حرية ومسؤولية
حافظ الأسد (وُلِد في 6 أكتوبر 1930، القرداحة، اللاذقية - تُوفي في 10 يونيو 2000، دمشق)، هو سياسي وعسكري سوري، شغل منصب رئيس الجمهورية العربية السورية من 1971 حتى وفاته عام 2000. يُعد الأسد أحد أبرز الشخصيات التي شكلت تاريخ سوريا الحديث، حيث حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود، وأسس نظاماً سياسياً استمر حتى سقوطه في ديسمبر 2024 على يد المعارضة السورية. يُذكر بأنه قاد سوريا خلال حرب أكتوبر 1973، وأدار ملفات إقليمية معقدة، وفرض نظاماً سلطوياً قائماً على الحزب الواحد والجيش والأجهزة الأمنية، معتمداً على قاعدة اجتماعية محدودة من الطائفة العلوية.
النشأة والعائلة
وُلِد حافظ الأسد في بلدة القرداحة بمحافظة اللاذقية، لعائلة ريفية فقيرة من الطائفة العلوية. كان جده لأبيه، سليمان الوحش، قد لُقّب بـ"الوحش" نظراً لقوته الجسدية. والده هو علي سليمان الأسد، الذي غيّر اسم العائلة من "الوحش" إلى "الأسد" عام 1927، وأمه هي ناعسة شاليش. كان حافظ الابن التاسع لأبيه والرابع من زوجته الثانية، ونشأ في بيئة ريفية متواضعة. يُذكر أن والده تعاون مع الإدارة الفرنسية في فترة الانتداب، وعُين في منصب رسمي.[citation:1][citation:6]
التعليم والمسيرة العسكرية المبكرة
أتم حافظ تعليمه الأساسي في مدرسة قريته، ثم انتقل إلى مدينة اللاذقية حيث أكمل تعليمه الثانوي. كان أول فرد في عائلته يحصل على تعليم رسمي. في عام 1946، انضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، حيث كان ناشطاً طلابياً. ورغم رغبته في دراسة الطب، إلا أن ظروفه المادية دفعته للالتحاق بالأكاديمية العسكرية في حمص عام 1952، ثم انتقل إلى الكلية الجوية في حلب، وتخرج منها عام 1955 برتبة ملازم طيار، وحصل على بكالوريوس علوم الطيران الحربي.[citation:1][citation:6]
خلال مسيرته العسكرية، تلقى تدريباً في مصر والاتحاد السوفيتي، وشارك في تأسيس تنظيم الضباط البعثيين عام 1960، إلى جانب صلاح جديد ومحمد عمران. في 8 مارس 1963، شارك في انقلاب أطاح بحكم ناظم القدسي، مما مهد الطريق لوصول حزب البعث إلى السلطة. بعد ذلك، تولى قيادة سلاح الجو السوري عام 1964، ثم أصبح وزيراً للدفاع عام 1966 بعد انقلاب داخلي في الحزب.[citation:1][citation:6]
الصعود إلى السلطة (1970)
بعد نكسة 1967 وخسارة الجولان، تصاعدت الخلافات بين حافظ الأسد وصلاح جديد، الذي حمّله مسؤولية الهزيمة. في نوفمبر 1970، قاد الأسد انقلاباً عسكرياً أطاح بصلاح جديد ونور الدين الأتاسي، وأمسك بمقاليد الحكم. في 21 نوفمبر 1970، تولى منصب رئيس الوزراء، وفي 12 مارس 1971، أصبح رئيساً للجمهورية العربية السورية، بعد انتخابات لم يتنافس فيها أي مرشح آخر.[citation:1][citation:6]
الحكم والسياسات
السياسة الداخلية
فرض الأسد نظاماً سلطوياً قائماً على الحزب الواحد بقيادة حزب البعث، مع تركيز السلطة في يد الرئيس. اعتمد نظامه على الجيش والأجهزة الأمنية، وأقام دولة بوليسية قمعت أي معارضة. كما نظم الدولة على أسس طائفية، حيث سيطر العلويون على المؤسسات الحساسة، بينما كان السنة وغير العلويين مجرد رموز في المؤسسات السياسية. أسس عبادة شخصية حوله وعائلته، ودمجها مع العقيدة البعثية لتشكيل الأيديولوجية الرسمية للدولة.[citation:1]
قمع المعارضة ومجزرة حماة
في عام 1980، شهدت مدينة جسر الشغور إضراباً شاملاً ومسيرات منددة بالنظام، فرد الأسد بإرسال 25 طائرة محملة بالجنود، وحاصر المدينة وقصفها بالمدافع، وارتكب مجازر بحق المدنيين. في عام 1982، شن جيش الأسد حملة عسكرية واسعة على مدينة حماة، استمرت 27 يوماً، وأسفرت عن مقتل آلاف المدنيين في مجزرة عُرفت باسم "مجزرة حماة". هذه المجزرة كانت نقطة تحول في تاريخ سوريا، حيث سحقت أي معارضة إسلامية للنظام.[citation:1][citation:6]
السياسة الخارجية
وقف الأسد إلى جانب الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، مقابل الحصول على دعم عسكري وسياسي ضد إسرائيل. قاد سوريا خلال حرب أكتوبر 1973، وشارك في مفاوضات السلام مع إسرائيل في تسعينيات القرن العشرين، لكنها توقفت بسبب الخلاف حول مرتفعات الجولان. تدخلت القوات السورية في لبنان عام 1976، وفرضت وصاية سورية على لبنان استمرت حتى عام 2005. كما شاركت سوريا في قوات التحالف ضد العراق بعد غزو الكويت عام 1990، وحضر مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط عام 1991.[citation:1][citation:6]
الخلافة والوفاة
بعد أن عزز سلطته، بدأ الأسد بالبحث عن خليفة له. كان اختياره الأول هو شقيقه رفعت، لكن رفعت حاول الاستيلاء على السلطة عام 1984 حين كانت صحة حافظ موضع شك، فتم نفيه. ثم كان اختياره التالي ابنه الأكبر باسل، لكنه توفي في حادث سيارة عام 1994. فاتجه الأسد إلى خياره الثالث، ابنه الأصغر بشار، الذي كان طبيب عيون في بريطانيا ولم يمتلك خبرة سياسية. واجه تعيين عضو من عائلته خليفة له انتقادات، لكن الأسد أصر على خطته. توفي حافظ الأسد في 10 يونيو 2000، وخلفه ابنه بشار كرئيس، الذي استمر حتى الإطاحة به في ديسمبر 2024.
— سيرة ذاتية من إعداد "الموسوعة لـ Syria24.News" —
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات