تحديثات قادمة
نقوم حالياً ببعض التحسينات لتقديم تجربة أفضل. سنعود قريباً جداً!
00يوم
00ساعة
00دقيقة
00ثانية
*Fa

إعدادات البث المباشر

جاري تحميل التاريخ...

إعدادات الخبر العاجل

يوسف قبلاوي

مشعل عدوي

أوستن تايس

سورة البقرة

الوثيقة العظمى

محمد ياسين صالح

Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 NEWS

S24
جاري التحميل...
اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد

مهاتير محمد

مهاتير محمد

مهاتير محمد طبيب وسياسي ماليزي بارز، وُلد عام 1925، وشغل منصب رئيس وزراء ماليزيا لفترتين؛ الأولى امتدت لاثنين وعشرين عاماً (1981 - 2003) والثانية لقرابة عامين (2018 - 2020). يُعد مهاتير الشخصية المحورية في التاريخ الماليزي الحديث، حيث قاد بلاده في عهده الأول نحو تحولات اقتصادية جذرية نقلتها من دولة نامية تعتمد على تصدير المطاط والقصدير إلى واحدة من أهم الاقتصادات الصناعية والتكنولوجية المتقدمة في جنوب شرق آسيا.1 عُرف بمواقفه الحازمة تجاه الهيمنة الغربية وانتقاداته اللاذعة للنظام المالي العالمي، وبسياساته المستقلة التي تجلت بوضوح في إدارته للأزمات الاقتصادية الإقليمية.

النشأة والتعليم

وُلد مهاتير محمد في حي متواضع في مدينة [[ألور ستار|عاصمة ولاية قدح في شمال ماليزيا]]، التي كانت حينها خاضعة للحماية البريطانية. نشأ في كنف أسرة متواضعة وكبيرة، حيث كان أصغر إخوته. كان والده محمد إسكندر من أصول هندية وملاوية، وعمل معلماً للغة الإنجليزية، بينما كانت والدته وان تمباوان من أصول ملاوية خالصة.1 فرض والده انضباطاً صارماً على تعليم أبنائه، مما دفع مهاتير إلى التفوق الأكاديمي منذ صغره، مبتعداً عن الاهتمامات التقليدية كالألعاب الرياضية ليركز على التحصيل العلمي واكتساب مهارات القيادة المبكرة.

خلال فترة الاحتلال الياباني لشبه جزيرة الملايو إبان الحرب العالمية الثانية وإغلاق المدارس أبوابها، أظهر مهاتير روحاً مبادرة وعملية، حيث بدأ مشروعاً صغيراً لبيع القهوة والمأكولات الخفيفة لدعم أسرته في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وبعد انتهاء الحرب، استأنف دراسته وتخرج في مدرسة السلطان عبد الحميد الثانوية بأعلى الدرجات، ما أهله للحصول على منحة دراسية للالتحاق بكلية الملك إدوارد السابع للطب في سنغافورة (التي عُرفت لاحقاً باسم [[جامعة سنغافورة الوطنية|أكبر جامعات سنغافورة وأحد أبرز المعاهد الآسيوية]]).1

في سنغافورة، لم يقتصر نشاطه على دراسة الطب، بل برز كناشط طلابي وصحفي متدرب، حيث كتب مقالات في الصحف المحلية تحت الاسم المستعار "تشي ديت"، ركز فيها على قضايا حقوق الملايو والتحرر من الاستعمار. تخرج طبيباً عام 1953، وعاد إلى مالايا لينضم إلى الخدمة الطبية الحكومية. في عام 1956، تزوج من زميلته في كلية الطب الدكتورة سيتي حسمة محمد علي. وبعد عام من زواجه، استقال من وظيفته الحكومية ليفتتح عيادته الخاصة التي أسماها "عيادة ماها" في مسقط رأسه، وسرعان ما اكتسب شعبية واسعة كونه الطبيب الملاوي الوحيد الذي يمتلك عيادة خاصة في المنطقة آنذاك، مما عزز مكانته الاجتماعية ومهّد لدخوله المعترك السياسي.1

المسيرة والمحطات المفصلية

بدأ مهاتير مسيرته السياسية مبكراً بانضمامه إلى [[المنظمة الوطنية الملايوية المتحدة|أكبر حزب سياسي في ماليزيا ويُعرف باسم أمنو]] عقب تأسيسها عام 1946 لمعارضة السياسات الاستعمارية البريطانية، واستمر في تسلق السلم الحزبي حتى انتُخب نائباً في البرلمان عام 1964. غير أن مسيرته واجهت انتكاسة كبيرة إثر خسارته مقعده في انتخابات عام 1969 المليئة بالتوترات العرقية. وعقب أحداث الشغب العرقية الدامية في 13 مايو 1969 بين الملايو والصينيين، وجه مهاتير رسالة قاسية ومفتوحة إلى [[تونكو عبد الرحمن|أول رئيس وزراء لماليزيا بعد الاستقلال عن بريطانيا]]، متهماً إياه بتقديم تنازلات اقتصادية مفرطة للأقلية الصينية وتجاهل فقر الملايو، ما أدى إلى طرد مهاتير من الحزب الحاكم.1

خلال فترة الإقصاء، كتب مهاتير كتابه المثير للجدل "معضلة الملايو"، الذي حُظر توزيعه فور صدوره، وطرح فيه تحليلاً جريئاً لأسباب التخلف الاقتصادي للملايو، داعياً إلى سياسات تمييز إيجابي لدمجهم في الاقتصاد الحديث. ومع استقالة تونكو عبد الرحمن وتولي تون عبد الرزاق رئاسة الوزراء، رُفع الحظر عن مهاتير وعاد إلى صفوف الحزب عام 1972، حيث تبنت الحكومة صراحةً فلسفته الاقتصادية ضمن "السياسة الاقتصادية الجديدة".1

شهدت سنوات السبعينيات صعوداً نيزكياً لمهاتير؛ فقد عُين وزيراً للتعليم عام 1974، ثم وزيراً للتجارة والصناعة، ونجح في استقطاب استثمارات أجنبية ضخمة. وبحلول عام 1981، أصبح رئيساً للوزراء، لتبدأ أطول فترة حكم في تاريخ ماليزيا استمرت حتى استقالته الطوعية عام 2003. وفي تطور دراماتيكي لم يشهده التاريخ السياسي الحديث، عاد مهاتير في عام 2018 لقيادة تحالف المعارضة باكاتان هارابان (Pakatan Harapan) للإطاحة بحكومة تلميذه السابق نجيب عبد الرزاق على خلفية فضائح الفساد الكبرى المتعلقة بصندوق التنمية الحكومي (1MDB). وقاد التحالف لانتصار تاريخي جعله أكبر رئيس وزراء في العالم سناً حينها، قبل أن تستقيل حكومته في فبراير 2020 إثر صراعات داخلية وانهيار ائتلافه البرلماني.2

الإنجازات والسياسات الاقتصادية

ترتكز السمعة التاريخية لمهاتير محمد على هندسته للتحول الاقتصادي المذهل لماليزيا. ففي أوائل الثمانينيات، أطلق "سياسة النظر شرقاً"، داعياً لتقليص الاعتماد على النماذج الغربية والتوجه بدلاً من ذلك نحو استلهام نماذج التنمية وأخلاقيات العمل من اليابان وكوريا الجنوبية. واعتمدت حكومته برنامجاً طموحاً لخصخصة مؤسسات القطاع العام في مجالات الاتصالات والطيران والطاقة، بهدف زيادة الكفاءة وتقليص الأعباء الحكومية.1

في عام 1991، أطلق مهاتير خطته الإستراتيجية الشاملة التي عُرفت باسم "رؤية 2020"، والتي استهدفت تحويل ماليزيا إلى دولة متقدمة ومكتفية ذاتياً بحلول عام 2020 من خلال تطوير قطاعات الصناعات الثقيلة والتكنولوجيا المتقدمة. ولتجسيد هذه الرؤية، أطلق مشروع السيارة الوطنية (بروتون)، وشيد مشروعات بنية تحتية عملاقة باتت رموزاً للنهضة الماليزية، ومن أبرزها برجا بتروناس التوأمان في العاصمة، ومطار كوالالمبور الدولي، إلى جانب تأسيس [[بوتراجايا|العاصمة الإدارية الجديدة لماليزيا التي شُيدت لتخفيف الازدحام]] ومشروع الممر الخارق للوسائط المتعددة (Multimedia Super Corridor - MSC) المصمم لجذب كبريات شركات التكنولوجيا العالمية.

