حرية ومسؤولية
ماهر مروان إدلبي سياسي وإداري سوري، من مواليد العاصمة السورية دمشق. يشغل منصب محافظ دمشق منذ 15 ديسمبر 2024، وبرز كشخصية رئيسية وفاعلة في مرحلة ما بعد التغيير السياسي الشامل في سوريا. يُعد مروان من الدائرة المقربة لصناع القرار الجدد نظراً لصلات القرابة والمصاهرة التي تجمعه بالرئيس السوري أحمد الشرع، وقد تولى ملف إدارة العاصمة في مرحلة انتقالية بالغة الحساسية.
ولد ماهر مروان ونشأ في مدينة دمشق. توجه في مسيرته الأكاديمية نحو الدراسات الدينية، حيث حصل على إجازة (بكالوريوس) في الشريعة الإسلامية. قبل أن ينخرط في الشأن السياسي والإداري، أمضى مروان حوالي عشر سنوات يعمل في قطاع إدارة الأعمال، مما أكسبه خبرة إدارية وعملية زاوجت بين خلفيته الشرعية ومتطلبات العمل المؤسسي[1].
أحدثت الحرب الأهلية السورية عام 2011 انعطافة جذرية في حياة مروان. إثر الملاحقات الأمنية من قبل الأجهزة التابعة للنظام السوري آنذاك، اضطر إلى مغادرة مسقط رأسه دمشق والانتقال إلى محافظة إدلب في الشمال السوري. هناك، انخرط بشكل مباشر في هياكل المعارضة، وعُرف في بعض الأوساط الحركية بلقب "أبو ماجد الشامي"[2].
في 15 ديسمبر 2024، وعقب سقوط نظام الأسد ودخول القوات الجديدة إلى العاصمة، صدر قرار رسمي بتعيين ماهر مروان محافظاً لمدينة دمشق ضمن حكومة تسيير الأعمال. يواجه في منصبه هذا تحديات استثنائية، على رأسها إعادة تفعيل وتأهيل البنية التحتية، وضبط الأمن الحضري، والإشراف على خطط إعادة إعمار الأحياء والمناطق التي تضررت بشدة خلال سنوات الحرب مثل جوبر والقابون، فضلاً عن إعادة تنظيم الخدمات الأساسية لملايين السكان في العاصمة[2].
شهدت الأسابيع الأولى لتوليه المنصب تفاعلات سياسية وإعلامية واسعة النطاق. في أواخر ديسمبر 2024، أدلى مروان بمقابلة صحفية مع الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (NPR)، صرح فيها قائلاً: "إننا لا نخشى إسرائيل، ولا نرغب في الانخراط في أي أمر يهدد أمنها أو أمن أي دولة أخرى"، ووجه رسالة عبر الولايات المتحدة للمساعدة في إرساء السلام.
أثارت تلك التصريحات جدلاً كبيراً، مما دفع مروان إلى إصدار توضيح عاجل أكد فيه أن كلامه فُهم خارج سياقه. وشدد على أن أولويته المطلقة تكمن في تحقيق السلام الداخلي وإعادة بناء سوريا، نافياً أن يكون قد أطلق دعوة مباشرة لإبرام معاهدة سلام مع إسرائيل، ومعتبراً أن استقرار الدولة السورية هو الهدف المرحلي الأهم.
أما على الصعيد الفكري والسياسي، فقد حرص مروان على نفي أي ارتباط له أو لتياره بالجماعات المتشددة مثل تنظيم القاعدة. وقد أبدى دعمه الصريح والمبكر للخطوات التي اتخذتها "هيئة تحرير الشام" لفك ارتباطها بالتنظيمات العابرة للحدود، مؤكداً أن مسار الإدارة الجديدة يتجه نحو بناء دولة مؤسسات وإصلاح وطني شامل[1].
إلى جانب نفوذه الإداري، يستمد ماهر مروان جزءاً مهماً من ثقله السياسي من شبكة علاقاته العائلية المتشابكة مع هرم السلطة الجديد في سوريا. فهو يجمع بين صلة القرابة والمصاهرة مع الرئيس السوري أحمد الشرع؛ حيث يُعد ابن خاله، كما أنه متزوج من شقيقة السيدة الأولى لطيفة الدروبي. يجسد صعوده السياسي نموذجاً للقيادات الجديدة التي تعتمد على الثقة المتبادلة ضمن الدائرة الضيقة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، ويمثل حلقة وصل بين الخلفية الشرعية والإدارة التكنوقراطية في سوريا الجديدة.