حرية ومسؤولية
حزب الله تنظيم سياسي وعسكري إسلامي شيعي يتخذ من لبنان مقراً رئيسياً لعملياته ونشاطه السياسي والاجتماعي. تأسس الحزب في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 برعاية وتوجيه وثيقين من الحرس الثوري الإيراني، قبل أن يعلن عن وثيقته التأسيسية رسمياً عام 1985[1]. تطور الحزب على مر العقود ليتحول من جماعة مسلحة سرية إلى إحدى أقوى الجهات العسكرية غير النظامية في الشرق الأوسط، إضافة إلى كونه فاعلاً رئيسياً يمتلك كتلة نيابية ووزارية مؤثرة في النظام السياسي اللبناني وشبكة واسعة من المؤسسات الخدمية والاجتماعية والتعليمية.
تشكلت النواة الأولى لحزب الله في صيف عام 1982 تحت وطأة الاجتياح الإسرائيلي للأراضي اللبنانية ووصول القوات الإسرائيلية إلى بيروت، في ظل اضطرابات الحرب الأهلية اللبنانية وتداعيات الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. بادرت طهران إلى إرسال عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى منطقة البقاع اللبناني لتدريب مجموعات منشقة عن حركة أمل وأعضاء من حزب الدعوة الإسلامية وكوادر شيعية متأثرة بفكر الإمام الخميني[2].
ظل الحزب يعمل بشكل غير رسمي وبأسماء حركية متعددة حتى 16 فبراير 1985، حين أذاع الشيخ إبراهيم أمين السيد "الرسالة المفتوحة إلى المستضعفين في لبنان والعالم"، والتي حددت أهداف التنظيم بإخراج القوات الغربية والإسرائيلية من لبنان، وإسقاط النظام الطائفي، ومبايعة ولاية الفقيه[1]. تعاقب على الأمانة العامة للحزب كل من صبحي الطفيلي (1989-1991)، ثم عباس الموسوي الذي اغتالته إسرائيل عام 1992، ليتولى بعده حسن نصر الله القيادة لأكثر من ثلاثة عقود نقل خلالها التنظيم إلى مصاف القوى الإقليمية الفاعلة[3].
يعتمد حزب الله هيكلية هرمية شديدة الانضباط والمركزية يرأسها "مجلس الشورى"، الذي يتولى اتخاذ القرارات الاستراتيجية والسياسية والعقائدية، وتتفرع عنه مجالس متخصصة تدير العمل البرلماني والتنفيذي والقضائي والاجتماعي والعسكري. ويُعرف الجناح العسكري للحزب باسم "المقاومة الإسلامية في لبنان"، وتضم تشكيلاته وحدات نصر وعزيز وبدر الجغرافية في الجنوب والبقاع، فضلاً عن قوات النخبة المعروفة باسم "فرقة الرضوان"[4].
تدرج التسليح النوعي للتنظيم ليشمل ترسانة ضخمة تُقدّر بعشرات الآلاف من الصواريخ وقذائف الهاون، والصواريخ الدقيقة الموجهة، والطائرات المسيرة، ومنظومات الدفاع الجوي والدفاع الساحلي، مع شبكة أنفاق تحت أرضية واسعة أتاحت له خوض حروب استنزاف غير متناظرة ذات كفاءة ميدانية عالية[4].
أصدر حزب الله عام 2009 وثيقة سياسية جديدة خففت من الخطاب الديني المنادي بدولة إسلامية في لبنان، وركزت على مفهوم الاندماج السياسي والدفاع عن سيادة الدولة اللبنانية في إطار صيغة "الجيش والشعب والمقاومة".
لعب الحزب أدواراً حاسمة تركت بصمات عميقة على مسار الصراع العربي الإسرائيلي والسياسة الداخلية في لبنان ومحيطه الإقليمي:
يواجه حزب الله انقساماً داخلياً ودولياً حاداً حول شرعية سلاحه وطبيعة عملياته:
يُصنف حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري كمنظمة إرهابية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل وجامعة الدول العربية وعدد من الدول الغربية واللاتينية، بينما يقتصر تصنيف الاتحاد الأوروبي وبعض الدول على جناحه العسكري فقط. في المقابل، تعتبره إيران وحلفاؤها في "محور المقاومة" حركة تحرر وطني ومقاومة مشروعة ضد الاحتلال[5].
تتركز الانتقادات الداخلية في لبنان على فرض الحزب قرارات السلم والحرب بمعزل عن مؤسسات الدولة اللبنانية، مما أضعف سيادة القانون وجعل الاقتصاد الوطني عرضة للعقوبات الدولية والعزلة الدبلوماسية عن المحيط العربي والخليجي.
انخرط الحزب بدءاً من 8 أكتوبر 2023 في مواجهة يومية على الحدود الجنوبية اللبنانية دعماً لقطاع غزة، متدرجاً في استهداف المواقع العسكرية الإسرائيلية. غير أن التصعيد بلغ ذروته في سبتمبر 2024 بسلسلة ضربات استخباراتية وعسكرية إسرائيلية غير مسبوقة استهدفت تفجير أجهزة الاتصال المحمولة واغتيال قيادات الصف الأول، وصولاً إلى استهداف مقر قيادته المركزية في حارة حريك في 27 سبتمبر 2024 واغتيال أمينه العام حسن نصر الله[6].
أعلن مجلس شورى الحزب في 29 أكتوبر 2024 اختيار نائب الأمين العام، الشيخ نعيم قاسم، أميناً عاماً جديداً لقيادة التنظيم في ظل بيئة سياسية وميدانية بالغة التعقيد، ترافقت مع دمار هائل في القرى الجنوبية والضاحية الجنوبية لبيروت وضغوط دولية وداخلية مكثفة لحصر السلاح بيد الجيش اللبناني وتطبيق القرار الدولي 1701 بكامل مندرجاته[6].