عودة الروح للجغرافيا السورية: ميثاق دمشق والشرق لطي صفحة الحرب
مباركة أميركية تركية: دمشق وقسد تطويان صفحة الحرب وتبدآن "الدمج"
تشهد سوريا اليوم تحولاً استراتيجياً يتجاوز مفهوم "الهدنة" ليلامس جوهر بناء الدولة، مدفوعاً بحراك دبلوماسي عالي المستوى بين واشنطن وأنقرة ودمشق.
ففي سابقة سياسية، شكلت إشادة الرئيس ترمب بنظيره السوري أحمد الشرع ووصفه بـ"المحترم"، بالتوازي مع إصرار أردوغان على "الدمج المؤسساتي"، مظلة دولية متينة للاتفاق التاريخي الجديد بين الحكومة السورية و"قسد".
هذا الاتفاق، الذي ينقل عناصر الشرطة السورية لضبط أمن المدن الحيوية كالحسكة والقامشلي، ويدفع بـ"قسد" نحو الاندماج في هياكل الدولة، يمثل بداية النهاية لحقبة "تعدد السلطات".
إن التناغم الأميركي-التركي مع المرونة السورية لا يعني فقط وقفاً للعمليات العسكرية، بل هو رسالة طمأنة للمدنيين بأن القوى الكبرى اتفقت أخيراً على "سوريا الموحدة"، حيث تحل الشرعية والمؤسسات مكان الخنادق، ليتنفس الشمال الشرقي الصعداء بعد سنوات من القلق وعدم اليقين.
ساعة الرمل تقترب.. "قسد" تلوّح بـ"الخيار" العسكري واتفاق 10 مارس في "العناية المركزة"
فمع تبقي أقل من شهرين على الموعد النهائي، لا تزال حقول النفط والغاز والمقاتلون الأكراد خارج سيطرة دمشق، في جمود يهدد بنسف كل شيء.
تصريحات سيبان حمو، عضو لجنة التفاوض في "قسد"، دقت ناقوس الخطر؛ فالمفاوضات "شديدة الحساسية" وبلا "تقدم ملموس". والأخطر، أن حمو وصف الاندماج الكامل بأنه مجرد "خيار" لقسد، وليس التزاماً حتمياً.
وبينما ينفي "المماطلة" ويتهم أطرافاً أخرى بالتعطيل، فإن اعترافه بالاستعداد "ميدانياً لكل السيناريوهات" هو رسالة واضحة بأن البندقية لم توضع جانباً بعد.
إن هذا التعثر ليس مجرد تأخير إداري، بل هو أول اختبار حقيقي لسلامة العهد الجديد، واختبار لمدى قدرة دمشق على استعادة أهم موارد البلاد بالطرق الدبلوماسية، قبل أن تعود لغة السلاح هي الحاكم.
سيبان حمو يقود وفد "قسد" إلى دمشق لِطَيّ صفحة الانقسام!
في خطوة مصيرية تعكس تحولات المشهد السوري، وصل وفد عسكري وأمني رفيع المستوى من "قسد" إلى العاصمة دمشق، بقيادة القائد الغائب عن الواجهة سيبان حمو، لبحث ملف التعاون والاندماج المحتمل مع الجيش السوري.
هذه الزيارة، التي تُعد امتداداً لـ"اتفاق 10 آذار"، تأتي بعد غياب حمو الطويل منذ 2018، لتؤكد عودته كصانع قرار محوري.
ورغم موقفه السابق الرافض للانضمام "بعقلية التسلط"، يمثل حضور حمو (القيادي المؤسس لـ"YPG") رسالة ثقل دبلوماسي-ميداني.
إن مهمته اليوم ليست مجرد تفاوض، بل هي إدارة توازن حساس بين تطلعات "قسد" في نظام لا مركزي ومحاولات دمشق لفرض سيطرتها الكاملة، في لحظة تترقب فيها الأعين مصير شمال شرقي سوريا.
هاكان فيدان يربط أمن تركيا بوحدة سوريا: دعم كامل لدمشق ورفض للتقسيم
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن وحدة سوريا وسلامة أراضيها هي قضية أمن قومي لتركيا، معلناً عن الدعم الكامل للحكومة السورية في مساعيها.
ووصف فيدان الانتخابات المرتقبة بالخطوة المفصلية، مشدداً على رفض أي تدخلات خارجية والاعتداءات الإسرائيلية المهددة بتقسيم البلاد.
هذه النظرة الاستراتيجية تأتي بالتزامن مع إقرار فيدان بـ "الشرعية الدولية الكبيرة" التي باتت تحظى بها القيادة السورية (بعد لقاءات الأمم المتحدة ولقاء أردوغان-الشرع).
كما دعا فيدان "قسد" للتوصل إلى اتفاق مع دمشق مع استبعاد "PYD"، مؤكداً أن المساعي الدبلوماسية تتركز حالياً على رفع العقوبات لتسهيل عودة اللاجئين وإزالة معوقات التمويل.
الاعتقال التعسفي في سوريا: 127 حالة في شهر واحد
بالرغم من تبدل المشهد السياسي وسقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، لا يزال شبح الاعتقال التعسفي يخيم بظلاله القاتمة على سوريا، فتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان لشهر أيلول/سبتمبر 2025 كشف عن 127 حالة، مؤكداً أن الأزمة الإنسانية لم تنتهِ.
وثّق التقرير 79 حالة احتجاز تعسفي نفذتها قوات سوريا الديمقراطية، مستهدفة مدنيين لانتقادهم ممارساتها، وسجلت دير الزور الحصيلة الأعلى.
وفي خطوة نحو المحاسبة، نفذت الحكومة السورية الجديدة حملات احتجاز طالت 48 شخصًا متهمين بانتهاكات جسيمة زمن النظام السابق، إلا أن الشَّبكة شددت على ضرورة التقيّد بالإجراءات القانونية ومذكرات التوقيف القضائية لتجنب تكرار مآسي الماضي.
إن استمرار الانتهاكات وعدم الامتثال لمعايير المحاكمة العادلة وغياب العدالة الانتقالية، يوجه نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي للضغط لإحالة ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية وتجميد أصول المتورطين، لضمان الكشف عن مصير المختفين وحماية كرامة السوريين وحقهم في دولة القانون.
العراق نحو القمة النفطية: 6 ملايين برميل يومياً وإحياء خط بانياس
يُطلق العراق محركات طموحة لترسيخ مكانته كقوة عظمى في قطاع الطاقة، بإعلان وكيل وزارة النفط، باسم محمد خضير، عن خطط لرفع الطاقة الإنتاجية إلى ما يتجاوز ستة ملايين برميل يومياً خلال السنوات القادمة.
هذا المسعى الاستراتيجي يتزامن مع مشاورات حيوية مع "إكسون موبيل" لتطوير الحقول والبنية التحتية، وهو ما يصب مباشرة في دعم القدرة التصديرية للبلاد. وقد شهد هذا الأسبوع تحولاً فعلياً باستئناف ضخ النفط الخام في الأنبوب العراقي-التركي إلى ميناء جيهان بعد جهود فنية مكثفة، حيث تستعد شركة "سومو" لاستئناف التصدير خلال يومين.
الأهم من ذلك، أن العراق يعزز صادراته بإضافة 190 ألف برميل يومياً من حقول إقليم كردستان، ليرتفع متوسط الصادرات إلى 3.6 مليون برميل يومياً مع الالتزام بقرار "أوبك بلس". وعلى المستوى الإقليمي، تخوض بغداد مفاوضات جادة مع الحكومة السورية لإعادة تأهيل خط أنابيب بانياس، وهو ما يمثل تنويعاً استراتيجياً لمنافذ التصدير، ويعكس إصرار العراق على لعب دور إقليمي فاعل في مشهد الطاقة العالمي.
المبعوث الأميركي يتوقع حكومة سورية "مركزية" شاملة بحلول نهاية العام
وأكد باراك دعم واشنطن لجميع مكونات الشعب السوري، بمن فيهم الكورد، في معالجة قضاياهم العالقة، لكنه شدد على أن الدور الأميركي هو التوجيه والإقناع دون "إملاء أي شيء" على أي طرف، التزاماً بهدف الرئيس دونالد ترمب في السماح لكل منطقة بتقرير مصيرها.
وأعرب المبعوث الأميركي عن أسفه لوجود "عثرات"، مثل أعمال "العنف الطائفي" الأخيرة التي سُجلت في محافظة السويداء، مؤكداً ضرورة معالجتها. وفي سياق دبلوماسي، أشاد باراك بلقاء الرئيس ترمب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في نيويورك، ووصفه بأنه "أفضل من رائع" وذو نتائج "إيجابية للغاية".
رفع العقوبات: اتفاق تاريخي يفتح صفحة جديدة في العلاقات السورية-الأمريكية
في خطوة تاريخية تحمل في طياتها أملاً كبيراً لمستقبل سوريا، أعلن "المجلس السوري الأميركي" عن إنجاز صفقة سياسية مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الأمريكي، أفضت إلى إلغاء عقوبات "قانون قيصر". هذا الإنجاز جاء ثمرة لجهود مكثفة، وتفاوضات ناجحة، حيث كشف محمد علاء غانم، رئيس السياسات في المجلس، عن تفاصيل هذه التسوية.
بموجب هذه التسوية، سيتم إلغاء قانون قيصر مع نهاية العام الحالي، بشرط التزام الحكومة السورية الجديدة بتنفيذ مجموعة من المطالب خلال السنوات الأربع القادمة. وتشمل هذه المطالب تحقيق تقدم ملموس في عدة قضايا حيوية، منها مكافحة الإرهاب، وتوفير الأمن للأقليات، وتجنب أي عمل عسكري أحادي الجانب ضد الجيران، إضافة إلى محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
هذا الاتفاق يمثل تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، ويشير إلى وجود رغبة جدية في بناء علاقات إيجابية تقوم على التعاون المشترك، بعد سنوات من القطيعة والتوتر. ورغم أن الاتفاق يشمل بنداً يسمح بإعادة فرض العقوبات في حال عدم التزام الحكومة السورية بالشروط، إلا أن هذا الإجراء يؤكد على أن واشنطن تفتح الباب أمام سوريا للعودة إلى الساحة الدولية، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بمعايير حقوق الإنسان والأمن الإقليمي. هذه الخطوة تمثل انتصاراً للدبلوماسية والحوار، وتضع سوريا على مسار جديد نحو الاستقرار والازدهار.
الشبكة السورية لحقوق الإنسان تطالب بالكشف عن مصير المحامي مالك الجيوش
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بياناً رسمياً تطالب فيه الحكومة السورية بالكشف الفوري عن مصير المحامي مالك الجيوش، نائب رئيس مجلس إدارة شركة "سيريتل"، الذي اعتُقل في مطلع سبتمبر/أيلول دون مذكرة قضائية. وأكد البيان أن اعتقاله تعسفي وغير قانوني، حيث مُنع من الاتصال بعائلته أو توكيل محامٍ، ولم تُعلن أي جهة رسمية عن مكان احتجازه أو التهم الموجهة إليه.
ودعت الشبكة إلى إطلاق سراحه فوراً ما لم توجه له تهم قانونية، مع ضمان سلامته الجسدية والنفسية، ومحاسبة المسؤولين عن اعتقاله غير القانوني.
هجوم "الإدارة الذاتية" على دمشق.. آلدار خليل يربط الحل بـ"حرية أوجلان" وسط رفض شعبي
يأتي هذا الهجوم بالتزامن مع تجمع جماهيري حاشد في القامشلي، نظّمته "كومينات" و لجان الإدارة الذاتية تحت عنوان "حماية المكتسبات وتحديد المصير"، ليتحول فجأة إلى منصة للمطالبة بـ"حرية أوجلان". وقد شهد التجمع انسحاباً شعبياً واسعاً، عبر عنه العديد من المشاركين الذين تفاجأوا بتحويل الأهداف المعلنة للتجمع إلى أجندات حزبية ضيقة.
تُظهر هذه التطورات انقساماً واضحاً بين القيادة السياسية في "الإدارة الذاتية" والمطالب الشعبية للمكون الكردي. فبينما تسعى القيادة لربط مستقبل المنطقة بقضايا خارجية مثل قضية أوجلان، يرفض الشارع الكردي استغلال قضيته الوطنية في أجندات سياسية لا تخدم مصالحه المشروعة في سوريا.
باريس تقترح تغيير مكان مفاوضات الحكومة السورية و'قسد' وسط تمسك دمشق بموقفه
كشف مصدر مطلع لموقع تلفزيون سوريا أن فرنسا اقترحت تغيير مكان اللقاء بين الحكومة السورية و"قسد" من باريس إلى دولة عربية مثل الأردن أو السعودية أو إقليم كردستان العراق، في محاولة لإعادة تحريك المفاوضات المتعثرة بين الجانبين. ويأتي هذا الاقتراح بعد أن أعلنت الحكومة السورية انسحابها من الاجتماع الذي كان مقرراً في باريس.
ووفقاً للمصدر، فإن الحكومة السورية تتمسك بموقفها القاضي بضرورة عقد اللقاء داخل البلاد، معتبرة أن قضاياها مع "قسد" هي قضايا وطنية يجب حلها بين السوريين أنفسهم وعلى أراضيهم.
وتأكد من مصدر مقرب من "قسد" أن المفاوضات السياسية متوقفة حالياً، وذلك رداً على "مؤتمر المكونات" الذي نظمته "قسد" في الحسكة، والذي اعتبرته دمشق ضربة لجهود التفاوض. وطالبت الحكومة السورية "قسد" بالالتزام الجاد بـ"اتفاق 10 آذار"، ودعت الوسطاء الدوليين إلى نقل جميع المفاوضات إلى دمشق، مع التأكيد على حق المواطنين في الحوار البناء ضمن إطار المشروع الوطني الجامع الذي يضمن وحدة سوريا وسيادتها.
مكافحة الفساد: سوريا تُطلق منصة إلكترونية للشكاوى والبلاغات
في خطوة هامة نحو تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، أعلنت الحكومة السورية عن إطلاق منصة إلكترونية جديدة مخصصة لاستقبال شكاوى وبلاغات المواطنين المتعلقة بالفساد والرشاوى في المؤسسات الحكومية. تهدف هذه المبادرة إلى تمكين المواطنين من المشاركة في الرقابة المجتمعية، والحد من انتشار ظاهرة الفساد التي طالما كانت تحديًا كبيرًا.
تُتيح المنصة للمواطنين إدخال بيانات الموظف المخالف بكل سهولة، مع إمكانية إرفاق الأدلة والوثائق لدعم الشكوى، على أن يتم تحويل هذه البلاغات مباشرة إلى الجهات الرقابية المختصة. وقد أكدت الحكومة على أن المنصة ستعمل بسرية تامة لحماية خصوصية المبلّغين، وأن جميع البلاغات ستُعالج بجدية وشفافية لترسيخ مبدأ المساءلة والمحاسبة.
يأتي إطلاق هذه المنصة في وقت لا تزال فيه قضايا الفساد والرشاوى من أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الحكومية في سوريا. وقد صنفت تقارير دولية، مثل تقارير منظمة الشفافية الدولية، سوريا ضمن الدول التي تعاني من مستويات مرتفعة من الفساد، خصوصًا في قطاعات حيوية مثل المعاملات العقارية والجمارك والضرائب.
إن هذه الخطوة، التي تُمكّن المواطنين من الإبلاغ عن الفساد بشكل آمن ومباشر، تُشكل نقلة نوعية في آليات المكافحة التقليدية التي غالبًا ما كانت تُعتبر غير كافية. وتُظهر المبادرة أن الحكومة السورية الجديدة حريصة على بناء ثقة المواطنين بالخدمات العامة، وتؤمن بدور التكنولوجيا في تعزيز الحوكمة الرشيدة.
سوريا تطلق منصة دولية للمفقودين.. خطوة نحو حل أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً
أعلن رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، محمد رضا جلخي، عن استعداد الهيئة لإطلاق منصة دعم دولية بالشراكة مع منظمات عالمية. يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من إطلاق الهيئة لمنصتها الوطنية، في خطوة تؤكد التوجه نحو توسيع نطاق العمل ليشمل البعد الدولي والتعاون مع جهات خارجية لحل ملف المفقودين الذي يعد من أكثر القضايا إيلاماً في الصراع السوري.
وفي تصريحاته لصحيفة "الشرق الأوسط" أمس، الثالث من أيلول، أكد جلخي أن ولاية الهيئة تشمل جميع المفقودين السوريين، مع إعطاء أولوية للمفقودين خلال فترة الثورة السورية، دون إغفال أي حالة أخرى.
تمثل هذه الخطوة أهمية بالغة، فهي تشير إلى تحول في التعامل الرسمي مع ملف المفقودين والمختفين قسراً، الذي لطالما كان محور اتهامات متبادلة ومطالب دولية بالشفافية. إن إطلاق منصة دولية، بالرغم من كل التعقيدات السياسية، يمكن أن يفتح الباب أمام تعاون أكبر مع المنظمات الإنسانية المتخصصة، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وربما يؤدي إلى تطبيق آليات فحص الحمض النووي (DNA) المتقدمة، والتي تعد حاسمة في تحديد هوية الجثامين. كما أن إشارة جلخي إلى التنسيق مع الجانب اللبناني، بعد زيارته لبيروت، تكشف عن رغبة في معالجة الملفات العابرة للحدود، وهو ما يُعطي دفعة إيجابية لآمال العائلات التي فقدت أبناءها في البلدين.
تعتبر هذه الخطوات، إلى جانب تخصيص الحكومة السورية ميزانية مستقلة للهيئة، مؤشراً على وجود نية جدية في معالجة هذه القضية الإنسانية الحساسة، خاصة بعد تشكيل الهيئة بقرار رئاسي في السابع عشر من نيسان الماضي.
يُعتبرهذا الإعلان بمثابة استجابة غير مباشرة للمطالب الدولية المتكررة بالكشف عن مصير آلاف المفقودين. وقد تكون هذه المنصة بوابة محتملة للتعاون بين الحكومة السورية والمجتمع الدولي في هذا الملف، شريطة وجود شفافية كاملة وتسهيلات للعمل الميداني.
الأمم المتحدة تجدد التزامها بدعم سوريا في مسيرة التعافي وإعادة الإعمار
دمشق - Syria11News
جدد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) التزامه بدعم سوريا في مسيرة التعافي وإعادة الإعمار. وفي تدوينة على حسابه الرسمي في منصة "إكس"، أكد البرنامج على أن "فريق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية المعني بالحوكمة وسيادة القانون وبناء السلام يعمل على تلبية الاحتياجات المحلية العاجلة وتمكين المجتمعات وربط الأصوات المحلية بمسار التقدم الوطني".
ويأتي هذا التأكيد في ظل جهود البرنامج المتواصلة لتمويل مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية، وخاصة في قطاعي التعليم والصحة.
يُظهر هذا التجديد في الالتزام الأممي رغبة دولية في دعم جهود الحكومة السورية الجديدة لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء ما دمرته سنوات حكم النظام السابق. فبعد سقوط النظام في كانون الأول 2024، أصبحت هناك فرصة حقيقية للعمل مع الجهات المحلية في سوريا لتنفيذ مشاريع تنموية دون عوائق سياسية.
التركيز على الحوكمة وسيادة القانون وبناء السلام في بيان البرنامج يشير إلى أن الدعم الأممي يتجاوز الجانب الإنساني ليشمل الجوانب السياسية والاجتماعية التي تضمن تحقيق استقرار دائم. كما أن تمويل مشاريع التعليم والصحة يمثل أولوية قصوى، كونهما أساسًا لإعادة تأهيل المجتمع وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
إطلاق فعالية "أبشري حوران" في بصرى الشام تزامناً مع مشاريع لإعادة الإعمار
كلمات رسمية: شكر وتعهدات
حملة "أبشري حوران": مشاريع وخدمات
الإمارات والسعودية تنضمان إلى الإدانات العربية للانتهاكات الإسرائيلية في سوريا
أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة "التصعيد الإسرائيلي الخطير" والانتهاكات المتكررة في الأراضي السورية. يأتي هذا الموقف في سياق إدانات عربية متزايدة، حيث انضمت الإمارات إلى كل من السعودية، الكويت، والأردن في رفض الممارسات الإسرائيلية.
المواقف العربية
الإمارات: أكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن التوغلات الإسرائيلية "انتهاك صارخ للقانون الدولي"، واتفاق فض الاشتباك لعام 1974. وجددت الإمارات دعمها الثابت لسيادة سوريا واستقرارها، ودعت المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف هذه الاعتداءات.
السعودية: أدان مجلس الوزراء السعودي بشدة استمرار الانتهاكات والتوغل الإسرائيلي، وأكد دعمه الكامل للإجراءات التي تتخذها الحكومة السورية لتحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على السلم الأهلي.
الكويت والأردن: كانت وزارتا الخارجية الكويتية والأردنية قد أدانتا أيضاً هذه الانتهاكات، وشددتا على أن أمن سوريا واستقرارها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.
موقف الحكومة السورية
أدانت وزارة الخارجية السورية الاعتداءات الإسرائيلية التي أدت إلى استشهاد ستة عناصر من الجيش، وأكدت أن هذه الممارسات تمثل "خرقاً فاضحاً لميثاق الأمم المتحدة" و"تهديداً مباشراً للسلم والأمن في المنطقة". كما جددت مطالبتها للمجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات.
تُظهر هذه الإدانات المتتالية من عدة دول عربية وجود موقف عربي موحد يرفض التعديات الإسرائيلية على الأراضي السورية، ويطالب بالتدخل الدولي لوقفها.
Syria11News
سوريا: تحديات الحاضر وإرث الماضي في صراع على المستقبل
يشهد المشهد السوري اليوم حالة من التعقيد والتجاذب بين جهود الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع لإعادة بناء الدولة، ومواجهة إرث الماضي الثقيل، وتطلعات قوى إقليمية ودولية. تتشابك هذه المسارات في سياق من التوترات الأمنية والسياسية، مما يضع مستقبل البلاد على المحك.
الانقسام يهدد الوحدة الوطنية
تُعدّ مطالب الأقليات بالحكم الذاتي واللامركزية أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة الجديدة. فبعد موجة العنف التي شهدتها السويداء، ارتفعت الأصوات المطالبة بإقليم منفصل للدروز. وعلى الجانب الآخر، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن نيتها الانفصال بشمال سوريا وتأسيس دولة مستقلة عاصمتها الرقة.
تُظهر هذه المطالب فشل النظام السابق في بناء هوية وطنية جامعة، وتضع الرئيس الشرع أمام مأزق سياسي حقيقي. فبينما يتمسك برؤية دولة مركزية قوية، يرى كثيرون من أبناء الأقليات أن هذه الرؤية قد تهدد وجودهم، وتُعيد إنتاج نموذج الحكم السابق.
دبلوماسية متجددة وتدخلات خارجية
تحاول الحكومة السورية الجديدة إعادة تموضعها دبلوماسياً، حيث تُظهر مرونة في التعامل مع قوى كانت تعتبرها خصماً في الماضي. لقاءات وزير الخارجية السوري مع مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين في باريس، وزيارة وفد من الكونغرس الأمريكي إلى دمشق، تشير إلى وجود حراك دبلوماسي لإيجاد حلول سياسية وأمنية.
لكن هذه التحركات لا تخلو من التدخلات الخارجية. فالولايات المتحدة، من خلال دعمها لـ"قسد"، تُمارس ضغطاً على دمشق، بينما ترى إسرائيل في هذه الصراعات فرصة لإشغال حكومة الشرع وتأمين حدودها. أما تركيا وروسيا، فينظران إلى الأزمة كفرصة لتعزيز نفوذهما في البلاد.
صراع على الأرض والأمن
تظل الأوضاع الأمنية في سوريا هشة للغاية. ففي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة السورية الانتقالية لعملية عسكرية واسعة ضد "قسد" في الرقة ودير الزور، تتصاعد هجمات تنظيم داعش، وتتكرر الاغتيالات في مناطق مختلفة.
كما تواجه الحكومة تحديات داخلية أخرى، مثل ملف أطفال المعتقلين الذي كشفت عنه تحقيقات دولية، والفساد الممنهج في عهد النظام السابق، والذي تحاول الحكومة الجديدة مكافحته.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن مستقبل سوريا يتوقف على قدرة الحكومة الجديدة على تحقيق التوازن بين الإصلاح السياسي والاقتصادي، ومعالجة الجراح العميقة التي خلفها الماضي، في بيئة داخلية وإقليمية لا تزال مشتعلة. هل ستنجح الحكومة الجديدة في بناء دولة موحدة وعادلة، أم أن التناقضات ستدفع البلاد إلى مزيد من الانقسام والفوضى؟
Syria11News










.jpeg)