وتجلت استقلالية قراره الاقتصادي بوضوح خلال [[الأزمة المالية الآسيوية|فترة تأزم مالي عصفت باقتصادات شرق آسيا]] عام 1997. ففي حين التزمت الدول المجاورة بوصفات [[صندوق النقد الدولي|وكالة أممية تعنى بمراقبة النظام المالي العالمي]] التي تضمنت رفع أسعار الفائدة وتقليص الإنفاق الحكومي، رفض مهاتير هذه الشروط بشكل قاطع. وبدلاً من ذلك، فرض قيوداً صارمة على حركة رؤوس الأموال الأجنبية لمنع خروجها المفاجئ، وأصدر قراراً سيادياً بربط [[الرينغيت|العملة الوطنية الرسمية المتداولة في دولة ماليزيا]] بالدولار الأمريكي لوقف تدهوره. وأثبتت هذه التدابير غير التقليدية نجاحها لاحقاً، حيث تعافى الاقتصاد الماليزي بوتيرة أسرع من جيرانه وتجنب الاضطرابات الاجتماعية العنيفة، مما كرس صورة مهاتير كمفكر اقتصادي يرفض التبعية.1

المواقف والانتقادات

عُرف مهاتير بخطابه السيادي القوي وانتقاداته اللاذعة للمؤسسات الغربية، متهماً إياها بمحاولة فرض هيمنة اقتصادية وثقافية على الدول النامية. ووجه انتقادات قاسية للمضاربين الماليين الغربيين، وفي مقدمتهم [[جورج سوروس|رجل أعمال ومستثمر أمريكي اتهم بالمضاربة على العملات]]، محملاً إياهم مسؤولية الانهيار المالي في آسيا.

أما على الصعيد الداخلي، فقد اتُهمت حكومته بتركيز السلطة التنفيذية وإضعاف السلطة القضائية. وواجه مهاتير انتقادات حقوقية حادة بسبب اللجوء إلى قانون الأمن الداخلي (ISA) الذي يتيح الاعتقال دون محاكمة، وهو ما تجلى في [[عملية لالانغ|حملة أمنية حكومية شهدت اعتقالات واسعة للمعارضة الماليزية]] عام 1987، حيث اعتُقل أكثر من مئة شخصية سياسية وحقوقية وأُغلقت صحف كبرى بحجة منع اندلاع توترات عرقية، غير أن معارضيه اعتبروها تصفية لحسابات سياسية داخل الحزب الحاكم. كما شكلت إقالته لنائبه أنور إبراهيم عام 1998 واعتقاله لاحقاً بتهم الفساد إحدى أكثر المحطات الجدلية في مسيرته، والتي أدت إلى اندلاع حركة احتجاجية واسعة وتوتر سياسي طويل الأمد.2

وعلى المستوى الدولي، أثار مهاتير محمد سلسلة من العواصف الدبلوماسية إثر تصريحات وُصفت بأنها معادية للسامية، حيث تحدث في خطابات عدة عن دور مزعوم لليهود في السيطرة على الأنظمة المالية والدولية وتوجيه سياسات دول كبرى لصالحهم. وقد أثارت هذه التصريحات إدانات من حكومات ومنظمات غربية. ورغم تصاعد وتيرة الانتقادات الدولية، تمسك مهاتير بمواقفه بصلابة؛ ففي مقابلة تلفزيونية مطولة مع شبكة الجزيرة ضمن برنامج أب فرونت (UpFront) في يونيو 2016، واجه المذيع الذي سأله عما إذا كانت تصريحاته عن اليهود ستشوه إرثه السياسي، فأجاب مهاتير بأنه "يقول الحقيقة"، مضيفاً أن اليهود قلة في هذا العالم لكنهم يملكون تأثيراً كبيراً على دول أخرى لتقوم بالعمل نيابة عنهم، رافضاً التراجع عن أي من مواقفه أو تقديم أي اعتذار.4

