حرية ومسؤولية
تخطو سوريا اليوم، وبدعم دولي متجدد، خطوة شجاعة نحو إغلاق صفحات الماضي المؤلمة، حيث يبرز الترحيب الأممي بالتعاون "البنّاء" للحكومة السورية الجديدة كمنارة أمل لتخليص البلاد نهائياً من كابوس الأسلحة الكيميائية.
إن تسليم أكثر من 34 صندوقاً من الوثائق الحساسة وفتح الأبواب أمام الفرق التقنية لزيارة أكثر من 20 موقعاً، ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو صرخة إنسانية تؤكد التزام السوريين الأخلاقي بصون حياة أجيالهم القادمة.
هذا المسار الذي تقوده الحكومة الحالية يهدف إلى معالجة "الفجوات" التي تركها النظام البائد، وتحويل القلق الدولي إلى ثقة مستدامة عبر شفافية غير مسبوقة.
ومن منظور تحليلي، يمثل هذا الزخم فرصة تاريخية للمجتمع الدولي ليثبت جديته في دعم استقرار المنطقة؛ فالدعوة الأممية لتقديم "دعم هائل" تعكس إدراكاً بأن عبء التطهير ثقيل ويتطلب تكاتفاً عالمياً.
إن إصرار الدولة السورية على اعتبار هذا الملف "مسؤولية وطنية" يلامس وجدان كل مواطن ذاق مرارة الحرب، مؤكداً أن المستقبل يُبنى بالحقائق لا بالمخاوف، وأن تطهير التراب السوري من سموم الماضي هو أولى لبنات السيادة الكاملة والتعافي الإنساني الشامل في مشهد يعيد رسم خارطة الأمان في الشرق الأوسط.
فكما قال المندوب إبراهيم علبي، هذه "خطوة نوعية" لإنهاء سنوات "التضليل" التي عانى منها الشعب، والسماح له بـ"التنفس من جديد".
هذا التصويت هو إعلان صريح بالبراءة من "التركة الثقيلة" لنظام الأسد المخلوع، الذي استخدم الكيميائي 217 مرة، وارتكب مجزرة الغوطة المروعة. فبعد أن كانت عضويتها معلقة (منذ 2021) بسبب جرائم اللطامنة وسراقب، تطلب دمشق اليوم (بالتعاون مع قطر) من العالم مساعدتها في تدمير بقايا هذا الإرث المشؤوم. إنه ليس مجرد تصويت، بل هو اعتراف بالضحايا، وخطوة أولى لغسل العار الذي علق باسم سوريا لسنوات طويلة.