجستياً وأمنياً غير مسبوق في إقليم يتسم بندرة الموارد المائية الطبيعية. وتنتشر فرق هندسية متخصصة حالياً لتقييم مستويات النقاء في مياه البحر المتوسط على مدار الساعة، تمهيداً لإعادة تشغيل المضخات فور تراجع مؤشرات التلوث البيئي إلى حدودها الآمنة والمعتمدة دولياً. ويكشف هذا التعطل المفاجئ هشاشة البنية التحتية المائية أمام التغيرات المناخية وتداعيات الحوادث البيئية البحرية، خاصة مع تصاعد التحذيرات الإقليمية من تبعات التلوث المتزايد في الحوض الشرقي للبحر المتوسط بفعل الأنشطة الصناعية وحركة الملاحة الكثيفة. وتفرض هذه الأزمة الطارئة على حكومة تل أبيب مراجعة فورية لخطط الطوارئ الاستراتيجية الخاصة بالأمن المائي، والبحث عن بدائل تقنية إضافية ومستودعات احتياطية تضمن استدامة الإمدادات للمدن الكبرى، بعيداً عن التأثر المباشر والسريع بالتقلبات البيئية العابرة. وتبقى المخاوف قائمة من لجوء السلطات إلى فرض تقنين صارم على الاستهلاك المحلي والزراعي، ريثما تتمكن الطواقم الفنية من احتواء التلوث واستعادة كامل الطاقة الإنتاجية للمحطات المتعطلة خلال الأيام القليلة المقبلة لتجنب شلل المرافق الحيوية.