الإرث والتأثير

يحتفظ مهاتير محمد بمكانة استثنائية في الذاكرة الماليزية والعالمية باعتباره أحد أبرز قادة دول العالم الثالث في العصر الحديث. يتجاوز إرثه حدود البنية التحتية والمؤشرات الاقتصادية ليشمل تغييراً سيكولوجياً عميقاً في بنية المجتمع الماليزي، حيث غرس ثقافة الثقة بالنفس تحت شعار "ماليزيا تستطيع" (Malaysia Boleh)، ومسح عقدة النقص الموروثة عن الحقبة الاستعمارية.1

كما يُحسب له تقديم نموذج فريد لدولة ذات أغلبية مسلمة تمكنت من الموازنة بين الحفاظ على هويتها الإسلامية وتحقيق حداثة تكنولوجية واقتصادية متقدمة دون التخلي عن استقلال قرارها السياسي. ورغم أن سياساته في التمييز الإيجابي تركت جدلاً مستمراً حول تداعياتها على النسيج العرقي، وتجذر بعض ممارسات المحسوبية، إلا أن بصمته المعمارية والاقتصادية جعلت منه صانع ماليزيا الحديثة بلا منازع.

أحدث التطورات

رغم تقدمه في العمر وتجاوزه المئة عام، واصل مهاتير محمد حضوره وتأثيره في المشهد السياسي الماليزي. فبعد خسارته مقعده البرلماني في الانتخابات العامة عام 2022 في سابقة نادرة، لم يعتزل العمل العام، بل استمر في دعم الحركات السياسية المعارضة وتوجيه الانتقادات للسياسات الحكومية. وفي يوليو 2025، شارك مهاتير بنفوذه وتأييده في تظاهرات شعبية واسعة نظمتها المعارضة في كوالالمبور للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء أنور إبراهيم، مما يعكس استمرار التجاذبات التاريخية بين الرجلين وبقاء مهاتير ورقة سياسية مؤثرة تستند إليها قوى المعارضة.2

وعلى الصعيد الصحي والشخصي، واجه مهاتير تحديات متزايدة خلال عامي 2025 و2026. ففي يوليو 2025، أُدخل المستشفى لتلقي العلاج إثر إصابته بإعياء شديد أثناء مشاركته في احتفالية أُقيمت بمناسبة بلوغه مئة عام، حيث قاد دراجته الهوائية قبل أن تظهر عليه علامات الإرهاق.3 وفي أواخر سبتمبر 2026، تلقى مهاتير ضربة عاطفية قاسية بوفاة رفيقة دربه وزوجته الدكتورة سيتي حسمة محمد علي، التي فارقت الحياة عن عمر ناهز مئة عام، لتنتهي بذلك شراكة إنسانية وسياسية استمرت لسبعة عقود وكانت فيها الداعم الأبرز في كافة محطاته ومسيرته.5

المصادر والمراجع
  1. سامر علاوي، 100 عام من مهاتير محمد صانع نهضة ماليزيا الذي لم يفلت من قسوة التاريخ، الجزيرة نت، 2025، aljazeera.net.
  2. سامر علاوي، تفاصيل مطالبة المعارضة الماليزية أنور إبراهيم بالاستقالة، الجزيرة نت، 2025، aljazeera.net.
  3. فريق التحرير، رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد يغادر المستشفى، القدس العربي، 2025، alquds.co.uk.
  4. فريق التحرير، Former Malaysian Prime Minister, Mahathir Mohamad, on “UpFront”، شبكة الجزيرة الإعلامية، 2016، network.aljazeera.net.
  5. فريق التحرير، رئيس مجلس الوزراء يعزي رئيس وزراء ماليزيا الأسبق، جريدة الشرق، 2026، al-sharq.com.
سيرة ذاتية - موسوعة Syria24.News