حرية ومسؤولية
أسعد حسن الشيباني (مواليد 1987، أبو رأسين، محافظة الحسكة)، هو سياسي ودبلوماسي سوري، يشغل منصب وزير الخارجية والمغتربين في حكومة الجمهورية العربية السورية منذ 21 ديسمبر 2024. يُعد الشيباني أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية في المرحلة الانتقالية السورية بعد سقوط نظام الأسد، حيث قاد جهود إعادة بناء العلاقات الخارجية لسوريا بعد سنوات من العزلة الدولية. يُعرف بأنه "العقل المدبّر" وراء الانفتاح الدبلوماسي الذي انتهجته الحكومة السورية الجديدة، ويتمتع بخبرة أكاديمية في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
النشأة والتعليم
وُلِد أسعد الشيباني في قرية أبو رأسين بريف محافظة الحسكة عام 1987، لعائلة عربية من قبيلة بنو شيبان. انتقل مع عائلته للإقامة في دمشق، حيث تخرج من جامعة دمشق عام 2009 حاصلاً على شهادة في اللغة الإنجليزية وآدابها من كلية الآداب والعلوم الإنسانية. سافر إلى تركيا لمتابعة دراساته العليا، حيث حصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة إسطنبول صباح الدين زعيم عام 2022، وهو حالياً في مرحلة استكمال درجة الدكتوراه في نفس المجال. كما يكمل حالياً المرحلة النهائية من برنامج الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة أمريكية، مما يعكس اهتمامه بتطوير مهاراته الأكاديمية والإدارية.
المسيرة السياسية
خلال سنوات الثورة السورية، استخدم الشيباني عدة أسماء مستعارة، منها "نسيم"، "أبو عائشة"، "أبو عمار الشامي"، "حسام الشافعي"، والأكثر شهرة "زيد العطار"، للحفاظ على هويته الآمنة في ظل النظام السابق. ساهم في تأسيس حكومة الإنقاذ السورية التابعة لهيئة تحرير الشام، وأنشأ إدارة الشؤون السياسية فيها وشغل منصب رئيسها، حيث تعامل مع ممثلين عن الأمم المتحدة، ومنظمات دولية كبرى، ومسؤولين دبلوماسيين، مما أكسبه خبرة واسعة في العمل الدبلوماسي والسياسي.
وزير الخارجية والمغتربين
في 21 ديسمبر 2024، عُين الشيباني وزيراً للخارجية والمغتربين في الحكومة السورية المؤقتة التي تشكلت بعد سقوط نظام الأسد، واستمر في منصبه بعد تشكيل حكومة أحمد الشرع في 29 مارس 2025. وصفه الصحفي الفرنسي المتخصص في قضايا الحركات الجهادية وسيم نصر بأنه "العقل المدبّر" وراء معظم الانفتاح الذي انتهجته الحكومة الانتقالية السورية على العالم بعد سقوط نظام الأسد.
بدأ فوراً في تشكيل السياسة الخارجية والعلاقات الدبلوماسية للحكومة الجديدة، التي تبنت نهجاً مختلفاً عن النظام البعثي السابق. أجرى زيارات دبلوماسية إلى عدة دول، منها دول الخليج، وكان أبرزها تركيا التي قطعت معها العلاقات لمدة تقارب 14 عاماً. كما زار مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، حيث تعهد بأن الحكومة السورية ستعمل على تدمير أي مخزون متبقٍ من الأسلحة الكيميائية في البلاد.
شارك في منتديات دولية مهمة مثل اجتماعات الرياض 2025 حول سوريا، والمنتدى الاقتصادي العالمي 2025 في دافوس، ومؤتمر ميونيخ للأمن 2025، ولا يزال يعمل على إعادة بناء العلاقات مع الشركاء الغربيين والدوليين، مع استمرار الدعوة إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا.
في 10 أبريل 2025، زار وزير الخارجية الكوري الجنوبي جو تاي-يول دمشق والتقى بالشيباني، ووقع الطرفان اتفاقاً رسمياً لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، تضمن خططاً لافتتاح سفارات وتبادل البعثات الدبلوماسية. في 15 مايو 2025، عقد الشيباني اجتماعاً مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في أنطاليا بتركيا، جاء بعد يومين من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره رفع العقوبات عن سوريا وبدء تطبيع العلاقات الثنائية. في سبتمبر 2025، زار الشيباني واشنطن ليجتمع مع مشرعين أميركيين لمناقشة رفع العقوبات المتبقية، في زيارة هي الأولى لوزير خارجية سوري إلى واشنطن منذ أكثر من 25 عاماً.
في نوفمبر 2025، زار الشيباني الصين، حيث التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وأمين اللجنة المركزية للشؤون السياسية والقانونية تشن ون تشينغ. أعلن الشيباني أثناء لقائه مع وانغ أنَّ سوريا ما تزال ملتزمة بمبدأ الصين الواحدة، وتعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من الصين، وأثنى على مبادرة الحزام والطريق ومبادرات التنمية العالمية والأمن والحضارة، وتعهَّد بأنَّ سوريا لن تشكِّل مصدر تهديد للصين، ولن تسمح لأي كيانات باستغلال أراضيها لارتكاب أنشطة تمسّ أمن وسيادة ومصالح الصين.
في فبراير 2026، عقد الشيباني اجتماعاً مع رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني على هامش مشاركته في اجتماع ميونيخ للأمن، بحث فيه قضية محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب في سوريا عامة والرئيس المخلوع بشار الأسد خاصة، في أول لقاء من نوعه مع رئيسة المحكمة الجنائية الدولية.
الحياة الشخصية
يحمل الشيباني الجنسية السورية، وينتمي إلى المذهب السني من قبيلة بنو شيبان. متزوج ولديه أطفال. يُعرف عنه إجادته للغتين العربية والإنجليزية بطلاقة، مما ساعده في عمله الدبلوماسي الدولي. يُوصف بأنه شخصية دبلوماسية بارعة، تجمع بين الخلفية الأكاديمية في العلوم السياسية والخبرة الميدانية في العمل مع المنظمات الدولية، وهو من أبرز مهندسي السياسة الخارجية السورية في المرحلة الانتقالية.
— سيرة ذاتية من إعداد "الموسوعة لـ Syria24.News" —
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات