حرية ومسؤولية
مطار المزة العسكري هو قاعدة جوية عسكرية سورية استراتيجية تقع في حي المزة جنوب غرب العاصمة دمشق. يُعد المطار من أقدم المنشآت الجوية في سوريا، حيث لعب دوراً محورياً في النقل المدني والعسكري قبل أن يتحول تدريجياً إلى قاعدة عسكرية مغلقة ومركز أمني شديد الحساسية، نظراً لقربه الشديد من مراكز صنع القرار والمقرات السيادية في دمشق.
تعود بدايات تأسيس مطار المزة إلى حقبة الانتداب الفرنسي على سوريا في عشرينيات القرن العشرين. أنشأت القوات الفرنسية المطار ليكون نقطة ارتكاز لعملياتها الجوية في الشرق الأوسط ومحطة عبور استراتيجية نحو مستعمراتها الأخرى. بعد استقلال سوريا، انتقلت إدارة المطار إلى السلطات الوطنية، وأصبح يُمثل البوابة الجوية الرئيسية لدمشق، حيث كان يُستخدم كمطار مدني وعسكري في آن واحد. استمر هذا الوضع حتى منتصف السبعينيات من القرن العشرين، عندما تم افتتاح مطار دمشق الدولي الجديد، ليقتصر استخدام مطار المزة منذ ذلك الحين على الأغراض العسكرية والأمنية وبعض رحلات الشخصيات الرسمية[1].
يكتسب مطار المزة العسكري أهمية استراتيجية بالغة تنبع من موقعه الجغرافي الحساس؛ فهو يقع على بعد كيلومترات قليلة من قصر الشعب (القصر الرئاسي) ومربع دمشق الأمني. كما يُشرف جغرافياً على مناطق حيوية في محيط العاصمة، مثل مدينة داريا ومعضمية الشام في الغوطة الغربية. هذا التموضع جعله قلعة عسكرية متقدمة لحماية العاصمة من بوابتها الجنوبية الغربية، ونقطة انطلاق سريعة للعمليات الأمنية والعسكرية داخل دمشق وريفها.
لا تقتصر وظيفة المطار على كونه قاعدة لسلاح الجو، بل يتجاوز ذلك ليُشكل مجمعاً أمنياً وعسكرياً متكاملاً. يضم المطار في جنباته مقارَّ حساسة تابعة لإدارة المخابرات الجوية السورية، التي تُعد من أقوى الأجهزة الأمنية في البلاد. وارتبط اسم المطار وبعض مرافقه بمعتقلات ومراكز تحقيق اكتسبت سمعة قاسية، حيث استُخدمت منشآته كمركز لاحتجاز واستجواب المعارضين والمشتبه بهم على مدى عقود، وخاصة بعد اندلاع الأزمة السورية عام 2011[2].
خلال الحرب الأهلية السورية، تحول مطار المزة العسكري إلى مركز ثقل مدفعي وصاروخي وجوي. استُخدمت مرابض المدفعية والمروحيات المتمركزة فيه بشكل مكثف لقصف الأحياء والمناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في ريف دمشق، لا سيما داريا المجاورة.
وفي السنوات اللاحقة، أصبح المطار مسرحاً لتوترات إقليمية واسعة، حيث تعرض لسلسلة من الغارات الجوية والقصف الصاروخي المنسوب إلى إسرائيل. استهدفت هذه الغارات المتكررة مستودعات أسلحة، ومراكز قيادة، وشحنات عسكرية زُعم أنها تابعة للحرس الثوري الإيراني والميليشيات الحليفة له، مما جعل المطار نقطة تماس ساخنة في صراع النفوذ الإقليمي الممتد في سوريا[3].