نوري المالكي مرشحاً لرئاسة وزراء العراق من جديد
في منعطفٍ سياسيٍ يعيد رسم توازنات القوى في بغداد، أعلن الإطار التنسيقي رسمياً ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، في خطوةٍ تعكس رغبة "دولة القانون" في استعادة دفة القيادة بعد سنوات من العمل خلف الكواليس.
لم يكن هذا الترشيح وليد الصدفة، بل جاء ثمرة مخاض عسير وانسحاب لافت لمحمد شياع السوداني من سباق الولاية الثانية، مما يفتح الباب أمام عودة الشخصية الأكثر جدلاً وتأثيراً في تاريخ العراق الحديث (2006-2014).
ورغم "الأجواء الإيجابية" التي تحدث عنها بيان الإطار في مكتب المندلاوي، إلا أن العبور نحو المنطقة الخضراء لا يزال مشروطاً بمباركة المرجعية الدينية العليا والقبول الدولي، وهما عقبتان تدرك القوى السياسية، وعلى رأسها تيار الحكمة، ثقلهما في ضمان استقرار البلاد.
إن عودة المالكي اليوم ليست مجرد استحقاق انتخابي، بل هي اختبار حقيقي لقدرة العراق على إدارة صراعاته الداخلية وسط سياق إقليمي ملتهب، حيث يترقب الشارع العراقي ما إذا كانت هذه "المؤشرات المتقدمة" ستحقق الاستقرار المنشود أم ستعيد فتح سجالات الماضي.
إنها لحظة تقرير مصير، يمتزج فيها طموح القيادة بضرورات المصلحة العليا لبلاد لا تزال تبحث عن توازنها المفقود.
"رصاصة" في قلب المقاطعة.. "صوت العراق" يختار السوداني: إقبال "مفاجئ" بنسبة 56% رغم غياب الصدر
هذه "الثقة"، التي جاءت وسط استقرار نسبي، منحت ائتلاف "الإعمار والتنمية" بقيادة محمد شياع السوداني صدارة المشهد. ليلة أمس، لم تكن بغداد نائمة؛ فساحة التحرير انفجرت بالألعاب النارية وهتافات المؤيدين.
السوداني، الذي يسعى لولاية ثانية، التقط اللحظة بخطاب "تصالحي" ذكي، مؤكداً أن العراق "للجميع"، حتى لمن اختار المقاطعة. ورغم أن هذا الفوز هو الخطوة الأولى فقط في "ماراثون" المفاوضات لتشكيل الحكومة، إلا أنه يثبت أن الشارع العراقي، رغم إحباطه من الفساد، ما زال يؤمن بصوته.
"صمت المقاطعين" أعلى من أصوات الناخبين.. السوداني يقترب من ولاية ثانية في أبرد انتخابات عراقية
فمقاطعة التيار الصدري، بقيادة مقتدى الصدر، سحبت البساط من "شرعية" الاقتراع. ورغم أن محمد شياع السوداني، الذي جاء بصحبة والدته، تحدث عن "التداول السلمي للسلطة"، فإن الشارع العراقي، وخاصة الشباب، لم يعد يثق.
إنهم يرون النخبة السياسية تتقاسم "كعكة النفط" بينما يعانون هم من البطالة وسوء الخدمات. سيحصل السوداني على أكبر عدد من المقاعد، لكنه سيضطر لمفاوضات مريرة لتشكيل حكومة. هذه الانتخابات لن تغير شيئاً جذرياً، وستبقى الحكومة القادمة في مواجهة مباشرة مع الفساد، والنفوذين الأمريكي والإيراني، وغضب الشارع.
شريان النفط المنسي: هل يعود خط كركوك-بانياس للحياة بعد عقدين من الصمت؟
"عين الأسد" تراقب.. وبغداد ودمشق تخنقان "تجار الموت" على الحدود الملتهبة
اعتراف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لـ"لوموند" هو أكثر من مجرد دبلوماسية؛ إنه إقرار بوحدة المصير.
فبغداد تدرك أن أمنها يبدأ من دمشق.
ورغم أن "داعش" انحسر ليصبح مجرد 400 عنصر في جيوب معزولة، إلا أن المعركة الجديدة ضد "تجار الموت" لا تقل شراسة.
هذا التعاون الأمني ليس حبراً على ورق، بل هو عمليات نوعية حقيقية؛ فالتنسيق الاستخباري عالي المستوى هو الذي أطاح مؤخراً بمليون و272 ألف حبة كبتاغون و108 كغ حشيش.
إنه تحالف ضروري لخنق شبكات التهريب الدولية. ولأهمية هذا الخط، ستبقى "وحدة أمريكية صغيرة" في عين الأسد، ليس لمحاربة "داعش" داخل العراق، بل لمراقبة هذه الحدود الساخنة بالتحديد.




